+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بحث عن النقاب

  1. #1

    Thumbs up بحث عن النقاب

    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين
    وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
    وبعد ..
    هذا بحث عن النقاب ومناقشة له من الناحية الشرعية




    المقدمة

    الحمد لله رب العالمين, مجيب السائلين, معتمد المتوكلين, واهب النعمة, دافع النقمة, ما غرد طائر بنغمة, وهب صبح بنسمة؛ والصلاة والسلام علي النبي العدنان, نبي الرحمن, عليه أفضل الصلاة وأزكي السلام.
    وبعد:
    فقد ظهرت في الآونة الأخيرة, فئة قالوا عنها من المفكرين والمثقفين, ووصفوا بعضهم بعلماء المسلمين, نشرت هذه الفئة تطاولاً واضحًا علي شرع الله, وأفتوا بما لم يفتِ أحد من قبل من العلماء والمشايخ, وحاربوا شعيرة من شعائر الإسلام ألا وهي" النقاب", وقالوا عنه أنه تخلف ووصفوه بأنه بدعه لا أصل له في الدين, بل و أفتوا بحرمته ، وهو شرع الله لم يتجرأ عالم من قبل عليه بمثل هذه الفتوى.
    حتى السينما الخليعة لم تصمت وهاجمت النقاب ففي أحد أفلام ممثل مشهور جاءت به لقطة ليستهزئ فيها على النقاب.




    كل هذا يحدث والعلماء يأتون في الفضائيات الإسلامية ليوضحوا للمسلمين حكم النقاب فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
    ولهذا السبب جاء دوري في الحديث عن النقاب ولكن من زوايا أخرى مع زاوية الشرع, وأسال الله العلي العظيم أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.

    * * * * * * *

    المرأة في الإسلام
    المرأة في شريعة ربها كالجوهرة اللامعة, والدرة المصونة, حفظها الشرع من عبث العابثين, ولعب اللاهين, وأعين الذئاب الغافلين.

    * * * * * * *

    قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن مكانتها قبل الإسلام:
    ويراد بما قبل الإسلام عصر الجاهلية التي كان يعيشها العرب بصفة خاصة ويعيشها أهل الأرض بصفة عامة؛ كانت المرأة في هذا الوقت في الأغلب الأعم تعيش فترة عصيبة وخصوصًا المجتمع العربي حيث كانوا يكرهون ولادتها فمنهم من كان يدفنها وهي حية حتى تموت تحت التراب, ومنهم من يتركها في حياة الذل والمهانة. قال الله تعالى: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ, يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } [النحل: 58-59]
    وقال الله تعالى: { وَإِذا الموءودة سُئِلَتْ, بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } [التكوير: 8-9]
    والموءودة هي البنت تدفن حية حتى تموت تحت التراب, وإذا سلمت من الوأد وعاشت فإنها تعيش عيشة المهانة فليس لها حظ من ميراث أبيها مهما كثرت أمواله ومها عانت من الفقر والحاجة, لأنهم يخصون الميراث بالرجال دون النساء .
    بل إنها كانت تُورث عن زوجها الميت كما يُورث ماله , كانوا لا يتقيدون بعدد من الزوجات .



    مكانة المرأة في الإسلام

    فلما جاء الإسلام رفع هذه المظالم عن المرأة وأعاد لها اعتبارها في الإنسانية, قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى } [الحجرات: 13].
    واعتبرهما متماثلين في الثواب والعقاب فقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون)[النحل: 97]
    وقال تعالى: { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [الأحزاب: 73]
    وضمن الإسلام للمرأة استقلال شخصيتها فحرم أن تكون موروثة فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً } [النساء: 19],بل وجعل لها حق في الميراث فقال تعالى:{ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }[النساء: 7]
    وفي مجال الزوجية حصر الله للزوج على أربع حدًا أعلى بشرط القيام بالعدل المستطاع بين الزوجات وأوجب معاشرتهن بالمعروف فقال تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 19]
    وجعل الإسلام الصداق حقًّا لها وأمر بإعطائها إياه كاملاً فقال تعالى: { وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً } [النساء: 4]
    وجعلها الله راعية آمره ناهية في بيت زوجها أميرة على أولادها قال -صلى الله عليه وسلم-( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها... الحديث) [البخاري: 893]



    ما يريده أعداء الإسلام من المرأة

    إن أعداء الإسلام, بل أعداء الإنسانية اليوم من الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض غاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزة وصيانة في الإسلام .
    والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية.

    * * * * * * *

    ويقول الشيخ صالح الفوزان فقد جعلوها سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها أو يتوصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك؛ وأقول أن المرأة في عصرنا الحالي أقبح استخدام لها في الدعاية للشيء, وتجد من البجاحة التي وصلنا إليها في العصر أن نرى مكتوبًا في شروط التوظيف أن تكون جميلة حسنة المظهر ومنهم من يكتب ممشوقة القوام, ولا أدري ما أهمية الشروط تلك إلا لرجل لا يتق الله؛ ومن القبيح في عصرنا الحالي من يريد ترويج سلعة يلصق بها امرأة عارية, وحسبنا الله ونعم الوكيل.

    * * * * * * *

    النقاب:-

    لغةً: قال صاحب المصباح المنير ص237 ونقاب المرأة جمع نقب مثل كتاب وكتب وانتقبت وتنقبت غطت وجهها بالنقاب.
    شرعًا: فقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (22/110-111) والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسمية العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها وقد حكى أبو عبيدة وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينيها ومن جنسه النقاب.انتهى
    ولهذا أقول إن كلمة النقاب مصطلح قديم موجود ومستعمل وله أصل في اللغة والشرع وغير مستحدث وهو كان لباس المرأة الأصلي والرسمي منذ أن فرض على النساء
    ومنذ ذلك الحين ظهرت فئة ادّعت التحضر وهو التخلف وادعت المدنية ولبئس المدنية هي, فهاجمت الإسلام من باب المرأة وخدع بآرائهم القذرة العفنة كثير من المسلمين, بل واتبعوهم في أفكارهم فقالوا عن أنفسهم أنهم دعاة التحرر وأنهم يد العدالة التي ستنقذ المرأة من بحر الظلام وظلم العادات والتقاليد, وبالطبع هم يرمون الكلام على الإسلام, ولكنهم لو قالوا أن الهجوم على الإسلام لوقف المسلمون في كل مكان صفًا واحدًا لمهاجمتهم .



    حكم النقاب الشرعي:

    قبل أن نعلم حكم النقاب في شرعنا لابد وأن نوضح بعض المفاهيم الخاصة بأصول الفقه
    توجد بعض المصطلحات خاصة بالأحكام الشرعية لابد من فهمها قبل الحديث عن حكم النقاب.
    أقسام الأحكام الشرعية:-
    خمسة أحكام وتسمى الأحكام التكليفية.
    الواجب, والمندوب, والمباح, والمكروه, والمحرم
    1- الواجب:
    لغةً: الساقط واللازم.
    اصطلاحًا: ما أمر به الشارع على وجه الإلزام كالصلوات الخمس.
    معنى التعريف الإصطلاحي (ما أمر به الشارع): ما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى يقول ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء: 80], والشارع في الأصل هو الله كقوله (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ) [الشورى: 13] على وجه الإلزام أي تعني أن فاعله يثاب وتاركه يعاقب على ترك الفعل, وقد ضرب المثل بالصلوات الخمس المفروضة فيثاب فاعلها ويعاقب تاركها.
    ملحوظة: ثواب الواجب أكثر من ثواب المندوب (المستحب) لقول الله عز وجل في الحديث القدسي "وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضه عليه" [البخاري: 6137]
    2- المندوب:
    لغةً: المدعو.
    اصطلاحًا: ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام.
    ونخرج من لا على وجه الإلزام إنه ليس بالواجب, ومن هنا نستنتج أن المندوب يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه, ويسمى:سنة, ومسنونًا, ومستحبًا, ونفلاً. والمندوب إذا فعله الرجل لا امتثالاً لا يثاب.
    3-المباح:
    لغةً: المعلن والمأذون فيه.
    اصطلاحًا: ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته, كالطعام والشراب.
    4- المكروه:
    لغةً: المبغض.
    اصطلاحًا: ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام بالترك, كالأخذ بالشمال والإعطاء بها .
    5- المحرم :
    لغةً: الممنوع.
    اصطلاحًا: ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك كعقوق الوالدين.



    حكم النقاب أو حكم تغطية وجه المرأة :-

    إعلموا أحبائي في الله وأعزائي أن للعلماء في حكم النقاب قولين لا ثالث لهما :
    القول الأول: فريقٌ قال أنه فضيلة مستحب أو مندوب بمعنى أشمل.
    القول الثاني: وفريقٌ قال بأنه فرض أو واجب.
    ولكن من افترى على الله ورسوله ويقول أن النقاب بدعة مستحدثة أو أنه حرام في عصرنا فهذا ليس من دين الله ولم أجد له أثرًا واحدًا في الكتب وأجمع علماؤنا على قول واحد بأن هذا القول باطل وافتراء على الله ورسوله.

    صفة حجاب المرأة المسلمة:-

    وقد اتفق أصحاب القولين في النقاط التالية:-
    1- أن يكون ساترًا لجميع بدنها - إلا وجهها وكفيها- عند أصحاب القول الأول.
    2- ألا يكون زينة في نفسه.
    3- أن يكون واسعًا فضفاضًا.
    3- ألا يكون شفافًا ولا ضيقًا يصف البدن.
    4- ألا يكون مطيبًا.
    5- ألا يكون مشابهًا للباس الرجال ولا الكفار.
    6- ألا يكون ثوب شهرة - بمعنى ألا يكون اللباس بقصد الإشتهار كلباس التفاخر أو الزينة - أو لباس الزهد بقصد الرياء.
    وبالتالي فإن كلمة حجاب عند أصحاب القول الأول هو أي نوع من الحجاب سواء كان خمارًا أو إسدالاً أو غيره وتنطبق عليه الشروط السابقة ويكشف الوجه والكفين،
    أما عند أصحاب القول الثاني فالحجاب هو النقاب ولابد أن تنطبق عليه شروطهم أيضًا وكل هذه الشروط تم اقتباسها من القرآن والسنة ولكنه ليس مكان للشرح الآن ومن أراد أن يتوسع عليه بالمراجع التي أخذت منها الشروط.



    شرح القول الأول:-

    النقاب مستحب وليس بواجب :
    ومن أنصار هذا القول العلامة المحدث فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وقد فصل وشرح هذا القول تفصيلاً رائعًا في كتابه "حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة "وهذا فائدته فقد استدل أصحاب القول الأول بآية سورة النور رقم (33) قال تعالى: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ...الآية}
    أما من السنة فورد الآتي:-1- عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد, فبدأ بالصلاة قبل الخطبة, بغير آذان ولا إقامة, ثم قام متوكئاً على بلال, فأمر بتقوى الله, وحث على طاعته, ووعظ الناس, وذكرهم, ثم مضى, حتى أتى النساء, فوعظهن وذكرهن, فقال " تصدقن, فإن أكثركن حطب جهنم " فقامت امرأة من سطة النساء (أي جالسة في وسطهن) سفعاء الخدين (أي فيهما تغير وسواد). فقالت : لم؟ يا رسول الله! قال " لأنكن تكثرن الشكاة, وتكفرن العشير " قال: فجعلن يتصدقن من حليهن, يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن. [مسلم: 885]
    قال: وهذا الحديث يدل على ما دل عليه الذي قبله من أن الوجه ليس بعورة لأنه كما قال ابن حزم: "لو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها على كشفه بحضرة الناس ولأمرها أن تسبل عنه من فوق, ولو كان وجهها مغطى ما عرف جابر أحسناء هي أم شوهاء .
    2- عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال " أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفضل، فحول وجهه من الشق الآخر" [رواه النسائي: 2641, وصححه الألباني]
    وبالطبع فبما أن الفضل ينظر إليها فمن المؤكد أن المرأة كانت كاشفة وجهها، وفصَّل الشيخ الألباني -رحمه الله- الأحاديث وكلها مشابهة للحديثين السابقين وكلها ذات أدلة على أن وجه المرأة ليس بعورة، أما من الآية الكريمة رقم (59) في سورة الأحزاب:
    { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}
    وهذه الآية هي ما يستدل عليه الفريق الأخر صاحب القول بأن النقاب واجب وسيأتي تفصيله إن شاء الله في هذا البحث، قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى فيما يخص شرح الآية رقم (59) من سوره الأحزاب:
    ونحن نرى بالقول الأول أشبه بالصواب لأمور:
    1- أن القرآن يفسر بعضه بعضًا وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه ليس بعورة (أخذ الشيخ دليله من حديث أسماء بنت أبي بكر) فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقًا بين الآيتين.
    2- أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه, وتقيد مطلقه, وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها, وتقيدها بها انتهى.
    هذه هي أدلة الفريق القائل أن الوجه ليس بعورة ولا وجوب لستره, ولكنهم قالوا إن ستر الوجه أمر شرعه الدين وله أصل في الشرع, ولم يقولوا بأنه ليس له أصل في الدين أو أنه أمر مستحدث كما قاله بعض المتأخرين من أهل الضلال.



  2. #2

    Thumbs up

    جزاكم الله خيرا أخي
    حقيقة موضوع مرتب و جميل
    و أرجو من الأخوة و الأخوات قراءة كتاب
    "معركة الحجاب" للشيخ الفاضل محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله تعالي
    ففيه جوانب لم يمسها غيره فقها و سياسة و تاريخا و خصوصا باب (جريمة الزعيم)
    دمتم بخير إخوتي

  3. #3

    15





    شرح القول الثاني
    "النقاب واجب على كل مسلمة"

    قال الله تعالى :- { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [ سورة الأحزاب (59)]
    معنى كلمة يُدنين في تفسير الجلالين يسدلن ويُرخين وأصل الإدناء هو التقريب. يقال للمرأة إذا ذل الثوب عن وجهها :- أدني ثوبك على وجهك أما كلمة جلابيبهن: جمع جلباب وهو الثوب الذي يستر جميع البدن وفي لسان العرب الجلباب ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء, تغطي به المرأة رأسها وصدرها, وقيل هو الملحفة قال ابن عباس رضي الله عنه أمر الله نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلباب، إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر.
    أختلف أهل العلم في كيفية الإدناء..
    1- فأخرج ابن جرير الطبري عن ابن سيرين أنه قال : سألت عبيدة السلماني عن هذه الآية (يُدنين عليهن من جلابيبهن) فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بل الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى عن شق وجهه الأيسر. انظر تفسير الطبري
    2- وروى ابن جرير وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " تلوي الجلباب فوق الجبين, وتشده ثم تعطفه على الأنف, وأن ظهرت عيناها لكن يستر الصدر ومعظم الوجه. (البحر المحيط الجزء 7 ص 250(
    3- وروي عن السعدي في كيفيته أنه قال " تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين.
    قال أبو حيان :" وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة" (البحر المحيط لأبي حيان الجزء 7 ص 250)
    وقد فسر أصحاب هذا القول " إلا ما ظهر منها " في سورة النور إنه ما ظهر منها دون قصد ولا عمد مثل أن يكشف الريح عن نحرها آو ساقها آو شيء من جسدها.
    وقد استدل أصحاب القول بأن وجه المرأة عورة من القرآن بآية سورة النور "ولا يبدين زينتهن" فقد حرمت الآية الكريمة إبداء الزينة.

    * * * * * *

    والزينة قسمين خَلقية ومكتسبة.
    والوجه من الزينة الخَلقية، وبالطبع فإن الله -عز وجل- حرم النظر إلى قدم وساق وشعر المرأة فبالتأكيد إن وجه المرأة أولى لأنه مصدر الزينة ومصدر الفتنة والإغراء.
    فقد روى مسلم حديث جرير بن عبد الله "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال: اصرف نظرك"
    4- روى أحمد حديث علي رضي الله عنه "يا علي لا تتبع النظرة النظرة, فإنما لك الأولى وليست لك الأخيرة".
    فجميع هذه النصوص دلت على أن وجه المرأة عورة لا يجوز النظر إليه .
    ثم أن حديث "لا تنتقب المرأة المحرمة" دل على أن النقاب واجب على المرأة الغير محرمة .
    والذي يثبت لنا أن كل هذه الأدلة دليل على أن النقاب واجب الآية الكريمة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} الأحزاب(53)
    وبالطبع سيقول قائل بأن هذه الآية نزلت في زوجات النبي صلي الله عليه وسلم , ولكن قال علماؤنا أن حكمها عام على جميع النساء وذلك لأن الله تعالى يقول "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" في نفس الآية فعموم علته دلت على عموم حكمه.

    * * * * * *

    وهذه بعض الأدلة من السنة:
    1- عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها" [صححه الألباني]
    2- وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- قالت " عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمشط قبل ذلك في الإحرام" [أخرجه الحاكم (1\454)وقال حديث صحيح على شرط الشيخين].
    3- وعن صفية بنت شيبة -رضي الله عنها- قالت "رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة" رواه ابن سعد(8-49) وهذا إسناد رجاله ثقات غير إن ابن جريج مدلس.
    يقول الشيخ الألباني ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة علي أن حجاب الوجه قد كان معروفًا في عهده -صلي الله عليه وسلم، وقد استن بهن فضليات النساء بعدهن.
    4- عن عاصم الأحول قال :-"كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به" أخرجه البيهقي (7-93), والألباني في جلباب المرأة المسلمة, وقال صحيح]
    5- وروت أم المؤمنين عائشة في الحديث الطويل الذي ذكره البخاري في صحيحه (4473) في حادثة الإفك أنها قالت (...فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي... الحديث), وهذا يدل على السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت منتقبة.



    وبالطبع بعد سرد القولين الصحيحين , قد ثبت لنا أن النقاب له أصل في الإسلام, فهو ليس ببدعة محدثة في الدين كما قيل , وليس بحرام , ومن قال أن النقاب تخلف فكأنما قال إن الصلاة تخلف آو كأنه قال إن الصدقة تخلف لأن كل له أصل في الإسلام ولا فرق بين أحكام الإسلام ، فالنقاب كالوضوء كالصلاة كالصدقة وعقابه عند ربه إلا من تاب وبين وأصلح.
    ثم إن الخلاف المبين بعد سرد الأدلة في فرضيته أو ندبه فإن لحل هذا الخلاف أقول نحن لماذا خلقنا ؟؟ خلقنا لنعبد الله, وكيف نعبد الله ؟ بطاعة أوامره والكف عن ما نهى عنه, وقد قال الله " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " .

    * * * * * *

    " إذاً المنهج القويم في حل أي نزاع آو خلاف هو الكتاب والسنة كما قال الله عز وجل { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول إنِ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
    وقبل أن أكمل أقول : كان من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية العلامة ابن القيّم فإذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية قولاً يحتمل عدة شروح، فشرحه لنا ابن القيّم وشرحه لنا أي عالم آخر فمن الأدق في شرحه؟
    ابن القيّم..
    لماذا؟
    لأنه عاصر ولاقى شيخ الإسلام ، وعلم مراد كلامه.
    فكذلك الكتاب والسنة من الذي يفهمهما فهما صحيحا ؟
    الصحابة رضوان الله عليهم ، ثم الذين يلونهم من التابعين..
    لماذا ؟
    لان الصحابة عاصروا القرآن والسنة وقت نزولهما والتابعين عاصروا الصحابة وتلقوا عنهم المفاهيم وشرحوها لنا.



    ونحن الآن على خلاف في وجوب آو ندب النقاب فماذا نفعل ؟
    نأتي إلى الصحابة ماذا فعلوا لما نزلت الآية ؟
    عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة، قالت: فذكرنا نساء قريش وفضلهن. فقالت عائشة رضي الله عنها: إن لنساء قريش لفضلاً، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقاً لكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل؛ لما أنزلت سورة النور{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النور:31)
    انقلب رجالهن عليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطِها المُرَحَّل ، فاعتجرت به؛ تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان).رواه أبو داود وغيره. وهو في صحيح البخاري مختصراً رقم (4480 )

    * * * * * *

    ثم نأتي لآية سورة الأحزاب(59) كيف فهمها الصحابة..
    " قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إليه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خيثم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية الكريمة " يُدنين عليهن من جلابيبهن" خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها "
    وتأمل عليهن أي أنها من رأسها إلى قدمها مغطاة.
    "وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة" فماذا بعد هذا الكلام إذاً ؟
    فهذا هو فهم الصحابة لكلام الله قولاً وفعلاً.



    كل هذه الأسباب جعلتني إميل للفريق الثاني القائل بأن النقاب واجب ومفروض على المرأة .

    فيا أختي المسلمة ماذا تعدين للقاء ربك إن لم تتمسكي بدينك وتجتهدي في عبادتك بعمل الأمور المستحبة مع المفروضة, فيا سعادتك ويا هنائك حين تلقين الله -عز وجل- وقد فعلت من الأمور التي لم يفترضها الله عليك امتثالاً وحبًا له وطاعةً كارتدائك النقاب إن كنت متفقه مع من قال بأنه سنة مستحبة.
    تخيلي نفسك وأنت في يوم تجادل كل نفسٍ عن نفسها وتقولين لربك يا رب قد لبست النقاب حبًا فيك وطاعةً لك وامتثالاً لأمرك, ماذا سيكون مصيرك إن أخلصت نيتك لله في النقاب؟, أسال الله أن يشرح صدرك ويتقبل منك ذلك.
    أختم بندائي لك أيتها الأخت المسلمة إن النقاب شرع الله أمرنا به فعليك إتباعه ولا تنسي قول الله يا أختي في سورة الأحزاب قال تعالى:
    { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }
    فقولي أختاه سمعت وأطعت يا رب امتثالاً لأمرك وطاعة لك خوفًا منك ورجاءً فيك.
    والله أسأل أن يهديني ويهديكم وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم .

    * * * * * *

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    فى دار فناء
    المشاركات
    1,603
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    ثبتنا وثبتكم الله علي الحق


    فيك بارك الله
    (الحياة امتحان صعب للغاية , والإيمان شئ عظيم , ولايمكن تذليل هذا الصعب إلا بذلك العظيم)

  5. افتراضي

    بارك الله فيكم
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك