السلام عليكم ورحممة الله وبركاته
أحبتي في الله
يعيش الإنسان منا في هذه الحياة ولا يدرك متى ينتهى به المطاف ومتى تكون النهاية
إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان : 34]
وكانت تلك حكمة الله سبحانه وتعالى ليكون هذا حافزا الإنسان ودافعا قويا يقوي العزائم ويرفع الهمم
ومن حكمة ربنا ان جعل لنا في حيانا تلك نفحات
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : افعلوا الخير دهركم ، و تعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، و سلوا الله أن يستر عوراتكم ، و أن يؤمن روعاتكم
فالعاقل من انتظر تلك النفحات وتعرض لها واغتمها خير الاغتنام
فما العمر الا لحظات اذا ذهب بعضه اوشك ان يتم
وقبل ايام كنا بين يدي رمضان حيث كانت المنحة العظيمة من ربنا سبحانه وتعالى
ولمن قصر في رمضان او اشتاق الى تلك الايام الخالية اقول له
ابشر فهنا العطية
هنا خير أيام الله
هنا مبارة العمل
هنا العشر الأُوَل من ذي الحجة
أقسم بها ربنا في سورة الفجر فقال : وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2
وعنها قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء
والمتأمل في هذا الحديث يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يجد .أن فضل هذه الأيام عظيما
فالرسول ينفي ان يكون هناك عملا صالحا يجاري العمل في هذه الأيم حتى أن أصحاب الرسول تعجبوا من ذلك فقالوا ولا الجهاد يا رسول الله قال ولا الجهاد الا رجل خرج بماله ونفسه فلم يرجع منها بشيء
وقد اختلف علماؤنا في ايهم اشد فضلا هل العشر الاواخر من رمضان ام العشر الاوائل من ذي الحجة حتى قالوا ان ليالي العشر الاواخر خير من ليال عشر ذي الحجة ولكن نهار عشر ذي الحجة خير من نهار عالعشر الاواخر
وسنقف بين يدي ثلاث نقاط:
1-لماذا حازت تلك العشر هذه الخيرية
2-كيف نستغل تلك العشر
3-وقفة مع النفس
1)بداية فقد حازت هذه الايام تلك الخيرية لأنها من أشهر الله الحرم التي حرم فيها القتال ثم لأنها من الأشهر المعدودات التي يشرع الحج فيها ولأن أغلب النسك تكون بها ففيها يكون السعي والطواف وبها يوم عرفة حيث يجتمع الناس على صغيد واحد وفي لباس واحد وهمهم واحد وهو الفوز برضا الملك وكأنهم بثيابهم تلك في يوم المحشر لا فرق بين غني وفقير او قوي وضعيف الكل يبحث عن الرضوان فهنيئا لمن فاز , وفيها يوم النحر اليوم العاشر حيث تنحر الذبائح لله وخده فالله يغفر لمن يضحي باول قطرة دم هنا تذكر موقف ابراهيم الخليل عندما أُمر أن يذبح ابنه فلبى وأطاع ولم يعترض الابن على أمر ربه فجازاهم الله خيرا وفداه بكبش عظيم
2)كيف نستغل تلك العشر : سؤال قوي وهام ولا شك ان اعمال الخير كثيرة ومتعددة ولكن ينبغي لنا ان نحدد لنا منهجا وبرنامجا حتى لا يخرج من ايدينا الامر
فخير الأعمال هو ذكر الله فكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : ذكر الله
فالذكر من شأنه حضور القلب وتواجده وتذكر عظمة ربنا وقوته وفضله علينا
وكان عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف يكبران في هذه العشر فاذا دخلا السوق كبرا حتى كأنما المدينة تهتز من التكبير
ثم ننتقل الى عمل جليل اخر نسترجع له ذكريات رمضان وهو الصيام اذ من صام يوما في سبيل الله باعد الله به بينه وبين جهنم سبعين خريفا
وهو من افضل الاعمال في هذه الايام اذ ان الحاج هناك يتنسك الى الله ونحن نشاركه مشاركة معنوية بصيامنا
اضق الى ذلك احتواء هذه الايام على يوم عرفه الذي بشر النبي من صامه بأنه
يكفر السنة الماضية والباقية
فيالها من بشرى فهلا استفدنا بها
فمن عجز عن صيام التسع فلا يعجزن عن صيام عرفه لما به من خيرية ومغفرة جمة
وعمل اخر من ضمن كثير وهو القيام وقيام هذه الايام تضرعا الى الله وطلبا للمغفرة من الحليل عله يتقبلنا
وهناك الكثير من الاعمال اكتفي بذكر تلك منها حرصا على عدم الاطالة
3)وقفة مع النفس : يا نفس جاءك الخير الكثير فابتدريها وقدمي ليوم يجعل الولدان شيبا واعلمي ان يومك لن يعود وانه اما لك واما عليك وان الله قد يسر لنا امورا فلنستغلها ولندرك العمل قبل ان لا يكون عمل
اسئل الله العلي القدير ان يوفقنا في الدارين وان يجمعنا دوما على هداه وان ييسر لنا العمل في هذه العشر
وكل عام وانتم الى الله اقرب



رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)