النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الغرب والحجاب

  1. افتراضي الغرب والحجاب


  2. افتراضي



    فرنسا والحجاب .. إنهم أناس يتطهرون !!


    (الشبكة الإسلامية) د .حلمى محمد القاعود ( بتصرف يسير )



    كان قوم لوط من الشواذ ، يمارسون الفحشاء مع أمثالهم من الرجال ، وعدوا الشذوذ هو الأصل ، والطهارة هى الاستثناء ، ولذا حاربوها وحاربوا الداعين إليها ، وعلى رأسهم سيدنا لوط عليه السلام ، وكانت تساعدهم فى حربهم ضد الطهارة زوجه التى كانت تنقل أخباره إلى قومه ،وكانت نهاية هؤلاء القوم طبيعية حين انقلبت بهم الأرض فصار عاليها سافلها ، ومعهم زوج لوط ، الذى أنجاه الله ومن آمن به .
    وقد وردت قصة لوط وقومه فى أكثر من سورة على امتداد القرآن الكريم ، وأكدت القصة دائما على النهاية التى يستحقونها وهى التدمير بخسف الأرض وإمطارهم بحجارة من سجيل لقد وردت القصة فى سور منها :هود ،والحجر ،والأنبياء ،والشعراء ،والعنكبوت .والنمل ،والصافات ،وسأكتفى بإيراد آيات سورة النمل لكشف التفكير المعوج الذى يجادل به قوم لوط ، مع أنهم كانوا أصحاب عقل وبصر ." ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون .أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون .فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم ،إنهم أناس يتطهرون .فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين .وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (النمل:54-58)
    وتكشف الآيات أن قوم لوط أصروا على شذوذهم وإجرامهم ،وكان ردهم على الاستفهام الإنكارى التوبيخى من جانب لوط عليه السلام هو طلب إخراج لوط ومن معه لأنهم أناس يتطهرون ، الطهارة والعفة والنقاء مسوغات الطرد من الديار عند الشواذ والمنحرفين ..
    معاناة المسلمين في فرنسا
    وهذه المسوغات بعينها هى ما يرفعه الصليبيون الاستعماريون المتعصبون فى فرنسا ضد المسلمين ، دع قضية الحجاب جانبا ، وانظر إلى مجمل ما يعانيه المسلمون من تمييز عنصرى بشع وكريه فى أرجاء البلاد الفرنسية ،مع أنهم يمثلون القوة الثانية بعد الكاثوليك ،ويبلغ عددهم أكثر من خمسة ملايين مسلم ،منهم ثلاثة ملايين يحملون الجنسية الفرنسية ،والباقى من المقيمين الذين قضوا فترات طويلة هناك فلا يوجد وزير مسلم واحد فى فرنسا ،ولا يوجد مسئولون مسلمون فى الإدارات الفرنسية حتى المستويات الدنيا ..والمسلمون يسكنون غالبا فى الأحياء الفقيرة ،ويعيشون مستوى اقتصاديا أقل من اليهود والكاثوليك ..ومع ذلك فهم يخدمون الدولة الفرنسية بإخلاص ، ويعطونها جهدهم وعمرهم ، ويأبى عليهم المتعصبون أن يكون لهم وجود إنسانى أو كيان محترم ..بل يريدونهم عبيدا بلا دين ولا عقيدة ولا ثقافة ولا هوية !.

    إن فرنسا تمتلئ بالنساء العاريات والداعرات والمدمنين والشواذ والإباحيين ، ولكن ذلك لا يشغلها ولا يمثل لها مشكلة خطيرة ، فقط يشغلها استراتيجيا وقوميا حجاب المرأة الفرنسية المسلمة الذى يعلن من وجهة نظرهاعن هوية صاحبتها الإسلامية ..صار الحجاب علامة وشارة لدى فرنسا المتعصبة الظلامية ،وليس جزءا من العقيدة الإسلامية التى تلزم المرأة بالطهارة والعفة والنقاء ..ويجب التخلص من هذه الشارة وتلك العلامة لأن ذلك يخل بالمعادلة العلمانية ويقضى على النظام الجمهورى ؟!.
    ولا ريب أن المشابهة قائمة بين قوم لوط فى منطقهم المعوج ضد المتطهرين ،و المتعصبين الفرنسيين ضد الحجاب ،وكلا الطرفين يملك عقلا وبصرا وعلما وفقها ،ولكن الشذوذ والتعصب ضربا بظلامها على الجميع ،وإذا كان قوم لوط قد نالوا جزاءهم قديما ،فلا أظن المتعصبين الفرنسيين سيفلتون من العقاب الإلهى قريبا أو بعيدا.. وصدق الله إذ يقول " وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا " الكهف ، فالظلم هو سبب الهلاك ومقدمته فى كل مكان وزمان !.
    القضية فى كل الأحوال ليست قضية الحجاب ، وإن كان الحجاب جزءا منها ، إنها قضية الإسلام الذى يكرهه الصليبيون المتعصبون ، ويحاربونه ليل نهار ، ويحققون انتصارات عظيمة ( في هذا المضمار ) .. .. ومع كل هذه الانتصارات الصليبية الاستعمارية ، فإنهم يخافون الإسلام والمسلمين ،لأن قيمه ضد طموحاتهم الشريرة وغاياتهم العدوانية وسلوكهم الإجرامى ضد الآخر استعمارا ونهبا وإذلالا واستعبادا .
    والمفارقة أن الإسلام ينتشر فى عقر دارهم ،وبين أبنائهم الذين يهديهم الله تعالى إلى التعرف عليه وعلى مبادئه وتشريعاته ، وقد كثر القول مؤخرا عن دخول عدد كبير من الأوربيين والأمريكان إلى الإسلام عقب أحداث سبتمبر (2001) الغامضة ،التى أتهم المسلمون بتدبيرها ،حيث تهافت عدد كبير من أهل أوربا وأمريكا على شراء نسخ القرآن الكريم ومحاولة التعرف على ما فيه وكانت النتيجة إسلام بعضهم ، وتحجب نسائهم المسلمات ،مما أثار ذعرا وقلقا فى دوائر المتعصبين الصليبيين الظلاميين الذين مازالوا يعيشون بمنهج بطرس الحافى !!
    والمسيحية أبعد ما تكون عن الصليبية الاستعمارية ،ولقد اتخذ الاستعماريون الهمج من الصليب شارة وعلامة على المسيحية ،وهم يذبحون ويقتلون المسلمين والنصارى على السواء) الحملة الصليبية الثالثة توجهت إلى بيزنطة بدلا من القدس ،فأعملت فى أهلها النصارى قتلا وتشريدا ونهبا مما تقشعر
    له الأبدان).
    وهو ما يكرره الصليبيون المعاصرون فى هيستريا لا تقل خطورة عن الهيستريا الصليبية القديمة ، حين يرون فى الحجاب تدل على تمدد الإسلام داخل المجتمع الصليبى الاستعمارى ،وهو ما يضعه الاستراتيجيون الغربيون تحت دائرة الضوء والتشريح لمعرفة مستقبله وتأثيره على المعادلة الاجتماعية والثقافية والسياسية فى الغرب ،كما يرى بعض الباحثين .إن الإسلام اليوم وهو حاضر المسلمين دائما فى الشارع الأوروبى يجعل الأوربيين يتساءلون دائما عن الإسلام ، وعن أولئك القوم الذين يتطهرون بالحجاب والعفة والنقاء ولا ينضوون تحت لواء الإباحية أو الإدمان أو الشذوذ ..وهذا ما تراه الحكومات الاستعمارية المتعصبة خطرا على وجودها فى المدى القريب أو البعيد .. ومهما يكن من أمر ،فإن الحملة المسعورة ضد الحجاب لن تزيد المسلمين إلا تمسكا بدينهم وحرصا عليه ودفاعا عنه وانتماء إليه ، والله غالب على أمره

  3. افتراضي المرأة المسلمة في الغرب .. تعاني بسبب حفاظها على الحجاب

    المرأة المسلمة في الغرب .. تعاني بسبب حفاظها على الحجاب
    رغم كل الادعاءات في الدول الأوربية بأنها مرتع خصب لحرية التعبير والأديان إلا أن مظاهر العداء للإسلام تتضح يوما إثر يوم ولاسيما تجاه حجاب المرأة المسلمة، فمن منا لا يذكر قصة الطالبة الجزائرية التي منعت من دخول مدرستها في فرنسا لأنها ترتدي الحجاب في حين يسمح للطلاب اليهود بارتداء قلنسوتهم. وهناك أيضا قصة المدرسة النرويجية التي فصلت من مدرستها بعد أن أشهرت إسلامها وارتدت الحجاب، فسارعت لرفع عدة دعاوى أمام المحاكم دون جدوى بحجة أنها تمثل خطرا على النشء.
    مسيرة تأييد!
    وفي ألمانيا خرجت تلميذات مسيحيات مع أمهاتهن في مظاهرة احتجاج بولاية سكسونيا السفلى وهن يرتدين حجاب المرأة المسلمة احتجاجا على أمر وزيرة الثقافة في الولاية بالاستغناء عن خدمات معلمة مسلمة لأنها ترتدي الحجاب الإسلامي.
    وذكرت جريدة الدعوة الإسلامية الصادرة بمدينة طرابلس بالجماهيرية العربية الليبية أن المعلمة المعنية كانت قد اعتنقت الإسلام منذ عشر سنوات وتمرست في مجال التدريس ومنحت عددا من شهادات التقدير.

    قضية سياسية!!

    وأعلن مايزن هولتر النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا وهي أعلى هيئة قانونية في ألمانيا تطوعه لرفع قضية لها واصفا تصرف الوزيرة بأنه خلق من قضية إدارية قضية سياسية. ومن جانب آخر قالت روزا ماري رئيسة إدارة هامبورج التعليمية إنه لا يوجد لديها أو لدى أي مسئول في الولاية أي اعتراض على عمل مدرسة دخلت الإسلام منذ 3 سنوات بالحجاب لأنه لا يوجد أي نص في القانون الألماني يمنع ذلك.
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  4. افتراضي


    حجاب المرأة المسلمة في الثقافة الغربية!!

    بقلم غازي دحمان*
    ثمة ظاهرة في العالم الإسلامي بدأت في العقدين الأخيرين تثير انتباه علماء الاجتماع الغربيين، وخاصة أولئك المهتمين بقضايا العالم الإسلامي خصوصاً، أو المهتمين بالظواهر الاجتماعية المختلفة عموماً. وهي ظاهرة عودة الحجاب بكثافة في الوطن العربي، ولاسيما في المجتمعات التي كان للاستعمار تأثير اجتماعي وثقافي كبير فيها.
    لقد أخذت هذه الظاهرة تفاجئ زوار المدن العربية في الحزام الشمالي من الوطن العربي: مصر، وسوريا، ولبنان، وتونس، والجزائر، والمغرب. وصارت تمثل لغزاً مبهماً أمام أعين المراقبين الخارجيين، ذلك أن هؤلاء الفتيات هنَّ في متوسط العمر، ومن المنتميات للأجيال الحديثة، فضلاً عن أنهنَّ قطعنَ شوطاً كبيراً في مضمار التعليم، والأهم أنَّ هؤلاء الفتيات قد تحجبنَ بإرادتهنَّ الحرة، بل وفي كثير من الحالات ضد رغبات آبائهنَّ.
    مثار الاستغراب حسب عالم اجتماع غربي هو ( LOIS BECK) يعود لكون الحجاب كان لقرون عدة يرمز إلى "اضطهاد" المرأة العربية المسلمة، وإلى المركز "المتدني" الذي كانت تحتله في المجتمع، وفق النظرة الغربية السطحية.
    عالم اجتماع غربي آخر هو( NIKKI KEDDIE ) يَردّ أسباب الاستغراب والإثارة إلى كون ظاهرة الحجاب قد جاءت إلى المجتمع العربي بعد حركة نسائية نشطة شهدتها المنطقة خلال النصف الأول من القرن المنصرم. وكان السفور أثناءها رمزاً لتصميم النساء على "التحرر من الأغلال" . ويضيف(KEDDIE) أنَّ تلك الحركة نجحت فعلاً في صوغ قوانين للأسرة وللأحوال الشخصية في المنطقة.
    هذه التساؤلات وغيرها دفعت علماء الاجتماع الغربيين إلى ربط هذه الظاهرة بالحداثة بمفهومها الغربي العلماني، متسائلين إن كانت هذه القضية تمثل نكسة ضد الحداثة. مستندين في ذلك إلى تصنيفات كثيراً ما تكون مقطوعة الصلة بمثل هذه الظواهر، ومختزلين الحداثة بشكل ظاهري سطحي وهو السفور والملابس العصرية والاختلاط الحر مع الجنس الآخر واللقاء "الرومانسي" بين الجنسين.

