بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
وبعد..
فلعل مناسبة عقد نكاح أخي وصاحبي أحمد البحر قد اثارت على كاتب هذه الكلمات أشجانا ومشاعر تجاه صاحبه.. صاحب السنوات الطوال.. حيث ما كنا نتفرق أياما متوالية، منذ الثانوية وما بعدها حتى الجامعية.. قبل أن يفتر التواصل لا الحب.. حيث الطريق الذي ارتضيته لنفسي، طريق العلم والاجتهاد فيه ومن بعد الدعوة إلى الله.. ذلك الطريق الذي ما يترك للإنسان شيئا في عقله ولا في نفسه، حتى ينشغل به عن ألصق حاجياته.. ففتر التواصل مددا طوالا تنافس مدد اللصوق.. إلا أن الحب لم يفتر.. ودليله تلك المشاعر التي تنتزعني من سياقي الفكري والنفسي بين الحين والآخر فتدفعني للتعبير لصاحبي بصورة من الاعتذار.. فتستشعر النفس أن التعبير اللفظي لن يواكب الشعور بل يبتذله ويحط من قدره.. فأوثر السكوت.. داخلا في دوامة جديدة من الانشغال والبعد.. ولكم شئت أن أقدم اعتذرات باكية.. بأنني لا أشعرني ملك نفسي.. وأنه لا رجعة لي في طريقي.. فأحكم عن الكلام مخاقة ابتذال المشاعر.. ولكن لايزال الحب.. والمشاعر.. ولن يزولا ما شاء قيوم السماوات والأرض.. وساعد على اطمئناني أن كانت زوجتي هي ابنة عمه.. فكانت علاقتنا ليست وقفا على اللقاء والتسامر.. بل هو رباط النسب المقدس بالإسلام.. وإن ابنتي مريم قد جمعت بين نسيجي ونسيجه.. فليطمئن قلب محمد.
وإنني بطبيعتي لا يمكنني التعبير عن محبتي ومباركتي كما يعبر الكثيرون من الشباب بالأحضان القوية والقفزات والضحكات العالية والتجمعات المداعبة.. ولكم كان شوقي وأنا أنظر لصاحب اليوم وهو في عرسه.. ثم وهو يحتفي به الشباب.. نعم إنني لا تطاوعني طبيعتي على المزاحمة والمدافعة ومنح عناق جميل أستشعر به دفء الصديق.. ولكن مشاعري كانت تخترق تلك الصفوف، وتصطدم بجسده.. وقد خلق الله الاشياء على وجهين.. مرئية وغيبية.. والغيب لا ينفي الوجود.
وإنني من خلال تلك المناسبة، وددت لو قدمت هدية لصديقي وحرمه، وإنني لأذكرهما والإخوان، أن الهدية تقدر بمهديها، فهي نضح إنائه، وكل إناء بما فيه ينضح، وإني حين كنت خاطبا لزوجتي الكريمة، ما كنت أهدي إلا كتبا! حيث ما رأيت للعلم بالله منازعا في المكانة.. وإني - والله - ما أزداد يوما بعد يوم إلا قناعة بتلك القيمة، واعتزازا بها، وما ينضح إنائي إلا بما هو أثمن القيم في معياري.. وإن أثمن ما منحي الله إياه وما أعتزه عظيم الاعتزاز.. هو شيء من العلم بكتاب الله سبحانه، والعلوم المتعلقة بهذا الكتاب الجليل..
وإني من هذا المنطلق أهدي إلى صاحبي وحرمه المصون، هذه السلسلة الصوتية بعنوان :
تسهيل علوم القرآن باللغة المصرية
وهي تجربة قمت بها تعد الأولى من نوعها.. وسوف تدرج المحاضرات تباعا إن شاء الله تعالى..
وانا أحض صاحبي وحرمه وكذلك الأعضاء على الاستماع إليها.. وكل مطلبي إن حصلت استفادة بها أو بكلمة منها أن يدعو المستفيد إلى صاحبها أن يرزقه شهادة في سبيله، وأن يقدم جسده قربانا تحت صرح الدعوة والعمل على تحكيم هذا الكتاب.. القرآن العظيم
والحمد لله رب العالمين.
(تنبيه: في حالة الملف لم يعمل يمكن تحويله إلى امتداد آخر من خلال برامج التحويل العادية، وإلا فنرجو الإخبار بسرعة ليتم عمل اللازم. وجزاكم الله خيرا)



رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)