بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
فإن الفقهاء الشافعية يقيدون كثيرا من زينة المرأة التي يشتهر النهي عنها بكونها بغير إذن الزوج بحيث لو أذن الزوج بذلك فلا بأس به.
يقول شمس الدين الرملي الشافعي في ( نهاية المحتاج ) 2 / 25 طــ مصطفى الحلبي :
(( ويحرم على المرأة وصل شعرها بشعر طاهر من غير آدمي و لم يأذن فيه زوج و لا سيد ، و يجوز ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة و نحوها مما لا يشبه الشعر ، و يحرم أيضا تجعيدها شعرها ، ووشر أسنانها و هو تحديدها و ترقيقها ، و الخضاب بالسواد و تحمير الوجنة بالحناء و نحوه ، و تطريف الأصابع مع السواد ، و التنميص و هو الأخذ من شعر الوجه و الحاجب المحسن ، فإن أذن لها زوجها أو سيدها في ذلك جاز لأن له غرضا في تزيينها له كما في الروضة و أصلها ، و هو الأوجه و إن جرى في التحقيق على خلاف ذلك في الوصل و الوشر فألحقهما بالوشم في المنع مطلقا ، و يكره أن ينتف الشيب من المحل الذي لا يطلب منه إزالة شعره ، و يسن خضبه بالحناء و نحوه ، و يسن للمرأة المزوجة أو المملوكة خضب كفها و قدمها بذلك تعميما له لأنه زينة و هي مطلوبة منها لحليلها ، أما النقش و التطريف فلا ، و خرج بالمزوجة و المملوكة غيرهما فيكره له ، و بالمرأة الرجل و الخنثى فيحرم الخضاب عليهما إلا لعذر )) ا.هـ
وهذا النقل نقف منه على الآتي :
1 - كل ما هو من الزينة الموهمة للجمالخلاف ما عليه المرأة واقعا فهو ممتنع، لأنه يوحي لمن يرغب فيها بخلاف حقيقتها. (وهذا هو الأصل الآن في زماننا، حيث صار معهودا عند الناس أن ما تظهر به الفتيات من الشكل أو الجمال ليس هو حقيقتها، وذلك بسبب ما يفعلونه من كريمات التفتيح والتشقير وصبغات الشهر واستعمال الآيلاينر والآيشادو... إلخ، فكل هذه الوسائل تبرز الأنثى في غير حقيقتها، وهذا ممنوع في حق غير المتزوجة والتي تنتظر الزواج، لأنه يوهم الخاطب بخلاف حقيقتها، ومثله أن تتزين المخطوبة أو تضع بعض الميك آب لما يزورهم الخاطب، فهذا موهم له خلاف ما سيكون عليه شكلها أغلب وقتهما بالبيت في حال تزوجها. أما المتزوجة فلها مع زوجها مساحة مفتوحة في كل ذلك.
2 - التنميص الذي يؤذن به للزوج ليس هو المغير للخلقة بحيث يغير مسار الحاجب تماما. كأن يكون الحاجب مستقيما فتجعله المرأة البلهاء على هيئة ثمانية وثمانين أو تعطيه أي شكل آخر،أو يكون قصيرا فتطيله أو طويلا فتقصره.. بل هو ما عبر عنه الفقيه شمس الدين الرملي بقوله (الأخذ من شعر الوجه والحاجب المحسن) اي أنه يحسن لا يغير.. فهذا يجوز للزوج لا بأس فيه، وأما منعه فليس لأنه تغيير لخلق الله، وإنما لأنه يخدع الخطّاب فيعكس جمالا خلاف الواقع.
3 - الوشم حرام مطلقا لا يجوز ولو بإذن الزوج.
فيجوز لصاحبة السؤال استعمال ما ذكرته من كريمات التشقير أو الإخفاء، وهو قريب مما ذكره الفقهاء الشافعية من التنميص المحسن، طالما لا ترمي السائلة إلى غرض تحصله يمكن أن يوقع في الغرر.
والحمد لله رب العالمين.
مواقع النشر (المفضلة)