    عالم اجتماع بريطاني هو (جودي مابرو) لخّص النظرة الغربية لظاهرة الحجاب وفق قراءة فيها شيء من الموضوعية في كتابه "تصورات الرحالة الغربيين عن النساء في الشرق الأوسط".
    يقول مابرو: "شكلت النساء المسلمات مؤخراً موضوع نقاش كثيف في الصحافة الغربية، خاصة حين طالبت قلّة قليلة من الفتيات في فرنسا وإنكلترا بحقهن في ارتداء غطاء الرأس في المدرسة. ولقد عكس السجال الطويل الذي دار في فرنسا، والآخر المقتضب الذي دار في إنكلترا، تلك النظرة الغربية المتأصلة التي ترى أنّ السبب الأوحد لاضطهاد النساء المسلمات هو دينهن. إذ إنه ، يضيف مابرو، طالما اعتقدت أوروبا أن النساء المسلمات يعانين من الاضطهاد ما لا تعانيه غيرهن من النساء، فهذا ما وصفته كتب الرحلات الغربية والأدب الغربي. وما صوّره الفن الغربي على مر فترة مديدة من الزمن، لذا فقد أُخذ الأمر على أنه واقعة لا شك فيها، ويمكن للجميع أن يروها متجلية في الحجاب، وفي مؤسسة الحريم. هاتان الظاهرتان لا تزالان تثيران اليوم ردود فعل قوية شأنهما في أي وقت مضى.
    يرى (مابرو) أنّ "الحجاب هو الذي يطلقه الغرب على كل وشاح يغطى به رأس المرأة، وهو تعبير يمكن أن يضلّل ويسوق إلى تعميمات زائفة ومغلوطة، لذا سرعان ما طفت على السطح مجموعة من الأفكار الخاطئة عن الإسلام والنساء المسلمات.
    ومن الأمثلة التي يوردها مابرو على ذلك أنَّ مراسلاً للـ (جارديان) قام بتحقيق عن حالة تلميذتين في "أولتر بخشام" ارتدتا غطاء الرأس فطلب مقابلة والدهما لاقتناعه أن الإسلام دين يهيمن فيه الرجال، وأنَّ النساء المسلمات كائنات سلبية لا حول لها ولا قوة. غير أنَّ إحدى الفتاتين قالت له : إنَّ والدها مشغول، وعرضت عليه أن تساعده هي نفسها. ويقول هذا المراسل: من ثم فقد ساعدتني فاطمة طوال 40 دقيقة كاملة, ومع أنها لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها فإنَّ طلاقتها وثقتها بنفسها لو وجدتا في أي شخص في ضعف سنها لكانتا لافتتين للانتباه، فهي سيدة تعرف نفسها وتعرف ما تريد. (الجارديان 19 يناير 1990).
    مثال آخر يسوقه مابرو، ففي مايو 1989 تضمَّن برنامج تلفزيوني عن أفغانستان مقابلة أجراها رجل أيضاً مع بعض الفتيات في جامعة كابول، وحين أعربت الفتيات اللاتي يعشن في مدينة أنهكتها الحرب في رغبتهنَّ الجامحة في السلام، وعن استعدادهنَّ لقبول التسويات إذا ما كانت ضرورية لتحقيقه، أصيب المحاور البريطاني بصدمة. فقد كان واثقاً من أنَّ هؤلاء الصبايا اللاتي ترعرعن في فترة الحكم الشيوعي لا بد أن يجدن مكانة النساء أكثر أهمية من السلام. وحين طرح عليهن السؤال: "أأنتن مستعدات حقاً لارتداء الحجاب؟
    أجبنَ جميعاً أنهنَّ مستعدات إذا ما كان لذلك أن يسهم في إحلال السلام في البلاد".
    مثال آخر يضيفه مابرو موضحاً الرؤية الغربية لموضوع الحجاب والمرأة المسلمة عموماً. "يقول: نشرت مجلة "ماري كلير" ، وهي مجلة للأزياء في بريطانيا مقالاً بعنوان "جزيرة العرب خلف الحجاب" في سبتمبر 1988. يصفه مابرو "بأنه يعزف على وتر افتراضات بالية ورثها عن الرحالة الغربيين بخصوص النساء الشرقيات".
    ومن المقال: "غالباً ما تأتي خبرة الغربيين بالحجاب من رؤيتهم زمراً من النساء القصيرات المتسربلات من الرأس إلى أخمص القدمين بنوع من الكتان الأسود الفاحم، وهن يطفنَ على مهل في متاجر المدن الكبرى. ومع أنَّ هؤلاء النساء يبدينَ بمثابة الشيء الشاذ والغريب وهنَّ يركبنَ ويترجلنَ من سيارات الليموزين التي تراها متوقفة بانتظارهنَّ أمام محلات " الماربل آرش لماركس وسبنسر في لندن " إلاَّ أنهنَّ قد يكنَّ في بلادهنَّ ساحرات الجمال وغامضات وفاتنات ومدهشات مثل نجد تلك الصحراء القاحلة في شبه الجزيرة العربية".
    يرى مابرو: أنَّ كاتب المقال المذكور لا يُعنى بهؤلاء النساء إلا بوصفهنَّ موضوعات جنسية. كما يرى في مكان آخر أن أسباب وصف الأوربيين للمرأة المحجبة بالتخلف والبؤس إنما هو نتاج للمركزية العنصرية والإيمان بتفوق العنصر الأوربي".
    وفق هذه الرؤية كثيراً ما يدرس علم الاجتماع الغربي هذه الظاهرة بناء على نظرة سطحية هشة. فضلاً عن كونها، كما أسلفنا، مقطوعة الصلة بظروفها وأبعادها ومضامينها الحقيقية. وهو ما عبر عنه الفكر الغربي في التجمعات العالمية التي نُظمت لدرس قضايا المرأة في العالم، كـ "المؤتمر العالمي للسكان والتنمية" الذي عقد في القاهرة في سبتمبر 1994، و"المؤتمر الرابع للمرأة" الذي عقد في بكين سبتمبر1995.
    لقد تعامى الفكر الغربي تماماً في هذه المؤتمرات عن حقيقة أنّ النسق الاجتماعي في كل دولة يخلق أوضاعاً خاصة بها تسمح بإباحة حقوق للمرأة قد لا تتناسب مع دول أخرى لها نسق يتفق مع ظروفها، ومن ثم يختلف تناول قضية "تمكين المرأة"، وهو المصطلح الذي يسود حالياً، من مجتمع لآخر بحسب المعايير التي تشجع بها تقاليد كل مجتمع.
    وهنا نعود لنتساءل مع عالم الاجتماع المصري "سعد الدين إبراهيم" حول حقيقة هذه الظاهرة ومدى أثرها على تطور المرأة وتخلفها كما تدَّعي تصنيفات علم الاجتماع الغربي. وحسب إبراهيم في كتابه الموسوم "النظام الاجتماعي العربي الجديد": "أنه إذا كانت الحداثة تعني السفور والملابس العصرية والاختلاط الحر مع الجنس الآخر واللقاء الرومانسي بين الجنسين، ففي هذه الحالة يمثل الفتيات المحجبات نكسة لقضية الحداثة؛ أما إذا كانت الحداثة من ناحية أخرى تعني اكتساب العلوم الحديثة والتكنولوجيا والإنسانيات، وإذا كانت تعني أيضاً الالتزام، ففي هذه الحالة تعدّ الفتيات المحجبات حديثات بكل المعاني".
    ويصف الدكتور ابراهيم فوائد الحجاب بما يتناسب مع المنطق الغربي الفلسفي فيقول "إنّ هؤلاء الفتيات يؤكدنَ على واحد أو أكثر من المعاني التالية: هوية أصيلة في مواجهة تقليد أساليب الحياة الغربية, اعتراض على ما يبدو أمامهنَّ سلوكاً منحرفاً أو فاسداً في المجتمع، ثم التخفيف من الآثار الباهظة الناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم وذلك بتجنب ارتداء الملابس الغالية والحرص على السمعة الأخلاقية.
    كما أنّ هؤلاء الفتيات هنّ استجابة معقدة لعالم معقد من حولهنَّ. عالم لا يستطعنَ السيطرة عليه من قريب أو بعيد، ويشمل سيلاً متدفقاً من السلع الاستهلاكية الغالية والتضخم المرتفع، فضلاً عن أساليب الحضارة الغربية.
    كذلك فإن هؤلاء الفتيات المحجبات يتعلقنَ بميراث يبدو وكأنه يستعيد إحساسهن بالجدارة ويحميهنَّ من المجهول. إنهنَّ بكل بساطة ينتقينَ من محتويات حقيبة الحداثة، ويأخذنَ من الحداثة ما تحتويه من علم وتكنولوجيا، ومن التزام بمستقبل مهني، ثم يتركنَ بقية هذه المحتويات، يحدوهنَّ شعور وقناعة عميقة بأنَّ ما اخترنه من هذه الحقيبة إنما يتسق مع تراثهنَّ ومع تعاليم الدين الحنيف، ومع الأصالة.
    ويختم إبراهيم معلقاً: هذا هو سبيلهنَّ لكي يفرضنَ بعض النظام على عالم يبدو لهنَّ مفعماً بالفوضى والاضطراب.
    بقي أن نذكر مثالاً أورده المفكر الأفريقي "فرانز فانون" عن المرأة الجزائرية أيام الاستعمار الفرنسي: "إن حجابها وسفورها كان جزءاً لا يتجزأ من تأكيدها لذاتها القومية والثقافية والحضارية. فعندما شجع الاستعماريون الفرنسيون النساء الجزائريات على السفور عمدنَ إلى التمسك أكثر بالحجاب كرمز للمقاومة، وعندما تطلبت المقاومة سفور بعض النساء للتسلل داخل صفوف المستعمرين الفرنسيين وزرع المتفجرات في الأحياء السكنية الأجنبية تخلت بعض النساء عن الحجاب" ، ولكن التخلي كان مؤقتا ولمصلحة بغية الجهاد في سبيل الله.

