منقول باختصار من موقع الحقيقة
سلسلة الردود على القس منيس عبد النور حول أخطاء و تناقضات الكتاب المقدس
من المعلوم أن المتعصبين من زعماء المسيحية والمحترفين للوظائف الكنسية يحاولون استعادة ثقة الناس بالكتاب المقدس ولكن وجود ذلك الكم الكبير من الأخطاء والتناقضات بالكتاب المقدس يجعل جهودهم بغير طائل, لأن التناقضات موجودة و يستحيل إزالتها من دون مغالطة أو سفسطة, و لا تجدي المغالطة أو السفسطة في إزالة التناقض, إنهم يحاولون ويؤلفون الكتب التي يحاول مؤلفوها إزالة التناقض وتبرير الأخطاء الموجودة في الكتاب المقدس ولكن من البديهي أن محاولة إزالة التناقض شيء وإزالة التناقض فعلاً شيء آخر ، ولإثبات ذلك سنورد في هذه السلسلة العديد من الاعتراضات التي ناقشها القس الدكتور منيس عبد النور في كتابه ( شبهات وهمية ) ورده عليها ، ثم سنناقش الاعتراضات و الرد ، ثم نسرد في ختام السلسلة الكثير من التناقضات والأخطاء التي لم يتعرض لها القس الفاضل في كتابه. فبسم الله تعالى نبدأ :
من سفر التثنية 34 : 5 ( هل كتب موسي خبر وفاته في التوراة ؟ ! )
قال القس الدكتور :
يقول المعترض :
جاء في سفر التثنية [ 34 : 5 _ 10 ] خبر موت موسى ودفنه في أرض إسمها ( موآب ) ، وان يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائيل ، ولايمكن لعاقل أن يصدق بأن موسى كتب خبر موته قبل أن يموت ! وإليك النص :
" فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ، ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ، وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات ، ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته ، فبكى بنو إسرائيل في عربات مؤاب ثلاثين يوماً ، فكمُلت أيام بكاء مناحة موسى وَيَشُوعُ بْنُ نُونٍ كَانَ قَدِ امْتَلأَ رُوحَ حِكْمَةٍ إِذْ وَضَعَ مُوسَى عَليْهِ يَدَيْهِ فَسَمِعَ لهُ بَنُو إِسْرَائِيل وَعَمِلُوا كَمَا أَوْصَى الرَّبُّ مُوسَى. وَلمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيل مِثْلُ مُوسَى الذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهاً لِوَجْهٍ ". ( ترجمة فاندايك )
أي عاقل يقول : أن الكاتب هو موسى وقد ذكر ما حدث لبني اسرائيل بعد موته من نياحتهم عليه طوال 30 يوماً ومن أنه لا أحد يعرف قبره وأن يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائل؟!
ولننظر الآن إلى ما جاء في كتاب سيادة القس منيس عبد النور حول هذا الخبر :
قال المعترض : قال آدم كلارك ( مفسر مسيحي ) إن الأصحاح الأخير من التثنية ليس من أقوال موسى، لأنه لا يمكن أن يذكر الإنسان خبر وفاته ودفنه. فآخِر أقوال موسى هي أصحاح 33 .
وللرد نقول : الروح القدس الذي ألهم يشوع أن يكتب الكتاب التالي (وهو سفر يشوع) يلهمه طبعاً تدوين ختام سفر التثنية. ولذلك يكون التثنية 34 هو الأصحاح الأول من سفر يشوع. وقال أحد علماء الدين اليهود: قال أغلب المفسرين إن عزرا هو الذي كتب التثنية 34 ، وقال البعض الآخر إن الذي كتبه هو يشوع، وقال البعض الآخر إن السبعين شيخاً دوّنوا ذلك بعد وفاة موسى، فإن كتاب التثنية ينتهي في الأصل بهذه الآية: طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك . وإن الأصحاح الأخير من سفر التثنية كان في الأصل الأصحاح الأول من سفر يشوع، ولكنه نُقل من سفر يشوع وجُعل في آخر سفر التثنية على سبيل الإتمام. وهذا الرأي هو طبيعي إذا عرفنا أن التقاسيم والفواصل والأصحاحات جاءت بعد تدوين هذه الكتب بمدة طويلة، فإنه في تلك الأزمنة القديمة كانت عدّة كتب تتصل ببعضها في الكتابة بدون فواصل، فكان يمكن نقل أوّل كتاب إلى آخر الكتاب السابق، فيُعتبر مع تمادي الزمن خاتمة له (كما في التثنية). وهذا ما حدث لكاتب سفر التثنية وموته .
وقال أحد المحققين: لا بد أن يشوع توجَّه مع موسى إلى الجبل، فكما أن إيليا وأليشع كانا يسيران ويتكلمان، وإذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء (2ملوك) كذلك كان الحال مع موسى ويشوع، فإن يشوع كان ملازماً لموسى إلى أن أخذه الله منه، فسجّل يشوع قصة موت موسى .
وللرد على سيادة القس نقول وبالله التوفيق :
الحمد لله أن من علماء المسيحية رجال مثل آدم كلارك لاحظوا كما لاحظنا استحالة أن يكون الكلام الوارد في سفر التثنية [ 34 : 5 _ 10 ] من أقوال سيدنا موسى عليه السلام .
يقول القس الفاضل : " الروح القدس الذي ألهم يشوع أن يكتب الكتاب التالي (وهو سفر يشوع) يلهمه طبعاً تدوين ختام سفر التثنية. ولذلك يكون التثنية 34 هو الأصحاح الأول من سفر يشوع. وقال أحد علماء الدين اليهود: قال أغلب المفسرين إن عزرا هو الذي كتب التثنية 34 ، وقال البعض الآخر إن الذي كتبه هو يشوع، وقال البعض الآخر إن السبعين شيخاً دوّنوا ذلك بعد وفاة موسى، فإن كتاب التثنية ينتهي في الأصل بهذه الآية: طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك . وإن الأصحاح الأخير من سفر التثنية كان في الأصل الأصحاح الأول من سفر يشوع، ولكنه نُقل من سفر يشوع وجُعل في آخر سفر التثنية على سبيل الإتمام. "
ولتكن لنا هنا وقفة تأمل وتحليل في محاولة مخلصة للتفهم والفهم والتفاهم . . ان القس منيس يقول : " وقال أحد علماء الدين اليهود " ولم يتفضل القس منيس بذكر اسمه رغم أنه ينسب إليه أخطر كلام بشأن كلام الله . . ويقول القس : " على سبيل الاتمام " إتمام ماذا ؟ هل كان وحي الله إلى سيدنا موسى ناقصاً ؟ فأعاره يشوع بعض كلامه ليتممه ؟ هل نسى الله وحاشاه سبحانه أن يتم وحيه إلى سيدنا موسى فأتمه يشوع أو غيره ؟ أم أن تعبير : على سبيل الاتمام مقصود منه الايحاء بأن الحاصل على هذا النحو إنما هو ( الاتمام ) ؟
ويضاف إلى ذلك أن ما أورده القس الدكتور منيس منسوباً إلى أحد العلماء إنما هو احتمالات متعددة في مسألة تقتضي الحسم والحسم وحده بكل معانيه حيث إنها متعلقة بكلام منسوب إلى الله سبحانه في غضون كتاب مقدس : من ذا الذي أضاف هذا الكلام الذي أشرنا إليه على وجه التحديد ؟ هل هو يشوع ؟ أم عزرا ؟ أم هم السبعون شيخاً ؟ وكيف أضافه الشيوخ السبعون ؟ هل اقترحه واحد منهم وصوت الشيوخ التسعة والستون بالموافقة على اقتراحه إضافة هذا الكلام ؟ أين الدليل يا سيادة القس على كلامك ؟
إن وحي الله ينبغي أن يكون محدد المصدر فلا يصدر الوحي الالهي إلا عن الله سبحانه وتعالى ، ولا يصدر وحي إلهي عن سبعين شيخاً ولا يصدر الوحي الالهي إلا إلى شخص واحد لتحديد المسئولية وللحيلولة دون تمييعها ولم يزد (( أحد علماء اليهود )) على أن زاد الشك ارتياباً . وعلى كل حال نستطيع أن نطمئن تمام الاطمئنان إلى حقيقتين مؤكدتين أولاهما هي أن النص المشار اليه انما هو اضافة في غير موضعها وهو ليس من وحي الله وهو ليس من كلام سيدنا موسى وثانيتهما هي تخبط الدكتور القس منيس ذات تخبط (( أحد علماء اليهود )) في تبرير وتعليل هذه الإضافة إلى كلام الله سبحانه الذي أوحاه إلى موسى عليه السلام وعدم وصولهما إلى رأي حاسم بهذا الشأن حيث يلزم أن يكون ثمة حسم .
ويستطرد جناب القس في تزكية رأيه وفي الحكم على رأيه بنفسه لنفسه إذ يقول : " وهذا الرأي هو طبيعي إذا عرفنا أن التقاسيم والفواصل والأصحاحات جاءت بعد تدوين هذه الكتب بمدة طويلة، فإنه في تلك الأزمنة القديمة كانت عدّة كتب تتصل ببعضها في الكتابة بدون فواصل، فكان يمكن نقل أوّل كتاب إلى آخر الكتاب السابق، فيُعتبر مع تمادي الزمن خاتمة له (كما في التثنية). وهذا ما حدث لكاتب سفر التثنية وموته ."
ان جناب الدكتور منيس يقصد أن يقول : وهذا ما حدث لكاتب سفر التثنية وموته . لأن إسقاط هو بعد اسم الإشارة يجعل ( ما ) أداة نفي ولا تكون اسم موصول كما يقصد سيادته لو ضربنا صفحاً عن هذه المسألة اللغوية البسيطة يهمنا منها فحسب مساعدة سيادته على بلوغ المعنى الذي يقصده . سيادته يقصد أن يقول : هذا هو الذي حدث لكاتب سفر التثنية وموته وكأن سيادته شهد ما حدث لكاتب سفر التثنية وشاهد موته ! هل كان كاتب سفر التثنية اسمه موسى ؟ النص الذي يحاول سيادته الدفاع عن صحته يتحدث عن موت ودفن سيدنا موسى وان يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائيل . . والتعلل بأن الفواصل والاصحاحات جاءت بعد تدوين هذه الكتب بمدة طويلة وان إقرار سيادته بأن عدة اسفار كانت تتصل ببعضها بدون فواصل يشكك ويبعث على الريب في التوراة كلها . ما هكذا ينبغي أن يكون الشأن بالنسبة لكتاب مقدس يحوي كلام الله !
إن سيادته وهو يحاول تبرير تناقض بخصوص أربع جمل وردت بالتوراة يشكك في التوراة كلها ، إذ ما حاجة الناس إلي كتاب لم يحسن كُتابُه كتابته باعتراف أصحابه أنفسهم ؟
وسيادته لم يتأمل بداية الاصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية الذي يبدأ هكذا : " وَصَعِدَ مُوسَى مِنْ عَرَبَاتِ مُوآبَ إِلى جَبَلِ نَبُو إِلى رَأْسِ الفِسْجَةِ الذِي قُبَالةَ أَرِيحَا فَأَرَاهُ الرَّبُّ جَمِيعَ الأَرْضِ مِنْ جِلعَادَ إِلى دَانَ " .
ومعنى ذلك أن سيدنا موسى في بداية الإصحاح الرابع والثلاثين لم يكن قد مات لأن الله سبحانه استمر يكلمه فيما يلي بذات الإصحاح الرابع والثلاثين : " وَقَال لهُ الرَّبُّ: هَذِهِ هِيَ الأَرْضُ التِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا ..." هذا بينما يبدأ سفر يشوع بداية واضحة غاية الوضوح هكذا : " وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى عَبْدِ الرَّبِّ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لِيَشُوعَ بْنِ نُونٍ خَادِمِ مُوسَى: مُوسَى عَبْدِي قَدْ مَاتَ ... ". مما يقطع بأن الله كان يعرف ما إذا كان يكلم موسى أم يتكلم عنه إلى يشوع وهو يقطع أيضاً بأنه في تلك الأزمنة القديمة كان الكتبة يعرفون كيف ينسبون الكلام إلى قائله وإلى متلقيه بدليل تحديد المتكلم والمتلقي للكلام في بداية الإصحاح الأول من سفر يشوع : " وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى عَبْدِ الرَّبِّ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لِيَشُوعَ بْنِ نُونٍ خَادِمِ مُوسَى: مُوسَى عَبْدِي قَدْ مَاتَ ... ".
ويستطرد الدكتور القس استطراداً يفتقر إلى المعقولية أكثر وأكثر إذ يقول : وقال أحد المحققين لا بد أن يشوع توجَّه مع موسى إلى الجبل، فكما أن إيليا وأليشع كانا يسيران ويتكلمان، وإذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء (2ملوك ) كذلك كان الحال مع موسى ويشوع، فإن يشوع كان ملازماً لموسى إلى أن أخذه الله منه، فسجّل يشوع قصة موت موسى .
ان ما ذكره القس مجرد احتمال ليس عليه أي دليل . الشيىء الوحيد المؤكد هو ان جناب القس في محاولته في التعتيم الأخير قد اضاف تناقضاً داخلياً في مقولته الأخيرة إذ يزعم سيادته أن يشوع بن نون كان قد توجه مع موسى إلى الجبل وأنه كان ملازماًُ لموسى إلى أن أخذه الله منه فسجل قصة موسى ولم يقل لنا سيادته إذا كان يشوع بن نون ملازماً لسيدنا موسى إلى أن اخذه الله منه فكيف لا يعرف يشوع قبر سيدنا موسى ؟
وكيف يصح ما قاله القس من ان يشوع قد سجل قصة موسى وفي نفس الاصحاح نص عن يشوع جاء فيه : " وَيَشُوعُ بْنُ نُونٍ كَانَ قَدِ امْتَلأَ رُوحَ حِكْمَةٍ ". سفر التثنية [ 34 : 9 ] . فهذه حكاية عنه من غيره .
ثم كيف يدلس يشوع ويلحق بكتاب موسى ماليس منه من غير أن ينسبه إلى نفسه ؟
وهناك دليل آخر على أن الاصحاح الأخير ليس ليشوع ، وهو أنه جاء في الاصحاح بعد حكاية دفن موسى هذه الجملة : " وَلمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلى هَذَا اليَوْمِ. ". فهي تدل على أن الجملة كتبت بعد موسى بزمن طويل ، ولو كانت ليشوع لم تكن كذلك .
ويجب أن نذكر أن سفر التثنية لا يقص فقط موت موسى الرَّبِّ. وَدَفَنَهُ فِي الجِوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ مُقَابِل بَيْتِ فَغُورَ. وَلمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلى هَذَا اليَوْمِ. وَكَانَ مُوسَى ابْنَ مِئَةٍ ودفنه ، وحزن الأيام الثلاثين للعبرانيين عليه بل يحكي أيضاً أن موسى فاق جميع الانبياء ، إذا ما قورن بالانبياء الذين جاؤا بعده :
يقول كاتب سفر التثنية [ 34 : 10 ] : " وَلمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيل مِثْلُ مُوسَى الذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهاً لِوَجْهٍ ".
هذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى لنفسه ، أو أن تكون لشخص آخر أتى بعده مباشرة ، بل هذه شهادة لشخص عاش بعد موسى بقرون عديدة ، وقرأ عن أنبياء عديدين بعد موسى . . . ولا سيما أن المؤرخ قد استعمل الصيغة المعبرة : " وَلمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيل ". ويقول عن القبر : " وَلمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلى هَذَا اليَوْمِ ".
من سفر يشوع 24 : 29 ( تلك الفقرات الخمسة يستحيل ان تكون من كلام يشوع )
قال القس الفاضل :
قال المعترض : الآيات الخمس الأخيرة من سفر يشوع 24: 29-32 ليست من كلام يشوع، بل ألحقها فينحاس أو صموئيل النبي .
للرد نقول : كتب صموئيل النبي قصة وفاة يشوع لإتمام التاريخ حتى يكون مستوفياً، فإنه لو ترك الأمر بدون تدوين وفاته، لجاءت سيرة حياة يشوع ناقصة. وقد ذكرنا أن يشوع بن نون
دوّن خبر وفاة موسى في آخر التثنية، فكذلك دوّن صموئيل النبي وفاة يشوع، وأضافه في آخر سفره ليكون الكتاب مستوفياً وكاملًا .
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله :
أقر القس الموقر أن الأعداد الأخيرة من سفر يشوع ليست من كلامه ، ثم ألصقها بصموئيل و علل وجودها فى سفر يشوع بحجة اتمام قصته كما فعل يشوع نفسه مع موسى!
و بهذا اعترف القس أن هذه الأسفار قد تدخلت فيها أيد غريبة عن من تُنسب إليهم، وهذه نقطة هامة، أما تبريراته و تعليلاته فهى واهية يسهل الرد عليها من جهتين :
1) لم يقدم القس دليلاًَ واحداً من أى موضع على أن الزيادات في آخر سفر يشوع كتبها صموئيل ليتمم الكتاب ونفس الحال بالنسبة للزيادة فى نهاية سفر التثنية التى نسبها إلى يشوع إرتجالاً وهى لا يمكن أن تكون من كلامه لأن يشوع كان تلميذ موسى المقرب وصديقه الصدوق فكيف يجهل مكان قبر موسى كما قال من قص خبر وفاته؟! " فمات موسى عبد الرب فى أرض موأب حسب قول الرب، و دفنه فى الجواء فى أرض موأب مقابل بيت فغور، و لم يعرف إنسان قبره إلى اليوم " تثنية 5:34، 6
- وقد صاغ القس الاعتراض بطريقة توحي للقارىء أن المعترض يقر بأن صموئيل هو كاتب هذه النصوص الدخيلة مع أن علماء المسلمين ما قالوا هذا بل نقلوا أقوال أهل المسيحية ليظهروا اختلاف أقوالهم الناجم عن افتقارهم للقرائن العلمية على ما يزعمونه ، فمنهم من قال أن هذه زيادة أدخلها فنحاس و منهم من قال أن كاتبها صموئيل و منهم من قال العازر و منهم من قال ارميا رجماً بالغيب مع أن الزمن بين هؤلاء يبلغ مئات السنين!
و إذا كان الأمر كما يدعيه القس الدكتور فمن الذى كتب خبر وفاة صموئيل في 1صمويل1:25 ؟ خاصة و أنه قد استفاض و أضاف ستة إصحاحات كاملة بعد ذلك، و الأعجب من هذا أن نجد سفراً كاملاً منسوب لصموئيل (2صموئيل) مع أن صموئيل مات حتى قبل أن يتم سفره الأول!!
2) لو أن صموئيل كتب خبر وفاة يشوع ليتمم قصته ، فكيف نفسر ورود أحداث فى مواضع أخرى من سفر يشوع لم تقع إلا بعد وفاة يشوع ، فهل نسى روح القدس هذا الأمر؟ مثال ذلك: ما ورد في يشوع 15: 63 " وأما اليبوسيون الساكنون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم، فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم " . مع أن بني إسرائيل لم يستولوا على أورشليم إلا بعد وفاة يشوع!
فقال القس الموقر فى جواب ذلك : ( اختلف العلماء لأنهم لا يقبلون قضية كلية ولا جزئية إلا بعد البحث والتدقيق، حتى تأكدوا أن نبياً وضع هذه الآية للشرح والبيان ) و بهذا اعترف مرة أخرى بالحاقية هذا النص الباطل و نسبته زوراً إلى سفر يشوع، و من الطريف أن القس يمتدح اختلاف علماء المسيحية حول هذه المسألة وأنهم لا يقبلون صغيرة ولا كبيرة إلا بعد البحث حتى (تاكدوا) أن نبياً وضع هذا العدد ، و نحن نطلب من القس الفاضل ملحين أن يطلعنا على الأدلة التي رُتب عليها هذا التأكد لعلنا نستفيد ، و من هو ذلك النبى الذى ألحق هذا النص من بين ثلة الأنبياء الذين نسبو النص إليهم؟!
إن الأمر بسيط جداً و ليس بحاجة للعلماء و الجهابذة لنعلم أن ما وقع بعد موت يشوع لا يمكن أن يكون من كلام يشوع، و إنما هو من كلام من يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله .
الملوك الثاني 8 : 26 ( كم عمر أخزيا بن عثليا يوم ملك أورشليم )
ورد في سفر الملوك الثاني 8 : 26 ما نصه : " كان أخزيا ابن 22 سنة حين ملك، وملك سنة واحدة في أورشليم، واسم أمه عثليا بنت عمري " . وناقضه ما ورد في سفر أخبار الأيام الثاني 22 : 2 بما نصه : " كان أخزيا ابن 42 سنة حين ملك، وملك سنة واحدة في أورشليم واسم امه عثليا بنت عمري."
فكيف يكون هذا؟ وقد مات أبو أخزيا وعمره اربعون سنة راجع الاصحاح 21 فلا يمكن ان يكون عمر الابن اكبر من عمر الاب !!
والان لننظر كيف يبرر القس الدكتور منيس عبد النور هذا التناقض الجلي فى كتابه شبهات وهمية :
وللرد نقول بنعمة الله : لا شك أن ما جاء في 2ملوك 8: 26 صحيح، فإن عمر أخزيا حين ملك كان 22 سنة. ففي 2أخبار 21: 20 نقرأ أن عمر أبيه لما مات كان أربعين سنة.
ولكن لماذا يذكر 2أخبار 22: 2 أن عمره حين ملك كان 42 سنة؟
الأغلب أن هذه غلطة من الناسخ ,لقد كان العبرانيون يستعملون الحروف بدلًا من الأرقام. وهناك تشابه كبير بين الحرف الذي يدل على العدد 2 ، والحرف الذي يدل على العدد 4. وغلطة الناسخ هذه لا تغيّر عقيدة يهودية ولا مسيحية. كما أن 2ملوك 8 يصحح ما جاء في 2أخبار 22. وقال المفسر المعروف متى هنري تعليقا على هذا الموضوع: لانجد كتاباً مطبوعاً بدون قائمة تصحيح الأخطاء، ولا تُنسب الأخطاء للمؤلف، ولا تبخس الكتاب قيمته. والقارئ العادي يدرك القراءة الصحيحة تلقائياً، أو يدركها بمقارنة الخطأ بصواب آخر في نفس الكتاب.
وكما ترى أيها القارىء الكريم فإن سيادة القس اعترف بأن ما جاء فى اخبار الايام الثانية 22 هو غلطة من الناسخ " هكذا !!! " وبالتالي فإننا نفهم من كلام القس المحترم ان التناقض بين السفرين ، ليس سببه خطأ أو عدم تدقيق في الترجمة, ولكنه راجع إلى الأصول المعول عليها وهي النُّسخ التي نُسخت فيما بعد عن الأصل المفقود ، ذلك لأنه لا توجد بين أيدينا نسخ الأسفار المقدسة الأصلية ، بل النُّسخ التي نُسخت فيما بعد.. كما ذكر القس في كتابه .
وكلام القس الدكتور يحتوي على كوارث هي كالآتي :
يعترف انها غلطة الناسخ ببساطة شديدة و شجاعة و السؤال هنا كم غلطة للناسخ موجودة في هذه النسخ ؟!! فنحن لا توجد بين أيدينا نسخ الأسفار المقدسة الأصلية ، بل النُّسخ التي نُسخت فيما بعد. ؟!! فما هو المعيار الالهي الذي وضعه لكم في تمييز الحق من الباطل في كتابه ؟ وإذا كان الله سمح بفقدان الاصل ، فلماذا سمح بأخطاء الناسخ ؟! ماذا يعني هذا ؟
ويعترف بان بعض الحروف متشابهة الشكل مثل حرف الدال و الراء و السؤال كيف تضمن عدم الخلط فى نصوص اخرى و ربما تكون نصوص تخص العقيدة ؟
يقول غلطة الناسخ لا تغير عقيدة دينية نقول له هذا فى حالة ان يكون عندك الاصل فقط أما مع اختفاء الاصل بل و اختفاء النسخة المترجمة عن الاصل فالامر لا يخرج عن تخبط و تخمين ويقول القس ان الكاتب المعروف (متى هنرى) يقول ان اى كتاب مطبوع يكون معه قائمة تصحيح ؟؟ ونقول له حسنا نريد ان نرى الطبعة القادمة من الكتاب المقدس وفى ذيلها قائمة تصحيح .
والعجب انه يحمل القارىء مسئولية ادراك القراءة الصحيحة تلقائيا يعنى كلما وجد تناقض على القارىء اوتوماتيكى (تلقائى) ان يصححها ( و بمعنى اخر بلاش وجع دماغ لما تلاقى غلطة صلحها ). فأين قدسية الكتاب اذن ولماذا تطلقون عليه كتاب مقدس؟!
و يقول ان النساخ كانوا امناء فى الاحتفاظ بالنص دون تغيير و نقول له انت تتهم كتبة الانجيل طبعة كتاب الحياة بعدم الامانة لانهم ببساطة شديدة غيروا النص كما نرى :
" وَكَانَ أَخَزْيَا فِي الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ حِينَ تَوَلَّى الْمُلْكَ، وَدَامَ حُكْمُهُ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا، وَهِيَ حَفِيدَةُ عُمْرِي. " [ ترجمة كتاب الحياة ]
وهذا يعنى بحسب كلام القس لا يوجد امانة و الامر كله ان النص محرج جداً فجرى تعديله .
وقد لاحظت الان فقط فى النص الجديد ان امه بنت عمري اصبحت حفيدته فى النص الثانى و لا حول ولا قوة الا بالله .
وما يهمنا هو ان النُّسخ التي نُسخت فيما بعد. والمعول عليها تحتوى على اخطاء سواء كانت هذه الأخطاء تمت من الناسخ أو من غيره ، ومن هذه الاخطاء ما نحن بصدده بين سفر عزرا ونحميا . . . وبالتالي فإنه لا يمكننا ان نطلق على هذه النسخ المنتشرة والترجمات التي اخذت عنها انها كتب مقدسه وانها كلام الله وهي تحتوي على أخطاء واضحه . فإن كانت هذه النسخ كلام الله فكلام الله لا يأتيه الخطأ . ولا يفوتنا ان نذكر بأن كثرة النسخ التي يتباهي بها النصارى لا يعني انها قد اخذت من الاصل حتى نقارنها ببعض فلا دليل انها قد اخذت من الاصل بل قد نسخت واخذت من بعضها البعض ثم ان هناك زمن مفقود بين الاصل المزعوم وبين النسخ التي يدعى انها أخذت منها كما يقول علماء المسيحيين انفسهم .
ويقول الدكتور منقذ السقار حفظه الله حول مخطوطات الكتاب المقدس :
يفتخر النصارى اليوم بوجود الآلاف من المخطوطات للكتاب المقدس ، وهو صحيح لكن المفاجأة أن هذه الآلاف من المخطوطات لا يعرف كاتبها.
والمفاجأة الأكبر أن هذه المخطوطات لا يوجد فيها مخطوطان متطابقان، ونكتفي هنا بشهادة فريديك جرانت في كتابه " الأناجيل أصلها ، ونموها " حيث يقول: " إن أول نص مطبوع من العهد كان ذلك الذي قام به إرازموس عام 1516م ، وقبل هذا التاريخ كان يحفظ النص في مخطوطات نسختها أيدي مجهدة لكتبة كثيرين ، ويوجد اليوم من هذه المخطوطات 4700 ما بين قصاصات من ورق إلى مخطوطات كاملة على رقائق من الجلد أو القماش .
إن نصوص جميع هذه المخطوطات تختلف اختلافاً كبيراً ، ولا يمكننا الاعتقاد بأن أياً منها نجا من الخطأ.....إن أغلب النسخ الموجودة من جميع الأحجام قد تعرضت لتغييرات أخرى على يدي المصححين الذين لم يكن عملهم دائماً إعادة القراءة الصحيحة ".
وتقول مقدمة الكتاب المقدس لشهود يهوه: " في أثناء نسخ المخطوطات الأصلية باليد تدخل عنصر الضعف الإنساني ، ولذلك فلا توجد من بين آلاف النسخ الموجودة اليوم باللغة الأصلية نسختان متطابقتان ".
وقام مجموعة من العلماء وكبار القسس في ألمانيا في القرن التاسع عشر بجمع كل المخطوطات اليونانية في العالم كله ، وقارنوا بينها سطراً سطراً ، فوجدوا فيها مائتي ألف اختلاف، كما أعلن مدير المعهد المختص بذلك في جامعة ميونيخ الأستاذ بريستل .
ويزداد الأمر سوء إذا علمنا أن موسى عليه السلام عاش في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، فيما أقدم المخطوطات التوراتية يعود لما بعد ميلاد المسيح – إذا استثنينا مخطوطات قمران المكتشفة حديثاً والتي تعود للقرن الثاني قبل الميلاد - أي أن بين هذه المخطوطات وبين موسى ما يقارب الستة عشر قرناً فقط ؟!
ولبيان هذا نذكر أقدم المخطوطات الكتابية ونوضح أقدم تاريخ مفترض لكتابتها.
- مخطوطات قمران : والمكتشفة حديثاً وترجع للقرن الثاني قبل الميلاد. واكتشفت عام 1947م بجوار البحر الميت. وما يزال الغموض يلف حقيقة هذه النصوص.
- مخطوطة ناش : وكتبت في القرن الثاني الميلادي، وفيها الوصايا العشر فقط.
- مخطوطة بردي جون ريلندز : وفيها أجزاء من العهد القديم ، وترجع أيضاً للقرن الميلادي الثاني.
- مخطوطة الفاتيكان : (محفوظة في الفاتيكان)، وتعتبرها مقدمة الرهبانية اليسوعية أجلّ المخطوطات اليونانية، وقد عثر عليها عام 1481م، وتعود القرن الرابع الميلادي.
- مخطوطة الإسكندرية : وقد حفظت هذه النسخة في المتحف البريطاني في لندن ، وتعود للقرن الرابع الميلادي، وقيل أكثر من ذلك.
- المخطوطة السينائية : وتعود للقرن الرابع أو الخامس الميلادي.
هذا وقد جاء في المدخل للعهد الجديد ( المطبعة الكاثوليكية ) : إن نسخ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة . بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية .. هناك فوارق أخرى بين الكتب الخط تتناول معنى فقرات برمتها واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير .
فإن نص العهد الجديد قد نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء ... يضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحياناً عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم ، وبدا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأ ، ثم يمكن أن يضاف إلى ذلك كله أن الاستعمال لكثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدى أحياناً إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت على التلاوة بصوت عال.
ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر، فكان النص الذي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلاً بمختلف ألوان التبديل .. والمثال الأعلى الذي يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يمحص هذه الوثائق المختلفة ، لكي يقيم نصاً يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول، ولا يمكن في حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه".
الملوك الثاني 24 : 8 ( كم عمر يهوياكين يوم ملك ؟ )
قال القس الفاضل في كتابه المذكور ما يلي :
"قال المعترض : ورد في 2ملوك 24: 8 "كان يهوياكين ابن 18 سنة حين ملك "وورد في 2أخبار 36: 9 "كان يهوياكين ابن ثماني سنين حين ملك . "وهذا تناقض .
وللرد نقول : لمَّا كان عمره ثماني سنين أشركه والده في الحكم ليمرّنه ويدرّبه على السياسة والإدارة. ولم يملك يهوياكين رسمياً إلا لمَّا كان عمره 18 سنة، وهو ابتداء مدة حكمه رسمياً بعد وفاة والده. وإشراك الملوك أولادهم معهم في الحكم هو أمر معهود في ممالك الدنيا."
وللرد على القس الفاضل نقول :
لا شك بأن ما قاله سيادة القس ليس إلا تكلفاً واضحاً ليس عليه أي دليل أو قرينة . . فمن أين أتى سيادة القس بالايحاء بأن يهوياكين قد اشركه والده في الحكم ليمرنه . . هل هذا من بنات خيال القس الفاضل ؟ ثم ان مما يبطل محاولة القس في إزالة هذا التناقض الواضح هو أن النصين يقولان : (( حين ملك )) لكن الأول ناقض الثاني في تحديد العمر ! فلا مجال للتأويل والترقيع !!
واليك ايها القارىء كلا النصين ليستبين لك الأمر :
2ملوك 24: 8 كان يهوياكين ابن ثماني عشرة سنة حين ملك وملك ثلاثة اشهر في اورشليم واسم امه نحوشتا بنت الناثان من اورشليم. 9 وعمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمل ابوه.
2أخبار 36: 9 ان يهوياكين ابن ثماني سنين حين ملك وملك ثلاثة اشهر وعشرة ايام في اورشليم. وعمل الشر في عيني الرب.
الملوك الأول 7 : 26 ( كم يسع الحوض 2000 أم 3000 بث ؟ )
قال القس الفاضل :
"قال المعترض : ورد فى سفر الملوك الأول 26:7 قوله إن البحر (الحوض) يسع 2000 بث و ورد فى سفر أخبار الأيام الثاني 5:4 أنه يسع 3000 بث ، وهذا تناقض . "
وللرد نقول : نظر النبي في سفر الملوك إلى الماء الذي يضعونه فيه عادة وهو 2000 بث ليتيسّر الاغتسال منه بدون أن يفيض على حافتيه. وهذا لا ينافي أن البحر (الحوض) كان يسع 3000 بث. ولم يقتصر النبي في سفر الأخبار على ذِكر سعة البحر، بل نظر إلى المياه اللازمة لملئه. ومما يؤيد ذلك أن العبارة المستعملة في سفر الأخبار تدل على انصباب الشيء فيه لملئه، فيلزم لذلك نحو 3000 بث، وهو يسع (بغير أركانه) 2000 بث.
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
لا ينفك جناب القس عن تأليف الردود الخيالية ثم يذكرها و كأنها حقائق مع أنها ظنون مضحكة ، فقد ادعى ههنا أن كاتب سفر الملوك نظر إلى ما يتم وضعه فى الحوض (ليستحموا فيه) دون أن يفيض الماء على حافتيه أما كاتب سفر الأخبار فقد نظر إلى الماء اللازم لملئه بصرف النظر عن الحموم، و أنا لا أعلم كيف يستخف القس المحترم بعقول القراء إلى هذه الدرجة؟! فحتى لو كان الروح القدس متفرغاً وخالى البال فهل يُشغل نفسه بإلهام (اليهود) بما يسع الحوض وقت الاغتسال و ما يسعه حتى يمتلىء .... إلى غير ذلك من التفاهات؟!
- بيد أن الفارق المهول بين العددين المذكورين فى السفرين يكشف سُخف التعليل الذى يدعيه القس، فلو أن كاتب سفر الملوك ذكر العدد 2000 بث فى الحوض لأنه العدد الذى لا يسمح بأن يفيض الماء بين حافتيه عند الاغتسال فيه، فهذا يعنى بمفهوم المخالفة أن الماء سيفيض لو كانت كمية المياة2100بث فضلاً عن أن تكون2300أو 2400أو 2500 ...، و بهذا التسلسل سنجد أن العدد3000بث يفوق كثيراً سعة الحوض حتى لو تم ملئه عن أخره و سيكون الحال أشبه بالفيضان عند الاغتسال فيه طبعاً !! فالفارق هو مبالغة من 2000 إلى3000بث أى بنسبة 50% كاملة !.
- و بالنظر إلى النصين سيوقن اللبيب أن كل محاولات القس للتبرير ليست إلا تكلفاً مفضوحاً فالكاتبين يصفان حال الحوض الذى صنعه سليمان من حيث هيئته و طوله و عرضه و ارتفاعه و سعته- التى وقع فيها الخطأ- دون التطرق للتحليلات الطريفة للقس المحترم ، فنقرأ :
(( وصنع حيرام بركة من نحاس و جعلها مستديرة، يبلغ طول قطرها من الحافة إلى الحافة عشر أذرع و ارتفاعها خمس عشر أذرع، و طول محيطها ثلاثين ذراعاً ، و سبك تحت استدارة محيط حافتها صفين من القثاء، عشر قثاءات لكل ذراع و قد سُبكت كلها من الحافة حين تم سبك البركة . و كانت البركة ترتكز على اثنى عشر ثوراً تتجه رؤوس ثلاثة منها نحو الشمال ، و ثلاثة منها نحو الغرب، و ثلاثة منها نحو الجنوب، و الثلاثة الأخيرة نحو الشرق، أما أعجازها جميعاً فكانت متجهة نحو الداخل، و نصبت البركة عليها، و بلغ سمك جدار البركة شبراً ، و صُنعت حافتها على شكل كأس زهر السوسن وهى تسع ألفى بث )) ملوك1 23:7-26
(( و سبك بركة من نحاس مستديرة طول قطرها من حافتها إلى حافتها عشر أذرع و ارتفاعها نحو خمس أذرع و طول محيطها ثلاثون ذراعاً . و قد سبك بشكل دائرى، و كجزء منها، تحت استدارة محيطها، صفان من القثاء بمقدار عشر قثاءات لكل ذراع، و قد سُبكت كجزء من الحوض. و كانت البركة قائمة على اثنى عشر ثوراً ، يتجه ثلاثة منها برؤوسها نحو الشمال، و ثلاثة أخرى نحو الغرب، و ثلاثة ثالثة نحو الجنوب، و الثلاثة الأخيرة نحو الشرق، و البركة ترتكز على أعجازها المتجهة نحو الداخل، و بلغ سمك جدار البركة شبراً ، و صُنعت حافتها على شكل زهرة السوسن ، وكانت تتسع لثلاثة ألاف بث )) أخبار الأيام2 2:4-5 {ترجمة كتاب الحياة}
الملوك الأول 4 : 26 ( كم كان مذود خيل لداود ؟ )
يذكر سفر الملوك الأول [ 4 : 26 ] : أن لسليمان " أربعون ألف مذود لخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس " لكنه ناقض سفر أخبار الأيام الثاني [ 9 : 25 ] وفيه " كان لسليمان " أربعة ألاف مذود خيل ومركبات ، واثنا عشر ألف فارس "
وقد قامت بعض التراجم الغربية الحديثة بتصحيح الارقام لتتفق مع بعض .
وقد قرأنا رد القس الدكتور منيس عبد النور على هذا التناقض وانى لمشفق عليه من ذالك فقد تولى امرا ليس بالسهل عليه ان يثبته لما فيه من التناقضات التداخلات . . .
ونرد عليه وبالله التوفيق انه اعترف فى بدايه كلامه بوجود اختلاف وتناقض فقال : " يظهر فى مبدأ الامر وجود اختلاف وتناقض " فى محاوله لإظهار ان هذا فى الظاهر فقط ولكنه فى الظاهر والمضمون ، فقد جاء في رده أنه قال : " قال المحققون ان المزود المذكور فى سفر الاخبار كان كبيرا يسع عشره رؤس من الخيل فتكون اربعه الاف مزود كبيره هى 40 الف مزود صغيره " ثم عقب قائلا : " فاحد النبيين راعى عدد المزاود الصغيره فذكرها والاخر راعى الصفوف وهى اربعه الاف صف وكل صف يسع عشره "
نقول وبالله التوفيق ان ماذهبت اليه يا سيادة القس مجرد كلام ليس فيه دليل او حقيقه لانه لكل قول حقيقه فما حقيقه قولك...؟!! من هم هؤلاء المحققون وعلى اى حقائق تاريخيه استندوا فى تحقيقهم هذا ؟! فنرجوا منه ان يراعى ان من القراء باحثون يحتاجون الى ادله واضحه لا مجرد كلام انشائى يكون بـ ( قال بعض المحققون ) ثم يتركها مبهمه ومن اين اتى بالعشره فى كل مزود لماذا لا تكون اثنا عشرة مثلاً ولماذا لاتكون خمسة ؟! اين الدليل على انهم عشره ثم كلام الانبياء هل كان متروك للانبياء قول ما يريدون ام المفروض ان هذا وحيا فإذا كان وحيا فلن يقع فى مثل هذا الخطا . . .
ثم بعد ذلك قال القس : " قال احد المفسرون ان ما جاء فى ملوك1يشير الى شؤون سليمان فى بدء ملكه , بينما اخبار2 تتكلم عن هذا الملك العظيم فى اخر عهده ولا يخفى ان سليمان قد ملك 40 سنه . فلابد انه قد حصلت تطورات كثيره فى شؤون مملكته خلال هذه المدة الطويلة ويرجح كثيرا انه قد قلل المعدات الحربيه التى تركها له ابوه "
نقول وبالله التوفيق من هو المفسر الذى اتى بهذا التفسير الذى استند عليه القس الدكتور منيس ؟! ثم انه يظهر ان القس نسى او لم يقرأ ملوك1 :4 : 25 حيث يقول العدد : " وسكن يهوذا واسرائيل امنين كل واحد تحت كرمته وتحت تينته من دان الى بئر سبع كل ايام سليمان " وهذا العدد يوضح تماما ان كاتب ملوك1 كتبه بعد ان مات سليمان وإلا كيف يستشهد بان يهوذا واسرائيل عاشا فى امان كل أيام سليمان ؟!
ثم قال : "ويُرجّح كثيراً أنه قلّل المعدات الحربية التي تركها له أبوه". . . . من الذى رجح وعلى اى دليل استند ؟!
اما نحن فنقول للقس الدكتور ان الامر ليس خلاف بين اربعه الاف او اربعين الفا فقط لان اخبار 2 :9 1 :24 منقوله من ملوك1 : 10 :1 : 25 نقلا كاملا والاختلاف فى الاعداد انما راجع الى ان عدد 1 فى اخبار 2 : 9 كان عددين 1 و2 فى ملوك 1 :10 ثم نقل بعد ذلك العدد 26 من ملوك 1 : 10 ولكن حذف " وجمع سليمان مراكب وفرسانا فكان له الف واربع مائه مركبه واثنا عشر فارس فاقامهم " ووضع مكانها " وكان لسليمان اربعه الاف مزود خيل ومركبات واثنا عشرالف فارس فحعلها " ثم بقيه العدد كامله كما فى ملوك1 : 10 اذا كيف نحسب هذه المره اذا كانت بدلا من الالف واربع مائه مركبه ام هى عن المزاود وايهما الاصح اللفظ مزود المستخدم فى اخبار 2 ام اللفظ مركبه المستخدم فى ملوك 1 مع اختلاف فى المحفوظ فى الاصحاحين عند ملك أورشليم ، ولكن اخبار2 : 9 تقريباً كله هو ملوك 1 : 10 عدا المزاود والمركبات ومن هنا يتضح ان ما ذهب اليه فخامه القسيس لا سند له الا مجرد اقوال فقط ولا تعتبر تفسيرا او توضيحا باى حال من الاحوال .
وكلمه فأقامها او كلمه جعلها فى مدن المركبات ومع الملك فى اورشليم فى العدد 25 من اخبار 2 : 9 تثير تساؤلات هل جعل المزاود فى مدن المركبات ام جعل الالف واربع مائه مركبه و الفرسان فى مدن المركبات عند الملك فى اورشليم ؟
صموئيل الثاني 24 : 13 ( كم عدد سنين الجوع سبع أم ثلاث )
قال القس الدكتور في كتابه :
"قال المعترض : ورد في 2صموئيل 24: 13 فأتى جاد إلى داود وقال له: أتأتي عليك سبع سنين جوع في أرضك؟ وفي سفر 1أخبار 21: 12 ثلاث سنين جوع .
