+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: الذكرى الخامسة للشيخ أحمد ياسين...(ملف كامل)

  1. افتراضي الذكرى الخامسة للشيخ أحمد ياسين...(ملف كامل)


    الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس
    السيرة الذاتية

    أحمد اسماعيل ياسين ولد عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948.

    تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً .

    عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، أصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق .

    عمل رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة .

    اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً .

    أفرج عنه عام 1985 في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن .

    أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين تنظيماً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة في العام 1987 .

    داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر آب/ أغسطس 1988، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان .

    في ليلة 18/5/1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة "حماس" في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء .

    في 16/10/1991 أصدرت محكمة عسكرية صهيونية حكماً بالسجن مدى الحياة مضاف إليه خمسة عشر عاماً، بعد أن وجهت للشيخ لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة "حماس" وجهازيها العسكري والأمني .

    بالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها (فقدان البصر في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية)، وقد أدى سور ظروف اعتقال الشيخ أحمد ياسين إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، ولا زالت صحة الشيخ تتدهور بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له .

    في 13/12/1992 قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الصهيونية بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .

    أفرج عنه فجر يوم الأربعاء 1/10/1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل للإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  2. افتراضي


    ما وراء استشهاد أحمد ياسين

    د. علي الحمادي**
    01-4-2004

    لقد اعتاد المؤرخون أن يؤرخوا لمعالم وأحداث بارزة حدثت وبقي لها صدى وتأثير، وكان يوم الإثنين 22-3-2004 يوما له ما بعده، إذ اهتز فيه العالم حينما صدموا بهول الفاجعة التي نزلت ليس بشعب فلسطين فحسب، بل بالأمة العربية والإسلامية، ألا وهي جريمة اغتيال شيخ المجاهدين ومفجر الانتفاضة الفلسطينية الشيخ أحمد ياسين رحمه الله على يد من قال الله فيهم: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون".

    إن الله تعالى أحيا بالشيخ أحمد ياسين هذه الأمة من بعد أن فقدت الثقة بنفسها فارتمت في أحضان القوى العظمى ترجو منها النجاة، فلم تجد منها إلا كل غدر وخديعة وانحياز إلى العدو الصهيوني، لذا نجد الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن (40) مرة، منها (28) مرة لصالح العدو الصهيوني.

    لقد خرج هذا القعيد، الذي لا يتحرك إلا رأسه، فعلمنا أن القوة ليست بالجسام الضخام ولكن بقوة العقيدة وارتفاع الروح المعنوية والثقة بنصر الله تعالى، فكان آية في التحدي والثبات والشجاعة، بل أصبح كرسيه المتحرك رمزا للكبرياء والأنفة والعزة والإباء، وفيه قال القائل:

    كرسيك المتحرك اختصر المدى ** وطوى بك الآفاق والأزمانا

    علمته معنى الإباء فلم يكـــن **مثل الكراسي الراجفات هوانا

    معك استلذ الموت، صار وفـاؤه **مثلا وصار إباؤه عنــوانا

    إنني أرفض أن ننظر إلى الشيخ المجاهد أحمد ياسين بنظرة العطف والشفقة لأنه مريض مقعد... إن هذه النظرة لا تتفق ولسان حال هذا العملاق في الزمن الذي كثر فيه الأقزام، إنه بطل اهتزت لذكائه وثباته وجهاده وشجاعته الدنيا..

    خسائر الصهاينة

    إن الحركة التي أسسها هذا الجبل والروح التي بثها في نفوس الشعب الفلسطيني أطارت عقل شارون وعصابة شارون.

    لقد تكبد الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة من جراء الانتفاضة الأخيرة، التي ما فتئ الشيخ أحمد ياسين يذكيها ويقودها، خسائر لا تكاد تصدق، إذ إن واحدا من بين كل ثلاثة صهاينة يعاني من اضطرابات وصدمات نفسية، كما أن واحدا من بين كل ستة صهاينة يتعرض لعملية فدائية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. والخسائر الاقتصادية خلال السنوات الثلاث الأخيرة جاوزت (17) مليار دولار، والخسائر اليومية تربو على (30) مليون دولار. و(50) ألف شركة تجارية أغلقت أبوابها حتى عام 2003. و (66%) من إجمالي المنشآت السياحية تم إغلاقها. والإيرادات السياحية تراجعت من (7) مليارات دولار في التسعينيات لتصل إلى (500) مليون دولار فقط.

    كما أن الكيان الصهيوني خسر أربعة ملايين سائح، وتراجعت الاستثمارات الأجنبية من (11،3) مليار دولار في النصف الأول من عام (2000) إلى (2،7) مليار دولار في عام (2003)، وتراجع أيضا معدل النمو من (6،4%) في عام (2000) إلى صفر في الربع الأول من عام (2003)، والقيمة السوقية للأسهم تراجعت أيضا من (108) مليارات دولار إلى ملياري دولار فقط، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة وعدد الفقراء من الصهاينة اليهود، وكذلك ارتفاع نسبة الفارين من اليهود إلى خارج الكيان الصهيوني... فهل بعد ذلك يمكن أن يستهان بعملاق مثل هذا؟!!