    * نقلا عن موقع الشبكة الإسلامية
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  5. افتراضي


    ! وقفات مع الهجمة الفرنسية على الحجاب

    المرأة :البلاغ :الثلاثاء 30 صفر 1425هـ - 20 أبريل 2004م

    بداية، ومع تأكيد رفضي للقانون الفرنسي الذي يلغي فريضة من فرائض الإسلام، فإن الموضوعية تقتضيني أن أشير إلى أن القانون الفرنسي بحظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية جاء متأخرًا عن قوانين مماثلة سبقت فرنسا إليه بلدان عربية ومسلمة، فالردة العلمانية في تركيا بقيادة 'كمال أتاتورك' فرضت على المرأة التركية المسلمة نزع حجابها بقانون صدر في عام 1924م، ثم جاء الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال 'كنعان ايفرن' في عام 1980م ليتشدد في تنفيذ هذا القانون، ويضيف إليه قوانين أخرى بعد أن هبت رياح الصحوة الإسلامية على تركيا. ولعنا ما زلنا نذكر كيف قامت دنيا العلمانيين ولم تقعد، عندما تجرأت نائبة استنابول 'مروة قاوقجي' على دخول البرلمان، وهي ترتدي الحجاب، ولم يكتف العلمانيون بإلغاء عضويتها في البرلمان التركي، وإنما نزعوا عنها جنسيتها التركية.
    وفي مصر أصدر وزير التعليم المصري الدكتور 'حسين كامل' في عام 1994م قرارًا بمنع أية طالبة مسلمة من ارتداء الحجاب، إلا بعد تقديم طلب من ولي أمرها يحال إلى لجنة خاصة أعطاها قرار الوزير الحق في رفض الطلب أو قبوله كما ورد في خبر نشرته 'الدستور' في 20/7/1994م. وفي تونس يحظر على المرأة المسلمة ارتداء الحجاب في أي مكان خارج بيتها ـ وكأن الحجاب فرض على المرأة في بيتها فقط ـ وتمنع أية متحجبة من العمل في أية وظيفة رسمية أو غير رسمية إذا كانت متحجبة، وفي بلدان عربية ومسلمة أخرى تعرضت المتحجبة ولا تزال تتعرض للمضايقات بشكل أو بآخر. ولعلنا سمعنا بمنع العديد من المذيعات المتحجبات المصريات من الظهور على شاشات التلفزة الرسمية.
    وقفة أخرى: أشد فيها الانتباه إلى دور الأصابع الصهيونية الخبيثة في التحريض ضد الجاليات المسلمة في أوروبا لتشجيع الدول الأوروبية على إصدار مثل هذه قوانين التي تستهدف الجاليات المسلمة في أوروبا، تمامًا مثلما تقف الأصابع الصهيونية وراء الحرب التي تشنها الإدارة الأمريكية المتصهينة ضد كل ما يمت إلى العرب والمسلمين بصلة، وحذار أن تنطلي علينا حيلة وضع القلنسوة اليهودية في زمرة المحظورات، فارتداء القلنسوة ليس فرضًا في الديانة اليهودية كما هو الحجاب في الشريعة الإسلامية، والقانون نفسه الذي حظر على المسلمة ارتداء الحجاب هو نفسه القانون الذي يعتبر معاداة السامية، وإنكار المحرقة المزعومة جريمة يعاقب عليها في فرنسا العلمانية...!
    ووقفة ثالثة: أشد فيها الانتباه إلى أن القانون الفرنسي بمنع المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية لم يكن ابن ساعته، وإنما جاء بعد محاولات عديدة لمنع ارتداء الحجاب سبقت صدروه بسنوات طويلة. ففي بداية العام الدراسي لعام 1989م قرر مدير معهد في مدينة 'كراي' الفرنسة منع الطالبات المسلمات 'ليلى' و'فاطمة'، و'سميرة' من دخول المعهد إلا بعد نزع حجابهن، وانتقلت القضية إلى الصحافة، وكان موقف الحكومة الفرنسية يومذاك غير موقف حكومة شيراك اليوم، فقد انحاز وزير التربية والداخلية لحق الطالبات المسلمات في ارتداء الحجاب، ودعا وزير التربية ليونال جوسبان مديري المدارس والمعاهد الفرنسية إلى عدم إرغام الطالبات المسلمات على خلع الحجاب إذا أصررن على ارتدائه، وأيد وزير الداخلية 'بيار جوكس' موقف وزير التربية 'جوسبان'، مؤكدًا أن موقف وزير التربية هو الموقف الصحيح جدًا، لأنه كما قال 'جوكس': يحمي حق الطالبات المسلمات في التعليم، ولأنه يتماشى مع مبادئ التسامح في التعاطي مع الأفكار وليس إلى خيار فرض الرأي بالقوة.
    وفي عام 1999م نفذ سبعون مدرسًا في معهد جان مونيه في مدينة 'فلير' في غرب فرنسا إضرابًا للتنديد بالسماح للطالبات المسلمات بدخول المعهد بالحجاب، وفي نفس العام أصر 32 مدرسًا في مدرسة بجنوب فرنسا على الامتناع عن التدريس، إلا بعد طرد طالبتين مسلمتين ترتديان الحجاب، فطردت الطالبتان فعلاً، ولم تعودا إلى المدرسة إلا بقرار من المحكمة.
    وقفة رابعة: أشد فيها الانتباه إلى أن القانون الفرنسي لم يكن أول قنبلة تنفجر في حضن الجاليات المسلمة في أوروبا ولن يكون الأخير، فقد سبقه قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الذي يستهدف المسلمين وحدهم، كما سبقه قرار الاتحاد الأوروبي والكثير من الدول الأوروبية بتجميد أموال جمعيات خيرية إسلامية، وإصدار الاتحاد الأوروبي القائمة السوداء الأوروبية وهي نسخة طبق الأصل عن القائمة السوداء الأمريكية، التي تعتبر غالبية الحركات والجامعات والأحزاب الإسلامية والوطنية جماعات إرهابية، ومن ضمنها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وحزب الله والقاعدة وطالبان.
    وأخشى أن يكون قرار مجلس بلدية مدينة 'كارينو' الإيطالية بإغلاق مسجد المدينة، بداية موجة القنابل القادمة التي ستنفجر في حضن الجاليات الإسلامية في أوروبا، بعد قانون حكومة شيراك بمنع ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية الفرنسية.
    تسألون ما الحل في مواجهة هذه الحرب المعلنة جهارًا نهارًا ضد الإسلام والمسلمين..؟
    لن أداعب عواطفكم فأقول لكم الإسلام هو الحل، مع إيماني الذي لا يتزعزع بأن الإسلام هو فعلاً الحل، فالحل الحقيقي أن ينتقل الإسلام من مجرد شعار تحمله اليافطات، وتهتف به الألسن إلى مواقع الاقتدار والقوة وصنع القرار. فهل تعي الحركات الإسلامية هذه الحقيقة أم ستظل تراوح في مكانها مكتفية برفع اليافطات، وإطلاق الصرخات التي تتغنى بأن الإسلام هو الحل..؟.

