بالأمس كان الإفطار حراماً ... واليوم أصبح الصيام حراماً ... فمن الذي حرم إفطار الأمس وصيام اليوم ؟ إنه الله الذي بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله سبحانه وتعالى ...
العيد كلمة حلوة وجميلة يطرب لها الكبار ويهش لها الصغار ...
لمن العيد؟
العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بخالقهم ومولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بفضله ومغفرته، كما قال تعالى:
( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ))يونس:58(
فالعيد لمن أطاع الله، والحسرة لمن عصاه! العيد لمن أحسن في نهاره الصيام، وأحيا ليله بالقيام. العيد لمن سهر على تلاوة القرآن، لا على الأغاني والألحانن.
قال بعض السلف: ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله، فالغافل يفرح بلهوه وهواه، والعاقل يفرح بمولاه.
إخواني، ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعته تزيد.
ليس العيد لمن تجمّل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب.
ليس العيد لمن حاز الدرهم والدينار إنما العيد لمن أطاع العزيز الغفار.
ليس العيد لمن لبس الجديد ... إنما العيد لمن أطاع رب العبيد وخاف وعيد وعمل ليوم الوعيد
ليس العيد لمن لبس الثياب الفاخرة ... إنما العيد لمن عمل وخاف الآخرة ...
العيد لمن صلى وصام وأطاع الملك العليم العلام ... واتبع سيد الأنام ومصباح الظلام عليه الصلاة والسلام ...
العيد لمن قبل صومه وغفر ذنبه ...
إن يوم العيد يوم فرح وسرور لمن طابت سريرته، وخلصت لله نيته.. ليس العيد لمن لبس
الجديد وتفاخر بالعدد والعديد.. إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد واتقى ذا العرش المجيد..
وسكب الدموع تائبا رجاء يوم المزيد..
مغزى العيد:
دخل رجل على سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ... في يوم عيد الفطر ... فوجده يأكل طعاما خشنا ... فقال له: يا أمير المؤمنين ... تأكل طعاما خشنا في يوم العيد ... فقال له الإمام علي كرم الله وجهه: اعلم يا أخي ... أن العيد لمن قبل الله صومه وغفر ذنبه ... ثم قال له: اليوم لنا عيد وغدا لنا عيد وكل يوم لا نعص الله فيه فهو عندنا عيد ...
وقال الحسن: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد، وكل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه
وذكره وشكره فهو له عيد.
وقال الشاعر الإسلامي الكبير وليد الأعظمي رحمه الله تعالى:
العيد أقبل يا (وليد) فلا تكن فرحاً به أبداً فما هو عيد !!
ما العيد اٍلا أن نعود لديننا حتى يعود نعيمنا المفقود
ما العيد اٍلا أن يُرا قرآننا بين الأنام لؤلؤاً معقود
ما العيد اٍلا ان نكون امة فيها محمد لا سواه عميد
ما العيد اٍلا أن نعد نفوسنا للحرب حيث بها هناك نجود
ما العيد اٍلا أن تكون قلوبنا نحو العدو كأنها جلمود
عبرة العيد:
الخليفة العادل الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه ... رأى ابنه عبد الملك في ثياب رثة في يوم العيد ... فبكى عمر رضي الله عنه ... فلاحظ ابنه البار ذلك ... فقال له: ما يبكيك يا أبتاه ؟ فقال له أبوه الرحيم: أخاف أن تخرج يا بني في هذه الثياب الرثة إلى الصبيان لتلعب معهم فينكسر قلبك ... فقال الابن البار لأبيه الرحيم: إنما ينكسر قلب من عصى مولاه وعق أمه وأباه ... وأرجو أن يكون الله راضيا عني برضاك عني يا أبي ... فضمه عمر إلى صدره وقبله بين عينيه ودعا له ... فكان ازهد أولاده ...
بارك الله للمسلمين عيدهم، ومكّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.
وكل عام وأمتنا العربية والإسلامية بخير ونصر وعزة وازدهار



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)