+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18

الموضوع: نبضــــات من فقــــه الــسيرة

  1. افتراضي نبضــــات من فقــــه الــسيرة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ونصلي ونسلم على نور الهدى مخرج الناس من الظلمات إلى النور وآله وصحبه وسلم فقد أرسله الله لينقذ الناس من الضلال ويهديهم إلى عبادة الله الواحد الديان
    ومما لا شك فيه أن حياة الرسول وسيرته منهاجا لكل مسلم يريد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى
    فالله يقول في قرأنه مخاطبا الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران : 31]
    فالصلاح والخلاص هو في اتباع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
    وقد تحدث العلماء قديما وحديثا عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأفردوا في ذلك مؤلفات عديدة وقد ناقشوا سيرته في ضوء أمورا عديدة منها أخلاقه وسلوكه ومنها عبادته ومنها خططه الحربيه ومناوراته السياسية ومنها ادراته وحكمته وغير ذلك ولكن نجد أن فقه الرسول لم يعطه العلماء حقه رغم أن فقه السيرة هو من أهم تلك الموضوعات خاصة في عصرنا الحالي حيث اختلط الحابل بالنابل وأصبح كل من قرأ كتابا فقيها وصرنا إلى طريق لا منجي منه إلا الله سبحانه وتعالى
    وقد وجهني أحد معليمنا وأفاضلنا وهو الاب الفاضل الاستاذ : سيد إبراهيم بالتحدث في هذا الامر ومحاولة احاطته بما ييسر الله لنا
    ولعلنا نرى في تلك السطور القادمة ما ينفع الله به الكاتب والقاريء

    بداية فقه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة :
    ولعل تلك الفترة لم تجد تأريخا موضحا كما كانت بعد البعثة ولكن هنا يحضرنا مواقف مهمة في حياته صلى الله عليه وسلم ومنها : ترميم الكعبة
    حيث أنه : عن عمرو بن دينار سمعت جابر بن عبدالله يقول: لما بنيت الكعبة ذهب رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) والعباس ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي: اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة. ففعل -كان ذلك قبل أن يبعث- فخر إلى الأرض، فطمحت عيناه إلى السماء. فقال: إزاري إزاري، فشد عليه فما رؤي بعد عرياناً....
    وتنافست القبائل في هذا المضمار، كل يبغي الصدارة فيه والذهاب بفخره، حتى كاد هذا السباق يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم . واستفحل الشر بين المشتغلين بالبناء عندما بدأوا يستعدون لوضع الحجر الأسود في مكانه من أركان الكعبة؛ لولا أنّ أبا أمية بن المغيرة المخزومي اقترح على المتطاحنين أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل من باب الصفا، وشاء الله أن يكون ذلك محمداً.. فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين، ارتضيناه حَكَماً.
    وطلب محمد (صلَّى الله عليه وسلم) ثوباً، فوضع الحجر وسطه، ثم نادى رؤساء القبائل المتنازعين، فأمسكوا جميعاً بأطراف الثوب حتى أوصلوا الحجر إلى الكعبة، فحمله محمد صلوات الله وسلامه عليه ثم وضعه في مكانه العتيد. أ.هــ
    وهنا نجد فقه وحكمته صلى الله عليه وسلم في حل المشكلة الطاحنة التي كادت تودي بحياة الكثير من القبائل
    حيث أنه استطاع أن يؤلف تلك القلوب ويجمعها من غير خلاف وجعل الأمر بينهم مشاعا لا يظلم أحد أحدا

    ونختار موقفا آخرا من حياة الرسول قبل البعثة وهو تعبده في غار حراء
    وكان الرسول صلَّى الله عليه وسلم يهجر مكة كل عام ليقضي شهر رمضان في غار حراء، وهو غار على مسافة بضعة أميال من القرية الصاخبة، في رأس جبل من هذه الجبال المشرفة على مكة والتي ينقطع عندها لغو الناس وحديثهم الباطل، ويبدأ السكون الشامل المستغرق.. في هذه القمة السامقة المنزوية كان الرسول صلَّى الله عليه وسلم يأخذ زاد الليالي الطوال ثم ينقطع عن العالمين متجهاً بفؤاده المشوق إلى رب العالمين أ.هــ
    وهنا فقه عظيم من اعتزال الناس ومحاولة تنقيح الفكر والابتعاد عن أفكار البشر والاعتزال للتفكر في أمر هذا الكون إذ أنه يستحيل على عاقل أن يقول أن هذا الكون ليس له خالق أو أن خالقه يحتاج إلى ولد أو شريك تعالى الله وتبارك عن ذلك علوا كبيرا
    ولكن الانسان بطيعة حاله شيء يؤثر ويتأثر بما حوله فكان الاعتزال هنا بوابة للتعرف على طريق الحق وللمساعدة في صفاء النفس والجميع يعرف اننيلا استطيع ان احكم على شيء حتى اراقبه من مكان مختلف وكان هذا ما يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كانت نظرته الى مجتمع مكة الجاهلي وما هو عليه وهو في الغار ليرى كيف يتعاملون وكيف يفكرون وهو عنهم بعيدا بجسده قريبا بعقله ليتأكد من بطلان ما هم عليه وليعلم أن هناك حلقة مفقودة في تفكير البشر لم يعلموها بعد


    بإذن الله ,يتبع ...................

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مدينة الألف مِئذنة
    المشاركات
    3,803

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا
    استمر وفقكم الله.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    وداعا لاختفاء الصور من موضوعك
    مع مركز تحميل
    شبكة الدعوة الإسلامية




  3. #3

    افتراضي

    ونحن بانتظار الجديد
    وفقك الله لما يحب ويرضى
    وجزاك الله خيرا
    [align=center][/align]

  4. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الله (نانيس) مشاهدة المشاركة
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا
    استمر وفقكم الله.
    بارك الله مرورك أختي الفاضلة ووفقنا واياكم لما يحبه ويرضاه

  5. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحلو2006 مشاهدة المشاركة
    ونحن بانتظار الجديد
    وفقك الله لما يحب ويرضى
    وجزاك الله خيرا
    اسأل الله أن يعينني على تكملة هذا الموضوع
    بارك الله فيك أخي الكريم

  6. افتراضي

    وننتقل بعد ذلك إلى بعثته صلى الله عليه وسلم وأول ما فعله بعد أن وجد الملك جبريل هو البحث عن هذا الذي جاءه ولعلنا نرى في حديث البخاري الذي رواه عن عائشة رضي الله عنها ما يوضح لنا تلك النقطة إذ قالت :كان أول ما بدئ به رسول اللهصلى الله عليه وسلمالرؤيا الصادقة في النوم , فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثم حبب إليه الخلاء , فكان يخلوبغار حراء , فيتحنث فيه . والتحنث التعبد الليالي ذوات العدد قبلأن يرجع إلى أهله , ويتزود لذلك , ثم يرجع إلىخديجةفيتزود بمثل ذلك , حتى فجئهالوحي , وهو فيغار حراء , فجاءه الملك فقال : اقرأ , فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ , فأخذني فغطني حتىبلغ مني الجهد , ثم أرسلني فقال : (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق) إلى قوله(علم الإنسان ما لم يعلم) فرجع بها رسول اللهصلى الله عليه وسلموفؤاده يرجف ; حتىدخل علىخديجة , فقال : زملوني , فزملوهحتى ذهب عنه الروع , فقاللخديجة : أيخديجة , ما لي ؟ لقد خشيت على نفسي . فأخبرها الخبر , فقالتخديجة : كلا , أبشر . فوالله لا يخزيك الله أبدا , فوالله إنكلتصل الرحم , وتصدق الحديث , وتحمل الكل , وتكسب المعدوم , وتقري الضيف , وتعين علىنوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة أخوأبيها , وكان امرأ تنصر فيالجاهلية , وكان يكتب الكتاب العبراني , ويكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أنيكتب , وكان شيخا كبيرا قد عمي , فقالت خديجة : يا بن عم , اسمع من ابن أخيك . قالورقة : يا ابن أخي , ماذا ترى ؟فأخبره النبيصلى الله عليه وسلمخبر ما رأى . فقالورقة : هذا الناموس الذي أنزل علىموسى , ليتني فيها جذعا , ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . قالرسول اللهصلى الله عليه وسلم : أومخرجي هم , قالورقة : نعم , لم يأت أحد بما جئت به إلا أوذي , وإن يدركنييومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشبورقةأن توفي , وفتر الوحي فترة , حتى حزن رسول اللهصلى الله عليهوسلم.أ.هـــ
    وهنا نرى فقهه صلى الله عليه وسلم في الاستعانة بخديجة رضي الله عنها وأنه قص عليها ما حدث فطمئنته وعندما ذهب إلى ورقة وأخبره بالخبر واستعجب الرسول من أن قومه سيخرجوه إذ أنه رأى في تلك الدعوة العظيمة إخراج الناس من الظلمات إلى النور وعلى الناس أن يشاركوا ويجتهدوا في نشر هذا الأمر لا العكس
    ولكن هذا الموقف وتلك الكلمات أثرت كثيرا في السول صلى الله عليه وسلم ووضعت له معالم الطريق الصعب الذي سيسير عليه ولكنه صلى الله عليه وسلم انتهج طريق الحق الذي لا راحة فيه الا في الجنة (نسأل الله أن يجمعنا برسوله صلى الله عليه وسلم في جنانه)
    ونبدأ مع دعوته صلى الله عليه وسلم واختياره للنواة الأولى في الإسلام إذ كان أول من أسلم معه رجل وإمرأة وصبي وعبد وهم أبو بكر وخديجة وعليّ بن أبي طالب وزيد بن حارثة
    وهؤلاء الأشخاص ما هم إلا أمثال للمجتمع فالإسلام جاء ليعطي العبيد حقوقهم وجاء ليحرر المرأة من الجاهلية المتفشية وايضا لم يترك الصبيان الذين هم أساس المجتمع في الغد
    هذا من ناحية الأفراد أم من ناحية الأشخاص فقد اختار الرسول أبا بكر الصديق الرجل الصالح الذي تعلم مكة كلها صلاحه وهداه وهو في نفس الوقت ملازما للصادق الأمين وليس هذا فحسب بل كان تاجرا بارعا وكان له من زملائه في التجارة من يحملون صفات التقوى والعفاف والفلاح والبراعة وكأن هذا باباً فتحه الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر واضحا جليا فما لبث أبا بكر رضي الله عنه أن رجع ومعه صفوة الرجال في ذلك الوقت والذين صاروا بعد ذلك أئوية الأسلام وبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهم : عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله
    وكذلك اختار خديجة الزوجة الحانية وصاحبة التجارة العظيمة في الحجاز وهي التي تحمل للرسول صلى الله عليه وسلم ما لم تحمله امرأة لرجل في تاريخ الإنسانية
    وكذلك عليّ ين أبي طالب الذي صار بطلا مغوارا من أبطال الإسلام
    وهذا زيد الذي رفض أن يعود مع أهله مقابل أن يرافق النبي صلى الله عليه وسلم
    وقد وضحت لنا السيرة أهمية هذا الاختيار وهذه النواة التي أسسها النبي صلى الله علي وسلم فقد اختار أرضا طيبة وغرس فيه غرسا صالحا وسقاه بسقيا العلم والتقوى

    يتبع بإذن الله..........

  7. افتراضي

    ثم ننتقل هنا إلى نقطة هامة ومرحلية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الإعلان بالدعوة وننقل هنا قول ابن عباس وهو: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، صعد النبي (صلَّى الله عليه وسلم) على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولاً لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدِّقي؟ قالوا: ما جرَّبْنا عليك كذباً. قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد!! فقال أبو لهب: تبّاً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا! فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ...}.
    وعن أبي هريرة قال: قام رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) حين أنزل الله عليه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فقال: "يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً". أ.هــــ

    وهنا لمحة رائعة من النبي الفقيه –فجاه أبي وأمي- من اختيار منبره الدعوى وهو الجبل الصفا فهو مرتفع وعالٍ حتى يسمعه الناس كما أن له مكانة عند العرب وقتئذ مرتبطة بإسماعيل عليه السلام وكأنه يقول لهم أنا من نسل إبراهيم وإسماعيل وجئتكم بما جاءوا به ملة إبراهيم حنيفا ثم نرى أسلوبه الرائع في صرف الأذهان إليه وجذب القلوب والعقول إليه وتذكيرهم بصورة عملية عن لقبه الذي خلعوه عليه وهو الصادق الأمين فكان له بعد ذلك أن يخبرهم أن هذا الصادق الأمين إنما جاءكم بأمر هو فيه صادق وأمين لذا عليكم أن تصدقوه فما كذب طيلة ثلاث وأربعون سنة ليكذب الآن , كما أن أسلوبه في الحديث مع عشيرته من أنه لا يمنع عنهم شيئا من أمور الدنيا إذا استطاعه ولكن أمر الآخرة ليس في يد أحد إلا الله سبحانه وتعالى
    ثم نطوف على مواقف أخرى وهي تعذيب المشركين لأصحابه صلى الله عليه وسلم فقد ذاق أصحاب النبي من عمار وآله ومن بلال وغيره ألوان العذاب فكان قول الرسول الخالد أبد الدهر : "صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة . نعم إن الدنيا دار ممر وليست بدار مقر فكانت كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم عونا للمسلمين على ما يرونه من شتى أشكال التعذيب في حر مكة ورمظائهاوفي وسط هذه المحن يأتيه عمار ويقص عليه ما حدث وهو : وشدّدوا العذاب على عمار بالحرِّ تارة، وبوضع الصخر على صدره أخرى، وبالتغريق أخرى، وقالوا: لا نتركك حتى تسب محمداً أو تقول في اللات والعزّى خيراً ففعل، فتركوه فأتى النبي (صلَّى الله عليه وسلم) يبكي فقال: ما وراءك؟ قال شرٌّ يا رسول الله، كان الأمر كذا وكذا!!! قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئناً بالإيمان. فقال: يا عمار إن عادوا فعد. فأنزل الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} وقد حضر المشاهد كلها مع رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم). أ.هــ
    فلم يقل له النبي لم قلت هذا او لما فعلت هذا بل قال له وإن عادوا فعد.إن كان هذا هو السبيل فلا ضير عليك طالما قلبك مطمئن بالإيمان

  8. افتراضي

    واذا تحدثنا عن التعذيب فلابد لنا ان نذكر بلالا وخباب فهذا بلال كان سيده أمية بن خلف -إذا حميت الشمس وقت الظهيرة- يقلِّبه على الرمال الملتهبة ظهراً لبَطن، ويأمر بالصخرة الجسيمة فتلقى على صدره ثم يقول له. لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فما يزيد بلال عن ترديد: أحد، أحد...أ.هــ
    وكذلك خباب حتى أنه اشتكى الى الرسول لما اشتدت ضراوة قريش فقال: شكونا إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا. ألا تدعو لنا؟؟ فقال: "قد كانَ مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصدُّه ذلك عن دينه، والله ليُتمَّنَّ الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".
    وهنا درس وعظيم من دروس السيرة بل ومن دروس الحياة وهو ان البناء ليس سهل وأن الحق مر وأن طريق الصلاح ليس ممهد بالورود بل لابد من الكد والتعب والجهد والمعاناة حتى يظهر الحق من الباطل والصالح من الطالح واصحاب القلوب القوية من المنافقين وكما نعلم جميعا ان ما جاء بصعوبة لا يذهب الا بصعوبة فههنا الرسول يبني لهم قضايا نتعددة في كلامات بسيطة وكيف لا وقد أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم فالرسول ينبهم الى ان الامر صعب وشاق ولكن النصر قادم لا محالة فالصبر مفتاح النصر وعلى قدر جهدك يكون أجركم

    ثم نعيش هنا مع موقف رائع من مواقف السيرة وهو الهجرة الأولى وكانت إلى الحبشة وكان من الوفد الأول عثمان بن عفان وزوجه وهي الطاهرة رقية بنت محمد
    نعم كانت في الفوج الأول ولم يقل رسول ابقى على ابنتي بجواري ولكنه وضح للعالمين ان الدين دين الله وان تلك الارض يورثها من يشاء من عباده وان التضحية تأتي من القائد قبل الجنود وفي الهجرة أيضا درسا عظيما ففيها نشر الدين وتوضيح ملامحه عند الناس وهذا ما حدث بالفعل وتسبب في إسلام النجاشي الذي صلى عليه رسول صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب بعد موته
    وهنا نستمع الى كلام جعفر بن أبي طالب وهو ان عم الرسول وهو في مواجهة وفد قريش وكان الوفد من عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة -قبل أن يسلما- واستعان الوفد على النجاشي برجال حاشيته بعد أن ساقوا إليهم الهدايا، وزوّدوهم بالحجج التي يُطرد بها أولئك المسلمون! قالوا إنَّ ناساً من سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم..."
    واتفقوا معهم أن يشيروا على النجاشي بإقصائهم.
    فلما فوتح النجاشي في الأمر وأشير عليه بإبعاد القوم، رأى أن لابد من تمحيص القضية وسماع أطرافها جميعاً.
    ثم أرسل إلى أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وسلم) فدعاهم، فحضروا، وقد أجمعوا على صدقه، فيما ساءه وسرَّه.
    وكان المتكلم عنهم جعفر بن أبي طالب، فقال لهم النجاشي:
    ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من الناس؟
    فقال جعفر: أيها الملك، كنا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف. حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا لتوحيد الله وأن لا نشرك به شيئاً، ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وأمرنا بالصلاة والصيام...وعدد عليه أمور الإسلام. قال جعفر: فآمنا به، وصدقناه، وحرّمنا ما حرم علينا، وحللنا ما أحل لنا. فتعدى علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان فلما قهرونا وظلمونا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك ورجونا أن لا نُظلم عندك...
    فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله شيء! قال: نعم. فقرأ عليه صدراً من سورة مريم، فبكى النجاشي وأساقفته، وقال النجاشي: "إنّ هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة. انطلقا، والله لا أسلمه إليكما أبداً" -يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه-فخرجا وقال "عمرو" لعبدالله بن أبي ربيعة : والله لآتينه غداً بما يبيد خضراءهم.
    فلما كان الغد قال للنجاشي إنّ هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً. فأرسل النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح. فقال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا، هو عبدالله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.
    فأخذ النجاشي عوداً من الأرض وقال: ما عدا عيسى ما قلت قدر هذا العود فنخرت بطارقته! فقال: وإن نخرتم! وقال للمسلمين: اذهبوا فأنتم آمنون، ما أحب أن لي جبلاً من ذهب وأنني آذيت رجلاً منكم! ورد هدية قريش وقال: ما أخذ الله الرشوة مني حتى آخذها منكم ولا أطاع الناس فيَّ حتى أطيعهم فيه وأقام المسلمون عنده بخير دار.


    يتبع بإذن الله ......

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مدينة الألف مِئذنة
    المشاركات
    3,803

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكم
    أتابع الموضوع.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    وداعا لاختفاء الصور من موضوعك
    مع مركز تحميل
    شبكة الدعوة الإسلامية




  10. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله
    ما اجمل الدروس المستفادة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام
    وفى انتظار المزيد

    ليس هناك طريق لتغيرالعالم من حولنا ولا حتى تغير بلادنا إلا تغير انفسنا

    الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها

    اذا لم نملك قوتنا ونصنع قرارنا فسوف نظل تبعا لمن يعطينا لقمة العيش

    اذا اردنا النجاح علينا ان نبتكر واذا اردنا الابتكار علينا ان نتعلم واذا اردنا ان نتعلم علينا ان نصبر