    بقلم : زياد أبو غنيمة
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  6. افتراضي


    الحرب على الحجاب!

    (الشبكة الإسلامية) نشرة العالم الإسلامي

    جاء الإسلام مكملاً لمكارم الأخلاق منادياً بالبُعد عن كل ما يثير الغرائز ويحرك الشهوات وذلك من أجل إصلاح البشرية والسمو بها عن مرحلة البهيمية والفوضى إلى مراتب مرتفعة من العفة والطهارة. قال عليه الصلاة والسلام: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
    ولأن الشهوات والغرائز الطبيعية جزء أساسي من تكوين الإنسان فقد سعى الإسلام لضبطها وتوجيهها التوجيه الصحيح فشرع الزواج قناة وحيدة لإشباع الغرائز والشهوات وإنشاء الأسرة التي هي النواة الرئيسية للمجتمع الإسلامي.
    ولأن النفس أمارة بالسوء فقد حرَّم الإسلام كل ما يمكن أن يؤدي إلى إثارة غرائز الإنسان أو تهييج شهواته، لذا جاء الأمر الرباني للمسلمين بأن يغضوا من أبصارهم وأمر المسلمات بارتداء الحجاب يحفظن به أنفسهن وحرَّم عليهن التبرج والسفور ومخالطة الرجال غير المحارم، قال تعالى (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

