+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 25 من 25

الموضوع: كما تحدث القرآن..............متجدد

  1. #16

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الازهري المصري مشاهدة المشاركة
    كما عهدناك اخي فموضوعاتك مميزة
    بارك الله فيكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه
    بارك الله فيك
    [align=center][/align]

  2. #17

    افتراضي

    [frame="1 80"]
    إكمالا لما سبق

    تحدثنا أنفا عن العلاقات الإنسانية وعلاقتها المباشرة بالحياة الأسرية
    حيث تحقق لدينا مدى اهتمام الرسول بالحياة الأسرية التي هي في حقيقة الأمر

    أساس الحياة الإنسانية على وجه العموم

    وتتألق اهتمامات الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلاقات الأسرية
    عند إنشاء الأسرة وتكوينها..
    وانه لينفى عنها غائلة الغلو في الصداق مرتفعا بها عن مستوى الصفقات
    فيقول :

    " خيــــــــر الصداق أيســــــره "

    إنها لفتة ذكية وحانية ، لا تزال وستظل حاجة الناس إليها
    عبر العصور ماثلة ، تلك التي يستهل بها رسول الله بناء الأسرة وإنشاءها.
    انه يريد لهذا البناء الميمون أن ينهض على أسس الإخاء،
    لا المفاضلة .. والثقة ،لا المساومة ..والإيثار ،لا الأثرة ..!!

    فالغلو في الصداق والتكلف فيه فوق الطاقة والجهد...
    بداية عسرة ومعوقة للعلاقات المنشودة.
    من أجل هذا يولى الرسول حدبه واهتمامه لهذه البداية
    التي يحددها المهر والصداق ...

    ذهب إليه يوما أحد أصحابه يخبره أنه تزوج..
    فسأله عليه الصلاة والسلام :

    "على كم تزوجتها"..؟؟

    ويجيب الصحابي : على أربع أواق..

    ويقول الرسول مستكثرا وربما مستنكرا :

    "على أربع أواق...؟

    كأنكم تنحتون الفضة من عرض الجبل "؟!


    خطب صحابي من الأنصار واحدة من بنات قومه .
    فسأله الرسول :

    " أنظرت إليها....؟"

    قال الرجل : لا

    فقال الرسول :

    "اذهب فانظر إليها،
    فان في أعين الأنصار شيئا "


    من هذه النقطة البعيدة ...
    تبدأ اهتمامات المعلم الأكرم بالعلاقات العائلة ..
    أنه يطلب إلى الخاطب أن يكون على بينة من مستوى الجمال
    الذي يرتضيه وتقنع به نفسه ...

    لماذا ....

    ليس لأن الجمال عند كثير من الناس مقصود لذاته فحسب ..
    بل أكثر من ذالك ؛
    لأن الجمال في عملية الزواج سبيل لأرباء روح الود وإنعاش علاقات الأسرة .

    يوضح ذالك قوله للصحابي :

    " أنظر إليها ، فانه أحرى أن يؤدم بينكما "

    بل نراه في حديث أخر يرسل امرأة خاطبة لتتبين من أمر المخطوبة
    مالا تستطيع أن تبينه إلا الأنثى مثلها قائلا لها :

    "شمى معاطسها ..
    وانظري عروقها ..."


    وانه ليذكر أن المرأة تخطب وترغب ..

    لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها

    وهو إذ يضع كل ذالك موضع التقدير ....
    يفتح أبصارنا وبصائرنا على أهم هذه الدواعي وأزكاها
    قائلا :

    " فاظفر بذات الدين تربت يداك "

    ومع تركيزه هذا على ذات الدين ...
    ومع أنه رفض كل تمايز باطل .....
    ونادى الناس جميعا ليكونوا سواسية كأسنان المشط..
    لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ...
    مع هذا كله لم ينسى عليه الصلاة والسلام..

    حقيقة التكافؤ بين الزوجين

    باعتبار ذالك ضرورة

    تقتضيها سلامة الحياة الزوجية .. وصيانة علاقات الأسرة
    من كل تحلل وبوار...