    منتدى الدعوة الاسلامية

  11. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الله (نانيس) مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكم
    أتابع الموضوع.
    بارك الله فيكم وجعل متابعتكم في ميزان حسناتكم وجعلنا واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

  12. افتراضي

    وننتقل هنا للى موقف آخر من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وهو : دعوة أهل الطائف
    فبعد أن مات عمه أبو طالب وزوجه خديجة زاد المشركين من عداءهم للرسول الكريم فرأى أن ينشر دعوته خارج محيط مكة وهنا درس عظيم وهو أن المرء أن المرء لا يركن إلى اليئس أبد فإن كان أهل مكة أصبحوا أبعد ما يكونون إلى الإسلام كما أنهم أصبحوا أشد إيذاء للنبي وصحبه فهناك من البشر غيرهم واتجه الرسول إلى الطائف راجيا أن يخرج من بينهم من يؤمن بالله وينصر رسوله وينشر الإسلام في أرجاء المعمورة
    ورغم أن رحلة الطائف كانت عامرة بالأشواك إذ أن النبي ذهب إلى ثلاثة نفر من ثقيف ليدعوهم ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم إخوة ثلاثة ‏‏:‏‏ عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود بن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف فحدث بأمر الإسلام فرفضوا الإنصات إليه فطلب منهم أن يكتموا أمره فأبوا إلا أن يسلطوا عليه صبيانهم وغلمانه وسفائهم ليضربوا الرسول الكريم بالحجارة حتى دميت قدمه الشريفة –فداه أبي وأمي- ورغم ذلك أبى أن يدعوا عليهم رجاءا أن يخرج الله من بين أصلابهم من يؤمن بالله ورسوله
    فالنبي كما حدث عن نفسه رحمة مهداة حقا ما أرحمك يا رسول الله


    يتبع بإذن الله.....

  13. افتراضي

    ثم ننتقل إلى مرحلة جديدة من الحياة النبوية وهي ما بعد الهجرة وتاسيس الدولة
    وفي هذه المرحلة نجد أن امر السيرة قد اختلف لأنه هناك دولة وهناك اناس اسلموا وهناك أمور مختلفة تمام عن جو مكة وبيئتها
    ولعلنا أول ما نبدأ به هي الخطبة الأولى للرسول صلى الله عليه وسلم ونصها :
    أما بعد ، أيها الناس ، فقدموا لأنفسكم ‏‏.‏‏ تَعْلَّمُنَّ والله لَيُصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه ، وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه ‏‏:‏‏ ألم يأتك رسولي فبلغك ، وآتيتك مالا وأفضلت عليك ‏‏؟‏‏ فما قدمت لنفسك ‏‏؟‏‏ فلينظرن يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم ‏‏.‏‏ فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن بها تجُزى الحسنة عشر أمثالها ، إلى سبع مئة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏‏.‏‏
    ثم نأتي للخطبة الثانية ونصها :
    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس مرة أخرى ، فقال ‏‏:‏‏
    إن الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ‏‏.‏‏ إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى ، قد أفلح من زينه الله في قلبه ، وأدخله في الإسلام بعد الكفر ، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغه ، أحبوا ما أحب الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم ، ولا تملوا كلام الله وذكره ، ولا تقس عنه قلوبكم ، فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي ، وقد سماه الله خيرته من الأعمال ، ومصطفاه من العباد ، والصالح من الحديث ؛ ومن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام ، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، واتقوه حق تقاته ، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح الله بينكم ، إن الله يغضب أن يُنكث عهده ، والسلام عليكم ‏‏فنرى في خطبتيه التدرج مع أناس هم حديثي عهد بالإسلام
    فاول ما بدا به الرسول هو إقرار التوحيد داخل قلوب المسلمين وتذكيرهم باليوم الىخر في كلمات قليلات في العدد عظيمات في المعنى
    كيف لا وقد أوتى مجامع الكلم صلى الله عليه وسلم
    وفي الخطبة الثانية وجه الرسول اصحابه غلى دور القرىن في حياة المسلم وانه سبيل الفلاح والنجاح في الداريين ودلهم على حبه سبحانه وتعالى فهو الذي أنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى
    فنرى فقهه صلى الله عليه وسلم في إقرار التوحيد ثم البدء بوضع أسس الحكم الإسلامي وهو في ذلك يضع لبنة أول دولة إسلامية في التاريخ
    ثم كان ميثاق المدينة الذي وادع فيه الرسول يهود المدينة وأنهم معا ضد من يهاجمهم ومن يعتدي عليهم , ولكن يهود كعادتهم لا يوفون بعهد ولا يثبتون على كلمة
    ولنا تفصيل بإذن الله مع مواقف النبي معهم

  14. افتراضي

    وبعد أن جمع الرسول شمل المدينة وأصلح البوابة الخارجية قام بعد ذلك بإصلاح الجبهة الداخلية وقام بعمل عظيم في تاريخ الإنسانية وهو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أو المؤاخاة بين المسلمين وبعدهم البعض والله في ذلك يقول : وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)وهنا نجد أن المؤاخاة كانت بتوفيق من رب العالمين وتيسيره ونرى في ذلك من جمع القلوب والتأليف بينهم وهذا أساس البناء ..بناء الأمة فالرسول أخبرنا بهذا في أكثر من موضع : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا
    وهكذا أمرنا الرسول وكذلك فعل فجمع المسلمين وآخى بينهم ووعلمهم التكافل الاجتماعي بصورة عملية فالمهاجرون قدموا من مكة بغير باع ولا زاد فقام الأنصار بمآواتهم والله أخبرنا بذلك في سورة الحشر لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)فهؤلاء قدموا بإيمانهم وصمودهم وجهادهم وقدموا على أهل الإيمان أهل المدينة المحبيين الموثرين على أنفسهم وقد كان لكلاهم هدف واحد وهو نصرة هذا الدين والقيام بأمره فجمع الله بينهم ليعزز هذا الهدف وليرفع عندهم روح التضحية والعمل لهذا الدين فمن خرج من داره وترك أهله وماله وخرج من أجل الدين وكذلك من ضحى بماله وساهم بداره ووضع نفسه وماله فداء للدين وللرسول
    فمن هؤلاء كانت البنية الأساسية لهذا الدين وكانوا هؤلاء رأس تغيير هذا العالم وكانت مؤاخاتهم سببا رئسيا في كل ذلك فكيف بأناس لا يجتمعون فيما بينهم أن يجتمعون على هدف واحد ولا أن يقوموا قومة واحدة
    فكانت المؤاخاة هي السبيل إلى ذلك وقد رأينا فيما بعد كيف كانت روح الصحابة وكيف كان تعاملهم مع بعضهم البعض وهذا كله معلوم ومعروف فهذه الوحدة والبنية أستطاعت أن تسود العالم بهذه الروح الرائعة

  15. افتراضي غزوة بدر

    ولعلنا ننتقل هنا إلى حدث عظيم غير تاريخ الإسلام وهو غزوة بدر وقد تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع هذه الغزوة بحكمة بالغة وقيادة عظيمة وهذا كان طريق النصر والفتح للمسلمين ، فبعد أن خرج المسلمين من مكة مهاجريين إلى المدينة المنورة قام مشركو قريش بالإستيلاء على أموالهم عنوة وبعدما أستقر المسلمون في المدينة حاولوا استرجاع بعض مالهم المسلوب وقد علم المسلمون بخروج قافة لقريش اغلى الشام وعودتها مرورا بالقرب من المدينة المنورة وعندما علم المشكون بذلك قاموا بتغيير مسار القافلة فنجت وثارت قريش للأمر قالوا لابد لنا أن نخرج فنستقر في بدر ثلاث ليالٍ نشرب الخمر وننحر الجذزور حتى يسمع بنا العرب وعندها قام الرسول واستشار أصحابه فلم يحجر على أرائهم ولم ينفرد برأيه عنهم بل سألهم واستشارهم وعندها قال المسلوم كلاما حسنا فبدأ المهاجرون وأحسنوا الكلام وقال المقداد بن عمرو : ‏‏ يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنوإسرائيل لموسى ‏‏:‏‏ ) اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا ههنا قاعدون ‏(‏‏ ‏‏.‏‏ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلىبرك الغماد لجالدنا معك من دونه ، حتى تبلغه ؛ ولكن الرسول كان يريد رأي الأنصار لأنهم حين بايعوه بالعقبة ، قالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، إنا برآء من ذمامك حتى تصلإلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا ، فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا‏‏.‏‏
    فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له سعد بن معاذ ‏‏:‏‏ والله لكأنكتريدنا يا رسول الله ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أجل ؛ قال ‏‏:‏‏ فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدناأن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ،فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذاالبحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ،إنا لَصُبُرٌ في الحرب ، صُدُق في اللقاء ‏‏.‏‏ لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ،فسر بنا على بركة الله ‏‏.
    وبعد أن جمع الرسول شمل المسلمين وأخذ رأيهم واطمئن إلى وحدة صفهم بدأ بالتعرف على أخبار قريش وقد خرج الرسول بنفسه هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ليستكشفا الأخبار حتى وقف صلى الله عليه وسلم على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش ، وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ؛فقال الشيخ ‏‏:‏‏ لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم ‏‏:‏‏ إذا أخبرتنا أخبرناك ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ أذاك بذاك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏نعم ؛ قال الشيخ ‏‏:‏‏ فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كانصدق الذي أخبرني ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي به رسول الله صلى اللهعليه وسلم ؛ وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني ، فهماليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي فيه قريش ‏‏.‏‏
    فلما فرغ من خبره ، قال ‏‏:‏‏ ممن أنتما ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم ‏‏:‏‏ نحن من ماء ، ثم انصرف عنه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ يقول الشيخ ‏‏:‏‏ما من ماء ، أمن ماء العراق ‏‏؟‏‏
    ونرى فقه صلى الله عليه وسلم وموارته لأمره وأمر صاحبه الصديق حتى لا يعرفهما الرجل وننتقل إلى مشهد آخر رائع وهو عندما نزل الرسول ببدر فجاءه خباب بن الأرت فقال له :أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هوالرأي والحرب والمكيدة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال ‏‏:‏‏يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ،فننزله ، ثم نُغَوِّر ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتلالقوم ، فنشرب ولا يشربون ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لقد أشرتبالرأي ‏‏.‏‏
    فهنا الروسل صلى الله عليه وسلم يستمع إلى أراء أصحابه بل وينزل على الصحيح منها صلى الله عليه وسلم
    وهنا وبعد أن استنفذ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كل خططه وقام بكل الأعمال التي يستطيعها توجه إلى رب العالمين سائله النصر والتمكين وأخذ يقول اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد ،وكان معه أبو بكر فقال له ‏‏:‏‏ يا نبي الله ‏‏:‏‏بعض مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك ‏‏.‏‏
    ثم بدأ الرسول بتحفيز الناس ودفعهم إلى القتال ، وقال ‏‏:‏‏ والذي نفس محمدبيده ، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، إلا أدخله اللهالجنة ‏‏.
    وبعد انتصر الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون وأسروا من أسروا من المشركين استوصى الرسول بالأسرى خيرا وقال :استوصوا بالأسارى خيرا
    وكذلك نهى الرسول عن التمثيل بالعدو وهذا أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، دعنيأنزعْ ثَنِيَّتَيْ سهيل بن عمرو ، ويدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا؛ قال ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لا أمثل به فيمثل الله بي وإنكنت نبيا ‏‏.‏‏
    وهذه أخلاق الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وجعلنا ممن يمشون على دربهم
    يتبع بإذن الله

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك