"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "(الأنعام : 162 )
المتأمل في هذهالآيةيجد فيها العجب
سبحان الله
يطلب الله من نبيه أن تكون صلاته ونسكه ومحياه ومماته له سبحانه وتعالى
مع أن الصلاة هي النسك إلا لأهميتها أفردهاسبحانه وتعالى
ويا عجبا كم من مضيع للصلاة مع أهميتها ولا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم
وكون الصلاة والنسك لله فأراه هو تعريف هام للإخلاص فماالصلاة والنسك أصلا إلا لله ولكن زيادة التأكيد هو باب التعريف بمعنى آخر
وهوكيف يحول الانسان صلاته لله حيث يصبح كل جزء منه وفيه أثناء الصلاة لله سبحانه وتعالى
ثم ننتقل أحبتي إلى الجزء الآخر من الآية والتي أراها منهج حياتي لواتبعناه لاسترحنا ألا وهو "ومحياي ومماتي لله ربالعالمين"
كيف يحيا الإنسان لله
كيف يصير كل نفس في حياته لله
فينام لله
ويستيقظ لله
ويأكل لله
ويتعلم لله
ويعمل لله
ويتزوج لله
ويطلب الذرية لله
ويعمر الأرض لله
فتكون كل خطوة في حياته لله
نعم هذه هي الحياة التي طالماغفلنا عنها
هذه حياة الانبياء والصالحين
ينام الانسان وقد أدى ما عليه من واجبات
ينام وفي باله أن يريح جسده ابتغاء التقوي على العبادة
ينام وقد آتى بأذكار النوم
ينام وفي باله صلاة الفجر
بهذايكون نام لله
وعلى هذا فقس
يستيقظ لله
أول ما يستيقظ يبحث عن صلاته
ثم يبحث عن أعماله
يأكل للهيأكل لكي يتقوى على العبادة
يأكللكي يحافظ على نفسه التي وهبها الله له
يتعلم لله
يكون شعاره في الحياة "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(فاطر : 28 )
يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ(البقرة : 269 )
وقول نبينا"من يرد الله به خيرا يفقه في الدين"
يعمل لله
يكون خليفة لله في أرضه
يقول الملك:وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(البقرة : 30 )
يتزوج لله
يطلب العفة لله
يبحث عن السكن المودة والرحمة في زوجه
يقول الغفار:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(الروم : 21 )
يطلب الذرية لله
يحاول تكثير سواد المسلمين
يبغي بذلكتربية جيل جديد على الخلق العالي واخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم
وبهذا (وليس إلا هذا )تنعم حياتنا وتكون حياتنالله
أما كون الممات لله فهنا موطن عظيم من مواطن البلاغة
كونالموت لله فهو أن يحي الإنسان لله حتى تكون آخر لحظاته لله
فمن عاش على شيء ماتعليه ومن مات على شيء بعث عليه
يعيش لله ويموت لله :
وَوَصَّى بِهَاإِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[البقرة : 132]
وكذلك قوله :يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[آل عمران : 102]
فهذا نظير بين أن الله أوردها في كتابه
ولكن كيف السبيل الىهذا
السبيل هو من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه
فمن عاشحياته مجاهدا مثابرا وعلى الحق صابرا ولله طائعا فهذا من أراد أن تؤخذ روحه طاهرة
ومثاله من تمنى الشهادة بصدق فينزله الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه
فبهذا يكون الموت لله
هذا قليل من كثير
وهذا وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان ومن كان من صواب فمن الله الواحد المنان
مواقع النشر (المفضلة)