-
خلبت لبي السيرة الذاتية لابن خلدون
أثناء قراءتي لكتاب " مقدمة ابن خلدون " وقعت على السيرة الذاتية له .. وكنت كثيرا ما سمعت عن عظمته أو تناقشت مع معلميني في أراء أو وجهات نظر له .. ولكن في الحقيقة اليوم أول مرة أقع على السيرة الذاتية له وقد أدهشتني حقا وانبهرت بها وحدثت نفسي ... أن صاحب هذه السيرة بحياته الشاقة المليئة بالآلام المريرة وفي آخر الأمر نكتشف أنه هو هو " ابن خلدون " .. وما أدراك ما ابن خلدون ؟!
لذلك قلت لنفسي .. فعلا وحقيقة وكلمة تقال للعالم كله
لا يوجد مستحيل أبدا مهما حدث للبني آدم وحياته ... إلا فقط ... عندما يقولها الإنسان لنفسه ويجعل نفسه حبيس أوهامه .. وقد أعطتني سيرته الذاتية دافعا كبيرا وأملا عجيبا في الحياة وذلك صدقا
لذلك .. أحببت أن تشاركوني فيها ونقلتها لكم
ترجمة ابن خلدون
هو العلامة ولي الدين عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر محمد بن الحسن ابن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن خلدون ، واحد من نجوم أضاءت حلك الليل البهيم إبان ضعف المسلمين وتقهقرهم الثقافي والفكري ، وأحد المنن التي من الله بها على الإسلام في قرنه ووقته .
ولد في تونس عام (1332 م ) وقد انشغل بالعلم والدراسة في شبابه ، خاصة أنه ولد في عائلة لها ميول سياسية ، ومركز علمي واجتماعي مرموق داخل المجتمع المغربي ، فجده الثاني أبو بكر محمد بن الحسن كان صاحب مهمات مالية في بعض زمان دولة الموحدين بالمغرب العربي ، وأما والده - وهو محمد فقد راح يقضي حياته رجل علم ، وفقه ، وأدب حتى قال ابن خلدون : " نزع أبي عن طريقة السيف والخدمة إلى طريقة العلم والرباط "
ولا شك أن هذه كانت واحدة من مقومات زيادة العلم لابن خلدون فقد تعلم على يديه القرآن بقراءاته السبع ، كما درس حاشية ابن الحاجب ، وتعلم النحو وعلوم اللغة كلها على يد أبيه وغيره من علماء تونس : كأبي عبدالله محمد بن إبراهيم الأبلي الذي تعاطى ابن خلدون على يديه المنطق والفلسفة ووقع بأرض تونس في ذلك الوقت طاعون أودى بحياة أبويه حتى مل الحياة في سن السابعة عشر من عمره إلا أنه توجه إلى ( فاس ) وحكامها وقتئذ من ( بني مرين ) فبدأ الطموح السياسي يظهر في نفس ابن خلدون حتى تولى مناصب الكتابة ، وخطة كاتب العلامة ، إلا أنه اعتزل هذه الوظائف حتى عين في بلاط السلطان أبي عنان كاتبا ، ومناظرا ، وحاضرا لمجلسه العلمي .
وزج به في السجن لوشاية به فقضى به سنتين من ( 758 هــ - 759هـ ) ، ثم أطلق سراحه بعد وفاة أبي عنان وتولى ( أبي سالم ) فعين ابن خلدون ( كاتب سر السلطان ) إلا أن الاضطرابات في بلاد المغرب أطاحت به خارج فاس ، حتى وصل إلى ( غرناطة ) عاصمة بني الأحمر فاتصل بالعالم المسيحي الأندلسي عن طريق سفاراته الرسمية إلى مملكة قشتالة حتى أن ملك قشتالة أراده للمقام عنده بإشبيلية ، ولكن الدسائس أطاحت به ثانية إلى خارج غرناطة فعاد إلى ( بجاية ) وتولى الحجابة والتدريس بجامعة القصبة ، وتورط في بعض الأعمال السياسية .
ثم انصرف عن السياسة قليلا وانشغل بالعلم ، لكن مرضه بالتطلع إلى المناصب السياسية أعاده تارة أخرى إلى السجن ، فلما غادره حاول اللحاق ببعض الربط الصوفية ، ولكن السياسة هوى ورغبة لا شفاء لمرضها فعاد إلى فاس ثم وشي به فراح إلى الأندلس ، ورأى الوزير ( ابن الخطيب ) صديقه وخليله يشنق عندئذ ولى فرارا من عالم السياسة وألقى بنفسه في أحضان كتبه ، وقد بدأ الترحال ليكمل كتاباته ويتعرف على التاريخ ، وأصيب بنكبة وفاة أسرته غرقا بالأسكندرية ، وعزل من القضاء في مصر حتى خرج من القاهرة ثانية ، وعاصر هجوم ( تيمور لنك ) المغولي على مصر والشام حتى توفي ( 808 هـ ) ( 1406 م ) تاركا مؤلفات رائعة هامة منها :
1- مقدمة ابن خلدون .
2- لباب المحصل في أصول الدين وهو في علم الكلام .
3- التعرريف وهو ترجمه ذاتية له
ملحوظة : في النية بإذن الله البحث عنه وتقديمه لكم بشرح .. والله المستعان والموفق لكل خير
4- كتاب في التصوف وهو " شفاء السائل " .
وغيرها من مؤلفات لم تصل إلينا كشرح البردة ، ومختصر في المنطق .
-
ولن أسمح أبدا وإياااك وحذار أن يقول لي شخص .. متفائل واليأس بالمرصاد .. بعد الآن !
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
قوانين المنتدى
مواقع النشر (المفضلة)