وللرد نقول بنعمة الله : راعى النبي في سفر الأخبار شدة الجوع والقحط وهي 3سنين، أما صموئيل النبي فأضاف إليها الطرفين، فأضاف إلى كلٍ منهما سنتين أخريين. فإنه لا بد أن يسبق شدة القحط سنتان يكون فيهما القحط خفيفاً نوعاً، ثم يشتد 3 سنين، وبعد هذه المدة يأخذ في التناقص شيئاً فشيئاً، ولا ينتهي إلا بعد الزرع والقلع، ويلزم لذلك نحو سنتين.
وإذا قيل ما هي الحكمة في اقتصاره على ذكر ثلاث سنين، قلنا إن الحكمة في ذلك هي المشاكلة، فإنه قال: ثلاثة أنا عارض عليك، فاختر لنفسك واحداً. إما ثلاث سنين جوع، أو ثلاثة أشهر هلاك أمام مضايقيك، وسيف أعدائك يدركك، أو ثلاثة أيام يكون فيها سيف الرب وبأ في الأرض . فذكره الثلاثة في كل المواضع هو من باب المشاكلة، وهو ذِكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقاً أو تقديراً.
فالأول كقول القرآن: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك (المائدة 5: 116) و مكروا مكر الله (آل عمران 3: 54). فإن إطلاق النفس والمكر في جانب الله لمشاكلة ما معه، وكذا قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها (الشورى 42: 40) لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئة. فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه (البقرة 2: 194) فاليوم ننساهم كما نسوا (الأعراف 7: 51) و فيسخرون منهم سخر الله منهم (التوبة 9: 79). إنما نحن مستهزئون الله يستهزىء بهم (البقرة 2: 15)."
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله : فقد قدم القس ردود واهية نردها عليه من عدة جهات :
1- أما زعمه أن كاتب سفر الأخبار قصد ذكر سنوات شدة الجوع و أن هذه السنوات لها أطراف ذكرها صاحب سفر صموئيل2 فهو قول بلا دليل أو قرينة و الأخبار لا تستاق من الظنون و الخيال ، فكلٍ من السفرين يذكر عدد سنين المجاعة الموعودة دون أدنى إشارة إلى ما يقوله القس فوقع التناقض بيناً .
2- و تبرير القس للإختلاف بحجة أن قوله "ثلاث سنين" من قبيل المشاكلة باطل محض إذ أن أسلوب المشاكلة و الذى يُعرف أيضاً بأسلوب المجانسة لا ينسجم إلا مع المفاهيم المعنوية المجردة كقوله تعالى : (( و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به )) و قوله عز وجل: (( و جزاء سيئة مثلها )) ... و هكذا
أما فى حالة الحديث عن المقاصد المادية المحددة فلا محل للمجانسة التى هى أسلوب لغوى و القول بغير بذلك يعد ضرب من العبث فمثلاً مقولة (( من قتل يُقتل )) لا يُفهم منها أبداً أن من قتل يُنفى أو يُسجن، و حين يحكم القاضى على المجرم بالحبس خمس سنوات لأنه سرق خمسة ألاف جنيه، لا يمكن أن يكون المقصود حبسه سبع سنوات مثلاً و أن يكون منطوق الحكم قد ذكر خمس سنوات على سبيل المجانسة!
كذلك فى ذلك الموضع حين يقول جاد لداود : (( إختر لنفسك واحداً إما ثلاثة سنين جوع، أو ثلاثة أشهر هلاك..)) يستحيل أن يكون المقصود بالثلاثة سبعة! و إدعاء المشاكلة فى مثل هذه العبارات تكلف لا تحتمله اللغة و لا تقبله العقول لأنه يناقض المقاصد و يضلل الأفهام ثم ان القس لم يخبرنا ان كانت اللغة العبرية تعرف هذا الاسلوب أم لا.
3- يغفل القس أن التناقض واقع فى متن منطوق جاد لا فى معناه الذى فسره على هواه ، فمتن المنطوق فى صموئيل2 يناقض نظيره فى أخبار1 و إليك النصين :
(( فَأَتَى جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ: «أَتَأْتِي عَلَيْكَ سَبْعُ سِنِين جُوعٍ فِي أَرْضِكَ، أَمْ تَهْرُبُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ أَمَامَ أَعْدَائِكَ وَهُمْ يَتْبَعُونَكَ، أَمْ يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَبَأٌ فِي أَرْضِكَ؟ فَالآنَ اعْرِفْ وَانْظُرْ مَاذَا أَرُدُّ جَوَاباً عَلَى مُرْسِلِي .)) سفر صموئيل الثاني 13:24
(( فَجَاءَ جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اقْبَلْ لِنَفْسِكَ *إِمَّا ثَلاَثَ سِنِينَ جُوعٌ, أَوْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ هَلاَكٌ أَمَامَ مُضَايِقِيكَ وَسَيْفُ أَعْدَائِكَ يُدْرِكُكَ, أَوْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ فِيهَا سَيْفُ الرَّبِّ وَوَبَأٌ فِي الأَرْضِ, وَمَلاَكُ الرَّبِّ يَعْثُو فِي كُلِّ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ. فَانْظُرِ الآنَ مَاذَا أَرُدُّ جَوَاباً لِمُرْسِلِي )) 1أخبار 11:21
فما الذى قاله جاد تحديداً ؟! لذا اعترف الكثير من علماء المسيحية أن عبارة صموئيل2 خاطئة .
صموئيل الثاني 24 : 1 ( الله أم الشيطان الذي ألقي في قلب داود )
قال القس :
"قال المعترض : ورد في 2صموئيل 24 : 1 أن الله ألقى في قلب داود أن يعد بني إسرائيل، ويُؤخذ من 1أخبار 21 : 1 أن الشيطان أغوى داود على ذلك. ولمَّا لم يكن الله خالق الشر عندهم لزم الاختلاف .
وللرد نقول : نعتقد أن الله هو الفاعل الحقيقي، ونسبة الإغواء والإغراء والتضليل إلى الشيطان مجاز عقلي، فإننا نعتقد أنه لا يحدث شيء إلا بإذن الله. وقد ورد صريحاً أن الله هو فاعل الخير بإرادته، وفاعل الشر بإذنه والسماح منه. وقد ورد في رسالة يعقوب 1: 13: لا يقُلْ أحدٌ إذا جُرِّب إني أُجرَّب من قِبَل الله، لأن الله غير مجرَّب بالشرور، وهو لا يجرِّب أحداً. ولكن كل واحد يُجرَّب إذا انجذب وانخدع من شهوته . وهذا يعني أن الإنسان يُعاقب ويُثاب بالنظر إلى ما يختار. ومع ذلك يقول الله إنه خالق الخير والشر (إشعياء 45: 7). فالإغواء والإغراء يُنسَب إلى الشيطان مجازاً عقلياً لعلاقته السببية، فإنه لمَّا كان هو السبب في الشر والخطايا، نُسب إليه الإغواء، وإلا فالفاعل الحقيقي هو الله. فإذا قال النبي مرة إن الله ألقى في قلب داود أن يعدّ بني إسرائيل كان جارياً على الحقيقة، وإذا نُسب ذلك في محل آخر إلى الشيطان كان مجازاً عقلياً. "
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد :
فلقد بنى القس تبريره على الخلط بين أن يتم أمر معين باذن الله وسماح منه ، وبين أن نقوم بشئ آخر تنفيذاً لأمر الله تعالى ، وبهذا الخلط اراد جناب القس أن يتقبل التناقض الواقع بين النصين اعلاه ، ولكن يجب أن ندرك أن هناك فرقا شاسعاً بين السماح و بين الأمر ، أي بين أن يتم شئ بسماح واذن من الله أو أن يأمرنا الله نفسه أن نفعل شيئا ، و لنوضح الأمر و نقرب الصورة ، فالله أعطانا الحرية في التصرف و سمح لنا بها ليختبرنا ، فمن يريد الخير فليختره و من يريد الشر فليختره ، فالانسان ليس مجبر بل هو حر ، فالشخص اذا سرق مثلاً لا تجد يديه تقف فجأة أو أن عينيه تعمى عن المسروقات ، وهذا هو مفهوم السماح أو الاذن الالهي ، ولكن الله سبحانه في الوقت نفسه وفي اطار هذه الحرية الممنوحة للإنسان ، أرسل إليه ، وأمره أن يتبع أمور معينة ويبتعد عن أمور أخرى ، وهنا لا نستطيع أبداً اذا سرق شخص أن نقول أنه فعل ذلك لأن الله أمره ، ولكن في الوقت نفسه نستطيع ان لم يسرق أن نقول أنه لم يسرق لأن الله أمره وأمرنا ألا نسرق ، هذا هو الفرق بين الأمر والسماح ، وهو فرق ينفي أي خلط بينهما ، وبتطبيق هذه النقطة على النصين ، نجد أنه في صموئيل الأول الله يقول بنفسه أنه أمر داوود : (( فَأَهَاجَ عَلَيْهِمْ دَاوُدَ قَائِلاً : امْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا )) ... قائلا لمن ؟ لداوود !!! أي أن الله أمر داوود ... قائلا ماذا ؟ اذهب واحص اسرائيل و يهوذا ... من الذي نفذ الكلام و أحصى اسرائيل و يهوذا ؟ انه داوود ، أي أن الامر موجهاً من الله لداوود و لذلك نفذه داوود ، ولا يوجد ذكر لأي دور للشيطان في الموضوع ، وعلى العكس نجد أنه في أخبار الآيام الاول الشيطان نفسه هو الذي يغوي داود _ صحيح أنه بسماح من الله كما وضحنا _ و لكنه ليس أبدا بأمر من الله فالله لم يأمر الشيطان ولا داود بشئ في اطار النص في أخبار الآيام الأول ، و ان كان عند القس اعتراض فليقل لنا الى من وجه الله أمره و كلامه في عبارة : (( قَائِلاً: امْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا ))
هذا من ناحية الأمر ، من ناحية أخرى فبحسب عبارة صموئيل الثاني ، فإن الله هو الذي غضب على اسرائيل وهو الذي أهاج عليهم داود ، أما بحسب عبارة أخبار الآيام الاول فنجد أن الشيطان هو الذي وقف ضد اسرائيل وأغوى داود ، و أعتقد أنك عندما تقول أن الله غضب على أحد ليس قلة تهذب حتى تأتي و تقول بل الشيطان هو الذي وقف ضد اسرائيل ...
صموئيل الثاني 10 : 18 ( كم قتل داود من أرام ؟ )
قرأنا فى رد فخامة القسيس الدكتور منيس عبد النور حول الاختلاف والتناقض الظاهر بين سفر صموئيل الثاني 10 : 18 وسفر أخبار الايام الأول 19 : 18 . فأوضح ان القراء لم يدققوا النظر فيما يقرأون فقد جاء في كتاب سيادة القس :
" قال المعترض : هناك اختلافات وتناقضات في 2صموئيل 10: 18 حيث يقول: وقتل داود من أرام سبع مئة مركبة وأربعين ألف فارس. وضرب شوبك رئيس جيشه فمات هناك . ولكن 1أخبار 19 : 18 يقول: وقتل داود من أرام سبعة آلاف مركبة وأربعين ألف راجل. وقَتَل شوبك رئيس الجيش .
وللرد نقول : من دقق النظر رأى أن مراد النبي بكلمة المركبة في العبارة الأولى هو الذين فيها، وفي كل مركبة عشرة جنود. والذي يعيّن هذا المقدار العدد المذكور في سفر الأخبار، فإن الكتاب يُفسَّر ببعضه، فيكون سبعة آلاف جندي. وهو يقول وقتل داود 700 مركبة فإن المركبة لا تُقتَل، بل يُقتل من فيها. والمراد بعبارة النبي في المحل الثاني هو الرجال، فلا تناقض ولا خلاف. وقوله فارس في محل وفي محل آخر راجل يُظهر أنهم كانوا يحاربون تارة مشاة وأخرى على الخيل. فمن نظر إلى أنهم كانوا على الخيل أطلق عليهم لفظة فرسان من باب التغليب، ومن نظر إلى أنهم كانوا مشاة أطلق عليهم كلمة مشاة من باب التغليب أيضاً. "
نقول وبالله تعالى التوفيق قد دققنا النظر مرات و مرات فى الالفاظ المكتوبه لفظاً ومعناً فى الاصحاحين فوجدنا ان الكلمه فى العددين هي كلمه مركبه ( م . ر . ك . ب . ه ) ومعنى ذالك ان ما ذهب اليه الدكتور منيس من ان المقصود فى الاولى المركبات والثانيه الافراد ليس صحيحاً ، وقد قال ان المركبه لا تقتل ، وبهذا يكون المعنى فى الاثنين واحد بمعنى ان الافراد هم الذين يقتلون ، فإذا ذهب الى ان هناك عشرة جنود فى المركبه بالعباره الاولى فيكون هناك ايضا عشره فى المركبه بالعباره الثانيه لان اللفظ واحد وليس هناك دليل على قوله ان بالمركبه عشره جنود ، وعلى ما يبدو ان فخامه القس مغرم بالرقم عشره او قد يكون رقمه المفضل لانه قال ذالك عند اثبات مذاود خيل سليمان ونقول لسيادته ما هو دليلك على انهم عشره وليسوا خمسه مثلاً او اثنا عشر كما ذكرنا سابقا وخاصه ان بنى اسرائيل معظم ما ذكر عندهم كان بالرقم اثنا عشر وبمراجعة الاصحاحين وجد ان الاعداد من 15 : 19 فى الاصحاح 10 من صموئيل الثاني قد نقلت بالكامل مع بعض التغيرات البسيطه الى 1اخبار 19 من 16 الى 19 والفارق فى ارقام الاعداد انه تم دمج العددين 15 و 16 فى 2صموئيل : 10 فى عدد واحد وهو العدد 16 فى 1اخبار : 19
وهذا يدل على ان الكلمات المكتوبه فى اصموئيل2 :: 10 والتى نقلت الى 1اخبار :: 19 هى هى نفس الالفاظ والمعانى فمن أين اتى بالاختلاف فى المعنى او المضمون وما دليله على ذالك بالبرهان الواضح وليس بافتراض ما لا يمكن اثباته وهو مراد النبى واذا كان مصراً على ذالك فكيف علم هو مراد النبى ؟
وانى والله لاعجب واشفق عليه فبأي لغه وبأي دليل وقرينة يقوم بشرح المركبه فى النص الأول وهى ذات المركبه فى النص الثاني كما هو واضح من سياق النصين ؟! وكيف يتخذ من خطأ واضح دليل على تفسير فان المشكله ليست فى كلمه المركبه فالمشكله فى العدد سبع مائه وسبعه الاف لأن المركبه فى الاثنين واحد .
اما تفسيره لكلمه فارس وراجل يثير دهشتى فكيف يكون الفرسان كلهم مره واحده على الخيول ثم بعد ذالك كلهم يترجلون وكيف يتأتى لمن احصى ذالك ان يكون بهذه الدقه والسرعه فانت تتكلم عن معارك وعن حرب وهل لم يكن هناك جنود سوى هؤلاء حتى يحاربون مره على الخيل ومره على الارجل وهذا مالم يعرف فى تاريخ الحروب التاريخيه كلها ولم نسمع او نقرأ مثل ذالك من قبل .
ويقول القس الفاضل : " يُظهر أنهم كانوا يحاربون تارة مشاة وأخرى على الخيل " فاقول له انه لايصح ان تستخدم كلمه ( يظهر) فى مثل هذا الايضاح فان استخدام هذه الالفاظ فى الشرح والتفسير يدل على عدم معرفه الحقيقه او توافر ادله لدى المفسر وما هو الا مجرد ظن او عدم معرفه على وجه الدقه ، فعندما يكون هناك عدم معرفه على وجه الدقه يجدر بالمرء ان يلتزم الصمت افضل ، او أن يقول لا اعلم فهذا فى العلم بين العلماء صدق ان تقول لا اعلم افضل من ان يقول الانسان كلام لا معنى له الا مجرد كلام لا يغنى ولا يسمن من جوع .
اقول هذا وادعوا الله لنا جميعا بالهدايه
كتبه الأخ ابو محمد (اسيومو )
من سفر العدد 1 : 7 ( متي عاش نحشون )
جاء في كتاب سيادة القس ما يلي:
" قال المعترض :
هناك تناقض بين العدد 1 : 7 وراعوث 4 : 20 فسفر العدد يورد أن نحشون كان في عصر موسى، بينما في سفر راعوث نجد أن بين نحشون وداود أربعة أجيال فقط. مع أن مدة 450 سنة كانت تفصل بين موسى وداود (أعمال 13: 20) .