    إنني أدرك أن شارون مجرم محارب، بل جميع الصهاينة اليهود في فلسطين مجرمون ومعتدون، وهم جميعا لا يساوون عجلة كرسي الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، ولكني أظن أننا بحاجة إلى سبر أغوار مشكلتنا والنظر إلى سببها الحقيقي، وما الذي جعل العصابة الصهيونية تتجرأ علينا وتقوم بهذه المجازر وتقتل هذا البطل المقعد بهذه الصورة البشعة.

    إن من الواضح لكل متأمل في واقع الأمتين العربية والإسلامية أن المشكلة الحقيقية ليست في الكيان الصهيوني وإجرامه فحسب، وليست فقط في الدعم اللامتناهي والضوء الأخضر الذي تقدمه الولايات المتحدة للصهاينة اليهود، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في أمتنا العربية والإسلامية وفي تخلي الأنظمة عن قضيتنا المحورية، تخليها عن شعب عربي مسلم يقتل ويشرد ويذبح وتنتهك كل حرماته، فما أدري ماذا تصنع الدول العربية والإسلامية؟! وإلى متى لا تحسن غير الشجب والاستنكار وربما بعض الكلمات العنترية التي ملها الشارع العربي والإسلامي والتي لا هدف من روائها إلا التنفيس عن الآهات التي امتلأت بها القلوب؟! ومتى تثبت لنا هذه الدول أنها على مستوى التحديات الكبرى للأمة؟ ومتى تتخذ القمم العربية والإسلامية قرارات غير تقليدية تعبر بها عن ضمير هذه الأمة وعما يجيش في نفوس شعوبها؟!

    من المؤسف أن الأمة كلها أصبحت تعرف مسبقا ما هي القرارات التي ستصدرها أية قمة عربية أو إسلامية، إنها قرارات لا تكاد تحيد عن الشجب والتنديد والاستنكار، ولكن ما الفائدة من ذلك كله؟!!! وصدق المثل العربي الذي يقول: "أوسعتهم شتما وساروا بالإبل".

    إنني أعتقد أنه لا حل لمثل هذه الجرائم إلا بأن نلتفت كثيرا إلى أنفسنا ونصلح الخلل الذي ينخر في جسدنا... إننا نرى الجرائم ترتكب في حق إخواننا الفلسطينيين وما زلنا نوالي اللقاءات والزيارات المشبوهة للكيان الصهيوني، وما زال أملنا في التسوية السلمية مع العدو الصهيوني كبيرا، وكأنه لا حل إلا بالرضوخ للممارسات الشارونية وللتعليمات الأمريكية!!

    نلوم أنفسنا أم شارون؟

    ما زال البيت العربي والإسلامي مليئا بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية، وكذلك مليئا بالانتهاكات التي لا حصر لها لحقوق الإنسان وللحريات، كما أن السجون مليئة بمعتقلي الرأي وسجناء الكلمة. ما زال الفساد يضرب أطنابه في كثير من الدول العربية والإسلامية، ولو رجعنا إلى ما تنشره منظمة الشفافية الدولية، ومقرها في ألمانيا، عن هذا الفساد لوجدنا ما تشيب له الرؤوس.

    نحن نلوم السفاح شارون على جرائمه، ولا نلوم أنفسنا، فبعض ما يمارسه شارون للأسف يمارس في بعض الدول العربية، ولا يمكن أن يحترمنا الآخرون إلا بعد أن يُحترم الفرد عندنا وتصان كرامته ويعطى حقوقه.

    إن التأثر باستشهاد هذا المجاهد البطل ينبغي ألا يكون لحظيا ومؤقتا، فما هو بإنسان عادي، إنه رمز الانتفاضة المباركة وعنوان إبائها وثباتها، كما أنه مرجع رئيس للأمة العربية والإسلامية في صراعها مع العدو الصهيوني ورقم صعب لا يستهان به في هذه المعادلة.

    إننا بحاجة أن نعيد النظر في تناول الجرح الفلسطيني الذي ما زال ينزف منذ ما يزيد على نصف قرن، فحل هذه القضية يحتاج - في ظني- إلى مسائل خمس رئيسة وهي:

    1. رؤية إستراتيجية للصراع مع هذا العدو ومن يقف وراءه منطلقة من عقيدة هذه الأمة ومبادئها وقيمها.

    2. تفكير أفقي يقوم على تناول الخيارات المتعددة والبعد عن التفكير الرأسي الذي لا يعرف إلا خيارا واحدا لا ثاني له (وهو خيار التسوية السلمية الذي ثبت فشله الذريع)، فالتفكير الرأسي لا يأتي بالحلول وإنما هو نوع من التفكير المتخلف الذي يحبس العقول في سجن انفرادي لا مخرج منه.

    3. قادة صادقون مخلصون لأمتهم وقضيتها المحورية ذوو إرادة وشجاعة وذكاء وجد واجتهاد لحل هذه القضية.

    4. وحدة عربية وإسلامية، وتنسيق عالي المستوى بين العرب والمسلمين ضد الكيان الصهيوني ومن يسانده ويقف وراءه.

    5. التحام قادة العرب والمسلمين مع شعوبهم الذي هو المصدر الحقيقي لقوتهم -بعد قوة الله تعالى- والكف عن افتعال الصراعات الداخلية والتعدي على الحقوق والحريات. وأخيرا لا أجد ما أودع به شيخ المجاهدين إلا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما قال: أشرفُ الموتِ موتُ الشهداء، وأقول ما قاله الشاعر الفذ صالح العشماوي في شيخ الانتفاضة:

    ستظل نجما في سماء جهادنا** يا مقعدا جعل العدو

    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  3. افتراضي

    زغلول النجار: أوجه الإعجاز في استشهاد ياسين

    دبي - د. أحمد جعفر - إسلام أون لاين.نت
    29/03/2004

    كشف الدكتور زغلول النجار عن أوجه الإعجاز في استشهاد البطل أحمد ياسين، موضحا أن الله تعالى لبى أمنيته بالشهادة في سبيل الله، فرغم أنه دخل المستشفى قبل أيام وتردد أن حالته كانت خطيرة، فإن الله قد رد إليه عافيته وحقق له أمنيته بنيل الشهادة.

    وأكد الدكتور زغلول لـ"إسلام أون لاين.نت" أن هذا الأمر نوع من "الكرامة" التي خص الله بها هذا الشهيد، مشيرا إلى أن العملية القذرة التي استهدفته كشفت عورات الأنظمة العربية الموالية لإسرائيل والتي لن تكون في منأى مما حدث، ودعا قادة العالم العربي والإسلامي لتدارك الأمر، مؤكدا أن الصلح مع اليهود مخالفة شرعية لا تجوز لأنهم مغتصبون لأرض عربية إسلامية ظلت كذلك لآلاف السنين والرسول صلى الله عليه وسلم قال فيما معناه: "إذا ديس شبر من أرض المسلمين فالجهاد فريضة على كل مسلم ومسلمة..." كما عليهم أن يدركوا أن المجاملة على الحق هي التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه من ذل وهوان.

    وطالب النجار الحكام العرب والمسلمين بمصارحة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي بأن الدعوة التي اندفعوا وراءها لتأييد هذا الكيان هي دعوة باطلة لا أساس لها من الدين وعليهما "فك الارتباط" مع إسرائيل إذا أرادوا عيشا مطمئنا مع المسلمين فلا يمكن لعاقل أن يتخيل التحريفات المختلفة الموجودة في العهد القديم والتي تدعي بحق لليهود في هذه الأرض، وإذا لم نواجه العالم بمنهجية علمية صحيحة لتفنيد هذه المزاعم الباطلة فلا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى ماذا يمكن أن يكون مصير هذه المنطقة.

    ولادة جديدة للمقاومة

    ومن ناحيته أكد الداعية الإسلامي الدكتور أحمد الكبيسي أن وقائع التاريخ تؤكد أن هذه العملية التي استهدفت الشيخ أحمد ياسين هي أول الطريق لسقوط إسرائيل، وهي الولادة الجديدة للمقاومة، وهي الوجه الآخر لاجتماع مشركي قريش لإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من موطنه وإبعاده بعيدا، والقرآن أوضح ذلك بقوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا...}، وكانت هذه بداية نهاية المشركين وبداية البداية للمسلمين، ومنها أستخلص العبر وأقول ما جرى بالأمس هو بداية سقوط إسرائيل وأمريكا وعلى المؤرخين أن يسجلوا بداية سقوط إسرائيل بمقتل ياسين وعليهم كذلك تأريخ بداية سقوط أمريكا باحتلال العراق.

    ووصف الكبيسي ما يردده البعض بأن ما حدث بداية لانحسار فكر المقاومة بأنها توقعات خائبة؛ لأن تاريخ الإسلام شاهد على أن القائد إذا قتل صار رمزا دينيا يستلهم منه المسلمون فقه حركتهم ووقودها وعنفوانها وهذا الذي سيحدث في فلسطين.

    وحول سؤال لـ"إسلام أون لاين.نت" عن الدور المتوقع من الشعوب ذكر الكبيسي بأن الشعوب لا تقدم شيئا إلا بعد أن تتقدم الأنظمة لتقدم ما عندها، فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن؛ ولذلك فإن الشعوب العربية رغم ما تتمتع به من إرادة ورغبة في التغيير فإنها تنقصها سلطة تفعل ولا تقول أو تقول بعد أن تفعل، أما السلطة الحالية فهي تقول ولا تفعل وبالتالي فهي في موضع الدفاع عن نفسها اليوم أمام حتمية التاريخ، وأضاف الكبيسي أن هذه السلطات إذا لم تفعل وظل حالها كما هو منذ عام 1917 تفعل ما لا يريده الشارع فإن العجلة ستدور عليهم لأنها باتت اليوم تدور في الاتجاه المعاكس لهم وستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!!

    بقعة ضوء في الظلام

    أما الداعية الإسلامي المعروف الدكتور عمر عبد الكافي فقد أوضح أن ما حدث تنبيه للذين يريدون الدخول في نفق السلام المزعوم بإرادتهم أو بغيرها؛ فالذي يدنس الأرض ويغتصب المقدسات لا تنفع معه الطرق التي يريدها البعض ممن يسعون لإجراء الحوارات مع هذه الشرذمة.

    ووصف عبد الكافي الشعب الفلسطيني اليوم بأنه بقعة الضوء الوحيدة الآن في عتمة وظلام التخاذل العربي والإسلامي، وأكد أن شعلة المقاومة والجهاد لن تخبو باستشهاد ياسين بل ستزداد اشتعالا.

    ضبط الإيقاع

    ويرى الدكتور سعيد حارب نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون الخدمة المدنية نائب رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر السابع للإعجاز العلمي للقرآن والسنة.. أن إسرائيل وصلت إلى طريق مسدود في عملية السلام خاصة بعد أن فشلت في حمل السلطة الفلسطينية على تفكيك شبكات المقاومة الفلسطينية واستيعاب رئيس الوزراء أحمد قريع درس من سبقه وتفهمه لعدم رغبة عرفات في تصفية المقاومة لإدراكه بأن مجالات استثمارها في تحقيق آمال الفلسطينيين أكبر من مواجهتها؛ وهو ما دفع شارون وزمرته للقيام بدور التصفية في ظل الموقف الثابت من حركات المقاومة على الإبقاء على خيار المقاومة وتأكيد ذلك برفض الكثير من المشاريع التي تتداولها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، ولعل ذلك يوضح أسباب تنامي عمليات التصفية الإسرائيلية لكوادر حماس والنشطاء في الحركات الأخرى الذين صعدوا من عملياتهم ضد الاحتلال؛ الأمر الذي دفع شارون بعمليته الأخيرة لدفع الجميع إلى المواجهة ظنا منه أن ذلك مبرر لاجتياح مناطق غزة وكبح جماح المقاومة والروح الاستشهادية التي تعطر أجواءها.

    ويعتقد د. سعيد حارب بأن غياب ياسين سيخلط الأوراق لأن السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لن يجدا شخصا مثل ياسين يضبط حركة إيقاع الشارع الفلسطيني، وبالتالي فالسيناريو المتوقع مشاهدته في المرحلة المقبلة أن المقاومة ستغلق كافة أبواب ونوافذ أي حل يتم الاتفاق عليه بين السلطة والحكومة الإسرائيلية، وربما تزيد من خيار الرافضين للحلول السلمية وبالطبع انضمامهم لمعسكر المقاومة؛ لأن عملية ضبط الإيقاع ستكون ضعيفة، وبالتالي ستكون الاجتهادات أكثر في مرمى المقاومة.

    ويعلل حارب ذلك بأن فعلة شارون وضعت القوى السياسية في موضع حرج؛ إذ أصبح كل من سيتحدث عن السلام هو الصوت النشاذ سواء من الفلسطينيين أو من إخوانهم العرب أو حتى ممن يطلقون على أنفسهم دعاة السلام.

    ويعتقد الدكتور سالم نجم الخبير بالمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بأن فعلة شارون بمثابة الروح الجديدة والوقود الذي يمضي بالمقاومة خارج النطاق الجغرافي لفلسطين وتوجيه الضربات الموجعة للتجمعات الإسرائيلية والمصالح الأمريكية في مختلف أنحاء العالم، انطلاقا من روح الثأر المتأججة في نفوس المسلمين الغيورين على الحقوق المسلوبة والقناعة الراسخة بأن اليهود لا يساوون شيئا بدون الدعم الأمريكي اللامحدود لهم، معتبرا أن هذه العملية ليست نهاية المطاف بل هي بداية مرحلة جديدة من الصراع العربي الفلسطيني.

    ويرى د. عبد المحسن المطيري بكلية الشريعة بجامعة الكويت أن اغتيال ياسين رد فعل لتعطيل فريضة الجهاد في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ومساندة المظلومين من أبنائها، ويعد كذلك إعلان حرب على الأمة الإسلامية ولا يفلح معه إلا إعلان الجهاد، فبإعلانه نرهب العدو بشكل حقيقي طالما أن المسلمين كلهم اليوم في دائرة من تصفهم الولايات المتحدة الأمريكية بالإرهاب.

    ويرى الشيخ عبد الكريم العثمان من محافظة إدلب بسوريا أن الشيخ ياسين أكرمه الله بالشهادة مع أن جسمه لا يرشحه لذلك، وقد زرع قبل سفره إلى الله بذور الشهادة وطلب الاستشهاد في كوادر لا يخذلها غيابه الشخصي عن الدنيا
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  4. افتراضي

    لماذا جيشوا لاغتيال ياسين الجيوش؟

    بقلم : أ.د. علي محيي الدين القره داغي*
    29/03/2004

    لقد وقفت أمام عملية اغتيال شيخ الشهداء الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله رحمة واسعة وحشره مع النبيين والصديقين- وقفة إجلال وتعمق وتفكير وتدبر، وثارت في نفسي عدة تساؤلات: ما الذي دفع إسرائيل المحتلة إلى أن تجيش لاغتياله الجيوش، ويشرف المجرم الإرهابي شارون بنفسه على عملية الاغتيال من بدايتها إلى نهايتها، ثم يهنئ قواته بهذا النصر المبين!!! ولماذا كل هذه المحاولات الواحدة تلو الأخرى لاغتياله؟ حيث كانت المحاولة الأولى التي فشلت، ثم المحاولة الثانية والثالثة إلى أن نجحت؟ ثم لماذا القبض عليه في السابق والحكم عليه بالمؤبد، ثم خروجه من السجن ضمن صفقة تبادل الأسرى، ثم سجنه مرة ثانية، وإطلاق سراحه مرة ثانية ضمن الصفقة التي تمت أثناء محاولة اغتيال الأستاذ خالد مشعل حفظه الله، حيث أفرجت الأردن عن الجاسوسين الإسرائيليين اللذين حاولا اغتيال مشعل في مقابل إطلاق الشيخ أحمد ياسين والإتيان بالدواء الذي هو ضد السم الذي استعمل ضد مشعل.

    لماذا كل هذا مع رجل مشلول منذ أن كان عمره ست عشرة سنة، ويعاني من أمراض خطيرة في العين، والكلى، وغيرهما؟

    طريقة استقرائية

    لذلك استعملت للوصول إلى النتيجة الطريقة الاستقرائية الأصولية في باب القياس المسماة بطريقة السبر والتقسيم فقلت:

    ـ هل السبب في كل ما سبق أن الشيخ أحمد ياسين رجل قوي البنية يخاف من قوته وبطشه واستغلال قوته لدحر الأعداء؟

    فلا شك أن الجواب ينفي ذلك قطعا؛ لأن ظاهره وواقعه يشهد بعكس ذلك، فهو مشلول الحركة مريض غير قادر على السير خطوة واحدة دون الاعتماد على أحد.

    ـ هل السبب أن الشيخ أحمد ياسين يملك أموالاً كثيرة يمكن أن يستعملها ضد اليهود الغاصبين، أو يكوّن بها إمبراطورية مالية يمكن أن تخيف إسرائيل وتعرقل نشاطها المالي، وينافس بها نشاط اليهود أصحاب الملايين، بل المليارات؟

    الجواب عن ذلك أيضا بالنفي بالقطع، حيث كان معلما يستلم راتبا لا يكاد يكفي لقوت عياله، كما أنه قد هُجّر من قريته وهو صغير، فلم يعد يملك الأراضي ولا شيئا من ذلك، كما أنه لم يشتغل بالتجارة المادية، فلم يعرف عنه أنه يملك شيئا يذكر؟

    ـ وهل السبب في ذلك أنه رئيس عشيرة كبيرة تلتف حوله بالرجال والأموال والبنين، والجاه، وتحقق له ركنا شديدا ورهطا كبيرا، وقوة وقدرة يمكن له أن يستعملها ضد إسرائيل فتكون خطرا عليها؟

    الجواب عن ذلك أيضا بالنفي بالقطع، فهو كان رجلا قرويا هجر من قريته، جاء إلى مدينة غزة ضيفا عليها، أو مواطنا فيها دون قبيلة تعرف، ولا قوة تذكر.

    ـ وهل السبب في كل ذلك أنه رجل دولة خطير يتحكم في دولة ذات عدد وعدة، وأموال وبترول وغاز وخيرات يستطيع أن يهدد بكل واحدة من هذه الأشياء الدولة المحتلة حيث يمكنه أن يجيش جيشا ضد إسرائيل، أو يهدد مصالحها من خلال المقاطعة الاقتصادية للبترول والغاز ونحوهما، وبالتالي يجب القضاء عليه قبل أن يستعمل هذه الوسائل الخطيرة، كما اغتالوا الملك فيصل رحمه الله حينما تبنى فكرة المقاطعة البترولية في حرب العاشر من رمضان؟

    ما السبب؟

    الجواب عن ذلك أيضا بالنفي قطعا حسب المشاهدة والواقع فلم يكن رئيس دولة، ولا من رجالات الدولة، بل كان فردا تحت احتلال إسرائيل منذ عام 1948م إلى الآن.

    إذن أين السر؟ وما السبب في كل ما سقناه في بداية المقالة؟

    الجواب أيضا بالقطع هو أن الشيء الوحيد الذي كان يملكه الشيخ أحمد ياسين هو إيمانه القوي، وعقيدته التي لا تتزعزع بالثقة بالله تعالى بالنصر المبين، وبوجوب المقاومة إلى أن يحقق الله تعالى النصر أو الشهادة (إحدى الحسنيين) ثم العمل الجماعي المنظم لذلك من خلال تربية الشباب والشيوخ والنساء والأطفال تربية إسلامية جهادية قائمة على العزة والكرامة مرددة قول الشاعر:

    فإن إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيّى

    وقد جعل الله تعالى قوته في ضعفه البدني، فآتاه الله تعالى إيمانا لم يعرف التنازل عن الحق، وعقيدة لم تعرف إلا الشموخ والعزة والكرامة، فقد عوضه الله تعالى عن ضعفه البدني بقوته المعنوية والعقدية والفكرية والإيمانية، وبقدرته في التربية والتنظيم والعمل الجاد المثمر البناء، وبالحكمة، وبالقبول بين الناس، وبالمحبة بين المسلمين، فقد كان محبوبا ومقبولا لدى جميع قادة الفصائل الفلسطينية، والحكومات العربية والإسلامية، فحينما جاء إلى قطر واستقبل استقبالا طيبا كان ضمن البرنامج زيارة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد، وما أن سمع سموه بوصوله إلا وذهب بنفسه إلى جناحه في فندق شيراتون وقبّل رأسه وجلس معه واستمع إليه، وهكذا حينما زار السعودية والكويت، وإيران...

    أما إيمانه الراسخ وعدم خوفه من الموت أبدا، أنه بعد محاولة اغتياله قبل حوالي شهر قال: هؤلاء اليهود لا يعرفوننا لو قتلوا أحمد ياسين فسيظهر مائة شخص مثل أحمد ياسين كل فلسطين أحمد ياسين، وكل المسلمين المجاهدين أحمد ياسين، إنها قضية العقيدة وليست قضية الشخص، وكان يردد هذا القول: نحن طلاب الشهادة لا نخاف الموت، ولسنا طلاب الدنيا البائسة (نحن نريد أن يرضى الله عنا).

    وحتى صبيحة استشهاده بعد صلاة الفجر قال له بعض المصلين: يا شيخ أحمد: أسمع أزيز الطائرات، فقال لهم: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}.

    هكذا عاش أحمد ياسين بهذه العقيدة القوية التي هي أرسخ من الجبال الشّم الراسيات، وأعمق وأهدأ من المحيطات الهادئات، فكان قدوة لكل فلسطين، بل كرامة لكل المسلمين، وخوارق عادة خلق الله تعالى فيه هذه القوة والقدرات مع هذا الضعف في جميع أعضاء بدنه.

    جيل الجهاد

    بعد أربعين سنة من تربية الشباب وأهل فلسطين ظهر جيل الجهاد والكفاح والمقاومة القائمة على الإسلام من خلال الانتفاضة الأولى عام 1987م، أي بعد أربعين سنة من ظهور دولة إسرائيل المحتلة الغاصبة وتقسيم أرض فلسطين عام 1947م، أي نفس فترة سنوات التيه لبني إسرائيل في عهد سيدنا موسى عليه السلام ثم عهد سيدنا يوشع.

    إذن الخطر كل الخطر في إحياء هذه الروح الإيمانية الجهادية، وتحويل المعركة من خلال معركة وطنية أو قومية، أو على الأرض إلى معركة إسلامية فاصلة بين الحق والباطل، بين الظالم المحتل وأهل الحق البين.

    وهذا ما كان زعماء بني إسرائيل وحكماؤهم يخافون منه، من تحويل مسار القضية الفلسطينية إلى مسار إسلامي ديني رباني؛ فقد حذر من ذلك بن جوريون، وموشي ديان وغيرهما في مذكراتهما وبينوا أن الخطر على إسرائيل غير متوافر ما دامت العرب تحاربنا باسم القومية أو باسم الأرض، وهذا الكلام هو كلام حيي بن أخطب رأس اليهود في بني قريظة حيث قال: "لم تنتصر يا محمد لأن الحرب بيني وبينكم، وإنما انتصرت لأن الحرب تحولت إلى أن تكون بيننا نحن اليهود وبين الله تعالى".

    فقد غيّر الشيخ أحمد ياسين طريقة الحرب والصراع بيننا وبين الصهاينة، فقد حاول الآخرون أن يجعلوا الصراع بين العرب واليهود، ثم بين فلسطين واليهود، ثم بين منظمة واحدة واليهود، ثم اختزلت القضية في مقررات أوسلو، ثم في خريطة الطريق، ثم أصبحت القضية قضية الجدار العنصري الفاصل، في حين أن الشيخ أحمد ياسين أعاد القضية إلى مسارها الصحيح -كما قلنا- فجعلها قضية إسلامية، صراعا بين الإيمان والكفر، وبين الحق والباطل، بين الظالم والمظلوم، بين جند الله تعالى وجند الشيطان.

    وقد ذكرتني حالة الشيخ أحمد ياسين بما حدث في عصر الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه عند فتح المدينة المقدسة حيث وجه أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لفتح المدينة المقدسة، وكان معسكرا في الجابية، ولما وصله رسول عمر قام أبو عبيدة بتوجيه خالد بن الوليد في خمسة آلاف فارس نحو بيت المقدس ثم أتبعه بخمسة آلاف آخرين بقيادة يزيد بن أبي سفيان، ثم خمسة آلاف بقيادة شرحبيل بن حسنة، واجتمعت الجيوش كلها ولحق بها أبو عبيدة، وضربوا الحصار حول المدينة المقدسة في أيام برد شديد، حتى استيأس أهل إيلياء من مغالبة الحصار بعد مرور أربعة أشهر، فطلبوا الصلح مع أبي عبيدة على أن يتولى الخليفة عمر بنفسه استلام المدينة ليضمنوا العهد والأمان منه، فأجابهم أبو عبيدة إلى مرادهم وأرسل طالبا إلى الخليفة عمر رضي الله عنه أن يحضر لتسلم المدينة، وجاء وفد أبي عبيدة إلى المدينة وبصحبتهم وفد من النصارى، فسألوا عن أمير المؤمنين ليبلغوه طلب رؤسائهم، واشتد عجبهم عندما رأوا قائد دولة المسلمين مفترشا الأرض تحت ظل شجرة يحتمي بها من قيظ الحر.

    أجابهم عمر وقرر الخروج إلى إيلياء، وكانت لا تزال تسمى بهذا الاسم، ووصل عمر إلى المدينة في شهر رجب في السنة السادسة عشرة للهجرة في شهر الإسراء والمعراج، ليحرر مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من آثار الشرك الصليبي، ودخل القدس عن طريق جبل "المُكبر" الذي سمي بهذا الاسم؛ لأن عمر رضي الله لما أشرف على المدينة المقدسة من فوقه كبّر وكبّر معه المسلمون.

    وكان عمر رضي الله عنه ممتطيا بعيرا أحمر عليه غرارتان في إحداهما سويق وفي الأخرى تمر، وبين يديه قربة مملوءة بالماء، وخلفه جفنة للزاد، وذكر ابن الجوزي أنه كان يتبادل مع غلام له الركوب على الراحلة، فعندما بلغ الخليفة سور المدينة كان دور الركوب لغلامه، فنزل عمر وركب الغلام وعمر يمسك بخطام البعير، فلما رآه المحصورون آخذا بمقود الراحلة وغلامه فوقها أكبروه، وبكى بطريك النصارى (صفر ونيوس) وقال: "إن دولتكم باقية على الدهر، فدولة الظلم ساعة، ودولة العدل إلى قيام الساعة".

    وكتب عمر وثيقة الأمان، وبعد أن انتهى من كتابتها طلب من البطريك أن يدله على مكان مسجد داود، فسارا وسار معهما أربعة آلاف من المسلمين متقلدين سيوفهم، وراوغهم البطريك ليعمى عليهم مكان المسجد، وفي النهاية مضى بهم إلى مكان مسجد بيت المقدس حتى وصلوا الباب المسمى "باب محمد"، وكان الباب يكاد أن يغلق لانحدار ما في داخل السور من الزبالة على درجه، فتجشم الجميع الدخول إلى الصحن ونظر عمر يميناً وشمالاً ثم قال: "الله أكبر، هذا والذي نفسي بيده مسجد داود عليه السلام الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسرى به إليه"، وكان على الصخرة زبل كثير مما طرحته الروم غيظا لبني إسرائيل، فبسط عمر رداءه وجعل يزيل هذا الزبل والمسلمون يحذون حذوه، ومضى عمر نحو مكان محراب داود فصلى فيه وقرأ سورة ص، وسجد (أي سجدة التلاوة والشكر).

    وذكر المؤرخون أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل الساحة سأل كعب الأحبار الذي كان من جنود الفتح وكان يهوديا فأسلم رضي الله عنه، سأله عن مكان الصخرة، فدله عليها وكانت مغطاة بالزبل، فأزال عمر ومعه المسلمون الزبل من عليها، وقرر أن يبني هناك مسجدا، فاستشار كعب الأحبار فأشار عليه أن يبنيه خلف الصخرة لتجتمع قبلتا موسى ومحمد عليهما السلام، ولكن عمر رفض وقال له: "ضاهيت اليهودية يا كعب" وأقام المسجد أمام الصخرة وجعلها في مؤخرته.

    وقد ذكر المؤرخون أن عمر رضي الله عنه حينما قرب من سور المدينة المقدسة ذهب إليه بعض الصحابة ورأوا حالته حيث الثوب المرقع، وأنه يقود البعير بنفسه وأن الغلام راكب، فقالوا: هذا لا يتناسب مع موقعكم باعتباركم خليفة للمسلمين، وأن هؤلاء القسيسين قد رأوا حكام الرومان وهم في قمة من الأبهة ومظاهر العظمة، فغضب عمر وقال: لو كان هذا الكلام من غيركم؟ ثم قال: نحن قوم من أذل الأقوام أعزنا الله بالإسلام، ومهما نطلب العزة من غير الإسلام فقد أذلنا الله.

    هذا القول هو كان منهج الشيخ أحمد ياسين الذي عمل به منذ حوالي نصف قرن؛ فسلام الله عليه يوم تبنى هذه العقيدة، ويوم بنى الأجيال الجهادية ويوم تحدى بكل ضعفه البدني قوة إسرائيل العسكرية والإعلامية والاقتصادية والنووية، وسلام الله عليه يوم استشهد في سبيل الله بعد صلاة الفجر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


    --------------------------------------------------------------------------------
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  5. افتراضي

    استشهاد الشيخ أحمد ياسين

    22 مارس 2004


    " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "
    صدق الله العظيم


    كهل مقعد ضرير هذا هو الشيخ أحمد ياسيين لا يقوى على حمل بندقية وليس لجسده الهزيل أن يلتف بحزام ناسف
    فقد قدرته على الحركة في معتقلات الصهاينة المجرمين أفقدوه البصر ولم يسلبوا منه البصيرة رجل على كرسيه ولحيته البيضاء يرعب من زرع الله بصدورهم حقدا على الإنسانية.
    كان يصلي وطائرات الشر تحوم حول كرسيه ولم تفقده إيمانه بربه وايمانه بالقضية تعاملوا معه وكأنه ثكنة عسكرية، وجهوا الصواريخ والأحقاد لذلك الجسد الذي بين يدي ربه، قتلوه وقتلوا جميع المفاهيم البشرية.
    ارتكبوا جريمة وأي جريمة انتهكوا الإنسان والأديان انتهكوا التعاليم السماوية ، قتلوا ذاك الجسد الذي يحمله، قتلوه في مسجد الله، في بيت الله.
    هل يخفى على أحد من هو أحمد ياسين، لقد قالها مرة أنا رجل كهل ضرير مقعد، وكأن في كرسيه دبابة حيث لا ندري، كأن في عينيه بنادقا لا نراها.... لماذا يقتلوه ؟؟
    ليس إلا لأنهم مجرمين محترفي الإجرام، سخروا كل قدراتهم لإهانة الإنسانية.
    نحن لاندين، لا نشجب، لا نستنكر، ولن نناشد ضمير أحد ولن نشير إلى المواثيق الدولية ، فقد انتهى الضمير، وانتهت القضية، ولن نقول أين العرب، فقد ماتت أمة العرب...؟؟
    لكننا نقول أن عصابات وغربان الغدرالصهيونية اغتالتا رجلا على كرسي بعجلات واغتالت أنسانا كفيفا، لن نقول أكثر فليس من كلام أكثر يحرك أي جزء من كرامة الإنسان قد يكون قابعا بقلب المليارات من الجثث المتحركة من أبناء هذا العالم.
    فأحمد ياسين علىمايبدو كان آخر الأحياء وها هو الآن من سادة الشهداء.
    فيا أيها العالم المتحضرلا تسمع صوتنا بل اكثروا من الهتاف لذلك المجنون النازي شارون واكثروا التصفيق لأولئك الفاشيين الصهاينة فإن جريمة قتل إنسان مقعد ضرير تستحق التشجيع.
    ها هو شارون يمارس بطولاته الحقيرة وها هو أحمد ياسين يترك كرسيه لهذا العالم المقعد ويطير إلى السماء ها هو يرى طريقا إلى العلى حيث لا يوجد قتلة الضعفاء ولا يوجد مفجري دور العبادة ويا أيها الشعب الفلسطيني قاوم انتصر بروح أحمد ياسين ودمه واستشهاده بدماء كل الشهداء بانتفاضاتك الباسلة ويا حكام العرب من الأشرف لكم أن تلعنوا أنفسكم وتفضوا أنفسكم تلك القمة العرجاء أو تتلقوا فيها العزاء عزاء أنظمتكم وشرعيتكم الدولية لكنكم أبدا لن تتلقوا عزاء الشهداء من أبناء شعوبكم فأنتم أيضا شركاء في جريمة القتل وأسألوا من يجتمع بالصهاينة قبل كل جريمة في حق الأمة.
    إننا في النهاية نسأل إلى أين يسير هذا المخطط الاجرامي وماذا بعد، وهل هناك أبشع مما حدث مازال بقبعة السفاح الإرهابي النازي شارون والعمصابات المسلحة الصهيونية وفي قبعة الأنظمة العربية والراعي الرسمي للإرهاب بوش وأعوانه.
    ويا أيتها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج ألا لعنة الله على الجبناء والمتخاذلين.
    إن جمعية شموع لحقوق الإنسان ورعاية المعاقين تعلن عن افتتاح مقرها لتلقي التهاني بزفاف الشهيد المقعد الكفيف الشيخ أحمد ياسين الرمز ولمدة أسبوع اعتبارا من هذا اليوم مع اعلان الحداد بالجمعية .
    "من المؤمنين رجالا صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
    صدق الله العطيم
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  6. افتراضي

    تسجيل نادر جدا و مهم للشيخ أحمد ياسين قبل استشهاده

    http://www.youtube.com/watch?v=6J8sSBh4JEo



    كلمة الشيخ أحمد ياسين الي شعب مصر حركة حماس
    http://www.youtube.com/watch?v=Kbpfi...eature=related


    الشيخ احمد ياسين - لاتسالوني
    http://www.youtube.com/watch?v=tIqfA...eature=related


    نم في سلام - للشيخ الشهيد أحمد ياسين

    http://www.youtube.com/watch?v=pdAt6...eature=related


    أهداء الي روح الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس المباركة

    http://www.youtube.com/watch?v=Asc4N...eature=related


    الشهادة طريق النصر( قصة الشهيد أحمد ياسين )

    http://www.youtube.com/watch?v=WKv2oUBJDLY

    أحمد ياسين - وداعًا أيها البطل
    http://www.youtube.com/watch?v=4RMKxr9r0SA


    اسماعيل هنية يبكي الشيخ احمد ياسين
    http://www.youtube.com/watch?v=Wk5o1jJ6OfQ

    فى ذكرى استشهاد الرنتيسى والشيخ أحمد ياسين
    http://www.youtube.com/watch?v=dMoFaGlsL8I
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  7. افتراضي

    التعديل الأخير تم بواسطة الازهري المصري ; 23-03-2009 الساعة 12:00 AM
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  8. #8

    افتراضي

    جزاك الله خيرا وربنا يكرمك ماشاء الله الملف حلو اوي اوي اوي وياريت تسمحلنا ننقله في منتديات تانية

  9. افتراضي

    بارك الله فيكم

    حقوق النقل محفوظة لكل مسلم بشرط الدعاء لي
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  10. #10

    افتراضي

    ربنا يكرمك ويتقبل منك ويرزقك الشهادة في سبيله

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    فى دار فناء
    المشاركات
    1,603
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    بسم الله ما شاء الله

    مجهود رائع اخي والله اسأل ان يتقبل الله

    ورحم الله شيخنا
    (الحياة امتحان صعب للغاية , والإيمان شئ عظيم , ولايمكن تذليل هذا الصعب إلا بذلك العظيم)

  12. افتراضي

    يا سين وياسين نمضى على دربك صامدين بحماس وعز الدين
    اسكنك الله فسيح جناته وجمعنا بك ان شاء الله

    بارك الله فيك اخى الكريم على الموضوع

  13. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لأموتن والاسلام عزيز مشاهدة المشاركة
    يا سين وياسين نمضى على دربك صامدين بحماس وعز الدين
    اسكنك الله فسيح جناته وجمعنا بك ان شاء الله

    بارك الله فيك اخى الكريم على الموضوع
    وفقكم الله الى ما يحب ويرضى

    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  14. #14

    افتراضي


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كم نحن مفتقدين الى وجودك الآن
    رحمة الله عليك جدنا الحبيب ستظل حماس وابنائها على خطاك خطى القادة العظام سائرة باءذن الله
    جزاك الله كل خير اخونا صاحب الموضوع

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك