استيقظت صباحا على جرس الهاتف .. وإذا هي أمي: البقاء لله .. خالتي علية ماتت!
إنها خالة أمي التي كان تحبني كثيرا وتفضلني على الجميع ، كانت قبل التدهور الأخير في مرضها الذي استمر سنوات لا تتعرف على أحد من العائلة غيري أنا وأمي!
كانت -رحمها الله- من أكرم من رأيت في حياتي ، توقفت مع وفاتها اليوم لأتدبر .. لو افترضنا وجود أربعة أجيال في كل عصر: جيل الأم الشابة وجيل أطفالها ، وجيل أمها وجيل جدتها
أذكر جيدا يوم أن توفيت جدة أمي وأنا في المرحلة الابتدائية ، كنت يومئذ من الجيل الأول ، وأنا اليوم من الجيل الثاني ، وغدا أكون من الجيل الثالث أو الرابع إن لم أقضِ قبل ذلك.
أدركت اليوم سرعة الحياة الدنيا "قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ . قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ . قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ . وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ" [المؤمنون]
حقا علينا أن نستغل كل دقيقة في حياتنا ، يجب ألا ننتظر درسا لنفيق .. اشغل لسانك بالذكر في كل وقت وعلى كل حال وفي أي مكان حتى لا تندم وقت لا ينفع الندم ، التزم ما فرض الله عليك وكف عن التسويف ، انتهِ عما ترتكب من معاصٍ أنت مُصرّ عليها
أتفكر في أمركِ يا خالتي هل ستقوين على إجابة الملكين؟ قد كنتِ مسكينة في آخر أيامك وبلغ منك المرض مبلغا كبيرا .. أسأل الله لكِ الثبات .. أسأل الله لكِ الثبات .. أسأل الله لكِ الثبات
اللهم ارحمها واغفر لها .. اللهم ثبتها عند السؤال
اللهم أفسح لها في قبرها ونور لها فيه
اجعل قبرها يارب روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار
اللهم عاملها بما أنت أهله ولا تعاملها بما هي أهله
اللهم اجعل مرضها كفارة لما سلف منها
اللهم تجاوز عنها
اللهم اجعلها علية في الآخرة كما كان اسمها في الدنيا
أرجو من كل من يقرأ كلماتي أن يدعو لها ولي



رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)