[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
تقدم لكم شبكة الدعوة الإسلامية
التفريغ النصي لسلسة محاضرات الشيخ نبيل العوضي (الطريق إلى الجنة )
تفريغ الشريط الثامن
[rams]http://www.da3oa.org/supermuslimah/casette/08.rm[/rams]
{ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الحديد/21]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين
أما بعد أيها الأخوة والأخوات لازلنا وإياكم في هذه السلسلة في الطريق إلى الجنة ، هذه الجنة التي أعدها الله عز وجل للمتقين ، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وجاء في الحديث أن آخر رجل يخرج من النار إلى الجنة رجل يدعو الله عز وجل .. يدعو ربه أن يخرجه من النار فقط ، فيستجيب الله عز وجل له ، ويعاهد ربه ألا يسأله شيئا غيرها ، فإذا بربنا جل وعلا يخرجه من النار ، فينظر فإذا ظل شجرة من بعيد فيدعو ربه جل وعلا... أن يارب قربني إلى هذه الشجرة أستظل بظلها ، فيسأله الرب هل لك ألا تسألني غيرها ياعبدي؟ فيقول: نعم يارب .... لك عهد عليّ ألا أسألك غيرها ، فيقترب من هذه الشجرة فيرى شجرة أبعد ، وكلما دعا ربه قال : ياعبدي ألم تقل لي أنك لن تسألني غيرها؟ فيقول : نعم يارب لكن لا صبر لي عن هذه ، فيذهب إلى الشجرة الأخرى حتى يقترب من باب الجنة ، فإذا وصل إلى باب الجنة سمع أصوات أهل الجنة يتحدثون ويتضاحكون ويتسامرون ويلعبون ويلهون ، يسمع صوت الأشجار ، وصوت الأنهار وصوت المياه وصوت الخدم وصوت الغلمان وصوت أهل الجنة ، فيطرب قلبه وتهفو نفسه ، فيقول: ربِّ .. قربني من هذه الجنة ، ربِّ أدخلني إليها ، عند بابها ، أرى أهلَ الجنة ، أنظر إليهم ، يأتيني من روحها وريحانها ، فيقول الله عز وجل: عبدي .. هل لك أن أدخلك الجنة وأعطيك مثل مُلك مَلِكٍ من ملوك الدنيا وعشرة أمثاله؟ فيخاف العبد ويقول: يارب .. تسخر مني؟(( يعني أنا العبد الضعيف )) فيضحك الله عز وجل في هذه اللحظات ، ويضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويضحك راوي الحديث وهو يقول هذه الكلمات من هذا العبد الضعيف الذي لم يصدق أنه يخرج من النار فيحصل على الدنيا وعشرة أمثالها ، ويدخله الرب عز وجل جنة عرضها السموات والأرض
"تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً "[مريم : 63]
تقول لي كيف السبيل إلى هذه الجنة؟
هل لك أم؟ هل لك أب؟ الوالد أوسط أبواب الجنة
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يارسول الله .. إني أريد الجهاد ، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . فقال له: أحَيَّة أمك؟ قال: نعم . قال: اذهب فبرها . فيقول : فتعجبت أريد الجهاد الآن ويأمرني بالرجوع إلى أمي! يقول: فأتيته من الجهة الأخرى وقلت: يارسول الله إني أريد الجهاد .. أرغب بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك .. أحية أمك؟ قلت : نعم. قال: اذهب فبرها . يقول: فجئته المرة الثالثة ، يقول فطلبت منه أن أذهب معه إلىلجهاد ، قال: اذهب فالزم رِجل أمك فثَمَّ الجنة ."
تريد جنة عرضها السموات والأرض؟ اجلس عند رِجل أمك
{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } [ الإسراء/23]
(ربما في الشباب لا يحتاجان إليك ، لكنهما إذا كبرا)
" إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ " ( يقول الحسن بن علي: والله لو علم الله كلمة أصغر من أُفّ لذكرها) " وَلاَ تَنْهَرْهُمَا " (ليس فقط ألا تتكلم بالسوء بل يجب عليك أن تدعو لهما) " وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً "[الإسراء :23 - 24]
حتى إن قلت لي إنهما توفيا يبقى البر ، يبقى البر حتى تخرج روحك من جسدك ،يبقى البرُّ ، برُّ الوالدين... لا تقل لي إنهما فاجران .. إنهما سيئان .. إنهما لا يصليان .. وإن كانا كذلك! بل إن أمراك بالشرك الأكبر وإن أمراك بالسجود للصنم ، وإن أجبراك على عبادة غير الله
" فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً " [لقمان : 15]
حتى وإن أمراك بهذا لا تطعهما ، ولكن يبقى البر ، وتبقى الصحبة بالمعروف ، أين نحن من هذا الطريق الموصل إلى الجنة؟ من أسهل الطرق .. ولكن بعض الناس للأسف لم يَلِج هذا الطريق .
يوم من الأيام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان هناك شاب بارٌّ بوالديه وكانا كبيرين بالسن ، فاستأذنهما للجهاد في سبيل الله ، فأذنا له ، أذنا والقلب يتقطع حرقة إليه ، ما عندهما غير هذا الشاب وغير هذا الولد ، فذهب الشاب شهورا يجاهد في سبيل الله وترك والديه ، وأبوه بلغ به الكبر والبكاء أن عَمِي وذهب بصره (أبو كلاب) ، و يوم كان يتمشى أبو كلاب فسمع صوت حمامة في الحديقة مع فريخاتها ، فإذا به يبكي ..
يبكي وهو يقول:
ألا من منشدٍ عني كلاباً
كتابَ الله لو قَبِلَ الكتابَا
إذا هتفت حمامةُ بطنَ وَجٍّ
على بَيضَاتِها ذَكَرَا كِلابَا
تركتَ أباكَ مُرعِشَةً يداهُ
وأمُّكَ لا تُسيغُ لها شراباً
فإنك وابتغاءَ الأجرِ بعدِي
كباغي الماءِ يتَّبعُ السرابا
فبلغ الشعر من؟؟
عمر بن الخطاب .. فقيهٌ عالمٌ عابدٌ يخاف ربه جل وعلا ، قال نادوا هذا الرجل ، فسأله عن خبره ، وأخبره أن ابنه بالجهاد وغاب عنهما ، قال: ماذا كان يصنع لكما؟ قال: كان كلَّ شئ لنا في هذه الدنيا . فقال عمر لجنوده : اسألوا عن هذا الشاب وائتوا به من الجهاد إليّ . فمرت الأيام فجئ بهذا الشاب إلى عمر بن الخطاب . قال له عمر: كيف كنت لوالديك؟ فقال: كنت يا أمير المؤمنين بارا لهما ، كنتُ كلَّ صباحٍ إذا استيقظت من نومي ذهبت أحلبُ لهما غبوقهما وأصنع لهما طعامهما ، ولا يأكلام ولا يشربان حتى آتيهما بالطعام ، وأجلس لراحتهما وأسهر عليهما . فقال عمر: إذن سوف يأتي أبوك عندي في المجلس ولا تتكلم بشئ ، فإذا أمرتك أن تذهب وتحلب له اللبن فاذهب . قال: سمعاً يا أمير المؤمنين . فإذا بعمر بن الخطاب وحولَه أصحابه وإخوانه دخل عليه أبو كلاب ، شيخ ضرير كبير دق عظمه ورق جلده وشاب شعره ، فدخل على أمير المؤمنين عمر، قال : يا أبا كلاب أتشتهي شيئا من الدنيا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال: بلى تشتهي شيئا ، قال: لا والله يا أمير المؤمنين لا أريد شيئا من الدنيا . قال: تذكر ماذا تريد من الدنيا ، قال: إن كنت تريد يا أمير المؤمنين فإني أشتهي أن ألتقي بابني كلاب فأشمُّه شمةً وأضمُّه ضمةً قبل أن تخرج روحي من جسدي . فقال أمير المؤمنين عمر لكلاب اذهب الآن واحلب اللبن ، والناس ينظرون ماذا سيصنع الخليفة ، فإذا بالشاب كلاب يحلب اللبن ويضعه في الإناء ، قال له عمر : أعطِ أباك ، وقال عمر : يا أبا كلاب اشرب اللبن ، فقرب كلاب اللبن إلى أبيه ، فلما أخذ أبو كلاب اللبن وبدأ يشرب.. توقف ، قال يا أمير المؤمنين .. يا أمير المؤمنين ، قال: ماذا؟ قال: والله إني أشم رائحة كلاب والله إني أشم رائحة كلاب ، فقال عمر : هذا كلاب عندك يا أبا كلاب ، فاحتضن أبو كلاب ابنه والناس ينظرون ، وإذا به يبكي وابنه يبكي والحاضرون يبكون وعمر يبكي ، ثم قال له عمر: اجلس عند والديك حتى يلقيا ربهما ، فإذا توفيا فاذهب للجهاد ثم أنت وشأنك .
