السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله
أكتب إليكم هذه الكلمات والكل يعاني ويبكي ليل نهار لما يرى من حال إخوانه في غزة
لذا نحتاج بداية إلى تعريف القضية ومعرفة المشكلة وكيفية الحل وفعالية هذا الحل
أظن أنه بدون تلك النقاط الأربع لن نصل إلى شيء
وانتظر أن يطرح الآخرون أرائهم ويناقشون في رأي
بداية تعريف القضية :
الكثير من الناس ينظر إلى القضية بسطحية كبيرة أو بالمعنى الأدق كما يصورها لنا الإعلام المسموم
وأن القضية هي مشكلة فلسطين وأننا نسعى لتحقيق السلام لأهل فلسطين وإقامة دولة لهم ولا مانع من أن تكون القدس عاصمة مشتركة بينها وبين اسرائيل
ألست تلك القضية التي يتحدثون عنها في مختلف وسائل الإعلام
إذا فالقضية هي قضية دولة مجاورة نسعى لنساعدها ونطلب من العالم أن يقف معنا في هذه المهمة الإنسانية
لكن إذا غيرنا الفكرة تماماً وقلنا أن تلك القضية هي قضيتي وقضيتك وقضية كل مسلم
فالقضية هي قضية أرض مسلمة قد اغتصبت وأطفال ونساء وشيوخ مسلمون يُقتلون ليل نهار ومقدسات تدنس وتهان على مرأى ومسمع من الكل
والواجب على كل مسلم إن يكن مع أخيه في تلك المحنة بكل ما يملك
وهذا ليس كلامي بل كلام الله سبحانه وتعالى وشرعه وكلام حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَاهَدُوا۟ بِأَمۡوَالِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا۟ وَّنَصَرُوا۟ أُوۡلَئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَاء بَعۡضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا۟ وَلَمۡ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا۟ وَإِنِ اسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي الدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ النَّصۡرُ إِلاَّ عَلَى قَوۡمٍ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
انظروا
فعليكم النصر
إن الله أمر المسلمين بنصرة المسلمين الذين لم يهاجروا إن استنصرونا في الدين
وَالۡمُؤۡمِنُونَ وَالۡمُؤۡمِنَاتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَاء بَعۡضٍ يَأۡمُرُونَ بِالۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ الۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤۡتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوۡلَئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وكيف تكون الولاية ونحن نترك بعضنا يقتل ويهان
وَمَا لَكُمۡ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالۡوِلۡدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَذِهِ الۡقَرۡيَةِ الظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَاجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا
فالايات صريحة وواضحة ولا تحتاج تأويل
على كل مسلم أن ينصر أخاه في كل وقت يحتاجه فيه
ثم ننتقل إلى السنة المشرفة لنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث عن الأمر أيضا فقال
عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )
وكذلك :
قال - صلى الله عليه وسلم -: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً، كيف أنصره؟
قال: (تحجزه)، أو: (تمنعه من الظلم، فإن في ذلك نصره)،
هذا كله أحبتي ولم أتحدث عن آيات الجهاد فالكل يعرفها
اما وقد عرفنا حقيقة القضية وجب علينا أن نعرف حقيقة المشكلة
حقيقة المشكلة
المشكلة هي أننا بعدنا عن دين ربنا وركنا إلى الكافرين فكان الجزاء من جنس العمل
وَلاَ تَرۡكَنُوا۟ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنۡ أَوۡلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ
لاَّ يَتَّخِذِ الۡمُؤۡمِنُونَ الۡكَافِرِينَ أَوۡلِيَاء مِن دُوۡنِ الۡمُؤۡمِنِينَ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيۡءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفۡسَهُ وَإِلَى اللّهِ الۡمَصِيرُ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟ لاَ تَتَّخِذُوا۟ الَّذِينَ اتَّخَذُوا۟ دِينَكُمۡ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا۟ الۡكِتَابَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَالۡكُفَّارَ أَوۡلِيَاء وَاتَّقُوا۟ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟ لاَ تَتَّخِذُوا۟ آبَاءكُمۡ وَإِخۡوَانَكُمۡ أَوۡلِيَاء إَنِ اسۡتَحَبُّوا۟ الۡكُفۡرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوۡلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَاء تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِالۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابۡتِغَاء مَرۡضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِالۡمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعۡلَمُ بِمَا أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَا أَعۡلَنتُمۡ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ
إذا فالمشكلة هي ولاية غير المسلمين والركون إليهم والعمل على إرضائهم وترك الله ورسوله وترك أوامر الله وسنة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم
أما وقد وضحت لنا المشكلة وأسبابها عرفنا فورا كيف النجاة وكيف حل تلك المشكلة
حل المشكلة :
فالحل هو الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والعمل على إرضائه
والكثير يظن عندما أقول هذا الكلام أن اطلب من الناس ان يتفرغوا للمساجد فحسب
لكن الأمر أخطر من ذلك
فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده ولنعمر هذه الأرض
فوجب علينا أن نجمع بين الأمرين
وحياة النبي وأصحابه وتابعيهم خير دليل على ذلك
فكان في الصحابة التاجر والصانع والمحارب وكان منهم الثري وكان منهم من يعرف اللغات
هذا كان حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
بل وانظر إلى المسلمين في شتى العصور التي حكموا فيها الأرض كانوا رواد العلم والعمل
يكفينا من هذا كله قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه
وعلينا أن ننصر الله ينصرنا
فالله قال : ولينصرن الله من ينصره
وقال : وإن جندنا لهم الغالبون
فمتى حققنا الجندية لله ونصرناه كان النصر حليفنا وإلا فالأمر كما ترون
إذا فالعمل على إرضاء الله سبحانه وتعالى ونصرته بالطاعة والإسلام له كما أراد وكما وضح لنا في كتابه وعلى يد حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم هي أول السبل وأهمها
ولكن يحتاج الأمر إلى بعض التفصيل
لذا نقول أن الجهاد بالمال هو وقته الآن
نَّ اللّهَ اشۡتَرَى مِنَ الۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقًّا فِي التَّوۡرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالۡقُرۡآنِ وَمَنۡ أَوۡفَى بِعَهۡدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَيۡعِكُمُ الَّذِي بَايَعۡتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الۡفَوۡزُ الۡعَظِيمُ
هَاأَنتُمۡ هَؤُلَاء تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِ وَاللَّهُ الۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ الۡفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوۡا يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمۡثَالَكُمۡ
وانظروا الى الحبيب :عن أنس بن مالك - - " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال : إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم . قالوا : يا رسول الله , وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر
المقاطعة
وهي سلاح عظيم ويحتاج هذا السلاح إلى العمل
فما احتجنا الشراء منهم إلا لضعفنا وقلة حيلتنا
فالمقاطعة تتحق بأمرين أولهما أن نمتنع عن الشراء منهم
والثاني وهو الأهم أن نفكر كيف نصنع بأيدنا ما نحتاجه حى لا يتحكم فينا أعداء الله
الدعاااااااااااااااااااااء
وهو العبادة وبه يتحقق النصر فالدعاء مخ العبادة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت عند النوازل في الصلوات الخمس
فاقنتوا في صلواتكم وادعوا في سجودكم أن يحقق الله النصر لتلك الأمة
هذا ولننظر أخيرا إلى فعالية هذا الحل
فعالية الحل
ولن أطيل في تلك النقطة وإن كانت تحتاج الإطناب
ولكن أختصر في مواقف
بداية يوم أحد كان المسلمين في انتصار وخالف بعض المسلمين أمر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الهزيمة رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم
ليس هنا فحسب بل أيضا يوم حنين حين ظن المسلمون أنهم سينتصرون لكثرتهم
فكان الرد واضحا من الله سبحانه وتعالى وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أبو بكر وفيهم عمر
رغم ذلك لم ينتصروا إلا بالعودة إلى الله سبحانه وتعالى
والأمثلة على ذلك كثيرة وعظيمة ولا أريد أن أطيل
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين وأعلي بفضلك كلمتي الحق والدين
اللهم آمين



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)