السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مما يجب الانتباه إليه في مفهوم التنصير أنه لا يساوي اعتقاد النصرانية، بل إن حصول الاعتقاد هو أحد أساليب التنصير. وإنما التنصير هو مجموعة من حصول الاعتقاد و حصول الانتساب الرسمي، وهذا يعني أن كثيرا من عمليات التنصير تشمل إجراء الانتساب الصوري والرسمي، وليس الاعتقادي، ومن هنا تظهر هشاشة الاعتقاد عند جماهير المتنصرين.
كذلك أقول لإخواني المسلمين :
إن تشكيك أي نصراني - حتى لو كان قسيسا أو دارسا - في عقيدته الهشة لا يحتاج إلى درجة التخصص التي يحتاج إليها من يناظر ويجادل الفلاسفة والسفسطائية على مختلف مذاهبهم، فمناقشة الملاحدة والفلاسفة والسفسطائية تحتاج نعم من المسلم إلى قاعدة علمية من (علم الكلام) و (أصول الجدال) .. أما النصارى فيكفي أن تقرأ كتيبات حول عقيدتهم ومن ثمّ تعرض استشكالاتك، لترى أن ذات الاستشكالات هي عندهم.
كذلك أنصح إخواني المسلمين :
أنتم مطالبون بالدعوة إلى الله، وهذا ابتداء سواء كان هناك تنصير أو لم يكن، فما بالكم لو كان التنصير هو بتلك الصورة من الكثافة والشراهة؟ بل واقول لكم : ما عرضتموه فالواقع أكبر منه كثيرا، فالتخطيط أكبر من العمل الجماعي أو الفردي، بل هو على مستويات لا داعي من ذكرها حتى لا نتعرض للأذى. فالدعوة إلى الله تعالى الآن متعينة وشديدة الوجوب من جهة الشرع. فما بالنا لا نتحرك؟ هل دعوت يوما نصرانيا؟ اصدق مع نفسك.. بل بعد أن قرأت هذا الموضوع وتلك الإحصائيات، كم نصرانيا دعوت؟.. هل علمت الآن ما مشكلتنا الحقيقية؟ هي مشكلة الكلام وترك العمل، ولذلك فنحن المسلمون لا خوف منا عند أعدائنا، هم لا يخافون منا مهما علا صوتنا وارتفعت صيحاتنا، فاصرخ وقل فداك روحي يا رسول الله.. واصرخ وقل وااااضياع الإنسانية في سفينة الحرية.. اصرخ واصرخ واصرخ.. وأخرج طاقتك في الصراخ.. اعلم أن لو كان صراخك ينظر الناس له بإيجابية بنسبة 0.1 % لما استعلى اليهود، فهم أجبن المخلوقات التي خلقها الله، ولو عرفوا منك أي عمل لما تطاولوا عليك.. نعم، فنحن نقرأ وننفعل.. ونقول لا حول ولا قوة إلا بالله.. ونقول إنا لله وإنا إليه راجعون.. ونقول لا خير في الحياة بعد.. فأين العمل؟
يا إخواني.. ضعوا برنامجا للدعوة.. وتحركوا وادعوا.. ادع جارك النصراني للإسلام.. ادعه بالحسنى ولو جادلك جادله بالتي هي أحسن.. لا تؤذه ولا تتعرض له بالشر كما يفعل بعض الجهال.. فبينك وبينه الكلمة.. ولكن تحرك وتكلم وادع.. أتخجل من دينك؟!! أتخجل أن تقول للنصراني : أنا أدعوك للنجاة من النار؟!! .. فكيف تكون داعية أصلا وكيف تكون عضوا في منتدى يسمى الدعوة؟؟!!
وكذلك أنصح إخواني المسلمين :
سيحاول النصراني حين دعوتك أو مناقشتك إياه أن يستدرجك لمنطقة محايدة، وكثير من المسلمين للأسف يسقطون في هذا الفخ، فل وصل المسلم إلى هذه المنطقة ضاعت دعوته ووقف موقفا يختلف عن موقف الداعية.
فمثلا قال لي أحدهم يوما : نحن لابد نتسم بالحيادية والعلمية في النقاش، فكما أقبل منك نقد كتابي وأنه موضوع، فكذلك تقبل مني لما أقول لك تعال نضع القرآن تحت الفحص في صحته.
ودخلت مرة مؤسسة فرأيت إنجيلا على مكتب أحدهم، فسألته: أي الأربعة هذا؟
فقال : الثاني.
فقلت : لوقا؟
فقال : نعم.. واضح أنك دارس.. فهل تدرس مقارنة أديان؟
فقلت: مقارنة الأديان تقوم على مبدأ (تطور التوحيد) بمعنى أن ليس التوحيد هو الأصل، بل التعدد، ثم تطورت الأمم للتوحيد، أما أنا .. كمسلم .. فعقيدتي أن أول مخلوق بشري هو آدم عليه السلام قد جاء موحدا لله غير مشرك..
فقال: إذا أنت تدرس لتنتقد لا لتستفيد.. (وقد بدا عليه الغيظ)
فقلت : أنا أستفيده كما يستفيده وأحصل منه ما يحصل أي أحد ولكن لأنقده لأنه يخالف عقيدتي..
وهنا - أخي المسلم - إياك أن يستدرجك غير المسلم إلى منطقية محايدة، فتضع دينك في مجال فحص.. فلو جاز هذا في مواطن أخرى فإنه لا يجوز في موطن الدعوة، لأن موطن الدعوة يقوم على اساس أنك معك الحق المطلق وأنت ذاهب لدعوته إلى هذا الحلق، فإذا نجح في استدراجك لفحص ما معك فهذا معناه أنك لست في مقام الدعوة، وقد فقدت المزية التي معك، وهي أن ما معك هو الحق الذي تدعوه له. وهنا يقول هو لك في ضميره : يعني طالما أنت قبلت أن تضع ما معك للفحص، فلماذا تفترض أنه الحق الذي جئت تدعوني له؟
فالصحيح هو أنه لكل مقام مقال.. ولو ذهبت تدعو غير مسلم فقل له : جئت أدعوك إلى الحقيقة الذي تجعلك تنعم بحياتك بالدنيا والآخرة وتريح بالك من الحيرة والتخبط.. ثم اعرض له ما عندك.. فلو عاندك وجادلك فأعرض عنه لأنك لست في مجال مناظرة.
وأخيرا أنصح إخواني المسلمين :
لو دعوتم نصرانيا فلا تذهبوا معه حول القرآن والإنجيل وتحريف الإنجيل .. إلخ.. بل ركزوا معهم ابتداء على شيء واحد في أصل الدين، وهو (عقيدة التثليث) .. فلازال أمر التثليث يشكل عقدة نفسية ومثار حيرة لكل من يفكر أدنى تفكير من النصارى.. ولا تزال المدارس الاهوتية تجتهد لتخرج أجوبة عليه، فيخرج الجواب العلمي في كل مرة مضحكا مثيرا للسخرية.
فاستغلوا عقلاء النصارى، الذين يحترمون عقولهم، ولا يقبلون فيها أن ترضى بهذا الهراء وذلك السخف..
ولايزالون فيهم عقلاء والله..
ولكن .. تحركوا أنتم بالدعوة..
فأنتم السبب في انتشار التنصير وليس هم.. فلا تلصقوا التهمة بغيركم وأنتم المتهم الأول.. لأن الإسلام لا يحتاج إلا إلى العرض.. فلو عرض قبله الناس .. ولكنكم لا تعرضونه.. فمن المتهم؟؟
نعم.. نحن السبب في انتشار التنصير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مواقع النشر (المفضلة)