قال الله عز وجل:
" وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ "
لم يُوَصِّ اللهُ عز وجل بواحد منهما بل بالاثنين ، إياك إياك أن تقول إن أمي لا تحبني أو أبي لا يحبني ، مستحيل ، لو دخلت داخل القلب .. في قرارة القلب لوجدت الحب مغروسا ، هذه فطرة جعلها الله عز وجل ليس بالبشر فقط بل حتى بالحيوانات ، ولهذا لو نقرأ قصص الأولين في برهم بوالديهم لرأينا العجب العجاب ، إي والله العجب العجاب .
هذا الفضل بن يحيى أُدخل وأبوه في السجن ، فكان أبوه كبيرا في السن ، فكان يشعل له النار كل يوم ويضع الإناء في الليل حتى يسخن الماء ليتوضأ أبوه في الليل قبل الصلاة ، حتى علم السجان بهذا فأزال الحطب .. وأخذ الحطب وأخرجه ، فكان الفضل رحمه الله يحمل إناء الماء عند السراج ، يقربه عند السراج بالليل ساعة طويلة حتى يسخن الماء ويدفأ الماء قبل أن يتوضأ أبوه ، فعلم السجان بهذا فأطفأ السراج عنهما . أتعرف ماذا كان يصنع؟ كان يحتضن الإناء طوال الليل حتى يدفأ الماء قبل أن يقوم أبوه لصلاة الفجر
"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً "
إن من الناس اليوم - للأسف - ربما يتكلم مع أبيه أو مع أمه كأنهما صَبِيَّان عنده ، بل كان الأولون يقولون إن نداء الأب أو الأم باسمهما عقوق !
وكان بعضهم يقول كيف أمشي على سطح منزل وأمي تحته !
وبعضهم كان لا يأكل مع أمه في صحفة وكان بارا بها ، قيل: لِمَ لا تأكل معها في صحن واحد؟ قال: أخاف أن تسبق يدي إلى لقمة أمي نظرت إليها !
انظروا كيف كانوا يبرون آباءهم وأمهاتهم!
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال:"أمك" قال: ثم من؟ قال:"أبوك"
إن من الناس اليوم من يحسن إلى مسئوله في العمل أو مديره أو صاحبه أو زميله إلا أمه وأباه ، يحسن مع الناس جميعا إلا أمه وأباه . ومنهم اللئيم من يرميهما بدار العجزة ولا يكلف نفسه حتى زيارتهما أو تفقدهما ، ليس عنده في الدنيا همٌّ إلا المال والتجارة أما أبوه وأمه فإنه يعجز حتى عن زيارتهما .
العقوق والبر .. قضية مهمة ، إن من أهم الطرق التي توصل إلى الجنة بر الوالدين ، فلنحسن إلى والدِينا في حياتهما وبعد مماتهما بالدعاء لهما والصدقة عنهما والاستغفار لهما وبر أرحامهما ، هذا طريق مهم للوصول إلى جنة عرضها السموات والأرض
أسأل الله عز وجل أن يجمعنا وإياكم فيها إنه ولي ذلك والقادر عليه
وصلِّ اللهُ وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
[/align]
قام بالتفريغ ...فريق وأعضاء شبكة الدعوة الإسلامية
لتحميل جميع اشرطة السلسة تفضل
هنا
لزيارة جداول التفريغ أو حجز شريط للتفريغ تفضل
هنا









]

مواقع النشر (المفضلة)