وللرد نقول : درجت عادة مؤرخي اليهود في ذِكر سلاسل الأنساب أن يُسقطوا بعض الأسماء، فيظن القارئ الذي لا يعرف عاداتهم هذه أن هناك اختلافاً في النصوص. ومثال لذلك أننا نجد في 1أخبار 6: 3-15 سلسلة رؤساء الكهنة من هارون حتى السبي. وقد ذكر عزرا هذه السلسلة في عزرا 7: 1-5 وأسقط منها ستة أجيال، مع أن عزرا من نسل هارون. ولم ينتقد أحد عزرا على ذلك. "
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله :
يظهر التناقض بين سفرى العدد و راعوث فى بيان زمن حياة نحشون، فالأول يجعله فى زمن موسى و الثانى يجعله قريب من داود بفارق أربعة أجيال فقط مع أن الفارق بين داود و موسى يبلغ أكثر من أربعمئة سنة!، فما كان من القس إلا و أن زعم أن الخلل ناجم عن عادة مؤرخى اليهود باسقاط بعض الأسماء من سلاسل النسب بزعمه و نرد هذا من جهات :
1) أن الناظر فى سلسلة النسب فى سفر راعوث يستيقن تدليس القس إذ ان سلسلة النسب قد جاءت متسلسلة منتظمةً دقيقة اللفظ ، فنقرأ فيها أن فلان ولــد فلان و فلان ولـــد فلان ...إلخ
(( وهذه مواليد فارص : فارص ولد حصرون ، و حصرون ولد رام ، و رام ولد عيمناداب، و عيمناداب ولد نحشون ، و نحشون ولد سلمون، و سلمون ولد بوعز و بوعز ولد عوبيد، و عوبيد ولد يسى، و يسى ولد داود )) راعوث 18:4-22،
فهذا الترتيب المنتظم كما نرى لا يحتمل مزاعم القس بتجاوز الأجيال بل يتبع المواليد بعضهم البعض ، و يؤكد النسب المباشر .
2) أن القس يبرر الخلل فى سلسلة النسب بأن "مؤرخى اليهود" إعتادوا على إسقاط بعض الأسماء من سلاسل النسب، و هذا إعتراف منه أن هذا السفر من وضع المؤرخين ليس أكثر، و لو كان من عند الله لما وجد فيه هذا الإختلاف!، وخاصة وأن هذه العادة (المزعومة بلا دليل) هى عادة خاطئة ظالمة فلماذا يُبخس حق الناس وتطمس أسماءهم ؟ وما الحكمة من هذه السلاسل الطويلة التى لا فائدة منها إن كان حتى هدف التوثيق المزعوم قد ضاع بسبب عادة إسقاط أسماء الناس التى تؤدى بلاشك إلى إرباك و تحريف الأنساب؟
3) أن القس الفاضل إستشهد على أقواله بما ورد فى سفر عزرا من إسقاط عدة أجيال من سلسلة الكهنة بنى هارون وصولاً إلى عزرا، و هكذا ورط القس الفاضل نفسه لسببين :
أ- أنه يستشهد بأحد أخطاء سفر عزرا الواضحة ، و هذا السفر يعج بمثل هذه الأغلاط التى انتقدها الباحثون و لم تجد جواباً ، منها على سبيل المثال لا الحصر ما نقرأ فى عزرا 3 : 2 : (( و زربابل بن شألتئيل )) فى حين أن زربابل لم يكن ابناً لشألتئيل بل كان ابناً لأخيه فدايا كما ورد فى 1أخبار19:3 (( وابنا فدايا زربابل و شمعى )) ، و كذا نجد سلسلة من الإختلافات بين سفرى عزرا و نحميا منها على سبيل المثال لا الحصر :
(( بنُو فَحَثَ مُوآبَ مِنْ بَنِي يَشُوعَ وَيُوآبَ أَلْفَانِ وَثَمَانُ مِئَةٍ وَاثْنَا عَشَرَ )) عزرا 2 : 6
(( بَنُو فَحَثَ مُوآبَ مِنْ بَنِي يَشُوعَ وَيُوآبَ ألْفَانِ وَثَمَانُ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ )) نحميا 7 : 11
------------------------------------------------------------------------
(( بَنُو زَتُّو تِسْعُ مِئَةٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ )) عزرا 8:2
(( بَنُو زَتُّو ثمَانُ مِئَةٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ )) نحميا 13:7
-------------------------------------------
(( بَنُو عَرْجَدَ ألْفٌ وَمِئَتَانِ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ )) عزرا 2 : 12
(( بَنُو عَزْجَدَ ألْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ )) نحميا 7 : 17
------------------------------------------------------
(( بَنُو عَادِينَ أرْبَعُ مِئَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ. )) عزرا 2 : 15
(( بَنُو عَادِينَ سِتُّ مِئَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ )) نحميا 7 : 20
---------------------------------------------------
(( بَنُو حَشُومَ مئَتَانِ وَثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ )) عزرا 2 : 19
(( بَنُو حَشُومَ ثلاَثُ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ )) نحميا 7 : 22
--------------------------------------------------
(( رِجَالُ بَيْتِ إِيلَ وَعَايَ مئَتَانِ وَثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ )) عزرا 2 : 28
(( رِجَالُ بَيْتِ إِيلَ وعَايَ"مئَةٌ وَثَلاَثةٌ وَعِشْرُونَ. )) نحميا 7 : 32
---------------------------------------------------
فيبدو أن القس نسى و هو يُحَكم كتابه أنه هو المتهم الرئيسى!
ب- أن القس الفاضل فى تعليقه على سلسلة نسب المسيح بانجيل متى قال حرفياً: [ كان اليهود مولعين بسلسلة أنسابهم ولعاً كبيراً، ليثبتوا أنهم من شعب الله المختار، فيكون لهم الحق في وراثة الأرض. وكان لا بد للكاهن أن يبرهن أنه من سبط لاوي قبل أن يتولى وظيفة الكهنوت. وبلغ من شدة تدقيقهم أنهم احتفظوا بسلسلة كاملة مكتوبة لأنسابهم، ورفضوا كل من لم يجدوا اسمه مكتوباً فيها (عزرا 2:62).]
فإن كان هذا هو حال اليهود و ولعهم و حرصهم على حفظ سلاسل أنسابهم كاملة حتى فى أيام السبى لدرجة أنهم كانوا يرفضون كل من لم يجدوه مكتوباً على حد زعمه- مع ملاحظة سذاجة هذا القول فالسبى البابلى حطم المجتمع اليهودى و قتل الألف و شرد الباقين مما لا يترك مجالاً لحفظ أو تسجيل شىء حتى أن التوراة نفسها ضاعت إلى أن أعاد عزرا تأليفها- فكيف نجد نسب عزرا شخصياً ساقطاً منه عدة أجيال و منقطعاً لكل هذه الأجيال حتى أن أخر اسم ذُكر من أبائه كان سريا الذى كان حياً قبل وقوع السبى بزمان؟![/color]
سفر صموئيل الثاني 23 : 8 ( رئيس الثوالث علي كم هز رمحه )
ورد في سفر صموئيل الثاني [ 23: 8 ] قول الكاتب : " هذه اسماء الابطال الذين لداود. يوشيب بشبث التحكموني رئيس الثلاثة. هو هزّ رمحه على ثمان مئة قتلهم دفعة واحدة. " وناقضه ما ورد في سفر أخبار الايام الأول [ 11: 11 ] : " وهذا هو عدد الابطال الذين لداود. يشبعام بن حكموني رئيس الثوالث. هو هزّ رمحه على ثلاث مئة قتلهم دفعة واحدة. "
من الواضح إنهما نفس القائدين في كلا النصين والنصين يتكلمان عن حادثة واحدة لمن يتأمل سياق النصين وما جاء فيهما . .
وقد حاول القس الدكتور منيس عبد النور إزالة هذا التناقض في كتابه المذكور فقال : " فأحد النبيين اقتصر على ذكر الذين قتلهم فسقطوا صرعى، أما النبي الآخر فنظر إلى الذين قتلهم وجرحهم وولّوا الأدبار، فإنه إذا قتل 300 لابد أن يكون جرح وهرب 500 أيضاً. وكل منهما صادق ومصيب فيما قال. "
وللرد نقول وبالله التوفيق :
ان هذا تكلف واضح من القس المحترم وهو تكلف لا دليل عليه ولا قرينة . . إذ انه لم يذكر دليلاً على الترجيح والتوفيق لا من سياق النصين ولم يذكر مرجحاً خارجاً على ذلك . . وأنت ترى أيها القارىء الفطن ان النصين أحدهما يقول : " هو هزّ رمحه على ثمان مئة قتلهم دفعة واحدة." والآخر يقول : " هو هزّ رمحه على ثلاث مئة قتلهم دفعة واحدة. " ثم يأتي القس المحترم ولم يذكر دليلاً على التوفيق والترجيح سوى انه قام _ بفبركة سريعة _ فما نراها إلا محاولة يائسة وتكلفاً واضحاً من القس منيس عبد النور . . . .
يقول القس الفاضل :
أما النبي الآخر فنظر إلى الذين قتلهم وجرحهم وولّوا الأدبار، فإنه إذا قتل 300 لابد أن يكون جرح وهرب 500 أيضاً.
ونحن نسأل القس المحترم : لما تم جرحهم هل بقوا على الأرض أم الجرح ألبسهم طاقية الإخفاء؟
ثانياً الذين هربوا هل حملتهم طائرة هليكوبتر فأخلتهم من أرض المعركة؟ أم أن النبي الآخر كان أحول ?
ان الاحتمال الوحيد هو أن الذي رأى الموقف الأول كان نظره 800/800 و الثاني شيش بيش 500/800
هذا الموضوع قابل للإضافة و التعديل



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)