+ الرد على الموضوع
صفحة 5 من 6 الأولىالأولى ... 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 77

الموضوع: موسوعة الصحابة

  1. #61

    افتراضي عمار بن ياسر رضي الله عنه

    عمار بن ياسر

    هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك المذحجي ثم العنسي أبو اليقظان.
    وكان عمار رضي الله عنه آدم طويلا مضطربا أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
    وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية وهي أول من استشهد في سبيل الله عز وجل وهو وأبوه وأمه من السابقين. وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله.
    وهاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    حاله في الجاهلية:

    قال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرا والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا..
    وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهما رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وتزوج أمة له يقال له: " سمية " فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فمن هنا صار عمار مولى لبني مخزوم وأبوه عرني كما ذكرنا..


    قصة إسلامه:

    أسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد: قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا...
    وكان إسلامهم بعد بضعة وثلاثين رجلا.
    وروى يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن بيان عن وبرة عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر..
    وقال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وأمه سمية
    واختلف في هجرته إلى الحبشة. وعذب في الله عذابا شديدا.


    أثر الرسول في تربيته:

    ـ أخبر أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:أخذ المشركون عمارا، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله. والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: " فكيف تجد قلبك "؟ قال: مطمئن بالإيمان. قال: " فإن عادوا فعد ".
    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    روى أبو بلج عن عمرو بن ميمون قال عذب المشركون عماراً بالنار فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر به فيمر يده على رأسه ويقول: "يا نار كوني برداً وسلاماً" الأنبياء: 69، على عمار كما كنت على إبراهيم. تقتلك الفئة الباغية".
    ويحدث أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال استأذن عمار على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا؟" قال عمار قال: "مرحباً بالطيب المطيب"


    بعض المواقف من حياته مع الصحابة:
    مع عمر:

    روي أن عمر بن الخطاب عزل عمار بن ياسر عن الكوفة واستعمل أبا موسى. وسبب ذلك أن أهل الكوفة شكوه وقالوا له: إنه لا يحتمل ما هو فيه وإنه ليس بأمين، ونزا به أهل الكوفة. فدعاه عمر، فخرج معه وفدٌ يريد أنهم معه، فكانوا أشد عليه ممن تخلف عنه، وقالوا: إنه غير كافٍ وعالم بالسياسة ولا يدري على ما استعملته. وكان منهم سعد بن مسعود الثقفي، عم المختار، وجرير بن عبد الله، فسعيا به، فعزله عمر. وقال عمر لعمار: أساءك العزل؟ قال: ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت. فقال له: قد علمت ما أنت بصاحب عمل ولكني تأولت: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين) القصص: 5.




    مع على:

    يقول أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين غلا رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: يا هاشم تفر من الجنة!
    الجنة تحت البارقة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على الباطل.
    وقال أبو البختري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن " وشربها ثم قاتل حتى قتل.
    وكان عمره يومئذ أربعا وتسعين سنة وقيل: ثلاث وتسعون وقيل: إحدى وتسعون.


    مع خالد بن الوليد:

    يروي سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وقع بين خالد بن الوليد وعمار بن ياسر كلام فقال: عمار لقد هممت ألا أكلمك أبدا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا خالد مالك ولعمار رجل من أهل الجنة قد شهد بدرا وقال لعمار: إن خالدا - يا عمار - سيف من سيوف الله على الكفار ". قال: خالد فما زلت أحب عمارا من يومئذ.


    أثره في الآخرين:

    عبد الله بن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب وهو يقاتل أشد القتال.



    بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:

    وروي عن الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ.
    ـ وعن يحيى بن يعمر عن عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة
    وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح..


    مناقبه:


    أنه أول من بنى مسجدا في الإسلام.
    فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحكم بن عتيبة قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمها ضحى فقال عمار: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد أن نجعل له مكانا إذا استظل من قائلته ليستظل فيه ويصلي فيه: فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني وعمار بناه..
    وعن عمرو بن شرحبيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه".
    روي أن حذيفة أتى وهو ثقيل بالموت، فقيل له: قتل عثمان فما تأمرن؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: " أبو اليقظان على الفطرة " ثلاث مرات " لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم ". أبو نعيم: حدثنا سعد بن أوس عن بلال بن يحيي، أن حذيفة أتي وهو ثقيل بالموت، فقيل له: قتل عثمان فما تأمرن؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: " أبو اليقظان على الفطرة " ثلاث مرات " لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم ".


    موقف الوفاة:

    روى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيف. وشهد صفين ولم يقاتل وقال: لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقتله الفئة الباغية". فلما قتل عمار قال خزيمة: ظهرت لي الضلالة. ثم تقدم فقاتل حتى قُتل.
    ولما قُتل عمار قال: " ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم "
    وقد اختلف في قاتله فقيل: قتله أبو الغادية المزني وقيل: الجهني طعنه طعنة فقط فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان كل منهما يقول: " أنا قتلته ". فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهني وعمرو بن حارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
    وكان قتله في ربيع الأول أو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين ودفنه علي في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم في الشهيد أنه يصلي عليه ولا يغسل.

  2. #62

    15 بلال بن رباح _ رضي الله عنه _

    بلال بن رباح _ رضي الله عنه _



    بلال أول من رفع الأذان بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي شيد في المدينة المنورة واستمر في رفع الأذان لمدة تقارب العشر سنوات

    هذه المعلومات كثيرا منا يعرفها ودرسها أو قرأها لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أين بلال بعد وفاة حبيبه وحبيبنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

    ذهب بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه يقول له:

    يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول:

    أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله...

    قال له أبو بكر: (فما تشاء يا بلال ؟) قال:

    أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت.....

    قال أبو بكر: (ومن يؤذن لنا؟؟).... قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع: إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله....

    قال أبو بكر: (بل ابق وأذن لنا يا بلال )....

    قال بلال: إن كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له... قال أبو بكر: (بل أعتقتك لله يا بلال)....

    فسافر إلى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا

    يقول عن نفسه:


    لم أطق أن أبقى في المدينة بعد وفاة

    الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أراد أن يؤذن وجاء إلى: 'أشهد أن محمدًا رسول الله' تخنقه عَبْرته، فيبكي، فمضى إلى الشام وذهب مع المجاهدين


    وبعد سنين رأى

    بلال النبي صلى الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول:

    (ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟)... فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم- وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له: (نشتهي أن تؤذن في السحر!)... فعلا سطح المسجد فلمّا قال: (الله أكبر الله أكبر)....

    ارتجّت المدينة فلمّا قال: (أشهد أن لا آله إلا الله).... زادت رجّتها فلمّا قال): (أشهد أن محمداً رسول الله). خرج النساء من خدورهنّ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم


    وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- توسل المسلمون إليه أن يحمل

    بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا أمير المؤمنين بلالا، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن ...

    فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وبلال يؤذن، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا، وكان عمر أشدهم بكاء....


    وعند وفاته تبكي زوجته بجواره، فيقول:

    'لا تبكي.. غدًا نلقى الأحبة.. محمدا وصحبه'

  3. #63

    15 زيد بن حارثة..رضي الله عنه

    زيد بن حارثة..رضي الله عنه

    الصحابي الذي ورد اسمه في القرآن


    الأمير الشهيد النبوي، الصحابي الوحيد المسمى في القرآن، وأسبق المسلمين إلى الإسلام، وحِب رسول الله، كان اسمه أبو أسامة الكلبي، ثم المحمدي، ثم سيد الموالى، ثم سماه الرسول صلى اللهم عليه وسلم زيد وحب الرسول وأبو حبه، هو زيد بن حارثة رضي الله عنه، وكان يسمى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن محمد، أمه سعدى بنت ثعلبة .

    هذا الصحابي الجليل كان مولى السيدة الجليلة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، فقد اشتراه لها ابن اخيها حكيم بن حزام من سوق عكاظ بأربعمئة درهم، ولما تزوج خير خلق الله سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة وأحست أن زوجها عليه الصلاة والسلام يحبه وهبته له.


    قبل محمد عليه الصلاة والسلام هبة زوجته الحبيبة له ثم أعتقه، وعندما أراد والد زيد وهو حارثة أن يفديه ليأخذه معه، قال زيد للحجاج من قومه أن يخبروا أباه أنه مع أكرم والد. وحينما عاد القوم وأخبروا حارثة بقول ابنه، خرج هو وأخوه إلى مكة فسألا عن محمد بن عبد الله، فقيل لهما: إنه في الكعبة -وكان محمد عليه الصلاة والسلام حينذاك لم يبعث بعد- فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن سيد القوم، أنتم أهل حرم الله وجيرانه, تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا، فامنن علينا، وأحسن في فدائه، فترك محمد صلوات الله عليه وسلامه لزيد القرار في اختياره، فقال لهما صلى الله عليه وسلم : "ادعوا زيدا، خيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فدا، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء". ففرح حارثة، وقال لمحمد عليه الصلاة والسلام: لقد أنصفتنا، وزدتنا، وأحسنت إلينا, فلما جاء زيد سأله النبي صلى الله عليه وسلم: اتعرف هؤلاء؟

    قال زيد: نعم, هذا أبي, وهذا عمي. فقال محمد عليه الصلاة والسلام لزيد: "فأنا من قد علمت ورأيت محبتي لك فاخترني أو اخترهما". فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمنزلة الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد اتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك? فقال زيد: نعم, اني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى محمد صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا، ودمعت عيناه، وأخذ زيدا وخرج إلى حجر الكعبة , وقال: "يا من حضر، اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه" . فلما رأى أبوه وعمه ذلك طابت لهما نفسيهما.

    منع التبني

    استمر الأمر في مكة كلها لا أحد يعرف زيدا إلا بزيد بن محمد، فلما جاء الإسلام ودخل زيد فيه فكان ثاني المسلمين، أحبه الرسول صلى الله عليه وسلم حبا شديدا. ولما آن للرسول عليه الصلاة والسلام الهجرة ومعه أصحابه هاجر زيد معهم إلى المدينة، وآخى الرسول عليه الصلاة والسلام بينه وبين أسيد بن حضير، وظل زيد يدعى بزيد بن محمد حتى جاء فى الإسلام منع التبني و نزل قوله تعالى: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" سورة الأحزاب الآية 5 ، فدعي يومئذ زيد بن حارثة .


    كما أنزل الله تعالى قوله العزيز :"وما كان لمؤمن أو مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا "سورة الاحزاب الآية 36. حينما أراد لرسوله أن يمنع الفوارق بين الجماعة المسلمة ولا يكون هناك فرق بين فرد وآخر إلا بالتقوى، فقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوج زيد من ابنة عمته زينب بنت جحش، ولكن لم تستمر الحياة بينهما, فذهب زيد إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يشكو إليه ، فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام أن يمسك عليه زوجه، ويصبر عليها. ولكن الله سبحانه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يطلق زينب من زيد، ويتزوجها هو, تأكيدا لإبطال عادة التبني التي انتشرت في الجاهلية، وكان الابن بالتبني يعامل معاملة الابن الصلب، قال تعالى: "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا ما قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا" سورة الأحزاب الآية 37 ".

    لقد امتلأ قلب النبي صلى الله عليه وسلم حبا لزيد بن حارثة فكان لا يفارقه، حتى كان الصحابة رضي الله عنهم جميعا يلقبونه "بزيد الحب " . وقال له الحبيب رسول الله عليه الصلاة والسلام :" يا زيد أنت مولاي ومني وإلي "وأحب القوم إلي ".

    فدائي شجاع

    كان زيد فدائيا شجاعا، ومن أحسن الرماة في عصره، شارك في غزوة بدر، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الموت في غزوة أحد، وحضر غزوة الخندق، وصلح الحديبية، وفتح خيبر, وغزوة حنين، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على سبع سرايا. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها فيه : ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قط، إلا أمره عليهم, وإن بقى بعده استخلفه .

    وعن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله عليه الصلاة والسلام علينا. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي، فكلمته في ذلك فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله منك , وأباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك.

    عاش زيد ملازما للحبيب صلى الله عليه وسلم ينهل من علمه وأخلاقه وهديه حتى صار عابدا ورعا، يقتدي بكل ما يرى حبيبه وحبيب الله صلى الله عليه وسلم يقوله ويعمله .وفي السنة الثامنة للهجرة حدثت غزوة مؤتة التي استشهد فيها زيد بن حارثة رضى الله عنه بعد حياة طويلة مع الحبيب صلوات الله عليه وسلامه .

    عن أنس رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل ان يأتيهم خبرهم فقال صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ".

  4. #64

    15 أسامة بن زيد بن حارثة (رضي الله عنه)

    أسامة بن زيد بن حارثة (رضي الله عنه)
    اسمه ونسبه وكنيته:
    أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن زيد بن امرئ القيس الكلبي، الحِبُّ بن الحِبِّ، يكنى أبا محمد، ويُقال أبو زيد. وأمه أم أيمن حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

    بعض فضائله:
    قال ابن سعد: وُلد أسامة في الإسلام، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله عشرون سنة.
    وقال ابن أبي خيثمة: ثماني عشرة، وكان أمَّره على جيش عظيم فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يتوجه فأنفذه أبو بكر، وكان عمر يجله ويكرمه، وفضله في العطاء على ولده عبد الله بن عمر، واعتزل أسامة الفتن بعد قتل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية، وكان قد سكن المزة من عمل دمشق، ثم رجع فسكن وادي القرى، ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف.
    وقال الذهبي: وكان شديد السواد، خفيف الروح، شاطراً، شجاعاً، رباه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحبه كثيراً، وهو ابن حاضنة النبي- صلى الله عليه وسلم -أم أيمن، وكان أبوه أبيض، وقد فرح له رسول الله بقول مجزز المدلجي: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.
    وقالت عائشة في شأن المخزومية التي سرقت فقالوا : من يجترىء على رسول الله يكلمه فيها إلا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟. وقال ابن عمر أمَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة فطعنوا في إمارته، فقال: (إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وأن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده ). وعن عمر أنه لم يلق أسامة قط إلا قال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت عليَّ أمير. وعن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: دخلت على فاطمة بنت قيس وقد طلقها زوجها .. فلما حلت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -هل ذكرك أحد) . قالت: نعم معاوية وأبو الجهم، فقال: أما أبو الجهم فشديد الخلق، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن أنكحك أسامة، فقلت: أسامة؟! تهاونا بأمر أسامة. ثم قلت: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، فزوجينه فكرمني الله بأبي زيد وشرفني الله ورفعني به. وعن أسامة بن زيد قال : أدركت رجلاً أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرناه خبره فقال: (يا أسامة من لك بلا إله إلا الله ؟) . فقلنا: يا رسول الله، إنما قالها تعوذاً من القتل، قال: ( من لك يا أسامة بلا إله إلا الله )، فما زال يرددها حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني أسلمت يومئذ ولم أقتله، فقلت: إني أعطي الله عهداً ألا أقتل رجلاً يقول: لا إله إلا الله أبداً، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم- : &nbspبعدي يا أسامة قال بعدك ). وله مئة وثمانية عشر حديثاً منها في البخاري ومسلم خمسة عشر، وفي البخاري حديث، وفي مسلم حديثان. وفضائله كثيرة، وأحاديثه شهيرة.

    وفاته:
    مات في المدينة، وقال الزهري: مات أسامة بالجرف. وقال ابن سعد: مات في آخر خلافة معاوية. وقد صحح ابن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين.

  5. #65

    15 أبو هريرة _ رضي الله عنه _


    أبو هريرة _ رضي الله عنه _

    أبوهريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس اليماني ، فهو دوسي نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر وهو سنوءة ابن الأزد ، والأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها ، تنسب إلى الأزد ابن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من العرب القحطانية .الراجح عند العلماء أن اسمه في الجاهلية : عبد شمس .

    فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " عبد الرحمن " ، لأنه لايجوز تسمية إنسان بأنه عبد فلان أو عبد شيء من الأشياء ، وإنما هو عبد الله فقط ، فيسمى باسم عبد الله أو عبد الرحمن وهكذا ، وعبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب .

    اشتهر أبوهريرة بكنيته ، وبها عرف حتى غلبت على اسمه فكاد ينسى .

    أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إنما كنّوني بأبي هريرة لأني كنت أرعى غنما لأهلي ، فوجدت أولاد هرة وحشية ، فجعلتها في كمي ، فلما رجعت إليهم سمعوا أصوات الهر من حجري ، فقالوا: ما هذا يا عبد شمس ؟ فقلت : أولاد هرة وجدتها ، قالوا : فأنت أبوهريرة ، فلزمني بعد .

    وأخرج الترمذي عنه قال: كنت أرعى غنم أهلي، فكانت لي هريرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في الشجرة ، فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني بأبي هريرة

    لكن يقول أبو هريرة رضي الله عنه :" كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوني : أبا هرٍ ، ويدعوني الناس: أبا هريرة " .

    ولذلك يقول: " لأن تكنونني بالذكر أحب إلي من أن تكنونني بالأنثى" .

    اسلامه وصحبته:

    المشهور أنه أسلم سنة سبع من الهجرة بين الحديبية وخيبر وكان عمره حينذاك نحواً من ثلاثين سنة ، ثم قدم المدينة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حين رجوعه من خيبر وسكن ( الصّفة) ولازم الرسول ملازمة تامة ، يدور معه حيثما دار ، ويأكل عنده في غالب الأحيان إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام .

    حفظه وقوة ذاكرته :

    كان من أثر ملازمة أبي هريرة رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ملازمة تامة ، أن اطلع على ما لم يطلع عليه غيره من أقوال الرسول وأعماله ، ولقد كان سيء الحفظ حين أسلم ، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : افتح كساءك فبسطه، ثم قال له : ضمه إلى صدرك فضمه ، فما نسي حديثاً بعده قط .هذه القصة - قصة بسط الثوب - أخرجها أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وأحمد ، والنسائي ، وأبي يعلى،وأبي نعيم .

    ثناء الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين رضي الله عنهم وأهل العلم عليه :

    أكرم الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم بآيات كثيرة تثبت لهم الفضل والعدالة ، منها ما نزل في صحابي واحد أو في أصحاب مشهد معين مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،كرضوانه عن الذين بايعوا تحت الشجرة في الحديبية ، ومنها ما نزل فيهم عامة ودخل تحت ظلها كل صحابي ، وكذلك أكرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه رضي الله عنهم بمثل ذلك من الاستغفار وإعلان الفضل والعدالة لبعضهم أو لطبقة منهم أو لهم عامة .

    فمن الآيات العامة الشاملة قوله عزوجل :{ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح /29] ، ومن آخر الآيات نزولاً قوله { لَقَد تابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمهَجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهٌ فِىِ سَاعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنهُو بهَمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة/117] .

    فأبو هريرة واحد من الصحابة رضي الله عنهم ينال أجر الصحبة المطلقة ، ويكسب العدالة التي لحقت بهم جميعاً وأثبتتها آيات القرآن الكريم السابقة . وهو ينال شرف دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وينال أجر الهجرة إلى الله ورسوله ، إذ كانت هجرته قبل الفتح وشرف دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، وأجر الجهاد تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجر حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبليغه .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :والذي نفس محمد بيده ، لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي ، لما رأيت من حرصك على العلم .

    وفي رواية قال : لقد ظننت لايسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ،لما رأيت من حرصك على الحديث .

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبوهريرة وعاء من العلم

    قال زيد بن ثابت : فقلنا : يارسول الله، ونحن نسأل الله علما لاينسى فقال: سبقكم بها الغلام الدوسي .

    جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه في مسألة ، فقال ابن عباس لأبي هريرة رضي الله عنه : أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة .

    قال الشافعي : أبو هريرة رضي الله عنه أحفظ من روى الحديث في دهره .

    وقال البخاري : روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم ، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره .

    وقال الذهبي : الإمام الفقيه المجتهد الحافظ ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أبو هريرة رضي الله عنه الدوسي اليماني ، سيد الحفاظ الأثبات .

    وقال في موضع آخر : أبو هريرة رضي الله عنه إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأدائه بحروفه .

    وقال أيضاً: كان أبو هريرة رضي الله عنه وثيق الحفظ ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث .

    وقال أيضاً : هو رأس في القرآن ، وفي السنة ، وفي الفقه .

    وقال : أين مثل أبي هريرة رضي الله عنه في حفظه وسعة علمه .

    الصحابة الذين روى عنه :

    روى عن كثير من الصحابة منهم : أبو بكر ، وعمر ، والفضل بن العباس ، وأبي ابن كعب ، وأسامة بن زيد ، وعائشة رضي الله عنهم .

    وأما الصحابة الذين رووا عنه : منهم ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وجابر بن عبدالله الأنصاري وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم .

    التابعون الذين رووا عنه :

    ومن التابعين سعيد بن المسيب وكان زوج ابنته، وعبدالله بن ثعلبة ، وعروة ابن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وسلمان الأغر، وسليمان بن يسار، وعراك بن مالك ، وسالم بن عبدالله بن عمر، وأبو سلمة وحميد ابنا عبدالرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار رضي الله عنهم وكثيرون جداً بلغوا كما قال البخاري : ثمانمائة من أهل العلم والفقه .

    عدة ما روي عنه من الحديث :

    أخرج أحاديثه جمع من الحفاظ من أصحاب المسانيد ، والصحاح ، والسنن ، والمعاجم ، والمصنفات ، وما من كتاب معتمد في الحديث ، إلا فيه أحاديث عن الصحابي الجليل أبى هريرة رضي الله عنه .

    وتتناول أحاديثه معظم أبواب الفقه: في العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والجهاد ، والسير، والمناقب، والتفسير، والطلاق، والنكاح، والأدب، والدعوات ، والرقاق ، والذكر والتسبيح .. وغير ذلك .

    روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (3848 ) حديثاً وفيها مكرّر كثير باللفظ والمعنى ، ويصفو له بعد حذف المكرّر خير كثير.

    وروى له الإمام بقى بن مخلد ( 201 - 276 ه ) في مسنده ( 5374 ) خمسة آلاف حديث ، وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً .

    وروى له أصحاب الكتب الستة والإمام مالك في موطئه( 2218 ) ألفي حديث، ومائتين وثمانية عشر حديثاً مما اتفقوا عليه وانفردوا به (3) ، له في الصحيحين منها (609) ستمائة وتسعة أحاديث ، اتفق الشيخان : الإمام البخاري ، والإمام مسلم عن (326) ثلاثمائة وستة وعشرين حديثاً منها، وانفرد الإمام البخاري ب( 93) بثلاثة وتسعين حديثاً، ومسلم ب(190) بتسعين ومائة حديث .

    أصح الطرق عن أبي هريرة :

    أصح أسانيد أبي هريرة في رأي البخاري ماروي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .

    وأصح حديث ابي هريرة في رأي الإمام أحمد مارواه محمد بن سيرين ثم مارواه سعيد بن المسيب .

    أما عند الإمام علي بن المديني فهم ستة : ابن المسيب ، وأبوسلمة ، والأعرج، وأبو صالح ، وابن سيرين ، وطاوس .

    وهم ستة أيضاً عند ابن معين: قال أبوداود : سألت ابن معين: من كان الثبت في أبي هريرة ؟ فقال: ابن المسيب وأبوصالح ، وابن سيرين ، والمقبري ، والأعرج ، وأبو رافع ، وأربعة منهم وافق ابن المديني عليهم ، واستثنى أبا سلمة وطاوس ، وأبدلهما بالمقبري وابي رافع .

    وقد أحصى أحمد محمد شاكر ، وذكر أصح أسانيد أبي هريرة ومجموع من ذكرهم ستة : مالك وابن عيينة ومعمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه، وحماد بن زيد عن ايوب عن محمد بن سيرين عنه، ومعمر عن همام بن منبه عنه ، ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه واسماعيل ابن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عنه .

    كثرة حديثه وأسبابها :

    كان أبو هريرة رضي الله عنه يبين أسباب كثرة حديثه فيقول : إنكم لتقولون أكثر أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والله الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأحاديث ، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها ، وإني كنت امرءاً مسكيناً :" ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطني " وكنت أكثر مجالسة رسول الله، أحضر إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا ، وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثنا يوماً فقال: " من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ، ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئاً سمعه مني أبداً " فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضته إلىّ ، فوالله ما كنت نسيت شيئاً سمعته منه .

    وكان يقول: وأيم الله.. لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبداً، ثم يتلوا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَبِ أُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ }. وكان يدعو الناس إلى نشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ذلك ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال: " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة " وعنه أيضاً : " ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" متفق عليه .

    وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة سماعه وأخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الشهادات تدفع كل ريب أو ظن حول كثرة حديثه ، حتى إن بعض الصحابة رضي الله عنهم رووا عنه لأنه سمع من النبي الكريم ولم يسمعوا ، ومن هذا أن رجلا جاء إلى طلحة ابن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني- يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل ؟ قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفى النهار ، وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحداً فيه خير يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل وقال في رواية : " قد سمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا " .

    وروى أشعث بن سليم عن أبيه قال : سمعت أبا أيوب " الأنصاري " يحدّث عن أبي هريرة فقيل له : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه ؟ فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع ، وإني أن أحدث عنه أحبّ إليّ من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني ما لم أسمعه منه .

    ثم إن جرأة أبى هريرة رضي الله عنه في سؤال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أتاحت له أن يعرف كثيراً مما لم يعرفه أصحابه ، فكان لا يتأخر عن أن يسأله عن كل ما يعرض له، حيث كان غيره لا يفعل ذلك ، قال أٌبي بن كعب : كان أبو هريرة رضي الله عنه جريئاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن أشياء لا نسأله عنها .

    كما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام ، فكان لا يتأخر عن طلب العلم ، بل كان يسعى إليه في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعد وفاته .

    وهو الذي يروى عنه : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" .

    وقد رأينا أبا هريرة رضي الله عنه يحب الخير ويعمل من أجله ، فما أظنه يتأخر عن خير من هذا النوع، وهو الذي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكلمة يعلمه إياها، ولحكمة يعظه بها

    مرضه ووفاته :

    لما حضرته المنية رضي الله عنه قال: لاتضربوا علي فسطاطاً ، ولاتتبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعاً ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا وضع الرجل الصالح - أو المؤمن - على سريره قال: قدموني، وإذا وضع الرجل الكافر - أو الفاجر - على سريره ، قال ياويلي أين تذهبون بي ؟ وكانت وفاته في السنة التي توفيت فيها عائشة أم المؤمنين عام (58 ه) .

    الرد على الشبهات التي أثارها أهل البدع والمخالفين حول أبي هريرة ورواياته:

    ذلكم أبو هريرة رضي الله عنه الذي عرفناه قبل إسلامه وبعد إسلامه ، عرفناه في هجرته وصحبته للرسول الكريم ، فكان الصاحب الأمين والطالب المجد ، يدور مع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في حلّه وترحاله ، ويشاركه أفراحه وأحزانه،وعرفنا التزامه للسنة المطهرة، وتقواه وورعه ، في شبابه وهرمه ...وعرفنا مكانته العلمية ، وكثرة حديثه ، وقوة حافظته ، ورأينا منزلته بين أصحابه ، وثناء العلماء عليه .

    ذلكم أبو هريرة رضي الله عنه الذي صوّره لنا التاريخ من خلال البحث الدقيق ، إلا أن بعض الحاقدين الموتورين لم يسرهم أن يروا أبا هريرة رضي الله عنه في هذه المكانة السامية ، والمنزلة الرفيعة ، فدفعتهم ميولهم وأهواؤهم إلى أن يصوّروه صورة تخالف الحقيقة التي عرفناها ، فرأوا في صحبته للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، غايات خاصة ليشبع بطنه ويروي نهمه ، وصوروا أمانته خيانة ، وكرمه رياء ، وحفظه تدجيل ،وحديثه الطيب الكثير كذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبهتاناً ، ورأوا في فقره مطعناً وعاراً ، وفي تواضعه ذلاً ، وفي مرحه هذراً ، وصوروا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لونًا من المؤامرات لخداع العامة، ورأوا في اعتزاله الفتن تحزباً ، وفي قوله الحق انحيازاً ، فهو صنيعة الأمويين و أداتهم الداعية لمآربهم السياسية ، فكان لذلك من الكاذابين الواضاعين للأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتراء وزورا !! .

  6. #66

    15



    الأرقم بن أبي الأرقم



    مقدمة الأرقم بن أبي الأرقم وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا عبد الله قال ابن السكن أمة تماضر بنت حذيم السهمية ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية


    إسلامه كان من السابقين الأولين قيل أسلم بعد عشرة وقال البخاري له صحبة وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وروى الحاكم في ترجمته في المستدرك أنه أسلم سابع سبعة.
    وقد أسلم الأرقم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها فقال رسول الله: إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجل فلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم


    دار الأرقم ومكانتها في الإسلام تُعد دار الأرقم رضي الله عنه وأرضاه إحدى الدور التي كان لها دور هام في تاريخ الإسلام، فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسئولية الكبرى في تبليغ رسالة الله تعالى، يقول ابن عبد البر: وفي دار الأرقم ابن أبي الأرقم هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها وكانت داره بمكة على الصفا فأسلم فيها جماعة كثيرة وهو صاحب حلف الفضول.
    لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم؟
    1- أن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء محمد وأصحابه بداره.
    2 - أن الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه وأرضاه من بني مخزوم، وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو
    3 - كان الأرقم رضي الله عنه فتىً عند إسلامه، فلقد كان في حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم أن تفكر قريش في البحث عن مركز التجمع الإسلامي، فلن يخطر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل يتجه نظرها وبحثها إلى بيوت كبار أصحابه، أو بيته هو نفسه عليه الصلاة والسلام، ومن ثم نجد أن اختيار هذه الدار كان في غاية الحكمة من جميع النواحي.


    مواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر: ضعوا ما كان معكم من الأثقال فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المزربان فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم فقال هبه لي يا رسول الله فأعطاه إياه.
    وعنه رضي الله عنه أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال: أين تريد؟ فقال: أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس، قال: "ما يخرجك إليه أتجارة؟" فقال: قلت لا ولكن أردت الصلاة فيه، قال: "الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام"


    وفاته عن محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرتْ الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد فقال مروان: أتحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل غائب أراد الصلاة عليه؟ فأبى عبد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة 55 هـ بالمدينة وتوفي وهو ابن بضع وثمانين سنة.

  7. #67

    15 خباب بن الأرتّ رضي الله عنه

    خباب بن الأرتّ
    مقدمة هو خباب بن الأرتّ بن جندلة التميمي، ويقال خزاعي أبو عبد الله سُبِي في الجاهلية فبيع في مكة فكان مولى أم أثمار الخزاعية، وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة وكان من السابقين الأولين، قال ابن سعد: بيع بمكة، ثم حالف بني زهرة وأسلم قديماً، وكان من المستضعفين.
    حاله في الجاهلية:
    دفعت أم أنمار غلامها إلى أحد الحدادين في مكة ليعلمه صناعة السيوف فما أسرع أن أتقن الغلام الصنعة وتمكن منها أحسن تمكن.
    ولما اشتد ساعد خباب وصلب عوده استأجرت أم أنمار دكاناً واشترت له عدة، وجعلت تستثمر مهارته في صنع السيوف.
    لم يمض غير قليل على خباب حتى شهر في مكة وجعل الناس يقبلون على شراء سيوقه، لما كان يتحلى به من الأمانة والصدق وإتقان الصنعة..
    فقد كان خباب على الرغم من حداثة سنه يتحلى بعقل الكلمة وحكمة الشيوخ..
    وكان إذا ما فرغ من عمله دخلاً إلى نفسه كثيراً ما يفكر في هذا المجتمع الجاهلي الذي غرق في الفساد من أخمص قدميه إلى قمة رأسه.
    ويقول ما ران على حياة العرب من جهالة وضلالة عمياء، كان هو نفسه أحد ضحاياها.
    وكان يقول لابد لهذا الليل من أخر.. وكان يتمنى أن تمتد به الحياة ليرى بعينه مصرع الظلام ومولد النور..



    إسلامه لم يطل انتظار خباب كثيراً فقد ترامى إليه أن خيطاً من نور قد تألق من فم فتى من خيرة بني هاشم يدعى محمد بن عبد الله، فمضى إليه وسمع منه فغمره سناه، فبسط يده إليه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فكان سادس ستة أسلموا على ظهر الأرض حتى قيل امضي على خباب وقت وهو سدس الإسلام...
    وقد أسلم خباب قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم...
    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته:
    روى البخاري بسنده عن خباب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت يا رسول الله ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله زاد "بيان" - أحد رواة الحديث - والذئب على غنمه.
    وفي البخاري أيضًا عن قيس قال أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبعا فقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.


    أهم ملامح شخصيته جرأته:
    لم يكتم خباب إسلامه عن أحد، فما لبث أن بلغ خبره أم أنمار فاستشاطت غضباً وتميزت غيظاً وصحبت أخاها "سباع بن عبد العزي" ولحق بهما جماعة من فتيان خزاعة ومضراً جميعاً إلى خباب فوجدوه منهمكاً في عمله فأقبل عليه سباع وقال لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدقه. فقال خباب وما هو؟
    فقال سباع: يشاع إنك صبأت وتبعت غلام بن هاشم. فقال خباب في هدوء ما صبأت وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له ونبذت أصنامكم وشهدت أن محمداً رسول عبد الله ورسوله.
    فما إن لامست كلمات خباب مسامع سباع ومن معه حتى انهالوا عليه وجعلوا يضربونه بأيديهم ويركلونه بأقدامهم ويقذفونه بما يصلون إليه من المطارق وقطع الحديد.
    حتى هوى على الأرض فاقد الوعي والدماء تنزف منه..
    سرى في مكة خير ما جرى بين خباب وسيدته سريان النار في الهشيم..
    وذهل الناس من جرأة خباب إذ لم يكونوا قد سمعوا من قبل أن أحداً اتبع محمداً ووقف بين الناس يعلن إسلامه بمثل هذه الصراحة والتحدي.
    واهتز شيوخ قريش لأمر خباب.. فما كان يخطر على بالهم أن قيناً كقين أم أنمار لا عشيرة له تحميه ولا عصبية عنده تمنعه وتؤويه، تصل به الجرأة إلى أن يخرج على سلطانها، ويجهر بسب آلهتها ويسفه دين أبائها وأجدادها أيقنت قريش ان هذا اليوم له ما بعده..
    ولم تكن قريش على خطأ فيما توقعته، فلقد أغرت جرأة خباب كثيراً من أصحابه بأن يعلنوا إسلامهم، فطفقوا يصدعون بكلمة الحق واحداً بعد الآخر.
    ثباته على الإسلام وصبره:
    رغم كل ما تعرض له من التعذيب الشديد على يد مشركي مكة إلا أنه رضي الله عنه ثبت على الحق ولم يغيّرولم يبدّل، وقد يستعملون معه رضي الله عنه كل أنواع الإغراءات، ليرتد عن دينه، يروى البخاري بسنده عن خباب قال كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفا فجئت أتقاضاه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد قلت لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يميتك الله ثم يحييك قال إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا.
    خوفه رضي الله عنه:
    روى أحمد عن خباب قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله تبارك وتعالى فوجب أجرنا على الله عز وجل فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه ونجعل على رجليه إذخرا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها يعني يجتنيها.
    وقد اغتني خباب في الشطر الأخير من حياته بعد فقر، وملك ما لم يكن يحلم به من الذهب والفضة.. غير أنه تصرف في ماله على وجه لا يخطر ببال أحد...
    فقد وضع دراهمه ودنانيره في موضع بيته يعرفه ذوو الحاجات من الفقراء والمساكين.
    ولم يشدد عليه رباطاً ولم يحكم عليه قفلاً فكانوا يأتون داراه ويأخذوه منه ما يشاءون دون سؤال أو استئذان.
    ومع ذلك فقد كان يخشى أن يحاسب على ذلك المال وأن يعذب بسببه.


    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن أبيه وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت ربي عز وجل فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي عز وجل أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها وسألت ربي عز وجل أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها".
    قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن عن سفيان وابن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب. قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء فما أشكانا يعني في الصلاة وقال ابن جعفر: فلم يشكنا...
    مع الصحابة:
    دخل خباب بن الأرت رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجلسه على متكئه وقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد، قال له خباب من هو يا أمير المؤمنين؟ قال بلال، فقال خباب: ما هو بأحق مني، إن بلالاً كان له في المشركين من يمنعه الله به، ولم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يوماً أخذوني فأوقدوا لي ناراً ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجل رجله على صدري، فما اتّقيت الأرض إلا بظهري، قال ثم كشف عن ظهره فإذا هو قد برص، رضي الله عنه...
    مع التابعين:
    عن قيس بن أبي حازم قال أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعاً فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعوا بالموت لدعوت به فقد طال مرضي ثم قال أن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئاً وإنا أعطينا بعدهم ما لا نجد له موضعاً إلا التراب وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برداءه له في ظل الكعبة فقلنا يا رسول الله ألا تستنصر الله لنا؟
    فجلس محمراً وجهه فقال: والله لقد كان من قبلكم يؤخذ فتجعل المناشير على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر الموت لا يخاف إلا الله تبارك وتعالى والذئب على غنمه.

    أثره في الآخرين أثر خباب في إسلام عمر رضي الله عنهما:
    كان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يوماً متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابه فذكروا له أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين من بيت رجال وونساء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم في رجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة فلقيه نعيم عبد الله فقال: أين تريد يا عمر؟ قال أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله.
    فقال له نعيم والله لقد غرتك نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمد؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم قال: وأي اهل بيتي قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد واختك فاطمة فقد والله أسلما وتابعا محمداً صلى الله عليه وسلم فعليك بهما، فرجع عمرعائداً إلى أخته فاطمة وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها "طه" يقرئها إياها فلما سمعوا صوت عمر تغيب خباب في مخدع لهم، أو في بعض البيت وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها وقد سمع عمر حين دنا من الباب قراءة خباب عليهما: فلما دخل قال: ما هذه الهيمنة التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئاً، قال: بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد. فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه نعم لقد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك، فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع وأرعوي - ارتد وكف - وقال لأخته أعطيني الصحيفة التي كنتم تقرءون آنفاً أنظر ما هذا الذي جاء به محمداً وكان عمر كاتباً فلما قال ذلك قالت له أخته إنا نخشاك عليها، قال: لا تخافي وحلف لها بألهته ليردنها إذا قرأها إليها، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت: يا اخي إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها "طه" فقرأها، فلما قرأ منها صدراً، قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه، فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه فقال له: والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلك فإني سمعته أمس وهو يقول: "اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب" فالله الله يا عمر فقال عند ذلك: فدلني يا خباب على محمد حتى أتيه فأسلم. فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه....وذهب عمر رضي الله عنه وأسلم
    وفاته:
    حدث جماعة من أصحابه فقالوا: دخلنا على خباب في مرض موته فقال: إن في هذا المكان ثمانين ألف درهم والله ما شردت عليها رباطاً قط ولا منعت منها سائلاً قط ثم بكى..
    فقالوا له ما يبكيك؟
    فقال: أبكي لأن أصحابي مضوا ولم ينالوا منه أجورهم في هذه الدنيا شيئاً وأنني بقيت فنلتُ من هذا المال ما أخاف أن يكون ثواباً لتلك الأعمال..
    توفي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وصلى عليه علي بن أبي طالب حين منصرفه من صفين وهو أول من قبر يظهر في الكوفة
    ولما لحق خباب بجوار ربه وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه على قبره وقال: رحم الله خباباً، فلقد أسلم راغباً وهاجر طائعاً وعاش مجاهدًا...

  8. #68

    15 عبدالله بن جحش _ رضي الله عنه _

    عبد الله بن جحش


    هو عبد الله بن جحش بن رئاب من بني خزيمة.

    أخو زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله علية وسلم.

    حليف بني عبد شمس، أحد السابقين، قال ابن حبان:له صحبة، وقال ابن إسحاق: هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا.

    وقد لقب ببحر الجود لكرمه..

    آخى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بين عبد الله بن جحش، وعاصم بن ثابت أول أمير في الإسلام وعن سعد بن أبي وقاص قال: بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في سرية، وقال: لأبعثن عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش، فبعث علينا عبد الله بن جحش، فكان أول أمير في الإسلام وروى السراج من طريق زر بن حبيش قال: أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش.



    أهم ملامح شخصيته:


    1ـ حبه الشديد للشهادة.. (ذكر الحديث الموجود في الوفاة)

    2ـ حبه الشديد للجهاد في سبيل الله.. (ذكر الحديث الموجود في مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم)..

    3ـ طاعته المطلقة لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفيذه لأوامر القائد ويتضح ذلك لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على رأس سرية وأعطاه كتاباً وأمره ألا يفتحه إلا بعد مسيرة يومين.



    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:


    قال ابن إسحاق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفله من بدر الأولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد وهم أبو حذيفة بن عتبة وعكاشة بن محصن بن حرثان حليف بني أسد بن خزيمة وعتبة بن غزوان حليف بني نوفل وسعد بن أبي وقاص الزهري وعامر بن ربيعة الوائلي حليف بني عدي وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع التميمي حليف بني عدي أيضا وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف بني عدي أيضا وسهيل ابن بيضاء الفهري فهؤلاء سبعة ثامنهم أميرهم عبد الله بن جحش رضي الله عنه.وقال يونس عن ابن إسحاق كانوا ثمانية وأميرهم التاسع. فالله أعلم. قال ابن إسحاق وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدا فلما سار بهم يومين فتح الكتاب فاذا فيه" إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم". فلما نظر في الكتاب قال: سمعا وطاعة. وأخبر أصحابه بما في الكتاب وقال: قد نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران. أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل نخلة فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي - قال ابن هشام واسم الحضرمي عبد الله بن عباد الصدفى. قال السهيلى: وقيل غير هذا في نسبه وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وأخوه نوفل والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور الصحابة فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا: والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام. فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس. فعزله وقسم الباقي بين أصحابه وذلك قبل أن ينزل الخمس.قال: لما نزلنا الخمس نزل كما قسمه عبد الله بن جحش كما قاله.

    قال ابن إسحاق فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام". فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان. وقالت يهود تفائل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد بن عبد الله وقدت الحرب. فجعل الله ذلك عليهم لا لهم فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ أي قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين ولهذا قال الله تعالى "وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا.." الآية.

    قال ابن إسحاق فلما نزل القرآن بهذا من الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت قريش في فداء عثمان والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم". فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا.

    قال ابن إسحاق فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالو:يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فوصفهم الله من ذلك على أعظم الرجاء.





    من كلماته:




    قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال بل عبد الله بن جحش قاله، حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال - قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش:

    تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

    صدودكم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد

    وإخراجكم من مسجد الله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجد

    فإنا وإن عيرتمونا بقتله وأرجف بالإسلام باغ وحاسد

    سقينا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد

    دما وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القد عاند



    أثره في الآخرين:


    كان من اجتهاده أنه قسم الغنيمة أخماس، فجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس وجعل أربعة أخماس في الغانمين، من قبل أن يفرض ذلك، فنزل بعد ذلك قوله تعالى: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ "




    الوفاة:


    روى البغوي من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتي فندعو؟! قال: فخلونا في ناحية، فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم غدا، فلقني رجلا شديدا حرده، أقاتله فيك، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، قال: فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال عبد الله: اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده، أقاتله فيك حتى يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك، قلت هذا فيك، وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: فكانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط.

    ـ وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر، عن سعيد ابن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جحش، فذكر نحوه، وهذا أخرجه ابن المبارك في الجهاد مرسلا، وقال الزبير كان يقال له المجدع في الله، وكان سيفه انقطع يوم أحد، فأعطاه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عرجونا، فصار في يده سيفا، فكان يسمى العرجون، قال: وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغاء التركي بمائتي دينار.

    ـ وروى زكريا الساجي من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: استشار النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أبا بكر وعمر وعبد الله بن جحش في أسارى بدر.. فذكر القصة، وأخرجه أحمد، وكان قاتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ودفن هو وحمزة في قبر واحد.

    وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة.

  9. #69

    4 صهيب بن سنان الرومي _ رضي الله عنه _


    صهيب بن سنان الرومي _ رضي الله عنه _









    بسم الله الرحمن الرحيم
    يقول الله في سورة البقرة


    (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاءمرضات الله والله رؤوف بالعباد)

    نزلت هذه الآية الكريمة في الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه،وللمعلومـة فهو ليس روميـاً بل عربيـاً


    نسبة
    قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 73



    قال عمر لصهيب : أي رجل أنت , لولا خصال ثلاث فيك ! قال : وما هن ? قال : اكتنيت وليس لك ولد , وانتميت إلى العرب وأنت من الروم , وفيك سرف في الطعام . قال : أما قولك : اكتنيت ولم يولد لك , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى , وأما قولك : انتميت إلى العرب ولست منهم , وأنت رجل من الروم . فإني رجل من النمر بن قاسط فسبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام عرفت نسبي , وأما قولك : فيك سرف في الطعام , فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره
    حديث حسن رواه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني












    فأبوه من بني نمير ، وأمه من بني تميم قبل البعثة بحوالي عشرين سنة كان والد




    صهيب سنان بن مالك النميري
    والياً على ((الأبلة))، من قبل كسرى ملك الفرس.




    وكان صهيب أحب أولاده إليه
    فهو لم يجاوز الخامسة من عمره.كان صهيب جميل الوجه، أحمر الشعر ممتلئ النشاط ذا عينين تشعان فطنة ونجابة.
    ذهبت أم صهيب مع ابنها الصغير مع حشمهاوخدمها إلى قرية من قرى العراق، طلباً للراحة والاستجمام،فأغارت على


    القرية سرية من سرايا جيش الروم، فقتلت حراسها، ونهبت أموالها، وأسرت ذراريها فكان في جملة من أسرتهم صهيب





    بيع صهيب في أسواق العبيد ببلاد الروم، وتداولته الأيدي فكان ينتقل من خدمة سيدٍ إلى خدمة سيدٍ آخر، حاله كحال الآلاف المؤلفة من الأرقاء الذين كانوا يملأون قصور بلاد الروم.رأى



    صهيب بعينه ما يملأ قصور الروم من الرذائل والموبقات، وسمع بأذنيه ما يرتكب فيها من المظالم والمآثم، فكره ذلك المجتمع واحتقره.وعلى الرغم من أن صهيباً نسي العربية، إلا أنه لم ينس أنه عربي الأصل وكان يشتاق إلى اليوم الذي يتحرر فيه من العبودية، ليعود إلى دياره ويعيش بقية عمره مع بني قومه.وقد زاده الشوق



    إلى بلاد العرب، أنه سمع كاهناً من كهنة النصارى يقول لسيدٍ من ساداته: لقد اقترب زمان
    يخرج فيه من مكة في جزيرة العرب نبي يصدق رسالة عيسى بن مريم، ويخرج



    الناس من الظلمات إلى النور.

    حالف صهيب سيداً من سادات مكة هو عبد الله بن جدعان وأخذ يعمل في التجارة، فرزقه الله رزقاً كثيراً ومالاً وفيراً.



    لكن تجارته ومكاسبه لم تنسه حديث الكاهن النصراني،

    اسلامه


    أسلم قديما هو وعمار بن ياسر في يوم واحد بعد بضعة وثلاثين رجلا
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقمودخلا معاً على الهدى والنور، واستمعا إلى ما يقول، فدخلت أشعة الإيمان في
    خافقيهما، ودخلا في الإسلام،عانى صهيب مثلما عانى من قبله من الصحابة أذى قريش
    ونكالهم، فتحمل كل ذلك بنفس صابرة مؤمنة.
    ولما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه بالهجرة إلى المدينة، عزم صهيب على أن يكون بصحبة النبي الكريم وصاحبه الصديق، لكن قريشاً شعرت بعزمه على الهجرة
    فمنعته من المضي في عزمه، وجعلت عليهجماعة من الرجال ليراقبوه، حتى لا
    تكون له فرصة اللحاق بالرسول وصاحبه، ويحمل معه ما حصل عليه من التجارة من ربح وفيرTظل صهيب يتحين الفرص للحاق بهما، فخطط لحيلة، مكنته من التسلل من بين
    الرقباء وتوجه شطر المدينة. فلما أحس به الرقباء هبوا من نومهم مذعورين، ومضوا خلفه مسرعين، حتى أدركوه. فلما رآهم، وقف على مكان مرتفع، وأخرج سهامه
    من كنانته ووتر قوسه وقال: يا معشر قريش، لقد علمتم - والله - اني من أرمى
    الناس وأحكمهم إصابة والله لا تصلون إلي حتى أقتل بكل سهم معي رجلاً منكم.
    ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي شيء منه، فقال قائل منهم: والله لا
    ندعك تفوز منا بنفسك وبمالك. لقد أتيت مكة صعلوكاً فقيراً فاغتنيت وبلغت مابلغت
    فقال: أرأيتم إن تركت لكم مالي، أتخلون سبيلي؟

    قالوا: نعم


    فدلهم على موضع ماله في بيته في مكة، فمضوا إليه وأخذوه منه، ثم أطلقواسراحه.




    أخذ صهيب يحث الخطى نحو المدينة فاراً بدينه إلى الله، غير آسف على ماله



    فلما وصل إلى قباء


    رآه الرسول صلوات الله وسلامه عليه مقبلاً، فهشّ له وبشّ وقال: ربح البيعُ أبا يحيى ربح البيعُ وكررها ثلاثاً
    فارتسمت الفرحة على وجهه صهيب وقال: والله ما سبقني إليك أحد يا رسول الله
    وما أخبرك به إلا جبريل وشهد عليه جبريل.. حيث نزل في صهيب قول الله عز وجل
    ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، والله رؤوف بالعباد ]

    شجاعته

    يقول صهيب رضي الله عنه


    لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره
    ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها

    ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها

    ولا غزا غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله
    وما خافوا إمامهم قط إلا كنت أمامهم ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم
    وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط
    حتى توفي ومات


    ولما جعل عمر الأمر شورى كان هو الذي يصلي بالناس حتى تعين عثمان وهو الذي ولى الصلاة على عمر



    ممازحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم


    يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه يأكل بقثاء رطبا وهو أرمد إحدى العينين فقال


    أتأكل رطبا وأنت أرمد
    فقال إنما آكل من ناحية عيني الصحيحة

    فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم


    وفاته


    مات بالمدينة سنة
    83 ثمان وثلاثين في خلافه علي رضي الله عنه
    وقيل
    قبل ذلك

    ودفن بالبقيع رضي الله عنه وارضاه

  10. #70

    15 الأشعث بن قيس الكندي رضي الله عنه

    الأشعث بن قيس الكندي








    مقدمة

    هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي أحد بني الحارث بن معاوية ويكنى أبا محمد... وإنما سمي الأشعث لشعوثة رأسه وكان اسمه معدي كرب فسمي الأشعث وغلب عليه هذا الاسم حتى عرف به...
    ولد - رضي الله عنه - سنة 23 ق. هـ
    وكان شريفا مطاعا جوادا شجاعا. له صحبة.
    كان من ذوي الرأي والإقدام موصوفا بالهيبة هو أول راكب في الإسلام مشت معه الرجال يحملون الأعمدة بين يديه ومن خلفه.
    حاله في الجاهلية:
    كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة...
    وكان من ملوك كندة وهو صاحب مرباع حضر موت
    وكان الأشعث بن قيس من أصحاب النبي، صلى اللّه عليه وسلم، وكان قبل ذلك ملكاً على جميع كندة، وكان أبوه قيس بن معدي كرب ملكاً على جميع كندة أيضاً، عظيم الشأن، وهو الذي مدحه الأعشى، - أعشى بني قيس بن ثعلبة - بقصائدة الأربع الطوال التي أولاهن لعمرك ما طول هذا الزمن، والثانية رحلت سمية غدوة أجمالها، والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا، والرابعة أتهجر غانية أم تلم، وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكاً على بني الحرث الأصغر بن معاوية في حضرموت...
    عمره عند الإسلام:
    كان عمره - رضي الله عنه - عندما أسلم 33 سنة حيث أنه ولد قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة وقدم بوفد كندة سنة عشر من الهجرة.








    قصة إسلامه

    عن الزهري قال قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكبا من كندة فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا عليكم فألقوه فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية...

    وذكر الرشاطي أن الهمداني ذكر في نسب اليمن أن الشعبي ذكر عن رجل من قريش قال كنا جلوسا عند باب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل وفد كندة فاستشرف الناس قال فما رأيت أحسن هيئة منهم فلما دخل رجل متوسط منهم يضرب شعره منكبه فقلت من هذا قالوا الأشعث بن قيس قال فقلت الحمد لله يا أشعث الذي نصر دينه وأعز نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين كارهين قال فوثب إلي عبد حبشي يقال له يحموم فأقسم ليضربني ووثب عليه جماعة دوني وثار جماعة من الأنصار فصاح الأشعث به كف فكف عني ثم استزارني الأشعث فوهب لي الغلام وشيئا من فضة ومن غنم فقبلت ذلك ورددت عليه الغلام قال فمكثوا أياما بالمدينة ينحرون الجزر ويطعمون الناس
    يقول الأستاذ: منير الغضبان: قال (ابن القيم) في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: حدثني الزهري قال: ( قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكباً من كندة(

    ولم يأت وفد بهذه الضخامة وهذه الكثافة، وذلك لإثبات عزتهم ومنعتهم، وهو وفد يتناسب مع مقام الملوك، أما مظاهر أبهة الملك فكانت: فدخلوا عليه مسجده وقد رجلوا جممهم، واكتحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكثفة بالحرير...

    فهو ليس وفداً عادياً كبقية الوفود، وقد خطفوا أبصار الناس، وهمهم الأول أن يشعروا النبي صلى الله عليه وسلم بعزتهم وأنفتهم وعلى رأسهم سيدهم الأشعث بن قيس.

    وكانت المقابلة التي هزت كيانهم كله:

    فلما دخلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما هذا الحرير في أعناقكم؟ وماذا كان الجواب؟ هل استمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيارة ثانية، وأن لا يعودوا في ألبستهم القادمة إليه؟ كان الجواب: فشقوه ونزعوه وألقوه

    انظروا معي إلى هذا الوفد كله يمزق ثيابه، ويزيل أجمل ما فيها، ويفسد مظهر جبابهم كله؟ ! ترى لو كان هذا قبل الإسلام، وفي الجاهلية، ألا تقع حرب طاحنة دون هذا اللباس؟

    وقام سيدهم الأشعث ليفخر أنه وقريش من أرومة واحدة فهم جميعاً أبناء الملوك، وهو بنو آكل المرار.
    ثم قال الأشعث بن قيس: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار فالأشعث اليوم ومعه كندة بأسرها تريد أن تتقرب بالنسب لمحمد صلى الله عليه وسلم.

    وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسن تصرفهم، واستجابتهم لله ورسوله لكنه لن يطمس حقيقة النسب، وأراد بحكمته صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم بعد هذه الوحشة.

    ) فابتسم (أو ضحك) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنوا النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا

    ولا علاقة لقريش بآكل المرار، وإن كانت إحدى جدات النبي صلى الله عليه وسلم من بني أكل المرار من كندة دعد بنت شريد بن ثعلبة أم كلاب بن مرة) لكن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لا يتبع نسب أمه، بل يتبع نسب أبيه، ولا ينتفي منه، فهو من قريش.

    ووقف الأشعث بن قيس موقفاً عظيماً يحمد له، وقال: ( لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد).








    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته

    مما لا شك فيه أن للنبي صلى الله عليه وسلم أثرا كبيرا في تربيته ولكن لا توجد نصوص بعينها تُنقل في هذا السياق ولعل ذلك يأتي في مرحلة الصياغة للأبحاث إن شاء الله تعالى.

    الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمه المساواة والتواضع:
    يقال: إن الأشعث بن قيس الكندي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتتكافأ دماؤنا؟ فقال: نعم لو قتلت رجلاً من باهلة لقتلتك به - وباهلة هي قبيلة مرذولة في العرب -















    أهم ملامح شخصيته القيادة:

    حيث كان ملكا على قومه في الجاهلية والإسلام.

    الكرم والسخاء: يظهر هذا من موقفه عندما تزوج أخت سيدنا أبي بكر الصديق، ونحر من نوق المدينة الكثير حتى ظن الناس أنه ارتد، فأطعم الناس وأعطى أصحاب النوق أثمانها. وهذا أحد مواقف كرمه:
    قال شريك بن عبد الله سمعت أبا إسحاق يقول صليت بالأشاعثة صلاة الفجر بليل فلما سلم الإمام إذا بين يدي كيس وحذاء نعل فنظرت فإذا بين يدي كل رجل كيس وحذاء نعل فقلت ما هذا قالوا قدم الأشعث بن قيس الليلة فقال انظروا فكل من صلى الغداة في مسجدنا فاجعلوا بين يديه كيسا وحذاء نعل...








    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم

    عن الأشعث بن قيس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من قومي لا يروني أفضلهم فقلنا يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا قال الأشعث لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته رواه ابن ماجة...

    وفي مسند الإمام أحمد عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ كَانَ وَاللَّهِ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفَ فَذَهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ { حديث رقم 20835}
    الأشعث بن قيس الكندي بشر بغلام وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم..
    عن الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ قُلْتُ غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنْ ابْنَةِ جَدٍّ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ مَكَانَهُ شَبِعَ الْقَوْمُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا ثُمَّ وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ { مسند أحمد - حديث رقم 20838 }









    بعض المواقف من حياته مع الصحابة


    عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَوَلَيْسَ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ { مسند أحمد - حديث رقم 4119 }

    وقد استعمله عثمان رضي الله عنه على أذربيجان
    وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال شهدت جنازة فيها جرير والأشعث فقدم الأشعث جريرا وقال إني ارتددت ولم ترتد...
    كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق وأتى به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسيرا
    قال أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كأني أنظر إلى الأشعث ابن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر وهو يقول فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك سمعت الأشعث يقول استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر رضي الله عنه
    قال أبو عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه التي زوجها من الأشعث بن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة وهي أم محمد ابن الأشعث...
    لما خرج الأشعث بن قيس من عند أبي بكر بعد أن زوجه أخته سل سيفه فلم يبق في السوق ذات أربع من بعير وفرس وبغل وشاة وثور الا عقرها فقيل لأبي بكر انه ارتد فقال انظروا أين هو فإذا هو في غرفة من غرف الأنصار والناس مجتمعون اليه وهو يقول هذه وليمتي ولو كنت ببلادي لأولمت مثل ما يولم مثلي فيأخذ كل واحد مما وجد واغدوا تجدوا الأثمان فلم يبق دار من دور المدينة الا ودخله من اللحم فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الأضحى...
    وشارك - رضي الله عنه - في فتح أصفهان مع النعمان بن مقرن...
    فلما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة دارا في كندة ونزلها وشهد تحكيم الحكمين وكان آخر شهود الكتاب...
    موقفه في حرب صفين ونصحه للأمة
    قال أبو الصلت سليم الحضرمي: شهدنا صفين فإنا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال السلام عليكم فقلنا وعليك قال فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات فقال الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري الله الله فإن الله يقول { وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فقال له معاوية فما الذي تريد قال نريد أن تخلوا بيننا وبين الماء فوالله لتخلن بيننا وبين الماء أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان يا أبا عبد الله خل بين إخواننا وبين الماء فقال أبو الأعور لمعاوية كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء يا أهل الشام دونكم عقيرة الله فإن الله قد أمكنكم منهم فعزم عليه معاوية حتى خلى بينهم وبين الماء فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام وعلي إلي العراق بأهل العراق...







    أثره في الآخرين دعوته - تعليمه

    روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل والشعبي وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن عدي الكندي

    روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث يسيرة وعن عمر بن الخطاب...وقد مرت مواقفه في معركة صفين ونصحه للمسلمين...
    عن حيان أبي سعيد التيمي قال حذر الأشعث بن قيس الفتن فقيل له أخرجت مع علي قال ومن لك بإمام مثل علي...
    ومما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ { مسند أحمد حديث رقم 20836 }

    وفاته

    عن حكيم بن جابر قال لما مات الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي قال الحسن إذا غسلتموه فلا تهيجوه حتى تؤذنوني فآذنوه فجاء فوضأه بالحنوط وضوءا

    مات رضي الله عنه وأرضاه بالكوفة سنة أربعين أو إحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين قيل: بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة...
    وقال الهيثم بن عدي صلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما...

  11. #71

    15 ابو دجانة رضي الله عنه

    ابو دجانة





    مقدمة



    هو سماك بن خرشة بن الخزرج أسلم مبكراً مع قومه الأنصار، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عتبة بن غزوان، وشهد معركة بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم...




    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته


    عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقمت فقلت : أنا رسول الله فأعرض عني ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقلت : أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال : آنا آخذه يا رسول الله بحقه فما حقه؟ قال: أن لا تقتل به مسلما و لا تفرّ به عن كافر قال : فدفعه إليه وكان إذا كان أراد القتال أعلم بعصابة...
    فلما أخذ أبو دجانة السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصبها برأسه فجعل يتبختر بين الصفين - قال ابن إسحاق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى أبا دجانة يتبختر: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن" -
    قال: قلت: لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع قال : فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه و أفراه حتى انتهى إلى نسوة في سفح الجبل معهن دفوف لهن فيهن إمرأة تقول:
    ( نحن بنات طارق نمشي على النمارق )
    ( إن تقبلوا نعانق و نبسط النمارق )
    ( أو تدبروا نفارق فراق غير وامق )
    قال فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها ثم كف عنها فلما انكشف له القتال قلت له كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة لم تضربها قالا إني و الله أكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقتل به امرأة.

    من مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة


    عن قتادة بن النعمان قال : كنت نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أقي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهي وكان أبو دجانة سماك بن خرشة موقيا لظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره حتى امتلأ ظهره سهاما وكان ذلك يوم أحد...
    من مواقفه مع الصحابة رضي الله عنهم
    قال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دجانة وهو مريض - وكان وجهه يتهلل - فقيل له: ما لوجهك يتهلل فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني أما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما
    ما قيل عنه:
    عن ابن عباس قال : دخل عليٌّ بسيفه على فاطمة رضي الله عنهما و هي تغسل الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: خذيه فلقد أحسنت به القتال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن كنت قد أحسنت القتال اليوم فلقد أحسن سهل بن حنيف وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وأبو دجانة.

  12. #72

    15 أبو أيوب الأنصاري

    أبو أيوب الأنصاري




    مقدمة



    هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار أبو أيوب الأنصاري.
    معروف باسمه وكنيته.
    وأمه هند بنت سعيد بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج من السابقين. روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أبي بن كعب، روى عنه البراء بن عازب وزيد بن خالد، والمقدام بن معد يكرب وابن عباس وجابر بن سمرة وأنس وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، ونزل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده.




    إسلامه:




    أسلم أبو أيوب قبل هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة، وشهد العقبة.




    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته:




    حدث عبدا لله عباس فقال خرج أبو بكر رضي الله عنه في الهاجرة يعني نصف النهار في شدة الحر فرآه عمر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال ما أخرجني إلا ما أجد من شدة الجوع فقال عمر و أنا والله ما أخرجني غير ذلك فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أخرجكما هذه الساعة؟) قالا والله ما أخرجنا إلا ما نجده في بطوننا من شدة الجوع فقال صلى الله عليه وسلم (: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غير ذلك قوما معي فانطلقوا فأتوا باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.)
    وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم طعاما فإذا لم يأت أطعمه لأهله فلما بلغوا الباب خرجت إليهم أم أيوب وقالت مرحبا بنبي الله ومن معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين أبو أيوب؟ فسمع أبو أيوب صوت النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعمل في نخل قريب له فاقبل يسرع وهو يقول مرحبا برسول الله وبمن معه ثم قال يا رسول ليس هذا بالوقت كنت تجيء فيه فقال صدقت ثم انطلق أبو أيوب إلى نخيله فقطع منه عذقا فيه تمر ورطب وبسر وقال يا رسول الله كل من هذا وسأذبح لك أيضاً. فقال إن ذبحت فلا تذبحن ذات لبن ) وقدم الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه رسول الله قطعة من لحم الجدي ووضعها في رغيف وقال: يا أبا أيوب بادر بهذه القطعة إلى فاطمة الزهراء فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم خبز ولحم وتمر وبسر ورطب ودمعت عيناه ثم قال: والذي نفسي بيده هذا هو النعيم الذي تسالون عنه يوم القيامة ) وبعد الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب ائتنا غدا) وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصنع له احد معروفاً إلا أحب أن يجازيه فلما كان الغد ذهب أبو أيوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأهداه جارية صغيرة تخدمه وقال له: استوص بها خيرا عاد أبو أيوب إلى زوجته ومعه الجارية وقال لزوجته هذه هدية من رسول الله لنا ولقد أوصانا بها خيرا وان نكرمها فقالت أم أيوب وكيف تصنع بها خيرا لتنفذ وصية رسول الله فقال أفضل شيء إن نعتقها ابتغاء وجه الله وقد كان.
    فهذه أخي المسلم نبذة عن حياة هذا الصحابي الجليل في سلمه أما عن موقفه من الجهاد في سبيل الله؛ فقد عاش أبو أيوب رضي الله عنه حياته غازيا حتى قيل إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ظل جنديا في ساحات الجهاد وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية جيشا بقيادة ابنه يزيد لفتح ( القسطنطينية ) وكان أبو أيوب وقتها بلغ عمره ثمانين سنة ولم يمنعه كبر سنه من أن يقاتل في سبيل الله ولكن في الطريق مرض مرضا أقعده عن مواصلة القتال وكان آخر وصاياه أن أمر الجنود أن يقاتلوا وان يحملوه معهم وان يدفنوه عند أسوار(القسطنطينية) ولفظ أنفاسه الأخيرة وهناك حفروا له قبرا وواروه فيه.


    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم ـ كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد دخل المدينة مختتماً بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، ومستهلا أيامه المباركة في دار الهجرة التي ادَّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس.
    وسار الرسول وسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوق، ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامه، كُلٌّ يريد أن يستضيف رسول الله.
    وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين:
    ( يا رسول الله، أقم عندن، فلدينا العدد والعدة والمنعة ).ويجيبهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقةخَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة). ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فَحيّ بني ساعدة، فحيّ بني الحارث بن الخزرج، فحيّ عدي بن النجار.
    وكل بني قبيلة من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين أن يسعدهم النبي ( صلى الله عليه وسلم) بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة ). فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ممعناً في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه، ومن أجل هذا ترك هو أيضاً زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقه، ولا يستوقف خطاه، وتوجّه إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه اللَّهُمَّ خر لِي، واختَرْ لِي ).وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوَّفت بالمكان، ثم عادت إلى مبركها الأول، وألقت جرانه، واستقرت في مكانه.
    وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية، هو البطل أبو أيوب الأنصاري، الذي جعلت الأقدار من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم.
    ـ وروى عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم -شيئا فقال له: لا يصيبك السوء يا أبا أيوب وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عاصم من طريق أبي الخير عن أبي رهم أن أبا أيوب حدثهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل في بيته وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقا أن يخلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا مشفق فسألته فانتقل إلى الغرفة قلت يا رسول الله: كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام قال: أجل إن فيه بصلا فكرهت أن آكل من أجل الملك، وأما أنتم فكلو.
    وروى أحمد من طريق جبير بن نفير، عن أبي أيوب قال: لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة اقترعت الأنصار أيهم يؤويه فقرعهم أبو أيوب.. الحديث.




    أثره في الآخرين:




    ولقد عاش أبو أيوب رضي الله عنه طول حياته غازي، وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية رضي الله عنه جيشا بقيادة ابنه يزيد، لفتح القسطنطينية وكان أبو أيوب آنذاك شيخا طاعنا في السن يحبو نحو الثمانين من عمره فلم يمنعه ذلك من أن ينضوي تحت لواء يزيد وان يمخر عباب البحر غازياً في سبيل الله.. لكنه لم يمض غير قليل على منازلة العدو حتى مرض أبو أيوب مرضا أقعده عن مواصلة القتال، فجاء يزيد ليعوده وسأله: ألك من حاجة يا أبا أيوب؟
    فقال: اقرأ عني السلام على جنود المسلمين، وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية، وأن تحملوه معكم، وأن تدفنوه تحت أقدامكم عند أسوار القسطنطينية، ولفظ أنفاسه الطاهرة





    بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:




    يروي الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربو..
    وعن البراء بن عازب عن أبي أيوب رضي الله عنهم قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها وعن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.




    مواقفه مع التابعين:




    عن الزهري، عن سالم، قال: أعرست، فدعا أبي الناس، فيهم أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر. فجاء أبو أيوب، فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت مستر. فقال: يا عبد الله، تسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيى: غلبنا النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن تغلبه النساء، فلم أخش أن يغلبنك. لا أدخل لكم بيتا، ولا آكل لكم طعام!
    وعن محـمد بن كعب، قال: كان أبو أيوب يخالف مروان، فقال: ما يحملك على هذ؟ قال: إني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الصلـوات، فإن وافقته وافقناك، وإن خالفته خالفناك.
    وعن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، قال: انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر، وكان معنا رجل مزاح، فكان يقول لصاحب طعامن: جزاك الله خيرا وبرا، فيغضب فقلنا لأبي أيوب: هنا من إذا قلنا له: جزاك الله خيرا يغضب. فقال: اقلبوه له. فكنا نتحدث: إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر.
    فقال له المزاح: جزاك الله شرا وعرا، فضحك، وقال: ما تدع مزاحك.




    الوفاة:




    قال الوليد عن سعيد بن عبد العزيز: أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر، حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل.
    وعن الأصمعي،عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية، وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب. فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا
    قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية. فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.
    وقال خليفة: مات سنة خمسين. وقال يحيي بن بكير: سنة اثنتين وخمسين.

  13. #73

    15 الأقرع بن حابس الدارمي

    الأقرع بن حابس الدارمي







    مقدمة



    هو الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدرامي، وقال ابن دريد: اسمه فراس بن حابس، ولقب الأقرع لقرع كان به في رأسه والقرع: انحصاص الشعر.
    والقرعة بالقاف هي: نخبة الشيء وخياره وقريع الإبل: فحلها وقريع القبيلة: سيدها ومنه اشتق الأقرع بن حابس وغيره ممن سمي من العرب بالأقرع
    وهو عم الشاعر المشهور الفرزدق وأم الفرزدق هي ليلَى بنت حابس أخت الأقرع بن حابس...




    حاله في الجاهلية:




    كان من سادات العرب في الجاهلية......
    وقيل عنه: كان شريفا في الجاهلية والإسلام....
    وكان - رضي الله عنه - من وجوه قومه ( بني تميم ).
    وكان قد رأس وتقدم في قومه قبل أن يسلم ثم أسلم.
    وقال الزبير في النسب كان الأقرع حكما في الجاهلية وفيه يقول جرير، وقيل غيره، لما تنافر إليه هو والفرافصة أو خالد بن أرطاة: يا أقرع بن حابس يا أقرع... إن تصرع اليوم أخاك تصرع
    قال المرزباني في معجمعه: وهو أحد حكام العرب في الجاهلية كان يحكم في كل موسم، وهو أول من حرم القمار.

    قصة إسلامه


    لما قدم وفد تميم كان معهم فلما قدموا المدينة قال الأقرع بن حابس حين نادى: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلكم الله سبحانه.
    وقيل: بل الوفد كلهم نادوا بذلك فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ذلكم الله فما تريدون؟
    قالوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا ولكن هاتوا فقال الأقرع بن حابس لشاب منهم: قم يا فلان فاذكر فضلك وقومك فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء فنحن خير من أهل الأرض أكثرهم عددا وأكثرهم سلاحا فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا وبفعال هو أفضل من فعالنا.
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وكان خطيب النبي صلى الله عليه وسلم: قم فأجبه فقام ثابت فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظم الناس أحلاما فأجابوه والحمد لله الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزا لدينه فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فمن قالها منع منا نفسه وماله ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في الله تعالى علينا هينا أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم: يا فلان قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقال:
    نحن الكرام فلا حي يعادلنا... نحن الرؤوس وفينا يقسم الربع
    ونطعم الناس عند المحل كلهم... من السديف إذا لم يؤنس القزع
    إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد... إنا كذلك عند الفخر نرتفع
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بحسان بن ثابت فحضر وقال: قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود والعود: الجمل المسن. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم فأجبه فقال: أسمعني ما قلت فأسمعه فقال حسان:
    نصرنا رسول الله والدين عنوة... على رغم عات من معد وحاضر
    بضرب كإبزاغ المخاض مشاشه... وطعن كأفواه اللقاح الصوادر
    وسل أحدا يوم استقلت شعابه... بضرب لنا مثل الليوث الخوادر
    ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى... إذا طاب ورد الموت بين العساكر
    ونضرب هام الدارعين وننتمي... إلى حسب من جذم غسان قاهر
    فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى... وأمواتنا من خير أهل المقابر
    فلولا حياء الله قلنا تكرما... على الناس بالخيفين هل من منافر
    فقام الأقرع بن حابس فقال: إني والله يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء قد قلت شعرا فأسمعه قال: هات فقال:
    أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا... إذا خالفونا عند ذكر المكارم
    وأنا رؤوس الناس من كل معسر... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حسان فأجبه فقال:
    بني دارم لا تفخروا إن فخركم... يعود وبالا عند ذكر المكارم
    هبلتم علينا تفخرون وأنتم... لنا خول من بين ظئر وخادم
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوه " ؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليهما من قول حسان
    ثم رجع حسان إلى قوله:
    وأفضل ما نلتم ومن المجد والعلى... ردافتنا من بعد ذكر المكارم
    فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
    فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا... ولا تفخروا عند النبي بدارم
    وإلا ورب البيت مالت أكفنا... على رؤوسكم بالمرهفات الصوارم
    فقام الأقرع بن حابس فقال: يا هؤلاء ما أدري ما هذا الأمر تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا وأحسن قولا ثم دنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يضرك ما كان قبل هذا "
    وفي وفد بني تميم نزل قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] {الحجرات:4}
    ثم أسلم القوم وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين ثم أرادوا الخروج إلى قومهم فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وكساهم...


    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم


    موقف قدومه هو وقومه، وقد سبق ذكره عند إسلامه...
    شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف
    من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية من اليمن فقسمها بين أربعة أحدهم الأقرع بن حابس...
    وأعطى يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من غنائم حنين في العرب الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل



    وهذه الأحاديث الصحيحة تشير إلى بعض مواقفه مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ):

    حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ { البخاري - كتاب فرض الخمس - حديث رقم 2917 }
    حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا] حَتَّى انْقَضَتْ البخاري - كتاب المغازي - حديث رقم 4019 }
    حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ {البخاري - كتاب الدب - حديث رقم 5538 }
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ كُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ فَقَالَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ثُمَّ إِذًا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تُطِيعُونَ وَلَكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ { النسائي - كتاب مناسك الحج - حديث 2573 }
    قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مسند أحمد - حديث رقم 15422}
    حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةَ ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ خَابُوا وَخَسِرُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ { البخاري - كتاب المناقب - حديث رقم 3254 }
    وكان - رضي الله عنه من المؤلفة قلوبهم:
    عن ابن عباس قال: كانت المؤلفة قلوبهم خمسة عشر رجلا منهم: أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري وسهيل بن عمرو العامري...


    بعض المواقف من حياته مع الصحابة

    شهد الأقرع بن حابس رضي الله عنه مع خالد بن الوليد رضي الله عنه حرب أهل العراق وشهد معه فتح الأنبار وكان على مقدمة خالد بن الوليد...
    واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وذلك في زمن عثمان
    عن عبيدة بن عمرو السلماني أن عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضا فقال لهما عمر إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفكما على الإسلام فأما الآن فاجهدا جهدكما وقطع الكتاب...
    سار الأقرع بن حابس إلى الجوزجان بعثه الأحنف في جريدة خيل إلى بقية كانت بقيت من الزحوف الذين هزمهم الأحنف فقاتلهم فجال المسلمون جولة فقتل فرسان من فرسانهم ثم أظفر الله المسلمين بهم فهزموهم وقتلوهم



    فتح الأنبار و عين التمر و تسمى هذه الغزوة ذات العيون:

    ثم سار خالد على تعبيته إلى الأنبار و على مقدمته الأقرع بن حابس و كان بالأنبار شيرزاد صاحب ساباط فحاصرهم و رشقوهم بالنبال حتى فقأوا منهم ألف عين ثم نحر ضعاف الإبل و ألقاها في الخندق حتى ردمه بها و جاز هو و أصحابه فوقها فاجتمع المسلمون و الكفار في الخندق و صالح شيرزاد على أن يلحقوه بمأمنه و يخلي لهم عن البلد و ما فيها ببهمن حاذويه...
    وقد صحب خالد بن الوليد رضي الله عه في أكثر معاركه باليمامة أيام الردة وشارك كذلك في حروب العراق وأبلى فيها بلاء حسنا...


    وفاته

    استشهد رضي الله عنه بجوزجان - - سنة 31 هـ

  14. #74

    15 البراء بن عازب

    البراء بن عازب



    مقدمة


    البراء بن عازب بن حارث بن الخزرج الأنصاري ويكنى أبا عمارة...
    ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بعشر سنوات، قال رضي الله عنه: استصغرني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أنا وابن عمر فرَدّنا فلم نشهدها، وقال محمد بن عمر: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ولم يجز قبلها.


    من مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم


    عن البراء بن عازب قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فصافحني فقلت يا رسول الله إن كنت أحسب المصافحة إلا في العجم قال نحن أحق بالمصافحة منهم ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه بمودة ونصيحة، إلا ألقى الله ذنوبهما بينهما.
    وعنه رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول:
    "والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينـا
    فأنزلن سـكينة علينـا وثبت الأقدام إن لاقينا
    إن الألى قد بغوا علينـا إذا أرادوا فتنة أبينـا"
    ورفع بها صوته "أبينا أبينا"
    وفي البخاري عن سعد بن عبيدة قال حدثني البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول" فقلتُ أستذكرهن وبرسولك الذي أرسلت قال "لا وبنبيك الذي أرسلت"


    من مواقفه مع الصحابة رضي الله عنهم


    روى البخاري بسنده عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يحدث قال ابتاع أبو بكر من عازب رحلا فحملته معه. قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل قال: ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
    فانطلقت أنفض ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته: لمن أنت يا غلام؟
    فقال: أنا لفلان.
    فقلت له: هل في غنمك من لبن؟
    قال: نعم.
    قلت له: هل أنت حالب؟
    قال: نعم.
    فأخذ شاة من غنمه فقلت له: انفض الضرع.
    قال: فحلب كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا، قال البراء: فدخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى فرأيت أباها فقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية.
    وروى البخاري بسنده عن البراء رضي الله عنه قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها.
    وكان البراء بن عازبٍ رضي الله عنه من قادة الفتوح، وقد عينه عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته على الري سنة 24هـ فغزا قزوين وما والاها, وفتحها وفتح زنجان عنوة.
    وقد شهد البراء بن عازبٍ رضي الله عنه غزوة تستر مع أبي موسى وشهد أيضًا وقعتي الجمل وصفين وقتال الخوارج ونزل الكوفة وابتنى بها دارًا...





    من مواقفه مع التابعين


    عن أبي داود قال لقيني البراء بن عازب فأخذ بيدي وصافحني وضحك في وجهي ثم قال: تدري لم أخذت بيدك؟
    قلت: لا إلا إني ظننتك لم تفعله إلا لخير. فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لقيني ففعل بي ذلك ثم قال: أتدري لم فعلت بك ذلك؟ قلت: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن المسلِمَين إذا التقيا وتصافحا وضحك كل واحد منهما في وجه صاحبه لا يفعلان ذلك إلا لله لم يتفرقا حتى يغفر لهما.


    أثره في الأخرين دعوته وتعليمه:

    عن أبي إسحاق قال: قال لي البراء بن عازب: ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : إذا رأيت الناس قد تنافسوا الذهب والفضة فادع بهذه الدعوات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر وأسألك عزيمة الرشد وأسألك شكر نعمتك والصبر على بلائك وحسن عبادتك والرضا بقضائك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم
    بعض الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    روى البخاري بسنده عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أو يوجه إلى الكعبة فأنزل الله { قد نرى تقلب وجهك في السماء } . فتوجه نحو الكعبة . وقال السفهاء من الناس وهم اليهود { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } . فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال وهو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة
    وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإضحى بعد الصلاة فقال: (من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له )
    عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله [يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ]
    عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وإفشاء السلام وإجابة الداعي وتشميت العاطس ونصر المظلوم وإبرار القسم ونهانا عن الشرب في الفضة فإنه من يشرب فيها في الدنيا لا يشرب فيها في الآخرة وعن التختم بالذهب وركوب المياثر ولباس القسي والحرير والديباج والإستبرق.


    من أقواله رضي الله عنه:

    عن البراء بن عازب قال: من تمام التحية أن تصافح أخاك
    وعنه رضي الله عنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن.




    وفاته:



    توفي رضي الله عنه وأرضاه بالكوفة سنة 72 هـ في إمارة مصعب بن الزبير.

  15. #75

    15 راهب الليل ( عبد الله بن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه

    الصـــــــحابى
    راهب الليل
    عبد الله بن عمر بن الخطاب
    إنه الصحابي الكريم عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولد بعد البعثة النبوية الشريفة بثلاث سنوات، وعندما هاجر كان عمره إحدى عشرة سنة، وفي غزوة أحد أراد أن يخرج للجهاد، فعرض نفسه على النبي ( فردَّه لصغر سنه، وفي غزوة الخندق ظل يلح على النبي ( حتى وافق على خروجه، وكان عمره خمس عشرة سنة، واستمر بعد ذلك يجاهد في جميع الغزوات والمواقع.
    وكان -رضي الله عنه- يتبع آثار النبي ( ويقتدي به في جميع أموره؛ لدرجة أنه كان يتحرى أن يصلي في كل مكان صلى فيه النبي (، ويسير في كل طريق سار فيه، رجاء أن توافق صلاته أو مشيته مكانًا صلى فيه الرسول ( أو سار فيه، وعلم أن النبي ( نزل تحت شجرة يستظل بها، فكان عبدالله ينزل عندها، ويتعهدها بالسقي فيصب في جذرها حتى لا تيبس. [ابن سعد].
    يقول عبد الله: كان الرجل في حياة النبي ( إذا رأى رؤيا قصها على النبي (، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي (، وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي (، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك آخر، فقال لي: لم ترع (لا تخف)، فقصصتها على حفصة (أخته وزوج النبي ()، فقصتها حفصة على النبي (، فقال: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً [متفق عليه]. وكان إذا فاتته العشاء في جماعة، أحيي بقية ليلته. [أبو نعيم]، وكان لعبد الله مهراس (حجر مجوف) يوضع فيه الماء للوضوء فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش فيغض إغفاء الطائر (ينام نومًا قصيرًا)، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسًا. [ابن المبارك].
    وكان عبد الله من أهل التقوى والورع والعلم، وكان مع علمه الشديد يتحرى في فتواه، ويخاف أن يفتي بدون علم، وقد جاءه يومًا رجل يستفتيه في شيء، فأجابه معتذرًا: لا علم لي بما تسأل عنه، ثم فرح وقال: سئل ابن عمر عما لا يعلم فقال: لا أعلم. وقال عنه ميمون بن مهران: ما رأيت أتقى من ابن عمر.
    وكان كارهًا لمناصب الدنيا، خائفًا من تحمل أعبائها، وقد أرسل إليه
    عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وعرض عليه منصب القضاء فرفض ابن عمر، وكان عبد الله يحب الحق ويكره النفاق، وقد جاء إليه عروة بن الزبير بن العوام وقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام، ونحن نعلم أن الحق غيره فنصدقهم، ويقضون بالجور (أي يحكمون بين الناس بغير الحق) فنقويهم ونحسنه لهم، فكيف ترى في ذلك؟! فقال ابن عمر لعروة: يابن أخي، كنا مع رسول الله ( نعدَّ هذا النفاق، فلا أدرى كيف هو
    عندكم؟!
    وذات يوم رأى رجلاً يمدح رجلاً آخر، فأخذ ابن عمر ترابًا ورمى به في وجهه وقال له: إن رسول الله ( قال: (إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا (ألقوا) في وجوههم التراب) [مسلم]. وكان رقيق القلب، حسن الطباع، لا يسمع ذكر النبي ( إلا بكى، وما كان يمر بمسجده وقبره ( إلا بكى حبًّا وشوقًا إليه.
    وكان حسن الخلق لم يلعن خادمه قط، ولم يسَبَّ أحدًا طوال حياته، وقد ارتكب خادمه خطأ ذات مرة فهمَّ أن يشتمه، فلم يطاوعه لسانه، وندم على ما همَّ به فأعتقه لوجه الله تعالى، وكان قارئًا للقرآن، خاشعًا لله، وكلما قرأ أو سمع آية فيها ذكر القيامة بكى حتى تبتل لحيته من كثرة الدموع، فعن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] بكى حتى يغلبه البكاء. [أبو نعيم].
    وكان يعظم صحابة النبي ( ويعرف قدرهم، وكان يخرج إلى السوق من أجل السلام على المسلمين فقط، وكان كثير التصدق وجوادًا كريمًا يكثر الإنفاق في سبيل الله، وكان إذا أحب شيئًا أو أعجب به أنفقه في سبيل
    الله، وكان من أشد الناس زهدًا في نعيم الدنيا، ومن أحسن الناس حبا لفعل
    الخير، فيحكى أنه كان مريضًا فقال لأهله: أني أشتهي أن آكل سمكًا فأخذ الناس يبحثون له عن سمك فلم يجدوا إلا سمكة واحدة بعد تعب شديد، فأخذتها زوجته صفية بنت أبي عبيدة فأعدتها، ثم وضعتها أمامه فإذا بمسكين يطرق الباب، فقال له ابن عمر: خذ هذه السمكة، فقال أهله: سبحان الله! قد أتْعَبتنا حتى حصلنا عليها، وتريد أن تعطيها للمسكين؟! كلْ أنت السمكة وسنعطي له درهما فهو أنفع له يشتري به ما يريد.
    فقال ابن عمر: لا أريد أن أحقق رغبتي وأقضي شهوتي، إنني أحببت هذه السمكة فأنا أعطيها المسكين إنفاقًا لِمَا أُحِبُّ في سبيل الله. [ابن سعد وأبو نعيم والهيثمي].
    وبينما كان عبد الله -رضي الله عنه- يؤدي فريضة الحج أصابه سن رمح كان مع أحد الرجال في منى فجرحه، فأدى هذا الجرح إلى وفاته، ودفن بمكة في سنة (73هـ)، وقد روى كثيرًا من أحاديث الرسول (، حيث روى ألفين وست مئة وثلاثين حديثًا.

+ الرد على الموضوع
صفحة 5 من 6 الأولىالأولى ... 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك