+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ما تصرف المسلم عند البلاء ؟؟

  1. #1

    Lightbulb ما تصرف المسلم عند البلاء ؟؟






    سؤال:

    إذا أصيب المسلم بمصيبة في نفسه أو ماله أو غير كذلك ، كيف يكون تصرفهصحيحاً موافقا للشرع ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ؛ إذ هيكالدواء ، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثلالأعلى - ففي الحديث الصحيح : ( إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإنَّ الله عزوجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

    ونزولالبلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة ، وكيف لا وفيه تُرفع درجاتهوتكفر سيئاته ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجَّلله العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يومالقيامة ) رواه الترمذي ( 2396 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

    وقال الحسن البصري رحمه الله : لا تكرهوا البلايا الواقعة ، والنقمات الحادثة ،فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك – أي : هلاكك - .

    وقال الفضل بن سهل : إن في العلل لنعَماً لا ينبغي للعاقل أن يجهلها ، فهيتمحيص للذنوب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وتذكير بالنعمة في حالالصحة ، واستدعاء للتوبة ، وحضّ على الصدقة .

    والمؤمن يبحث في البلاء عن الأجر ، ولا سبيل إليه إلاَّ بالصبر ، ولا سبيل إلى الصبر إلاَّ بعزيمةٍ إيمانيةٍ وإرادةٍ قوية .

    وليتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( عَجَبًا لأَمْرِالْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلالِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْأَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .

    وعلى المسلم إذا أصابته مصيبة أن يسترجع ويدعو بما ورد






    فما أجمل تلك اللحظات التي يفر فيها العبد إلى ربه ويعلم أنه وحده هو مفرج الكرب ، وما أعظم الفرحة إذا نزل الفرج بعد الشدة ، قال الله تعالى : ( وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِرَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌوَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) .

    وروى مسلم (918) عن أم سلمة رضي اللهعنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله " إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتيوأخلف لي خيراً منها " إلا أخلف الله له خيراً منها ) . قالت : فلما مات أبو سلمةقلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم ، ثم إني قلتها فأخلف اللهُ لي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم .





    ثانياً :

    وهناك أمور إذا تأملها من أصيب بمصيبة هانت عليه مصيبته وخفت .

    وقد ذكر ابن القيم في كتابه القيم " زاد المعاد " (4/189–195) أموراً منها :

    1- " أن ينظر إلى ما أصيب به فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أوأفضل منه ، وادَّخر له إن صبر ورضي ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة ،وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي .

    2- أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهلالمصائب ، ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة ؟ وأنهلو فتَّش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى ، إما بفوات محبوب ، أو حصول مكروه ، وأنشرور الدنيا أحلام نوم ، أو كظل زائل ، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً ، وإن سرَّتيوماً ساءت دهراً ، وإن متَّعت قليلاً منعت طويلاً ، ولا سرته بيوم سروره إلا خبأتله يوم شرور ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : لكل فرحة ترحة ، وما مليء بيت فرحاًإلا مليء ترحاً . وقال ابن سيرين : ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء .

    3- أن يعلم أن الجزع لا يردها – أي : المصيبة - بل يضاعفها ، وهو فيالحقيقة من تزايد المرض .

    4- أن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم وهوالصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظم من المصيبة فيالحقيقة .

    5- أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ، ويسوء صديقه ، ويغضب ربه ، ويسرشيطانه ، ويحبط أجره ، ويضعف نفسه ، وإذا صبر واحتسب وأرضى ربه ، وسر صديقه ، وساءعدوه ، وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه ، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم ،لا لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والدعاء بالويل والثبور ، والسخط على المقدور .

    6- أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كانيحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه ويكفيه من ذلك " بيت الحمد " الذي يبنى له فيالجنة على حمده لربه واسترجاعه ، فلينظر أي المصيبتين أعظم : مصيبة العاجلة ، أومصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد ، وفي الترمذي مرفوعاً : ( يود ناس يوم القيامةأن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء ) ، وقال بعض السلف : لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس .

    7- أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاءليهلكه به ، ولا ليعذبه به ، ولا ليجتاحه ، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه وليسمع تضرعه وابتهاله ، وليراه طريحا ببابه ، لائذاً بجنابه ، مكسور القلببين يديه ، رافعا قصص الشكوى إليه .

    8- أن يعلم أنه لولا محن الدنياومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا ، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يفتقده في الأحيان بأنواع من أدويةالمصائب تكون حمية له من هذه الأدواء ، وحفظا لصحة عبوديته ، واستفراغاً للموادالفاسدة الرديئة المهلكة منه ، فسبحان من يرحم ببلائه ، ويبتلي بنعمائه ، كما قيل :

    قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

    9- أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة ، يقلبها الله سبحانه ، كذلك وحلاوةالدنيا بعينها مرارة الآخرة ، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خير لهمن عكس ذلك ، فإن خفي عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ( حُفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ) " انتهى باختصار


    .




    ثالثاً :

    كثير من الناس إذا أحسن تلقي البلاء علم أنه نعمة عليه ومنحة لا محنة

    وكان ابن تيمية رحمه الله يعد سجنه نعمة عليه تسبب فيها أعداؤه .

    قال ابن القيم : " وقال لي مرة – يعني شيخ الإسلام - ما يصنع أعدائي بي !! أنا جنتي وبستاني في صدري ، أنى رحت فهي معي لا تفارقني ، إنّ حبسي خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة .

    وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال : ما جزيتهم على ما تسببوالي فيه من الخير ونحو هذا .

    وكان يقول في سجوده وهو محبوس : اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله ، وقال لي مرة : المحبوس من حبس قلبه عن ربهتعالى ، والمأسور من أسره هواه ، ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليهوقال : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وعلم اللهما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط ، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش ، وخلاف الرفاهيةوالنعيم ، بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذلك منأطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلباً ، وأسرهم نفساً ، تلوح نضرةالنعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت منا الظنون ، وضاقت بنا الأرض ،أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله ، وينقلب انشراحاً وقوةويقينا وطمأنينة ، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه ، وفتح لهم أبوابها في دارالعمل ، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها " انتهى .

    "الوابل الصيب" (ص 110) .
    منقول

    الحلو2006
    [align=center][/align]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مدينة الألف مِئذنة
    المشاركات
    3,803

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا أخي الكريم وجعله في ميزان حسناتكم.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    وداعا لاختفاء الصور من موضوعك
    مع مركز تحميل
    شبكة الدعوة الإسلامية




  3. #3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الله (نانيس) مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا أخي الكريم وجعله في ميزان حسناتكم.
    بورك فى مرورك الطيب أمة الله (نانيس )
    [align=center][/align]

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. حصن المسلم (muslim fort)
    بواسطة الدكتورة نسيبة في المنتدى The Islamic forum
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 02-11-2009, 05:53 PM
  2. الجانب الأخلاقي في شخصية المسلم المعاصر
    بواسطة الحلو2006 في المنتدى منتدى الكتابات الإسلامية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-03-2008, 06:38 PM
  3. اشارات مرور حياة المسلم
    بواسطة ام مالك\فلسطين في المنتدى إستـــراحة الأعضـــاء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-08-2007, 12:48 PM
  4. أهمية الصلاه في حياة المسلم
    بواسطة ام مالك\فلسطين في المنتدى منتدى الذكــر والدعـــاء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-07-2007, 05:01 PM
  5. كيف يتعامل المسلم مع غير المسلم
    بواسطة نـور في المنتدى منتدى دعوة غير المسلمين
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-06-2007, 09:24 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك