إذا تأملنا في آيات القرآن الكريم من أوله إلى آخره لراينا أن الناس قسمان: أولياء الله وأعداء الله، غير أن أولياء الله درجات، كما أن أعداءه درجات، قال تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات...) الآية. وهم أولياؤه، وأما الخاسرون فهم أعداؤه. وقال تعالى في آيات آخر: (يا ايها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) الآية.
وقد يُعرف أولياء الله من أعدائه بطاعتهم لله وكثرة عبادتهم له سبحانه وتعالى، وبالذكر والزهد في الدنيا والحب لله.
لذلك، عندما أدعى اليهود أنهم أولياء الله من دون الناس، وكانوا كاذبين أخزاهم الله حيث قال: (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء الله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين). فهم كانوا حريصين على الحياة الدنيا وهذا الحرص منافٍ لدعوى الولاية، لأن الولي العارف بالله يزهد في الدنيا، كمازهد رسل الله في الدنيا ورغبوا في الآخرة وآثروا كل أمر أخروي على كل أمر إلى زوال.
والآيات الكريمة صريحة في تصنيف أولياء الله عن دونهم قال تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون).
أما ما جاء في السنة في بيان ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما وأبو داود عن حذيفة رضي الله عنه قال: (كان الناس يسالون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إذا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. فقلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم غليها قذفوه فيها، قلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
فكرامات الأولياء لابد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فأما ما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من أعمال أعداء الله لا من كرامات أولياء الله الذي تحصل لهم بالصلاة والقراءة والذكر وقيام الليل والدعاء، كما أوضحنا أن من الكرامات توفيق الله للعبد بأنواع من الطاعات كالصيام والزكاة والحج ونوافل العبادات وإلهامه ذكره وشكره في كل شأن والله ولي الأمر والتدبير.
وفقنا الله لمعرفة كنة الدين وهدانا إلى الصراط القويم إنه أكرم وسؤول وأعز مأمول.



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)