+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 77

الموضوع: موسوعة الصحابة

  1. #31

    افتراضي


    ثانيًا: زهد أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه وورعه:


    فهم أمير المؤمنين على بن أبي طالب من خلال معايشته للقرآن الكريم وملازمته للنبي الأمين ، ومصاحبته للصحابة الكرام، ومن تفكره في هذه الحياة أن الدنيا دار اختبار وابتلاء، فقد تربى أمير المؤمنين على – رضي الله عنه – على كتاب الله، واستوعب الآيات التي تحدثت عن الدنيا، وأخبرتنا بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها، والآيات التي رغبت في الآخرة، وأخبرت بشرفها ودوامها كقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا`الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً"[الكهف:45، 46]، وتربى على يدي النبي الذي كان أعرف الخلق بالدنيا ومقدارها، إذ هو القائل×: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء»، وقال :«ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بما ترجع»، وقال : «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»، وقد تأثر أمير المؤمنين على – رضي الله عنه – بالتربية القرآنية والنبوية، فكان من أصدق النماذج التي زكتها تربية النبي – عليه السلام- والتي قال الله فيها: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ"[البقرة:151]،



  2. #32

    افتراضي

    ثالثًا: تواضع أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه:

    رابعًا: كرمه وجوده:


    خامسًا: الحياء من الله تعالى:



    سادسًا: شدة عبوديته وصبره وإخلاصه لله تعالى:


    سابعًا: شكره لله:


    ثامنًا: الدعاء لله:

  3. #33

    4

    خلافته رضي الله عنه

    لما استشهد عثمان رضي الله عنه سنة 35 هـ بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهداً على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى
    ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان رضي الله عنه ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم

    معركة الجمل

    خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة رضي الله عنها خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي رضي الله عنه استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية

    مواجهة معاوية

    قرر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد توليه الخلافة عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان رضي الله عنه ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا , فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء 1 صفر عام 37 هجري
    وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلاً عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية

    الخوارج

    أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا علياً رضي الله عنه على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة النهروان عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية

    استشهاده

    اجتمع ثلاثة رجال: عبد الرحمن بن مُلجم، والبُرك بن عبد اللّه، وعمرو بن بكر التميمي فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا
    فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليُّ بن أبي طالب وكان من أهل مصر
    وقال البُرك بن عبد اللّه: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان
    وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص
    فتعاقدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجَّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه
    فأخذوا أسيافهم فسمُّوها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجَّه إليه وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب، وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة، فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قَطام ابنة الشجنة وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها ثم خطبها
    فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي
    قال: وما يشفيك؟
    قالت: ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليٍّ بن أبي طالب
    قال: هو مهر لك، فأما قتل عليٍّ فلا أراك ذكرته لي وأنت تريدينني
    قالت: بلى، التمس غرته؛ فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنأك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند اللّه خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها
    قال: فواللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليٍّ فلك ما سألت
    قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك
    فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وَرْدان فكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له: شبيب بن بَجَرة، فقال: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟
    قال: وما ذاك؟
    قال: قتل عليِّ بن أبي طالب
    قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إدّاً كيف تقدر على عليٍّ؟
    قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا شفينا أنفساً وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها فقد كان ابن ملجم يحسب أنه بقتل عليٍّ يتقرَّب إلى اللّه تعالى
    قال: ويحك!! لو كان غير عليٍّ لكان أهون عليَّ قد عرفت بلاءَه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وما أجدني أنشرح لقتله
    قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟
    قال: بلى
    قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا
    فأجابه، فجاءوا قَطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل عليٍّ
    قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني
    ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليٌّ سنة 40 هـ فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيَّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه
    فدعت لهم بالحرير فعصبتم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليٌّ (الباب) فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه، وهو ينزع الحرير عن صدره فقال: ما هذا الحرير والسيف؟
    فأخبره بما كان، وانصرف فجاء بسيفه وعلا به وردان حتى قتله

    وصيته عند وفاته

    و عن شيخ من قريش أن علياً رضي الله عنه لما ضربه ابن ملجم قال : فزت و رب الكعبة
    قد نهى رضى الله عنه عن قتل قاتله أو التمثيل به فقال : يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قُتل أمير المؤمنين. قُتل أمير المؤمنين. ألا لا يُقتلن إلا قاتلي. انظر يا حسن، إن أنا متُّ من ضربته هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور
    وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا : ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصاً أو عفواً ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين
    وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم :ل ا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر واختلف في مكان قبره, وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين
    معاوية يبكي أمير المؤمنين رضي الله عنه

    دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له : صف لي علياً
    قال : أوتعفيني يا أمير المؤمنين ؟
    قال : لا أعفيك
    قال : أما إذ لابد من وصفي له : كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً و يحكم عدلاً يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و ظلمته و كان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما خشن كان و الله كأحدنا يدنينا إذا اتيناه و يجيبنا إذا سألناه و كنا مع قربنا لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطيع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه يتمثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم –أي اللديغ- و يبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن و هو يقول : يا ربنا ربنا يتضرع اليه ثم يقول للدنيا : أبي غررت؟ أو الي تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثاً –أي طلقتك ثلاثاً- فعمرك قصير و محلك حقير و خطرك كبير آه من قلة الزاد و بعد السفر ووحشة الطريق
    قال : فوكفت دموع–أي سقطت دموع- معاوية على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء
    فقال : كذلك كان أبو الحسن رحمه الله و كيف وجدك يا ضرار
    قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها لا ترقأ –أي ينقطع- دمعها و لا يسكن حزنها ثم قام فخرج
    هكذا كانت حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق
    فاللهم إنا نشهدك أنا نحبه فيك فاحشرنا معه و مع نبيك في الفردوس الأعلى إنك ولي ذلك و القادر عليه

  4. #34

    افتراضي سيرة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه .

    أبوعبيدة بن الجراح



    أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهرييلتقي مع النبي-صلى الله عليه وسلم- في
    أحد أجداده (فهر بن مالك) وأمه من بنات عم أبيه أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر
    كان - رضي الله عنه - طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية أسلم على يد أبي بكر
    الصديق في الأيام الأولى للإسلام ، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع
    الرسول -صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها


    غزوة بدر

    في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية

    قال تعالى :"( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان ")

    غزوة أحد

    يقول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال : ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )


    غزوة الخبط

    أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ، غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط

  5. #35

    4

    مكانته ( أمين الأمة )

    قدم أهل نجران على النبي-صلى الله عليه وسلم- وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدافقال عليه الصلاة والسلام لأبعثن -يعني عليكم- أمينا حق امين ) فتشوف أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها ولكن لينطبق عليهم وصف النبي -صلى الله عليه و سلم- "أمينا حق امين" وكان عمر نفسه-رضي الله عليه-من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك بل صار -كما قال يتراءى- أي يري نفسه - للنبي صلى الله عليه وسلم- حرصا منه -رضي الله عنه- أن يكون أمينا حق أمين ولكن النبي صلى الله عليه وسلم- تجاوز جميع الصحابة وقال قم يا أباعبيدة )
    كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يجود بأنفاسه لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )


    معركة اليرموك

    في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي الله عنه- ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟) فأجاب أبوعبيدة اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة ) وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء بالشام


    تواضعه

    ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !!)
    وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له من ؟) قال أبوعبيدة بن الجراح ) وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟) فأجاب أبوعبيدة يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل )


    طاعون عمواس

    حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد "طاعون عمواس" وكان أبوعبيدة أمير الجند هناك فخشي عليه عمر من الطاعون فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا : (اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها الي واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا متوجها الي فان لي حاجة اليك) وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال : ( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين) ولما وصل الخطاب الى عمر بكى فسأله من حوله هل مات أبوعبيدة ؟) فقال كأن قد) والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا محالة اذ لا خلاص منه مع الطاعون

    كان أبو عبيـدة -رضي الله عنه- في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجُند ، فلم يبق إلاّ ستـة آلاف رجـل والآخرون ماتوا مات أبوعبيـدة -رضي الله عنه- سنة (18) ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس وقبره في غور الأردن رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى

  6. #36

    4 سيرة سعيد بن زيد _ رضي الله عنه _

    سعيد بن زيد رضي الله عنه
    رجل من أهل الجنة

    نسبه رضي الله عنه

    هو سعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل قال أبو النعيم : و أما سعيد ين زيد فكان بالحق قوالاً و لماله بذالاً و لهواه قامعاً و قتالاً و لم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم وكان مجاب الدعوة

    إسلامه رضي الله عنه
    أسلم قبل عمر بن الخطاب هو و زوجته فاطمة بنت الخطاب و هي كانت سبب إسلام عمر رضي الله عنه و كان من المهاجرين الأوائل لم يشهد بدراً و ضرب رسول الله له بسهمه
    قال الواقدي : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بعث قبل أن يخرج الى بدر طلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد الى طريق الشام يتجسسان الأخبار ثم رجعا الى المدينة فقدماها يوم الوقعة ببدر فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم بسهمهما و أجرهما
    و شهد ما بعدها من المشاهد و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة

    فضائله رضي الله عنه

    هو أحد العشرة المبشرين بالجنة لما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : أبو بكر في الجنة و عمر في الجنة...-الى ان وصل اليه-و سعيد بن زيد في الجنة
    عن هاشم بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ من أرضها فخاصمته الى مروان بن الحكم فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
    قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه الى سبع أرضين
    فقال له مروان : لا أسألك بينة بعد هذا
    فقال : اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها و اقتلها في ارضها قال فما ماتت حتى ذهب بصرها ثم بينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت


    جهاده رضي الله عنه

    يوم أجنادين
    و هو قائد الفرسان يوم أجنادين و كان من أشد الناس و هو الذي أشار على خالد ببدء القتال يوم أجنادين لما رمى الروم المسلمين بالنشاب فصاح سعيد بن زيد بخالد قائلاً : علام نستهدف لهؤلاء العلوج –أي الكفار- وقد رشقونا بالسهام حتى شمست-أي امتنعت- الخيل ؟ فأقبل خالد الى خيا المسلمين و قال لهم : احملوا –رحمكم الله- على اسم الله و حمل خالد على الروم و حمل المسلمون معه حتى انتصروا بأمر الله


    يوم اليرموك

    قال حبيب بن سلمة : اضطررنا يوم اليرموك الى سعيد بن زيد فلله در سعيد ما سعيد يومئذ إلا الأسد لما نظر الى الروم و خافها اقتحم الى الارض-أي القى نفسه بشدة- و جثا على ركبتيه حتى اذا دنوا منه وثب في وجوههم مثل الليث فطعن برايته أول رجل من القوم فقتله و أخذ والله يقاتل راجلاً –أي على رجله من غير فرس-قتال الرجل الشجاع البأس فارساً و يعطف الناس اليه


    وفاته رضي الله عنه

    قال ابن الاثير : وتوفي سعيد سنة خمسين أو احدى و خمسين و هو ابن بضع و سبعين سنة و قيل توفي سنة ثماني و خمسين بالعقيق من نواحي المدينة و الأول أصح
    فهنيئاً له بالجنة كما بشره الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم

    اللهم لاتحرمنا اجرهم ولا تفتنا بعدهم واجمعنا بهم مع الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم في الجنة اللهم امين اللهم أمين


  7. #37

    4 سيرة الزبير بن العوام _ رضي الله عنه _

    الزبير بن العوام

    حواريّ رسول الله


    " إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام "

    الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب )
    كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان
    رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى
    مات مدينا أسلم الزبير وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة


    الزبير وطلحة

    يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته


    أول سيف شهر في الإسلام

    أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل ، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟ فأخبره النبأ فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب


    إيمانه وصبره

    كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب ) فيجيب الفتى الغض لا والله ، لا أعود للكفر أبدا ) ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-


    غزوة أحد

    في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين


    بنو قريظة

    وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟) فقال الزبير أنا ) فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير أنا ) فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر أنا ) فذهب ، فقال النبـي - صلى الله عليه وسلم - لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي )
    وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم ) ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه


    يوم حنين

    وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة


    حبه للشهادة

    كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )
    وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش
    وسمى ولده المنذر تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو
    وسمى ولده عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو
    وسمى ولده حمزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب
    وسمى ولده جعفرا تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب
    وسمى ولده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير
    وسمى ولده خالدا تيمنا بالشهيد خالد بن سعيد
    وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما


    وصيته

    كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي ) وسأله عبد الله أي مولى تعني ؟) فأجابه الله ، نعم المولى ونعم النصير ) يقول عبدالله فيما بعد فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه )


    موقعة الجمل

    بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ثم قال للزبير يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )
    وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته


    الشهادة

    لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا بشر قاتل ابن صفية بالنار ) وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )
    وبعد أن انتهى علي - رضي الله عنه - من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال سمعت أذناي هاتان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )

  8. #38

    افتراضي شهيد يمشي على الأرض ( طلحة بن عبيد الله )


    شهيد يمشي على الأرض
    (طلحة بن عبيد الله _رضي الله عنه )




    الحمـــد لله رب العالميـــن والصلاة والسـلام علــى أشـرف الأنبيــاء والمرسليــن
    نبينــا محمــد وعلــى آلـه وصحبــه أجمعيــن ومــن تبعهـم بإحسـان إلـى يـوم الديـن
    وبعـــد :-

    {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

    موضوعنـــا اليــــوم عـــن عظيــم أخر من عظمــاء الإســلام
    أحـــد العشــرة المبشريـن بالجنــة و أحــد الثمانيــة السابقيــن للإسلام
    هــو الرجــل الــذي ضمــن حســن خاتمتــه وهـو مازل يمشــي علــى الأرض
    بطــل مــن خيــرالأبطــال وفــارس مــن خيــر الفرســان
    الذي كان فــي الشــدة والرخــاء بمالــه وصــولا
    إنه الرجـل الجــواد بنفسـه الفيَــاض بمالـــه
    أظنكــم عرفتمــوه إنـــه
    إنــه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

    اسمـــــه ونسبـــــه:-
    هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي
    بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة عامر بن إلياس بن مضر
    بن نزار بن معد بن عدنان.
    --------------------------------------------
    أمه هي الصعبة بنت الحضرمي بن عبدة بن ضماد بن مالك من بني الصدف بن أسلم بن زيد
    بن مالك بن زيد بن حضرموت بن قحطان.