    ولأن أمر الحجاب في الإسلام عظيم فقد جاء الأمر الرباني للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام بأن يأمر أزواجه وبناته قبل نساء المؤمنين بارتداء الحجاب، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا). فإذا كان الأمر بالحجاب قد بدأ بأزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) وهن العفيفات الشريفات الطاهرات فكيف ببقية نساء المؤمنين وخاصة في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الفتن وصار فيه الدين غريباً؟
    من أجل ذلك توعَّد الله عز وجل المتبرجات المظهرات لزينتهن لغير أزواجهن بالعذاب الأليم يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم في وصف أهل النار (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا).
    التبرج هو إظهار المرأة زينتها لغير محارمها وهو من الأمور المحرمة في الإسلام لأن المقصود منه هو إثارة شهوات الرجال من غير الأزواج وإحداث الفتنة في المجتمع.
    أما الحجاب فهو نقيض التبرج ويُقصد به الستر والإخفاء ومنه حاجب العين الذي يمنع عنها الغبار والأتربة وأشعة الشمس وحاجب الملوك أو الرؤساء والذي يمنع عنهم الدخلاء والمتطفلين والمتسكعين.
    وتقتضي فطرة الإنسان العفة والطهارة ولذلك نجد أن إبليس اللعين عندما أغوى آدم عليه السلام وزوجه بالأكل من الشجرة المحرمة وتم له ما أراد، سقطت عنهما ثيابهما وبدت لهما عورتاهما فأخذا يلتقطان من أوراق الشجر ليخفياهما وذلك التصرف الطبيعي والتلقائي الذي قاما به من دون أن يأمرهما به أحد يدل على أن الأصل في الفطرة البشرية العفة والطهارة وإخفاء العورات.
    قال سبحانه وتعالى: (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ).
    كانت النساء قبل الإسلام وفي عهد الجاهلية يتبرجن ويلبسن الملابس الخفيفة ويمشين في الأسواق ويعرضن أنفسهن على الرجال، لذلك جاء الأمر من عند الله لنساء المسلمين بارتداء الحجاب، قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
    أما في العصر الحديث فقد تفننت النساء في ابتداع أساليب جديدة من التبرج والسفور وصارت المصانع الغربية تمد بلاد المسلمين بالملابس الضيقة الشفافة التي تكشف أكثر مما تستر، وتزيد من مفاتن النساء. وغمرت هذه المصانع أسواق المسلمين بأنواع كثيرة من المساحيق والطلاء والعطور المثيرة للشهوات وأنواع شتى ومتباينة من الأحذية التي تجعل النساء يتمايلن في مشيتهن ويبالغن في التغنج والدلال.
    وعندما بدأت مظاهر الصحوة الإسلامية تدب في العديد من بلدان العالم وانتشر الحجاب في بلاد المسلمين ووسط بناتهم في الدول الغربية هاج الغرب وماج وتجاوب معه بعض أنصار الرذيلة ودعاة الفجور في بلاد المسلمين وبدأوا في محاربة الحجاب الإسلامي حرباً لا هوادة فيها ووصفوا الحجاب بأنه يغطي على عقل المرأة وأنه جزء من اضطهاد الإسلام لها ونعتوا المحجبات بنعوت لا تليق ورموهن بالتخلف والرجعية والاستسلام لسطوة الرجل وغيرها مما ينعق به الناعقون.
    اتخذت هذه الحملة أشكالاً عديدة فمرة نسمع من يقول إن الحجاب يعزل المرأة عن بقية شرائح المجتمع ويحرمها من دورها وظهر من يدعو إلى (تحرير) المرأة وغيرها من الدعاوى الساقطة المردودة، ونسى هؤلاء الذين لا هم لهم إلا تحرير المرأة من قيمها واحترامها لنفسها أن الإسلام ما شرع الحجاب إلا صوناً للمرأة المسلمة وتكريما لها وإعلاءً لقدرها وتقديراً لدورها في المجتمع إذ أن المرأة المحجبة تكون بمنأى عن مشاكسات الذئاب البشرية ومصانة ممن لا يريدون لها إلا أن تكون متاعاً ومكاناً لتفريغ الشهوات.
    وعندما يشعر هؤلاء أن ما ساقوه من حجج يتساقط من تلقاء نفسه نسبة لضعفه وعدم موضوعيته نجدهم يلجأون إلى الاستشهاد برأي بعض من يتدثرون برداء الدين من المستغربين والماركسيين وذوي المصالح الخاصة على أنهم من العلماء المسلمين فيلوون لهم أعناق الحقائق ويستشهدون بأدلة ليست في مكانها ويفسرون الأحكام الإسلامية حسب هواهم متوهمين أن هذه الافتراءات سوف تنطلي على الأمة الإسلامية، وما دروا أن علماء الأمة الأمناء على دينها واقفون لهم بالمرصاد مفندين حججهم ودعاواهم.
    وعندما تأكد لهم أن الحجاب الإسلامي أصبح مطلباً شعبياً وأنه آخذ في الانتشار وسط نساء المسلمين لم يجدوا بداً من إعلان الحرب عليه، وخلال الفترة الماضية قامت العديد من الدول الغربية بشن حملة ضارية على الحجاب في المدارس ودواوين الحكومة.
    تشتد هذه الحملة في فرنسا حيث فصلت السلطات التعليمية العديد من الطالبات المسلمات لإصرارهن على ارتداء الحجاب وتجلى اهتمام الحكومة الفرنسية بمحاربة الحجاب عندما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي أنه قد آن الأوان (لاستئصال) الحجاب من المجتمع الفرنسي وأنه لا مكان في المدارس الفرنسية لطالبة محجبة، وأكد ذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي زاد عليه أن الحجاب يمثِّل مشكلة ثقافية تهدد المجتمع الفرنسي العلماني ويجب التصدي لها بكل صرامة وحسم.
    وتمتد الحملة المسعورة وتشمل الولايات المتحدة حيث قضت محاكمها بتأييد فصل العديد من الطالبات المحجبات، كما تتعرض النساء المحجبات للاعتداء بسبب الحجاب الذي يبدو أنه يثير حساسية بعض المتعصبين في المجتمع الأمريكي.
    وفي هولندا تأخذ الحملة على الإرهاب طابعاً أكثر سخونة حيث تشن الصحف التي تتبع لليمين المتطرف حملة متواصلة شعواء على الحجاب وأشادت هذه الصحف بمبدأ مدير إحدى المدارس والذي رفض السماح لطالبة محجبة بدخول المدرسة وبرر موقفه بأنه (يؤمن بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة) وأن حجاب المرأة المسلمة يرمز (للظلم الواقع على عاتقها).
    وفي المقابل نجد نماذج مشرقة لبعض الدول الأوروبية التي اعترفت بالحجاب كجزء من الخصوصية والحرية الشخصية للمسلمات حيث قضت المحكمة العليا الألمانية بحق المسلمات في ارتداء الحجاب ومنعت الجهات المعنية من التغول على ذلك الحق وضمان تمتع المسلمين به.
    كذلك فإن الدنمارك قد أقرت بهذا الحق للمسلمات حيث قضت محكمة دنماركية بفصل معلم ومعلمة قاما بطرد طالبة صومالية من المدرسة لإصرارها على ارتداء الحجاب وقررت المحكمة أن ارتداء الحجاب لا يتنافى مع التعاليم المعمول بها.
    ومما يؤسف له أن بعض المسؤولين في دول عربية وإسلامية انساقوا وراء هذه الحملة الجائرة وانضموا للهجمة الشرسة على الحجاب وحملوا لواءها وأعلنوا - صراحة - منعه وسط طالبات المدارس وقاموا بفصل من أصرت عليه بوصفه جزءًا أصيلاً من هويتها الدينية وشخصيتها العامة.
    ففي مصر على سبيل المثال تتعرض النساء المحجبات لمضايقات عديدة فقد تم قبل فترة منع مذيعة بإحدى القنوات الفضائية من الظهور على شاشة التليفزيون بسبب ارتدائها للحجاب بدعوى أنه (يثير الحساسيات)، وتم كذلك فصل امرأة محجبة تعمل مساعدة طيار في إحدى شركات الطيران بسبب رفضها التخلي عن الحجاب رغم أن ارتداءه لم يؤثر على كفاءتها ومقدرتها على أداء عملها.
    كما أقدمت مدرسة (شامبليون) بالإسكندرية والتابعة للسفارة الفرنسية بفصل طالبة مسلمة بسبب الحجاب مما أثار الرأي العام المصري ضد إدارة المدرسة، وتدخل شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وهاجم إدارة المدرسة ودعاها للالتزام بالتقاليد الإسلامية السائدة في مصر، وكذلك قامت إدارة إحدى المدارس الخاصة بطرد معلمة محجبة وهددتها بالفصل وعدم إعادتها للعمل إلا بعد أن تخلعه.. والأمثلة على تلك الحملة كثيرة ومتعددة.
    وفي تونس أقدمت إدارة معهد القنال الثانوي على منع 38 طالبة من أداء الامتحانات بسبب ارتدائهن الحجاب، كما أقدمت إدارة معهد المنذر بن عكاز على رفض السماح لطالبات مسلمات بأداء الامتحانات بسبب الحجاب، وبالرغم من أن بعضهن اضطررن إلى خلع الحجاب ليتمكن من أداء الامتحانات إلا أن مدير المعهد أصر على رفضه واشترط على الطالبات الذهاب إلى قسم الشرطة وتوقيع تعهد بعدم ارتداء الحجاب مستقبلاً!!
    وكانت السلطات التعليمية التونسية قد أصدرت في عام 1981م منشوراً قضى باعتبار الحجاب رمزاً طائفياً يجب محاربته ومنعه في المدارس الثانوية والجامعات، مما أدى لزيادة التمييز ضد المحجبات في الجامعات وحتى بعد تخرجهن حيث يواجهن صعوبات بالغة في الحصول على وظائف حكومية.
    ويبقى السؤال الكبير هو: لماذا اتحد كل هؤلاء على محاربة الحجاب؟ ولماذا هذه الحملة الشرسة وفي هذا التوقيت بالذات؟ هل السبب هو فوبيا الحجاب والخوف من كل ما يرمز للإسلام؟ أم أنها حالة مرضية وترسبات نفسية كانت تعتمل في دواخل مرضى النفوس ولم تجد فرصة للخروج إلى العلن بهذه الصورة إلا بعد تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من تطورات عالمية وما يسمى بالحرب على الإرهاب؟؟
    ولكن يبقى أصحاب القلوب المطمئنة العامرة بالإيمان على يقين بأن العاصفة سوف تزول وأن سحب التشكيك سوف تنقشع عما قريب وأن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


المواضيع المتشابهه

  1. فرية الشمطاء .. عجوز بأقصى الغرب تفجر في الدعوى :: وتزعم أن البر أقرب للتقوى !
    بواسطة أمة الله (نانيس) في المنتدى منتدى سحــر البيــان
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 24-12-2008, 05:45 PM
  2. زواج بنات الغرب بالغربيين
    بواسطة جهاااد في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-04-2008, 07:28 PM
  3. لنشر الإسلام - لغير العرب
    بواسطة samiron في المنتدى منتدى دعوة غير المسلمين
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-03-2008, 08:24 AM
  4. طرائف العرب
    بواسطة الحاكم بامر الله في المنتدى إستـــراحة الأعضـــاء
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-06-2007, 07:55 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك