السلام عليكم
كان هناك سؤال: اذا اعتاد انسان فعل شيء خطأ فكيف له أن يدعه
والاجابة تتلخص في عدة نقاط منها
أولا تختلف نظرة الخطأ من انسان الى انسان
والدليل على ذلك ان عبد الله ابن مسعود كان يقول للتابعين انكم لتفعلون الافعال لا تلقون لها بالا كنا نعدها على عهد رسول الله من الكبائر
فهنا باختلاف الزمان والاشخاص اختلف النظر الى الخطأ وتعريفه
ونضف الى ذلك ان الانسان مجبول على الخطأ
فالرسول يقول كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون
ويقول كذلك فيما معناه: لولا انكم تذنبون لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم ..او كما قال
فمن هنا يتضح لنا ان الخطأ من طبيعة الانسان
ولكن كيف يتغلب الانسان على هذه الطبيعة هنا محل المشكلة
بل هنا ما ظل البشر يختلفون حوله طيلة حياتهم
فالاقلاع عن الذنب والخطأ يحتاج الى امور عديدة وهامة
من اهمها ان يذكر الانسان من يخالف وانه بما يفعل يعصي من خلقه ورزقه ورعاه
ومن كان امره كذلك وجب عليه ان يعلم ان من خلقه لم ينه عن امر الا لضرر يلحقه
وبعد ذلك يتذكر الانسان انه محاسب على مايقول وما يفعل في يوم يجعل الولدان شيبا
وبعد ذلك يحاول ان يبتعد عن المكان الذي قد يشجعه على هذا الخطأ او هؤلاء الاشخاص الذين ربما هم اعوانه على ذلك
والدليل على ذلك حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم اراد ان يتوب وذهب الى راهب فقال له لا توبة لك فقتله واكمل به المائة ثم ذهب الى عالم فسأله : هل لي من توبة
فقال له العالم وما يحول بينك وبين ربك
ووصف له الحل ان يترك بلدته لانها قوم سوء ويذهب الى اهل خيرا فيعبد الله معهم
وتوفي قبل ان يفعل خيرا وادخله الله الجنة
وربما يقال : ان هؤلاء القوم هم اهلي واقراني فكيف لي بالبعد عنهم
والجواب في ان الابتعاد لا يشترط ان يكون بالجسم بل ربما بالفكر والعقل
بل ربما يخلع الإنسان قلبه ويدعه عند ربه فينعم بحياته ويُسر بفلاحه
وهذا نظير الصنف ال
وبعد هذه النقطة نتجه الى نقطة اخرى وهي البحث عن بديل مما احله الله
فاكثر ما نفعله من معاطي ومخالفات له بدائل فيما احله الله غير اننا لا نرهق انفسنا بالبحث والتعلم
وبعد ذلك يقوم بالتوبة والاستغفار و التي لها شروطا أربعا
وهي التوية والندم والعزم على عدم الرجوع وايفاء صاحب الحق حقه
والاخيرة هي اذا كان الخطأ في جنب العبد
فمن عزم الا يعود الى ذنب واستعان برب العالمين في ذلك وفقه الله سبحانه وتعالى الى ذلك
وما اشبهه حاله بمن هو في معركه يحارب ويجاهد
وما الدنيا الا ذلك ولولا ذلك لما كانت دار ابتلاء واختبار
بل انها حالة البشر أن يقعوا دائما تحت الاختبار
والله يقول : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
ويقول : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين
فالجهاد في ترك المعاصي عبادة عظيمة وجهد قيم عند الله جزاءه
وكذلك من المعينات على ترك المعاصي ان يظل اللسان رطبا بذكر الله وكذلك المحافظة على الصلاة في اول وقتها
وهذه من المعينات على مداومة المجاهدة
فالمجاهد يحتاج الى زاد وعدة
أيا كان نوع جهاده ففي المعركة يحتاج الانسان الى سلاح واما في جهاد النفس فالانسان يحتاج الى عونا من رب العالمين كي يستطيع ان يواصل ويتم حياته على اتم وجه
ومن المعينات ايضا النوافل من صلاة وصدقة وصيام
فالله يقول في الحديث القدسي : ما تقرب الي عبد احب الي مما افترضته عليه
ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويديه التي يبطش بها ورجله الذي يمشي عليها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه
هذا ويجب ان يعلم المرء ان الحياة قصيرة والامل طويل وانه محاسب على كل شيء :" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
وفي النهاية نجتمع عند رب عادل لا يظلم الناس شيئا فنسأله المغفرة والسداد والتوبة
ونسأله الفردوس الأعلى



رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)