    مولده رضي الله عنه :-
    ولــد رضـي الله عنـه قبـل الهجـرة النبويـة
    بثمـانٍ وعشـرين سنــة.


    زوجــاتــه رضي الله عنـــه :-
    أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
    أحمنة بنت جحش .
    خولة بنت القعقاع.
    سعدى بنت عوف بن خارجة .


    أبنـائـــه رضي الله عنه:-
    محمد بن طلحة ، عمران بن طلحة
    موسى بن طلحة ، يحيى بن طلحة
    عيسى بن طلحة ، عائشة بنت طلحة
    مريم بنت طلحة ، يعقوب بن طلحة


    فضلــــه رضــــي الله عنــــه :-
    هو أحد العشرة المبشرين بالجنة واحد الثمانية السابقين الى الإسلام
    وهو من الستة التي ترك عمر الشورى بينهم.

    من فضائلــــــه رضي الله عنــــه :-

    1- شهيد يمشي على الأرض :-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه
    الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ) صححه الالباني.

    --------------------------------------------
    2- أوجب طلحة :

    عن الزبير رضي الله عنه قال كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد
    درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد تحته طلحة فصعد النبي صلى الله
    عليه وسلم حتى استوى على الصخرة، قال: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم
    يقول: (
    أوجب طلحة))
    رواه الترمذي وحسنه الألباني.

    ومعنى أوجب طلحة اي وجبت له الجنة
    --------------------------------------------
    3- تبشيره بالشهادة :-

    عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل
    حراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (
    اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو
    صديق أو شهيد)
    وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي
    وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص )
    رواه مسلم
    --------------------------------------------
    4- تبشيره بالجنة :

    روى الإمام أحمد في مسنده
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في
    الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف
    في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة
    )
    .
    --------------------------------------------
    5- طلحة ممن قضى نحبه :-

    لما أن رجع رسول الله صلى الله عليه من أحد صعد المنبر( فحمد الله تعالى وأثنى
    عليه، وعزى المسلمين بما أصابهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر، ثم قرأ
    هذه الآية:{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ}
    ..
    .الآية كلها. فقام إليه رجل من المسلمين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبل طلحة
    وعليه ثوبان أخضران حضرميان: فقال: أيها السائل هذا منهم، وكذا رواه ابن جرير من
    حديث سليمان بن أيوب الطلحي به.
    ) رواه الطبراني.
    --------------------------------------------
    وقد ورد ان النبي سماه في معركة أحد طلحة الخير.
    وفي غزوة ذي العشيرة سماه طلحة الفياض.
    و في غزوة خيبر سماه طلحة الجود.

    يـوم أحـــد هــو يــوم طلحــــــــة :-


    طلحة يوم الشعب آسى محمدا ..... علــى سالك ضاقـت عليه وشقت
    يقيـه بكفيــه الرمــاح وأسلمــت ..... أشاجعـه تحــت السيــوف فشلت
    وكــان إمــام النـــاس إلا محـمدا ..... أقام رحى الإسـلام حتى استقلت


    كان ابو بكر رضي الله عنه اذا ذكر يوم احد قال ذاك يومٌ كله لطلحة
    فعندما حدث ما حدث يوم احد عند نزول الرماه اصبح النبي عليه الصلاة والسلام
    هدف للمشركين فكان عند النبي اثني عشر رجلا من الأنصار ، وفيهم طلحة بن عبيد
    الله ، فأدركهم المشركون ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : من للقوم
    ؟ فقال طلحة : أنا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كما أنت . فقال رجل من
    الأنصار : أنا يا رسول الله ، فقال : أنت ، فقاتل حتى قتل ، ثم التفت فإذا المشركون ،
    فقال : من للقوم ؟ فقال طلحة : أنا ، قال : كما أنت ، فقال رجل من الأنصار : أنا ،
    فقال : أنت ، فقاتل حتى قتل ، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار ،
    فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل ، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة
    بن عبيد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من للقوم ؟ فقال طلحة : أنا ،
    فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال : حس ، فقال
    رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك
    وقد قاتل وقاتل دفاعا عن رسول الله حتى شلة يده في ذلك اليوم

    وقد اصيب بأكثر من ثلاثين ضربة وطعنه و نجح في حماية رسول الله في ذلك اليوم.

    كرمــــــه :-
    كان طلحة رضي الله عنه من اكرم الناس وأجودهم
    فعنه رضي الله عنه أنه أتاه مال من حضرموت سبعمائة ألف. قال: فبات ليلته يتململ
    فقالت له زوجته: يا أبا محمد مالي أراك منذ الليلة تململ أرابك منا أمر فنعتبك؟ قال:
    لا لعمري لنعم زوجة المرء أنت ولكن تفكرت منذ الليلة فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت
    وهذا المال في بيته؟ قالت: فأين أنت عن بعض أخلاقك؟ قال: وما هو؟ قالت: إذا
    أصبحت دعوت بجفان وقصاع فقسمتها على بيوت المهاجرين والأنصار على قدر
    منازلهم قال: فقال لها: يرحمك الله إنك ما علمت موفقة بنت موفق وهي (أم كلثوم
    بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم). فلما أصبح دعا بجفان وقصاع فقسمها بين
    المهاجرين والأنصار فبعث إلى علي بن أبي طالب منها بجفنة فقالت له زوجته: أبا
    محمد أما كان لنا في هذا المال من نصيب؟ قال: فأين كنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي
    قال: فكانت صرة نحو من ألف درهم.

    و كان رضي الله عنه لا يدع رجل من بني تميم عائلا إلا كفاه مؤنته ومؤنة عياله وزوج
    أياماهم وأخدم عائلهم، وقضى دين غارمهم

    ولقد كان يرسل إلى عائشة، إذا جاءت غلته كل سنة
    بعشرة آلاف.



    إستشهـــــاده :-
    كان طلحة على راس الجيش المطالب بدم عثمان في موقعة الجمل وكان في الطرف
    الاخر جيش علي رضي الله عنهم واجتمع طلحة بعلي قبل القتال فوعظه علي فترك
    طلحة القتال رضي الله عنه فتأخر في الصفوف فجاءه سهم فوقع في ركبته وقيل
    في رقبته فمات في المعركة ومر عليا بين القتلى فرآه فجعل يمسح عن وجهه
    التراب وقال رحمة الله عليك أبا محمد يعز علي أن أراك مجدولا تحت نجوم السماء ثم
    قال إلى الله لوددت أني كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة

    وقد استشهد وله اثنين وستين سنة
    رضي الله عنه ~


  9. #39

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك يااخي
    وصلى الله على النبي الامي محمد بن عبد الله
    ورضي الله عن اصحابه ومن تبعهم الى يوم الدين
    واني متابع ولكن على اجزاء
    قل لمن يحمل هماً بأن همه لن يدوم
    فكما تفنى السعادة هكذا تفنى الهموم



    عليك الجد إن الأمر جَـدّ.......وليس كما ظننت ولا وهمتَ
    وبادر فالليالي مسرعات.......وأنت بمقلة الحدثـــان نمتَ


    أحْلَآمِيَ المُبَعْثَرَه .. لَنْ يَجْمَعُهآ سِوَآي .. وَ لَنْ يُحْقّقُهَا عَدَآي ؛
    لِأنّهَا وُلِدَتْ بِـِـقَلْبِي ، وَ عَن رَغْبَتِي أنَآ !

  10. #40

    افتراضي

    [quote=المهاجر;32655]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك يااخي
    وصلى الله على النبي الامي محمد بن عبد الله
    ورضي الله عن اصحابه ومن تبعهم الى يوم الدين
    واني متابع ولكن على اجزاء

    جزاك الله خيرا أخي الكريم في الله على مرورك الطيب العطر وتابعنا أخي المهاجر لترى المزيد وجزاكم الله خيرا

  11. #41

    4 سيرة سعد بن أبي وقاص _ رضي الله عنه _

    أول الرماة في سبيل الله
    سعد بن أبي وقاص


    إنه الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
    وكان سعد قد رأى وهو ابن سبع عشرة سنة في منامه أنه يغرق في بحر الظلمات، وبينما هو يتخبط فيها، إذ رأى قمرًا، فاتبعه، وقد سبقه إلى هذا القمر ثلاثة، هم: زيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، ولما طلع الصباح سمع أن رسول الله يدعو إلى دين جديد؛ فعلم أن هذا هو القمر الذي رآه؛ فذهب على الفور؛ ليلحق بركب الساقين إلى الإسلام.
    وتظهر روعة ذلك البطل عندما حاولت أمه مرارًا أن ترده عن طريق الإيمان عبثًا، فباءت محاولاتها بالفشل أمام القلب العامر بالإيمان، فامتنعت عن الطعام والشراب، ورفضت أن تتناول شيئًا منه، حتى يرجع ولدها سعد عن دينه، ولكنه قال لها: أماه إنني أحبك، ولكن حبي لله ولرسوله أكبر من أي حب آخر.
    وأوشكت أمه على الهلاك، وأخذ الناس سعدًا ليراها عسى أن يرق قلبه، فيرجع عما في رأسه، فيقول لها سعد: يا أمه، تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني فإن شئت كلي، وإن شئت لا تأكلي، وعندها أدركت الأم أن ابنها لن يرده عن دينه شيء؛ فرجعت عن عزمها، وأكلت، وشربت لينزل وحي الله -عز وجل- يبارك ما فعل سعد، قال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) [لقمان: 15].
    ولازم سعد -رضي الله عنه- رسول الله ( بمكة حتى أذن الله للمسلمين بالهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجر مع المسلمين ليكون بجوار رسول الله ( في محاربة المشركين، ولينال شرف الجهاد في سبيل الله، وحسبه أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله وأول من أراق دماء الكافرين، فقد بعث رسول الله ( سرية فيها
    سعد بن أبي وقاص إلى مكان في أرض الحجاز اسمه سابغ، وهو من جانب الجحفة، فانكفأ المشركون على المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، فكان أول قتال في الإسلام.
    ويوم أحد، وقف سعد يدافع عن رسول الله (، ويحارب المشركين، ويرميهم حتى نالته دعوة الرسول (، حين رآه فسر منه وقال: "يا سعد، ارم فداك أبي وأمي" [متفق عليه]، فكان سعد يقول: ما جمع رسول الله ( أبويه لأحد قبلي، وكانت ابنته عائشة بنت سعد تباهي بذلك وتفخر، وتقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله ( يوم أحد بالأبوين.
    وذات يوم، مرض سعد، فأتاه رسول الله ( ليزوره، ويطمئن عليه؛ فتساءل سعد قائلاً: إن قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ فقال له النبي (: لا، فقال سعد: بالشطر (نصفه)، قال النبي ( لا. ثم قال (: "الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في فيّ (فم) امرأتك" [متفق عليه]، وقد رزق الله سعدًا الأبناء، فكان له إبراهيم، وعامر، وعمر، ومحمد، وعائشة.
    وقد كان رسول الله ( يحب سعدًا، فعن جابر قال: كنا مع رسول الله (، إذ أقبل سعد، فقال (: "هذا خالي، فليرني امرؤ خاله" [الترمذي والطبراني وابن سعد].
    وكان سعد مستجاب الدعوة أيضًا، فقد دعا له النبي ( قائلا: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" [الترمذي].
    وعين سعد أميرًا على الكوفة، أثناء خلافة الفاروق عمر -رضي الله عنه- الذي كان يتابع ولاته ويتقصى أحوال رعيته، وفي يوم من الأيام اتجه عمر -رضي الله عنه- إلى الكوفة ليحقق في شكوى أهلها أن سعدًا يطيل الصلاة، فما مر عمر بمسجد إلا وأحسنوا فيه القول، إلا رجلا واحدًا قال غير ذلك، فكان مما افتراه على سعد: أنه لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية -يخرج بالجيش- فدعا سعد عليه قائلاً: اللهم إن كان كاذبًا، فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، فكان ذلك الرجل يمشي في الطريق، ويغمز الجواري، وقد سقط حاجباه من عينيه لما سئل عن ذلك قال: شيخ مفتون، أصابته دعوة سعد.
    وذات يوم سمع سعد رجلاً يسب عليّا وطلحة والزبير، فنهاه فلم ينته، فقال سعد للرجل: إذن أدعو عليك؛ فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك نبي؛ فانصرف سعد، وتوضأ، وصلى ركعتين، رفع يديه، وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقوامًا سبقت لهم منك الحسنى؛ وأنه قد أسخطك سبه إياهم؛ فاجعله آية وعبرة؛ فلم يمر غير وقت قصير حتى خرجت ناقة هوجاء من أحد البيوت، وهجمت على الرجل الذي سب الصحابة؛ فأخذته بين قوائمها، وما زالت تتخبط حتى مات.
    وحينما اشتد خطر الفرس على حدود الدولة الإسلامية أرسل إليهم الخليفة
    عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جيشًا بقيادة سعد بن أبي وقاص، ليقابلهم سعد في معركة القادسية، واشتد حصار المسلمين على الفرس وأعوانهم، حتى قتل الكثير منهم، وعلى رأسهم القائد رستم، ودب الرعب في باقي جنود الفرس، فكان النصر العظيم للمسلمين يوم القادسية، ولم يكن لسعد هذا اليوم فقط في قتال الفرس، بل كان هناك يوم مجيد آخر للمسلمين تحت قيادته، في موقعة المدائن؛ حيث تجمع الفرس في محاولة أخيرة للتصدي لزحف المسلمين، وأدرك سعد أن الوقت في صالح الفرس، فقرر أن يهاجمهم فجأة، وكان نهر دجلة قد امتلأ عن آخره، في وقت الفيضان، فسبحت خيول المسلمين في النهر وعبرته إلى الضفة الأخرى لتقع المواجهة، ويحقق المسلمون نصرًا كبيرًا.
    وعندما طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، اختار عمر ستة من المسلمين ليتم اختيار خليفة منهم، وأخبر عمر أن الرسول مات وهو عنهم راض، وكان من هؤلاء الستة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، حتى قال عمر: لو كنت مختارًا للخلافة واحدًا، لاخترت سعدًا، وقال لمن حوله: إن وليها سعد فذاك، وإن وليها غيره فليستعن بسعد، فكان عثمان بن عفان يستعين به في كل أموره.
    وحدثت الفتنة آخر أيام الإمام علي -رضي الله عنه- فكان سعد بعيدًا عنهم؛ واعتزلها، وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئًا من أخبارها.
    وعندما جاءه ابنه عامر يطلب منه أن يقاتل المتحاربين ويطلب الخلافة لنفسه، قال سعد في شفافية المسلم الصادق: أي بني، أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسًا؟ لا والله حتى أعطي سيفًا، إن ضربت به مسلمًا نبا عنه (أي لم يصبه بأذى)، وإن ضربت به كافرًا قتله، ولقد سمعت رسول الله ( يقول: "إن الله يحب الغني الخفي التقي" [أحمد ومسلم].
    وفي سنة (55هـ) أوصى سعد أهله أن يكفنوه في ثوب قديم، كان عنده، وياله من ثوب يشرف به أعظم أهل الأرض، قال لهم: لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر، ولقد ادخرته لهذا اليوم.
    وتوفي رحمة الله عليه بالعقيق، فحمل على الأعناق إلى المدينة، ودفن بها ليكون آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة وآخر من مات من المهاجرين -رضي الله عنهم-.

  12. #42

    10 سيرة عبدالرحمن بن عوف _ رضي الله عنه _

    عبد الرحمن بن عوف




    مقدمة

    هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزهري، يكنى أبا محمد، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة؛ فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . وكان مولده بعد عام الفيل بعشر سنوات.
    وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. وأحد الستة الذين جعل عمر الشورى فيهم وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض.


    إسلامه:


    أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وكان إسلامه على يد الصديق أبا بكر رضي الله عنه، فبعد أن أسلم الصديق، دعا إلى الله عز وجل وكان رجلاً مألفًا لقومه محبًا سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلاً تاجراً ذا خلق معروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: الزبير بن العوام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإسلام صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء من عند الله. وكان عمره عند إسلامه ثلاثين عامًا.
    وكان عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعًا: هاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم قبل الهجرة وهاجر إلى المدينة.




    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته:


    أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم التي ربى فيها الجماعة المؤمنة التي حملت دعوة الإسلام حتى علا شأنها، وبلغت ما بلغ الليل والنهار، وكان أثر الرسول صلى الله عليه وسلم واضحًا في تربية سيدنا عبد الرحمن بن عوف، وفي معاملاته مع المسلمين وغيرهم، فقد ظهرت أثر تربية النبي صلى الله عليه وسلم عندما آخى بينه وبين سيدنا سعد بن الربيع وأراد الآخر أن يؤثره بنصف ماله إلا أنه قابل هذا الكرم بعفة شديدة مع أنه كان فقيرًا معدمًا ترك أمواله ودياره بمكة، والمتتبع لحياة سيدنا عبد الرحمن بن عوف يجد أثر تربية الرسول صلى الله عليه وسلم واضحًا في حياته.
    ومن المواقف التي تظهر أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته، لما بعثه إلى دومة الجندل ووصاه قائلاً: أغز بسم الله وفي سبيل الله، فقاتل من كفر بالله، لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدًا، وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم، فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيًا، وكان رأسهم وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية، وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وقدم بها إلى المدينة وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.


    أهم ملامح شخصيته عفته:
    من أهم ما يميز ملامح شخصية سيدنا عبد الرحمن بن عوف عفته، وظهر ذلك جليًا عندما آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين سيدنا سعد بن الربيع، فقال له سعد: إن لي مالاً فهو بيني وبينك شطران، ولي امرأتان فانظر أيهما أحب إليك فأنا أطلقها فإذا حلت فتزوجها، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك.
    مهارته في التجارة:
    استطاع سيدنا عبد الرحمن بن عوف أن يكون ثروة واسعة، بعد أن ترك دياره وأرضه وأمواله، فبمجرد وصوله للمدينة وبعد أن آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سيدنا سعد بن الربيع، قال له عبد الرحمن بن عوف بعد أن عرض عليه سعد اقتسام أمواله: دلوني على السوق، فلم يرجع حتى رجع بسمن وأقط قد أفضله، وكان يقول: لو رفعتن حجرًا لوجدت تحته ذهبًا، وقال عنه بعض المؤرخين: : كان تاجرا مجدودا في التجارة وكسب مالا كثيرا وخلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا فكان يدخل منه قوت أهله سنة.

    شجاعته:
    ومن مواقف بطولته ما كان في يوم أحد، فقد كان من النفر القليل الذي ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفر كما فر غيره، ويحكي الحارث بن الصمة فيقول: سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو في الشعب فقال: "هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟" فقلت : نعم رأيته إلى جنب الجبيل وعليه عسكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه فرأيتك فعدلت إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تمنعه" قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى فقلت: ظفرت يمينك؛ أكل هؤلاء قتلت؟ فقال: أما هذا لأرطاة بن شرحبيل، وهذان فأنا قتلتهم وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره قلت: صدق الله ورسوله.


    بعض مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم:


    بعد أن أسلم عبد الرحمن بن عوف، ووجد تعذيب المشركين للمسلمين، وكانوا قبل الإسلام أعزة فجاء عبد الرحمن بن عوف في نفر من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون له: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أُمرت بالعفو فلا تقاتلوا فلما حولنا الله إلى المدينة أمرنا بالقتال فكفوا فأنزل الله عز وجل "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ".
    ولقد صلى وراءه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يقول المغيرة بن شعبة: عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه، فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم فتبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه ثم غسل وجهه ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كما جبته فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: "قد أصبتم" أو "قد أحسنتم".


    بعض المواقف من حياته مع الصحابة:



    ومن مواقفه مع الصحابة ما حدث بينه وبين سيدنا خالد بن الوليد، فقد اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر، لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله فقال: يا رسول الله إنهم يقعون في فأرد عليهم فقال: لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار.
    ومن مواقفه أيضًا ما كان بينه وبين بقية أصحاب الشورى، والذين استخلفهم سيدنا عمر لاختيار من بينهم خليفة المسلمين فقد روي أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنتقي منها، قال علي رضي الله عنه: أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض.
    بعض المواقف من حياته مع التابعين:
    ومن مواقفه مع التابعين ما كان بينه وبين نوفل بن إياس الهذلي فقد قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسًا، وكان نعم الجليس وإنه انقلب بنا ذات ويوم حتى دخلنا منزله ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم، ولما وضعت بكى عبد الرحمن ابن عوف فقلنا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لهذا لما هو خير لنا.
    بعض ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية؛ فكاتبته عبد عمرو، فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلاً ثقيلاً، فلما أدركونا قلت له: ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.
    عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف المطيبين مع عمومتي، وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه، قال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة ولا حلف في الإسلام، وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار.

  13. #43

    4 الحسن بن علي بن أبي طالب _ رضي الله عنه _


    الحسن بن علي بن أبي طالب


    الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو محمد ، ولدته فاطمة في المدينة سنة ( 3هـ ) ، وهو أكبـر أبنائها ، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل النبي بجده النبي -صلى الله عليه وسلم-



    كرم النسب

    قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف من أكرم الناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً ) فقام النعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال هذا ! أبوه عليّ ، وأمّه فاطمة ، وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وجدته خديجة ، وعمّه جعفر ، وعمّته أم هانىء بنت أبي طالب ، وخاله القاسم ، وخالته زينب ) فقال عمرو بن العاص أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت ؟) قال ابن العجلان يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيّته ، وختم له بالشقاء في آخر عمره ، بنو هاشم أنضر قريش عوداً وأقعدها سَلَفاً ، وأفضل أحلاماً )


    حب الرسول له

    قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على عاتقه اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه ، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه ) وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي ، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه ، فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع ، قالوا يا رسول الله ، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد ) قال إنه ريحانتي من الدنيا ، وإن ابني هذا سيّد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن )


    الهيبة والسؤدد

    كان الحسن -رضي الله عنه- أشبه أهل النبي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقد صلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه عليّ بن أبي طالب ، فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان ، فحمله على عاتقه و قال بأبي شبيه بالنبيّ ، ليس شبيهاً بعليّ ) وعلي يضحك

    كما قالت زينب بنت أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما ) فقال أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )


    أزواجه

    كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين امرأة ، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر ، فكان صاحب ضرائر ، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم ، فطلقهما ، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة ، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو مولاه احفظ ما تقولان لك ) فقالت الفزارية بارك الله فيه وجزاه خيراً ) وقالت الأسدية متاع قليل من حبيب مفارقٍ ) فرجع فأخبره ، فراجع الأسدية وترك الفزارية

    وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال عليُّ يا أهل الكوفة ، لا تزوّجوا الحسن بن عليّ ، فإنه مطلاق ) فقال رجل من همدان والله لنزوِّجَنَّهُ ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق )


    فضله

    قال معاوية لرجل من أهل المدينة أخبرني عن الحسن بن علي ) قال يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره ، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له شرف إلاّ أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ، ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيُسلّم عليهن ، فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل ذلك ) فقال ما نحن معه في شيء )

    كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في بعض حيطان المدينة ، فرأى أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف ، فقال له الحسـن ما حَمَلك على أن شاطرتـه ؟ فلم يعاينه فيه بشـيء ) قال استحت عيناي من عينيه أن أعاينـه ) أي استحياءً من الحسـن ، فقال له غلام من أنت ؟) قال غلام أبان بن عثمان ) فقال والحائط ؟)000أي البستان ، فقال لأبان بن عثمان ) فقال له الحسن أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود إليك ) فمرّ فاشترى الغلام والحائط ، وجاء الى الغلام فقال يا غلام ! قد اشتريتك ؟) فقام قائماً فقال السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي ) قال وقد اشتريت الحائط ، وأنت حرٌ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك ) فقال الغلام يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له )


    حكمته

    قيل للحسن بن علي إن أبا ذرّ يقول : الفقرُ أحبُّ إلي من الغنى ، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة ) فقال رحِمَ الله أبا ذر ، أما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له ، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء )

    قال معاوية للحسن بن عليّ ما المروءة يا أبا محمد ؟) قال فقه الرجل في دينه ، وإصلاح معيشته ، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ )

    دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال يا بنيّ وبني أخي ، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبهُ وليضعه في بيته )


    عام الجماعة

    بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه- بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ( 40هـ ) ، وأشاروا عليه بالمسير الى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان ، فزحف بمن معه ، وتقارب الجيشان في موضع يقال له ( مسكن ) بناحية الأنبار ، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه ، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل دماؤهم ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح ، ورضي معاوية ، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ( 41هـ ) وسمي هذا العام ( عام الجماعة ) لاجتماع كلمة المسلمين فيه ، وانصرف الحسن -رضي الله عنه- الى المدينة حيث أقام


    الحسن ومعاوية
    قال معاوية يوماً في مجلسه إذا لم يكن الهاشمـيُّ سخيّاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الزبيـري شجاعاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن المخزومـي تائهاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الأمـوي حليماً لم يشبه حسبه ) فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال والله ما أراد الحق ، ولكنّه أراد أن يُغري بني هاشـم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه ، ويُغري آل الزبيـر بالشجاعة فيفنوا بالقتل ، ويُغري بني مخـزوم بالتيه فيبغضهم الناس ، ويُغري بني أميـة بالحلم فيحبّهم الناس !!)


    مرضه
    قال عبد الله بن الحسين : إن الحسن كان سُقِيَ ، ثم أفلتَ ، ثم سُقِيَ فأفلتَ ، ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال الطبيب وهو يختلف إليه هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه ) فقال الحسين يا أبا محمد خبّرني من سقاك ؟) قال ولِمَ يا أخي ؟ ) قال اقتله ، والله قبل أن أدفنـك ، أولا أقدرُ عليه ؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه ؟) فقـال يا أخـي ، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله ) فأبى أن يُسمّيَهُ ، قال فقد سمعتُ بعضَ من يقول : كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً )


    بكاؤه
    لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً ، فقال له الحسين ما يبكيك يا أخي ؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة ، وهم وُلِدوك ، وقد أجرى الله لك على لسان النبي -صلى الله عليه سلم- أنك سيّدُ شباب أهل الجنة ) وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات ، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً) وإنما أراد أن يُطيّب نفسه ، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً ، وقال يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول ، لم أقدم على مثله قط )


    وفاته
    توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة ( 50هـ ) ، وقد دُفِنَ في البقيع ، وبكاه الناس سبعة أيام : نساءً وصبياناً ورجالاً ، رضي الله عنه وأرضاه وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال يرحمك الله أبا محمد ، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك ، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان ، وطبت حيّاً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك ، رحمك الله )

  14. #44

    افتراضي الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما

    الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما


    اسمه ونسبه وسيرته :

    هو الامام الشريف الكامل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا ومحبوبه ، واحد سيدى شباب اهل الجنة ، الشهيد ابو عبدالله الحسين بن امير المؤمنين ابي الحسن علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي القرشي الهاشمي المدني .
    حدث عن جده وابويه وصهره عمر بن الخطاب وطائفه وحدث عنه والداه علي وفاطمة وعكرمة والشعبي وطلحة العقيلي وابن اخيه زيد بن الحسن وهمام الفرزدق وآخرون .
    ولد في خامس شعبان سنة اربع من الهجرة ، وهو اصغر من الحسن ، وكان اشبه
    برسول الله صلى الله عليه وسلم من صدره الى قدميه كما ذكر ذلك علي بن ابي طالب ، وقال انس بن مالك حينما اتى برأس الحسين الى ابن زياد فجعل ينكث بقضيب معه اما انه كان اشبههما بالنبي ، وعق عنه جده المصطفى بكبش، وكان فاضلاً ديناً كثير الصيام والصلاة والحج ، ويروى انه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً .
    قال الذهبي : بلغنا ان الحسين لم يعجبه ما عمل اخوه الحسن من تسليم الخلافة الى معاوية ، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم واطاع اخاه وبايع ، وكان يقبل جوائز معاوية ، ومعاوية يرى له ويحترمه ويجله ، فلما ان فعل معاوية ما فعل بعد وفاة السيد الحسن من العهد بالخلافةالى ولده يزيد ، تألم الحسين وحق له ، وامتنع هو وابن ابي بكر وابن الزبير من المبايعة حتى قهرهم معاوية واخذ بيعتهم مكرهين ، وغلبوا وعجزوا عن سلطان الوقت ، فلما مات معاوية ، تسلم الخلافة يزيد ، وبايعه اكثر الناس ولم يبايع له ابن الزبير ولا الحسين ، وأنفوا من ذلك ورام كل واحد منهما الامر لنفسه وسارا في الليل من المدينة ) ، قلت وحصل ما حصل .
    وقد ذكر الذهبي تصويب عبدالله بن عمر للحسين في مسير ، وقال : وهو رأى ابن الزبير وجماعة من الصحابة شهدوا الحرة ، وذكر ما حدث الى مقتله رضي الله عنه شهيداً .
    مات رضي الله عنه يوم عاشوراء سنة احدى وستين للهجرة ، زاد بعضهم يوم السبت وقيل يوم الجمعة وقيل يوم الاثنين وهو ابن ست او ثمان وخمسين ، قال ابن حجر : ( كذا قال الجمهور ، وشذ من قال غير ذلك ) وله من الولد علي الاكبر قتل مع ابيه ، وعلي زين العابدين وذريته عدد كثير ، وجعفر وعبدالله ولم يعقبا .
    وقد اختلف في موضع رأسه وقبره فأما رأس الحسين رضى الله عنه فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير كما ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية أنه بعث به ابن زياد الى يزيد بن معاوية ثم قال ( ومن الناس من انكر ذلك ، وعندي أن الاول أشهر فالله اعلم ثم اختلفوا بعد ذلك في المكان الذي دفن فيه الرأس فقيل إن يزيد بعث برأس الحسين الى عمرو بن سعيد نائب المدينة فدفنه عند أمه بالبقيع وقيل ان الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفى فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق ، قلت : ويعرف مكانه بمسجد الرأس اليوم ، وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين الذين ملكوا الديار المصرية قبل سنة اربعمائة الى ما بعد سنة ستين وستمائة أن رأس الحسين وصل الى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر الذي يقال له تاج الحسين بعد سنة خمسمائة ، وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك وإنما ارادوا أن يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف وهم في ذلك كذبة خونة ، وقد نص على ذلك القاضي الباقلاني وغير واحد من أئمة العلماء في دولتهم حدود سنة اربعمائة ) أ.هـ كلامه بتصرف .
    وأما موضع قبره فقد قال ابن كثير : ( قد اشتهر عند كثير من المتأخرين انه في مشهد على بمكان من ألطف عند نهر كربلاء . فيقال إن ذلك المشهد مبني على قبره فالله أعلم ، وقد ذكر ابن جرير وغيره أن موضع قتله عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه بخبر ، وقد كان أبو نعيم الفضل بن دكين : ينكر على من يزعم انه يعرف قبر الحسين ) . ثم قال رحمه الله : ( ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء ، فوضعوا أحاديث كثيرةً كذباً فاحشاً ، من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وما رفع يومئذ حجر الا وجد تحته دم ، وأن أرجاء السماء احمرت ، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم ، وصارت السماء كأنها علقة ، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضاً ، وامطرت السماء دماً أحمر ، وأن الحمرة لم تكن السماء قبل يومئذ ، ونحو ذلك . وروى ابن لهيعة عن أبي قبيل المعافري أن الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر ، وأن رأس الحسين لما دخلوا به قصر الامارة جعلت الحيطان تسيل دماً ، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام ، ولم يمس زعفران ولا ورس بما كان معه يومئذ الا احترق من مسه ، ولم يرفع حجر من حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط ، وأن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم . الى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شىء ، وأما ما روى من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح ، فانه قل من نجا من اولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا فلم يخرج منها حتى أصيب عرض وأكثرهم أصابهم الجنون ) .

    ما ورد في بشارته وفضله :
    1- عن حذيفة وابي سعيد وعلي وابن مسعود وغيرهم قالوا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ) .
    2- وعن جابر رضي الله عنه انه قال وقد دخل الحسين المسجد : ( من احب ان ينظر الى سيد شباب اهل الجنة فلينظر الى هذا ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) اخرجه احمد في فضائل الصحابة ، وذكره الهيثمي في المجمع ونسبه الى ابي يعلى وقال : رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وهو ثقة ، قلت : والحديث صحيح .
    3- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    ( هما ريحانتاى من الدنيا ) رواه البخاري .
    4 - عن يعلى العامري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حسين سبط من الاسباط ، من احبني فليحب حسيناً ) وفي لفظ ( احب الله من احب حسيناً ) رواه احمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
    5- عن الحسين قال : صعدت المنبر الى عمر ، فقلت : انزل عن منبر ابي واذهب الى منبر ابيك ، فقال : ان ابي لم يكن له منبر ، فاقعدني معه ، فلما نزل قال : أي بنى من علمك هذا ؟ قلت : ما علمينه احد فقال : اي بنى ، لوجعلت تأتينا وتغشانا .
    6- عن ابي امامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم ‏لنسائه : لاتبكوا حسيناً، فكان يوم ام سلمة ، فنزل جبريل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لام سلمة : لاتدعي احداً يدخل فجاء حسين وبكى ، فخلته يدخل ، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم ‏ ، فقال جبريل : ان امتك ستقتله ، قال : يقتلونه وهم مؤمنون ؟ قال : نعم ، وأراه تربته ) رواه احمد ، وذكره الهيثمي وقال : رجال احمد رجال الصحيح ، وصحح الذهبي اسناده ، قلت : وهو صحيح .

    وقد سبقت عدة احاديث في فضله عند ترجمة اخيه الحسن ومناقبه كثيرة جداً رضي الله عنه وارضاه.
    هذا وقد وردت في ترجمته احاديث منكرة لاتصح منها :
    1- عن ابي هريرة قال : كان الحسين عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يحبه حباً شديداً ، فقال اذهب الى امك ، فقلت : اذهب معه ، قال : لا ، فجاءت برقة فمشى في ضوئها حتى بلغ الى امه ) ، ذكره الهيثمي وقال : رواه الطبراني وفيه موسى بن عثمان الحضرمي وهو متروك ، وذكره الذهبي في السير وقال : موسى بن عثمان الحضرمي شيعى واه .
    2- يروى ان فاطمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏في مرض الموت ان ينحل ولديها شيئاً ، فقال :
    ( اما الحسن فله هيبتي وسؤددي ، واما الحسين فله جرأتي وجودي ) اورده ابن كثير في البداية والنهاية وقال : ( ليس بصحيح ، ولم يخرجه احد من اصحاب الكتب المعتبرة).
    3- ويروى عن علي بن ابي على اللهبي عن جعفر بن محمد عن ابيه قال : قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏موضع الجنائز ، فطلع الحسن والحسين فاعتركا ، فقال النبي‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏: ايها حسن ، فقال علي : يارسول الله اعلى حسين تواليه ؟ فقال : هذا جبريل يقول : ايها حسين " .

  15. #45

    4 سيد الشهداء(( حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه))

    سيد الشهداء(( حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه))


    حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي (55 ق.هـ ـ 3 هـ)، وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخوه من الرضاعة، كان موصوفاً بالشجاعة والقوة والبأس حتى عُرف أنه أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة، يشارك في الحياة الاجتماعية مع سادة قومه في أنديتهم ومجتمعاتهم، ويهوى الصيد والقنص وكل أعمال البطولة والفروسية، شهد وهو ابن اثنين وعشرين عاماً حرب الفجار الثانية بين قومه قريش وحلفائهم وبين قيس وحلفائها، وكان النصر لقريش.


    أمه

    أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشية.


    سيرته

    كناه
    أبو عمارة.
    أبو يعلى.

    ألقابه
    سيد الشهداء.
    أسد الله وأسد رسوله.

    ميلاده وطفولته
    ولد في مكة المكرمة قبل عام الفيل بسنتين فهو أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، أرضعتهما ثويبة جارية أبي لهب في فترتين متقاربتين، فنشأ -رضي الله عنه- وتربى بين قومه بني هاشم سادة قريش ومكة معززاً مكرماً.


    إسلامه
    كان ترباً لرسول الله وصديقاً له لذا كانت بذور الإسلام موجودة في نفسه ولكن لم يعلن إسلامه إلا في السنة السادسة من البعثة إثر موقف غيره وانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان عائداً من الصيد مرة وبلغه أن أبا جهل بن هشام المخزومي لقي النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة فتعرض له بما يكره وسبّه سباً قبيحاً وآذاه، فغضب وأقبل على أبي جهل بعد أن طاف بالبيت، وضربه على رأسه بقوسه فشجّه شجة منكرة، وقال: (أتشتمه وأنا على دينه، أقول ما يقول، فاردد علي إن استطعت ؟ ثم مضى إلى رسول الله في دار الأرقم وأعلن إسلامه، ففرح به الرسول عليه السلام والمسلمون فرحاً كبيراً، وعز جانبهم بإسلامه، ولما أسلم عمر بن الخطاب بعده بفترة وجيزة، خرج المسلمون من دار أبي الأرقم بقيادة حمزة وعمر الفاروق وهم يكبرون ويهللون جهاراً نهاراً.


    حياته في الإسلام
    حصار الشعب
    في السنة السابعة من البعثة شارك حمزة قومه بني هاشم وبني المطلب الحصار الذي فرضته عليهم قريش في شِعب أبي طالب وعانوا منه المشقة والعذاب، ولكنهم خرجوا منه في السنة العاشرة وهم أشد قوة وأكثر صلابة.


    هجرته
    ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة إلى المدينة، هاجر حمزة مع من هاجر إليها قبيل هجرة النبي عليه السلام بوقت قصير، ونزل فيها على سعد بن زرارة من بني النجار، وآخى الرسول عليه السلام بينه وبين زيد بن حارثة مولى رسول صلى الله عليه وسلم.


    جهاده
    وبعد مرور سبعة شهور على الهجرة النبوية عقد رسول صلى الله عليه وسلم أول لواء لحمزة بن عبد المطلب، وبعثه في ثلاثين رجلاً من المهاجرين لاعتراض عير قريش القادمة من الشام إلى مكة المكرمة بقيادة أبي سفيان بن اميه في ثلاثمائة رجل، ولم يحصل بين الطرفين قتال، إذ حجز بينهما مجدي بن عمرو الجهني، وكان حليفاً

    للطرفين.

    شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة ودّان -قرية قريبة من الجحفة بين مكة والمدينة- وحمل لواء الغزوة. وظهرت بطولته رضي الله عنه في معركة بدر الكبرى التي وقعت في رمضان من السنة الثانية للهجرة حيث اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم مع عبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب لمبارزة فرسان كفار قريش: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، فبارز حمزة شيبة وقتله وشارك الآخرين في قتل عتبة، كما قتل عدداً آخر من أبطال قريش منهم طعيمة بن عدي، وأبلى بلاء حسناً، وقاتل بسيفين، وكان يعلّم نفسه بريشة نعامة في صدره، وقال عنه أمية بن خلف أحد سادة قريش قبل أن يقتله المسلمون ذلك فعل بنا الأفاعيل، وقد كان حمزة بحق بطل غزوة بدر الكبرى، وبعد معركة بدر وفي شهر شوال من السنة الثانية للهجرة كان حمزة رضي الله عنه حاملاً لواء النبي لغزو يهود بني قينقاع وإجلائهم عن المدينة، وقد تجلت بطولته وشجاعته بشكل كبير في معركة أحد التي حدثت في شهر شوال سنة 3هـ، وأبلى فيها بلاء عظيماً، وقتل أكثر من ثلاثين شخصاً من الكفار، وكان يقاتل بين يدي رسول صلى الله عليه وسلم بسيفين كأنه الجمل الأورق.


    استشهاده
    استشهد حمزة بن عبد المطلب في معركة أحد.


    قصة وفاته
    قتله وحشي الحبشي، ولقتله قصة ذكرها وحشي حيث كان غلاماً لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر كما ذكر، فلما سارت قريش إلى أحد، قال جبير لوحشي (إن قتلت حمزة عم محمد، فأنت عتيق)، فخرج وحشي مع الناس، وكان رجلاً حبشياً يقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما يخطئ، قال وحشي: (والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يبقي به شيئاً مثل الجمل الأورق) إذ تقدمني إليه سبّاع بن عبد العزى، فقال له حمزة: هلمّ إليّ يا ابن مقطعة البظور، فضربه ضربة فقتله، وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في أسفل بطنه، حتى خرجت من بين رجليه وقضت عليه.

    التمثيل بجثته
    ثم إن نسوة من قريش ومنهن هند بنت عتبة التي قُتل أبوها وأخوها في معركة بدر مثّلن في جثته وبقرن بطنه، وأكلت هند كبده فلم تستسغه فلفظته.


    أثر وفاته
    لما وقف عليه رسول صلى الله عليه وسلم ورآه قتيلاً بكى، فلما رأى ما مُثِّل به شهق وقال (رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات)، وقال أيضاً (لن أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت موقفاً أغيظ إليَّ من هذا) ثم قال: (لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع)، ثم أمر بالقتلى، فجعل يصلي عليهم بسبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة، ثم يُجاء بسبعة فيكبر عليهم سبعاً حتى فرغ منهم، وقال بحقه (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب).

    وكان استشهاد حمزة رضي الله عنه في منتصف شهر شوال سنة 3 هـ (624م) وله من العمر نحو (58سنة) ثم أمر رسول صلى الله عليه وسلم بحمزة رضي الله عنه فدفن في موقع المعركة في بطن جبل أحد ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش وقبرهما معروف حتى اليوم وتسمى المنطقة منطقة سيد الشهداء، ولما رجع رسول صلى الله عليه وسلم من أحد إلى المدينة سمع بعض نساء الأنصار يبكين شهداءهن، فقال: (لكن حمزة لا بواكي له) فاجتمع نساء وبكين حمزة ولما أطلن البكاء قال عليه السلام: (مروهنّ لا يبكين على هالك بعد اليوم).

    وكانت فاطمة الزهراء تأتي قبرحمزة .. ترمه وتصلحه

+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك