ختمنا الليلة القرآن الكريم بالقيام بالمسجد مع الشيخ
وكان إحساسا مرعبا ... إحساس أننا سنختم ختمة عشناها معا وتعبنا بها معا ومررنا بحلوها ومرها وتذوقناها معا ... ولكن .. هل سيغفر لنا معا ؟
هل تقبل الله أعمالنا جميعا ؟
هل أعمالي تقبلها الله وغفر لي مع هذا الجمع ؟ أم حجبت عني المغفرة والعفو بسبب ذنوبي ؟
فكان إحساسا مخيفا إحساس رجاء وأمل وخوف
خوف من غضب الله علينا وعدم مغفرته لي بسبب ذنوبي
ورجاء بأن لاتنتهي الليلة إلا وقد غفرلي
وأمل أن يتقبلني الله ويبلغني ليلة القدر ويعفو عني قبل أن يختم الشيخ وقبل أن نخرج من المسجد الليلة
وكانت اللحظات الفاصلة الحاسمة لحظة الدعاء والرعب من أن ننتهي وينتهي إمامنا قبل أن يقبلني ربي ويطمئن قلبي
وأحسست بدعاء الإمام اللهم اغفر لنا ما تقدم وما تأخر .. وفكرت هل غفر الله لي حقا مصائبي وكوارثي التي ارتكبتها ؟ .. وهل سأعود لها لاحقا أم أن الحمدلله تركتها فعلا وغفر الله لي ما تقدم .. وما هو شرط أن يغفر الله لي ما تقدم .. قطعا أول شرط أن لا أعود له مرة أخرى وأن أنوي ذلك بنية صادقة وعزيمة فولاذية
وعندما دعا بأن يرزقنا الله الرشد والصواب في الأمر .. ياالله ما كنت أحوج لهذا الدعاء وأن يبصرني الله بالصواب والرشد في الأمور التي اختلطت علي
وعندما دعا اللهم جنبنا الفتنة وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ودعا بأن يبعدنا الله عن الفتن المختلطة علينا وشبهات هذا الزمان .. تذكرت ما يحدث بين المسلمين أنفسهم وما يحدث بين العلماء والاختلافات ودعوت الله لهم ولي .. فما أحوجنا أن يتقبل الله هذه الأمور بالذات ؟!
وتذكرت وفكرت هل هذا رمضان الأخير لي ؟ طيب لو هو فعلا .. هل غفر الله لي وتقبلني وأهلي ؟ .. وإن لم يكن تقبلني فماذا سأفعل ؟وأين سأذهب ؟ هل أنا ممن قيل فيهم " بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فمتى " .. هل أنا كذلك ؟!
وتذكرت صديقتي التي ماتت قبل رمضان الماضي في حادث وكان آخر رمضان لها الذي قبله .. فهل غفر لها ماتقدم وما تأخر ؟ وهل كانت تعلم ؟
وتذكرت من ماتوا قبل رمضان مباشرة وحرموا منه .. ماذا فعلوا رمضان الماضي ؟
ومن مات أول رمضان الحالي .. كيف ذهبوا .. هل غفر لهم .. يا بختهم
وتذكرت من سيموت آخر رمضان أو بعده مباشرة بعد الإمتحان .. كيف سيذهب .. قطعا سيذهب ويحصد ما زرعه خلال الشهر
تخيلت لو مت آخر يوم رمضان وذهبت إلى ربي .. ماذا سأقول له وأنا آخر أيامي كان بها جميع فرص العفو والمغفرة والرحمة .. بأي عين سأواجه ؟
اللهــــــــــم لا تحملنـــــــــا مالا طاقـــــــــة لنا به واعفو عنا واغفـــــــــــر لنا وارحمنــــــــــا أنت مولانا فانصرنا على أنفسنا وانصرنا على القوم الظالمين
وعندما دعا الإمام اللهم لا تحكم بنا من لا يخافك ولا يخشاك وتذكرت سيد قطب وخالد سعيد والمعذبون في الأرض من حكامهم والعلماء والمجاهدون وقلت ياربي .. هل أحتمل ؟ يارب اغفر لهم وارنا بهؤلاء الطغاة عجائب قدرتك .. وخاصة أن شيخ المسجد كان يحكي بالدرس قصة بن الزبير بن العوام مع الطاغي الجبار " الحجاج بن يوسف الثقفي " .. فما اشبه الأيام ؟ وما أشبه الليلة بالبارحة ؟!
المهم ... هو رجائي أن لايختم الشيخ وألا تنتهي الليلة إلا وقد غفر لي ولإخواني وأن يثبتهم الله بعض رمضان وألا يفتنهم
وقلت اكتب لإخواني هذه الخاطرة والإحساس العظيم عله يكون تذكره نافعة لمن لم يختم بعد أو لم ينتبه
أما أنا ومن ختم فعلا .. فعزاؤنا الوحيد أن رمضان لم ينتهي بعد وأن مازال أمامنا فرصة بأن نعوض ما فاتنا قبل انتهاء رمضان .. فحمدت الله
فبالله عليك لا تخسره وفق قبل أن يفوتك القطار
فأشد ما تذكرته وأنا ساجدة أن الحمدلله أن الختام تذكرته جاءت قبل ختام رمضان بأيام حتى نفيق وهي آخر رسالة لنا
وإلا إذا انتهى رمضان ولم يغفر لنا ولا نعلم سنعيش للعشر الأوائل من ذي الحجة أم لا ... فما بالنـــــــــــا ؟
فالمصيبــــــــــــــــــــــــــــــــة أعظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم !



رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)