    ولكي تقوم الأسرة وتنهض على علاقات قوية ودائمة
    دعا عليه الصلاة والسلام إلى..
    احترام هذه الحقيقة عندما يهم اثنان ببناء
    أسرة وتكوين عـــــــــــائلة

    حيث قال :

    " ثلاث لا يؤخرن .............
    الصلاة إذا أتت..............
    والجنازة إذا حضرت..........
    والأيم إذا وجدت لها كفؤا...."


    انه تعبير دقيق يصور المعنى المطلوب ويقرره..
    فهو صلوات ربى عليه وتسليمه
    لم يقل إذا وجدت لها زوجا .. بل كفؤا ...!!
    ولقد جاءته يوما فتاه تشكو أباها وتقول :

    إن أبى زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ...!
    فرد الرسول الأمر إليها وقال لها :

    "إن شئت أمضيت الزواج ، وان شئت نقضته "

    وهذه الواقعة تضيف بعدا جديدا لموضوع الكفاءة..
    فالزوج هنا ابن عم الزوجة
    أي أنهما من مستوى عائلي ومعيشي واحد
    بيد أن هناك فارقا آخر في الدين وفى الخلق
    وهو فارق لا يقل أهمية عند الرسول
    ولا ينسى دوره في تقويم الكفاءة وتقييمها

    من أجل هذا يقول عليه السلام :

    " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه ،
    إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفســادا كبيرا .."


    وفى هذا المجال أحاديث كثيرة نسرد منها بعضها
    على سبيل تقريب الفهم لا الحصر ..منها

    "لأمنعن تزوج ذوات الأحســاب ، إلا الأكفاء "

    "تخيروا لنطفكم ، فأنكحوا الأكفاء وانكحوا أليهم "

    " لا نكاح إلا بولي "

    " أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها ..
    فان نكاحها باطل ..باطل ..باطل "

    "لا تنكح الأيم حتى تستأ مر ..
    ولا البكر حتى تستأذن "

    " الأيم أحق بنفسها من وليها..
    والبكر تستأذن في نفســـها"

    " أبغض الحلال إلى الله .... الطلاق "


    وللحديث بقية

    أسأل الله العلى القدير التوفيق والسداد

    وأسألكم الدعاء بظهر الغيب

    وكل عام وأنتم بخير
    [/frame]
    [align=center][/align]

  3. #18

    افتراضي

    المـــــــــــــــــــــــــال

    جعل الله المال للناس قياما ...
    ومنذ بدأ الناس يتداولونه ويتعاملون به ...
    وهو آخذ بنواصي حياتهم .......!!
    يكاد يصرفها كيفما يشاء..
    ذات اليمين ... وذات الشمال ...!!
    صوب الفضيلة .. وفى اتجاه الرزيلة .

    ومنذ بدأ الفكر الإنساني ..
    يشرع في تفسير الحياة واكتشاف قوانينها ..
    وضع كلتا عينيه على المال...
    كقوة سائدة في حياة البشر ، ومهيمنة عليها..

    والفلاسفة الذين وقفوا طويلا مع مشاكل المال كثيرين..
    تتفاوت نظرياتهم ، وتتعارض مذاهبهم.....!!

    وما كان المال بكل مزاياه ومشاكله ليخفى
    دوره على معلم البشرية وأستاذها [blink](( محمد))[/blink]
    صلى الله عليه وسلم
    رسول الله إلى الناس كافة..

    وإنا لننبهر حين نواكب أحاديثه وهى تستعرض المال
    في شتى قضاياه ومجالاته و أزماته ...

    فمن أين يأتي ؟.. وكيف ..؟ وأين ينفق..؟ وكيف..؟
    وما نوع العلاقات التي ينشأها ويفرضها على حياة الناس..؟
    ويشكل بها ظروف المجتمع ..؟
    وأي هذه العلاقات يكون موضع القبول والتعضيد...؟
    وأيها يستحق الدحض والرفض ..؟


    كل ذالك وأكثر منه تحصيه أحاديث الرسول عددا...
    وتغمره ضياء .. وتجليه في حكمة ويسر مالهما من نظير..

    ولنبدأ معا بهذا الحديث

    " إن هذا المال خضر حلو ..
    ونعم صاحب المسلم هو .. لمن أعطى منه المسكين
    واليتيم وابن السبيل ...
    وان من يأخذه بغير حقه ..
    كمن يأكل ولا يشبع ..
    ويكون عليه شهيدا يوم القيامة .."


    فالمال الذي يأتينا ثروة ..
    نخرج منها نفقة ..
    ليس مجرد صفقة نستخدمها في تحقيق
    مطالبنا وإسعاد حياتنا....
    بل سيكون علينا شهيدا ...
    وهو يقرر بطريقة حاسمة مصيرنا ..
    في هذه الحياة .. وعند الله جل وعلا.

    ولسوف تزيدنا أحاديث الرسول الكريم علما بهذا الدور..
    هذا الدور الخطير في أولادنا وزرياتنا ..
    انه عليه السلام يؤكد قيمة المال ..
    حتى لا نخدع عن أهميته ..
    ثم يؤكد قيمة المشروعية في
    تحصيله ، واكتسابه حتى لا ننخدع له ..!!

    وها هو ذا يعيد علينا القول في حديث أخر..

    " إن المال خضر حلو...
    فمن أخذه بسخاوة نفس ، بورك له فيه..
    ومن أخذه بأشراف نفس – أي بطمع وشره – لم يبارك له فيه..
    وكان كالذي يأكل ولا يشبع ..."


    وهكذا ..

    وحين يخبرنا أن المال حلو خضر..
    يخبرنا في ذات اللحظة ..
    أنه ليس كذالك إلا حين يحتفظ بازدهاره ونضارته ..
    وهذا الازدهار وهذه النضارة مرتبطان أوثق الإرتباط
    بما تتضمنه وسائل اكتسابه من طهر ونزاهة ومشروعية .

    وانه عليه السلام يعلم إغراءه الشديد القاتل ..
    ويدرك ما تفرضه ضر وات العيش وجلبه
    من منافسة وتكالب وتهور واستماتة ..
    ومن ثم يبدأ بتذكير الناس بربهم ورب المال ..
    وهو بهذا يدعوهم لإستخدام [blink]" الفرامل "[/blink] ..
    خلال زحفهم وعدوهم في عالم
    التحصيل و الإرتزاق ..

    " يا أيها الناس ...
    اتقوا ربكم..
    وأجملوا في الطلب ؛ فان نفسا لا تموت حتى تستوفى رزقها..
    وان أبطأ عنها...
    فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ..
    خذوا ما أحل .. ودعوا ما حرم .." !!


    إن المال رزق الله وعطاءه وفضله ..
    والذي يبتغى لنفسه وأهله من عطاء الله وفضله ورزقه ..
    لاينبغى له أن يتحدى الله بارتكاب المأثم في طلب هذا الرزق وذاك العطاء ..

    وفى هذا يعلما الحبيب المصطفى :

    " .. ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله ؛
    فان الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته ..."


    انك إذا ذهبت تطلب المال من غير حله وبغير حقه ..
    سيتركك الله وما تريد..
    وقد تظفر منه بالكثير والكثير ..
    [blink]ولكن[/blink] ..
    الكارثة تنتظرك لا محالة على الطريق ..
    لأن الله قد رفع يده عنك..
    وويل لمن يكون هذا مثواه ومصيره ..!!

    يقول عليه السلام :

    " لا يعجبنك رحب الذراعين بالدم ..
    ولا جامع المال من غير حله ...
    فانه إن تصدق به لن يقبل منه ..
    وما بقى كان زاده إلى النار ..!!"


    وللحديث بقية إن شاء الله
    [align=center][/align]

  4. افتراضي

    في انتظار البقية أخي الحبيب
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  5. #20
    ahmedalafndy Guest

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خيرا يااخي
    وفي انتظار البقية

  6. #21

    افتراضي

    العمل

    ذات يوم كان صلوات ربى عليه وتسليمه يجلس مع نفر من أصحابه..
    ومر بهم رجل يتفجر نشاطا وعافية…
    يسرع الخطى نحو غايته وعمله …
    وبهر جلده ونشاطه وحيويته بعض الأصحاب …
    فقال قائلهم متعجبا :

    - يا رسول الله …
    لو كان هذا في سبيل الله ..؟!!


    فقال الرسول :

    " إن كان خرج يسعى على ولده صغارا ..
    فهو في سبيل الله ...
    وان كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين ..
    فهو في سبيل الله...
    وان كان خرج يسعى رياء و مفاخرة ...
    فهو في سبيل الشيطان "...!!


    بهذا المشهد وبهذه الكلمات نستهل غدونا مع أحاديث رسول الله
    وهى تحدثنا عن العمل ......
    حديث معلم عظيم ورسول كريم .
    وصدق رسول الله وهو يتحدث بنعمة الله عليه ..

    فيقول :

    " أوتيت جوامع الكلم ....
    واختصر لي الكلام اختصارا ."


    فالعمل ليس بظاهرة وشكله ....
    بل ببواعثه وغاياته ...
    وكل عمل وراءه العزم على أداء واجب..
    والإخلاص روح العمل...
    فكل عمل يبتغى به صاحبه الرياء ...
    ويغشاه الضلال في القصد والمسلك ...
    فهو في سبيل الشيطان ...!!!

    والعمل الرشيد ليس هو الذي يسد فراغه ويؤدى دوره فقط..
    بل هو مع ذالك وقبل ذالك ..
    الذي لا يعطى لأحد فرصة الكسل والتقاعس والعالة...
    بل يشد زناد الحركة والعمل والاهتمام لدى الآخرين..


    لقد أحب الرسول صلى الله عليه وسلم العمل وعشقه ..
    وداوم الحث عليه والدفع إليه بشكل يبهر الألباب..
    والحق أن علاقة الرسول بالعمل وتقديره له ..
    من أوضح أمائر التكامل المطلق في شخصيته الكريمة ..


    فالرسول الذي دأبه النسك والعبادة ....
    والذي يحمل راية دين لا يعرف للدنيا إلا معبرا للآخرة ...
    يحفل بالعمل ويحتفي به حفاوة تكاد تجعله ؛
    نسكا وعبادة وفريضة من فرائض الدين ...!!!

    والعمل الذي نتحدث عنه هنا هو العمل المطلق
    العمل في شتى مجالاته وصوره ..
    شريطة أن يتم في نطاق الذمة والشرف والاستقامة والإتقان

    فالعمل الصالح الذي يتسم بكل عناصر الصلاح والخير ..
    هو الذي يعنيه الرسول حين يتحدث عن العمل ..
    وهو أيضا في تعاليمه وأحاديثه غصب الحياة وسر بقاءها
    ومن ثم فهو واجب الأحياء حتى الرمق الأخير فيهم
    وهو حق الحياة حتى الرمق الأخير فيها
    ولست أعرف أروع ولا أزكى ولا أجمل مما قاله عليه السلام
    في هذا المجال .
    حيث قال :

    " إذا قامت الساعة ...
    وفى يد أحدكم فسيلة ..
    فليغرسها ...!!"


    هاتوا كل ما كتبه الفلاسفة والمفكرين والعباقرة
    في توكيد الأمل وتقديس العمل في الحياة ة
    فلن تجدوا مثل هذا الذي قاله الرسول أبدا ..!!


    والرسول في هذا الحديث الباهر يقول للناس :

    إذا قامت القيامة بغتة ..
    وكان أحدكم يتهيأ لغرس نبتة
    فلا يلقها ...
    لأن القيامة قامت ..والحياة انتهت

    لا .. بل عليه أن يغرس نبتته كما لو كان موكب الحياة
    لا يزال يمضى ويهدر ...!!

    أي إيمان بالعمل هذا الإيمان ...؟؟
    وأي إذكاء لروح الأمل بعد هذا الإذكاء..؟؟


    ولنا بقية إن شاء الله مع العمل
    فالحديث فيه لا يكاد ينتهي
    ومجالاته واسعة


    أسأل الله التيسير والسداد

    والى الحديث التالي

    أستودعكم الله الذي لا تضيع لديه الودائع
    [align=center][/align]

  7. #22

    افتراضي

    إكمالا لما سبق

    تعرفنا أنفا أهمية العمل عند رسول الله ..
    واهتمامه البالغ به لدرجة أنه يحثنا أن نعمل مادامت الحياة قائمة
    والى أخر نفس يخرج منا
    والآن إلى تعاليم الرسول لنا في أهمية العمل
    لأن العمل للإنسان كرامة

    حيث يقول :

    " ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده..
    وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ..."


    فإذ تعمل و تكدح ، ثم تأكل من عملك هذا ..
    فهذا نمط رفيع من أنماط الكرامة والشرف ..

    " ما كسب كسبا أطيب من عمل يده "

    وشرف العمل وكرامته يرجعان إلى ذالك العمل وفضائله ..
    وليس إلى نوعه ودرجته....

    " لأن يأخذ أحدكم أحبله – أي حباله – فيأتي بحزمة من حطب
    على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه ...
    خيرا له من أن يسأل الناس ..
    أعطوه أم منعوه ...."


    ولقد سئل عليه الصلاة والسلام :

    أي الكسب أطيب ...؟

    فقال :

    " عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور .."

    وتركيز الرسول على عمل الرجل بيده ...
    إعلاء من شأن الحرف التي تبدو في أعين الناس ..
    شاقة أو مهينة ...
    وتزكية للحرفيين والصناع
    الذين يمارسون بأيديهم المجهدة والمجاهدة أعمالهم وما يصنعون
    وان رسول الله ليزيد يد هؤلاء بهاء

    حين يقول :

    " إن الله يحب المؤمن المحترف ..."

    وحين يلقى واحدا من أصحابه ذات يوما ولا يكاد يصافحه
    حتى يجد في كفيه خشونة غير مألوفة فيقول :

    " ما بال كفيك قد أمجلتا ..؟ "

    فيجيبه الصحابي : من أثر العمل يا رسول الله ..

    فيرفع الرسول كفيه على ملاء من أصحابه
    ثم يقبلهما ويلوح بهما ويقول مباهيا بهما ..

    " كفان يحبهما الله ورسوله ..."

    والحق أن حنان رسول الله على الذين يعملون بأيديهم لا ينتهي أبدا
    فها هو ذا يقول:

    "من أمسى كالا من عمل يده ...
    أمسى مغفورا له .."


    إن للرسول صلى الله عليه وسلم طريقته الفذة
    في السمو بالجهد الإنساني دوما ..
    إلى ماهو فوق كل مغانم الدنيا وعطاياها...
    فمغفرة الله ورضوانه هما المثوبة الباقية ..
    التي يبشر بها الرسول كل عامل وكادح ..
    وليس فقط ما يفيئه العمل ..
    من ثمار و عطــــــــاء

    ومن هذه الأحاديث نذكر بعض الأمثلة

    " من سأل الناس تكثرا ..
    فإنما يسأل جمرا ...
    فليستقل أم ليستكثر .."

    المسألة كلوح في وجه صاحبها يوم القيامة "

    " اليد العليا خيرا من اليد السفلى ..
    والعليا هي المنفقة .. والسفلى هي السائلة "

    " فاستعفف عن السؤال وعن المساءلة ماستطعت "

    " ليس الغنى عن كثرة العرض ..
    ولكن الغنى .. غنى النفس "

    " عش ما شئت .. فانك ميت...
    واعمل ما شئت .. فانك مجزى به ..
    وأحبب من شئت .. فانك مفارق..
    واعلم أن شرف المؤمن .. قيام الليل..
    وعزة استغناؤه عن الناس .."

    " قد أفلح من أسلم ..
    ورزق كفافا .. وقنع .."


    والى اللقاء في الحديث المقبل إن شاء الله
    [align=center][/align]

  8. #23

    افتراضي

    الصداقة والصحبة

    قال عنه جل جلاله وهو يقدمه للناس ، ويمن عليهم :

    " لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم ،
    حريص عليكم ، بالمؤمنين رءوف رحيم ..."


    وأراد عليه السلام أن يعرفنا بجوهر رسالته ،
    ويرفعنا إلى مستوى الإدراك السديد لدعوته
    فقال :

    " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "

    وعلى رأس مكارم الأخلاق .. يجيء

    حسن الصحبة

    ولست أعرف في أدب الصحبة وحقوقها أروع ولا أجمل من قول الرسول الكريم ..

    " إن الله يسأل عن صحبة ساعة "

    والصحبة في تعاليمه تبدأ بالنفس ..
    فنحن لا نصاحب أحدا أبدا أكثر ولا أطول
    مما نصاحب أنفسنا....!!

    ومن أجل هذا ..
    تبدأ حقوق الصحبة والتزاماتها بنوع علاقتنا بأنفسنا..

    كيف نصاحب أنفسنا ...؟
    وكيف نصادقها ..؟
    وكيف نتعامل معها ..؟


    يقول عليه السلام :

    " أبدأ بنفسك ...."

    فحين نكون أصدقاء طيبين لأنفسنا ...
    نكون كذالك للآخرين ....

    والصحبة الأمينة الصالحة للنفس ...
    تتمثل في ألا ننشق عليها ...
    أي أن يمضى الإنسان بنفسه إلى صراط مستقيم..
    صراط الله وهديه و نوره ...

    والتدريب الحقيقي لآداب الصحبة ..
    يبدأ بترويض النفس وتعليتها ..

    " رجعتم من الجهاد الأصغر ...
    إلى الجهاد الأكبر ...
    جهاد النفس ....!! "


    جهاد النفس الذي يتم بعيدا عن مناخ الصحبة لها ...
    كثيرا ما يريدها ضلالا واباقا ...

    فتعذيب النفس واضطهادها والاعتماد في ترويضها
    على القسوة والقسر ...
    كثيرا ما يفضى إلى المزيد من تمردها ...

    يقول عليه الصلاة والسلام :

    " عليكم بالرفق ...
    فان الرفق خيرا كله ..
    وماكان الرفق في شيء إلا زانه..
    ولا نزع من شيء إلا شانه ..."


    ويأمرنا بالقصد و الأناءة في ترويض أنفسنا ..
    فيقول :
    " القصد والتؤدة وحسن السمت ..
    جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة .."


    ومن أجل واجبات الصحبة ..
    أن تكون صادقا مع صاحبك ..
    وناصحا أمينا له ؛
    فان هذا أيضا من أول واجباتك تجاه نفسك ..

    وفى هذا يقول الرسول :

    "الكيس من دان نفسه .. وعمل لما بعد الموت ..
    والعاجز من أتبع نفسه هواها..
    وتمنى على الله الأماني "


    ولما كان الناس أسرع ميلا بالطبع إلى الشدة و الغلظة والعنف ..
    جاءت وصايا الرسول بالرفق كثيرة ومباركة ..

    "إن الله رفيقا يحب الرفق ...
    ويعطى على الرفق ..
    مالا يعطى على العنف ..
    ومالا يعطى على سواه ..."


    وفى حديث أخر

    " إن الله عز وجل ..
    ليعطى على الرفق ..
    مالا يعطى على الخرق ..."


    وفى حديث ثاني :

    " الرفق يمن .. والخرق شؤم "


    وفى أخر :

    " إنما بعثتم مبشرين ...
    ولم تبعثوا معسرين ...."


    وتصف السيدة عائشة رضي الله عنها النهج الدائم للرسول
    قائلة :

    "ماخير رسول الله بين أمرين إلا أختار أيسرتهما ..
    مالم يكن إثما ....
    فان كان إثما ...
    كان أبعد الناس منه ..."


    وحين تحسن صحبة الإنسان لنفسه وتستقيم ،
    وتستقيم صحبته للآخرين ...

    وهنا تعلمنا أحاديث الرسول إلى أن أولى الآخرين بحسن الصحبة
    هم الأهل و الأقربون ...

    فالأقربون أولى الناس بالمعروف لأن لهم حقين
    حق الرحم ... وحق الصحبة .

    والإنسان الذي لا خير فيه لأهله ..
    لاخير فيه لغيرهم ....

    ومن هنا يؤكد الإسلام على صلة الرحم.
    ويستوصى بها خيرا ...
    ويوصى بها في حفاوة بالغة .

    " من سره أن يبسط الله تعالى له في الرزق ...
    وأن ينسأله في أثره – أي أجله - ...
    فليصل رحمه ....!! "


    وللحديث بقية
    [align=center][/align]

  9. #24

    افتراضي

    الثقافة والعلم

    مقدمة

    إن ما نسميه اليوم " ثقافة " .. كان يسمى في الزمن الأسبق " فقها "..
    وليس الفقه بمفهومه الإصطلاحى ....
    أي علم أصول العبادات والمعاملات...
    بل الفقه بمعناه الموسوعي ..
    أي البصيرة التي تكونها المعرفة والتجربة الرشيدة ...

    فإذا كانت الثقافة اليوم تعنى ما يعكسه العلم على صاحبه من
    ثراء العقل والروح.. بحيث يتعلم نور الشخصية ونفاذ النظرة ..
    وبحيث يؤتى القدرة على التفاهم مع عقل الحياة ..
    وجوهر الأشياء ...
    وبحيث تكون له دائما وجهه نظر نابعة من اقتناعه تجاه الحياة وقضاياها...
    وبكلمة واحدة :
    إذا كانت الثقافة تعنى " البصيرة العارفة " التي تهدى
    العقل وتقود السلوك ، وتضئ الشخصية ....
    فان " الفقــــه " كما نراه في أحاديث الرسول ...
    هو ذات الشيء الذي نسميه اليوم " ثقافة " .

    وحسبنا الأن أن نطالع هذا الحديث الكريم
    يقول صــــلى الله عليـــه وسلــــم :
    " رب حامل فقه .... لافقه له .
    ورب حامل فقه ... إلى من هو أفقه منه ...."


    أي رب حامل علم مختزن ولا يملك ما يعكسه العلم والمعرفة
    على العقل والروح...
    ورب حامل علم يأخذ منه من يصبح أفضل منه علما ومعرفة

    وبعبارة أوجز وأيسر نقول أن معنى الحديث إجمالا
    كم من عالم غير مثقف
    يقول عليه السلام :
    " إنما العلم بالتعلم ..
    وإنما الفقه بالتفقه ..."


    فإذا كان العلم يتطلب معاناة التحصيل...
    فان الثقافة تتطلب معاناة النظر والتأمل الوثيق والتمثل العميق..

    أي أن جوهر في تقدير الرسول يتمثل في الفقه ...
    بمعناه الذي نتحدث عنه ......

    بيد أن العلم لا ينفصل عن الفقه ....
    فهو مادته التي يجيء منها الفقه ...
    وتتشكل البصيرة والثقافة .....
    وغاية العلم خلق الإنسان المتكامل تفكيرا ، وشعورا ، وضميرا ، وإرادة ..
    والآن فلنبدأ مع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
    بحديث لم أجد أروع ولا أشمل منه عن العلم
    والحديث يرويه " أبو مسعود البدرى " رضي الله عنه
    فيقول :
    " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا
    – أي يسوى الصفوف بيده –
    يقول
    " استووا ولا تختلفوا ..
    فتختلف قلوبكم ..
    ليليني منكم أولى الأحلام والنهى ...
    ثم الذين يلونهم .. ثم الذين يلونهم ..."


    أي أول من يلي الرسول في الصفوف ذوو العقول الراجحة المتميزة بالعلم والحكمة
    والمعرفة ......
    وإذا كان هذا هو المكان الذي يبوئه رسول الله لأهل العلم والنهى فى الصلاة..
    فهل يكون مكانهم أدنى من ذالك فيما وراءها من صفوف دنيا الناس ؟

    والرسول إذ يجعل مكانهم في الصلاة أقرب المصلين إليه وأولاهم به ..
    إنما يؤكد في نفس الوقت ما يعنيه بالعلم والحكمة ..
    وما يعنيه بالعلماء والحكماء .

    وانه ليزيد المعنى وضوحا حين يقول :

    " أفضل العبادة ...... الفقه "

    وقوله :

    " من سلك طريقا ...
    يلتمس فيه علما .....
    سهل الله به طريقا إلى الجنة ...."


    ومن أجل هذا يجعل الرسول طلب العلم فريضة ..
    فيقول :

    " طلب العلم فريضة ....
    على كل مسلم ....."


    ويجعل المعاناة في تحصيله جهادا ينتهي بالإستشهاد ..
    حيث يقول :

    " من خرج في طلب العلم ....
    فهو في سبيل الله حتى يرجع ....."


    ويقول أيضا :

    " من جاءه أجله وهو يطلب العلم ...
    لقي الله ...
    ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة .."


    ويقول أيضا :

    " الدنيا ملعونة ... ملعون ما فيها ..
    إلا ذكر الله ....
    وما والاه .. وعالما ، ومتعلما ..."


    وعن فضل العلم والمال يقول :

    " لاحسد إلا في اثنتين :
    رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ..
    ورجل آتاه الله الحكمة ...
    فهو يقضى بها ويعلمها .."


    إن عظمة العلم ماثلة في أنه نور الحياة ونور الأحياء
    فحتى العبادة والدين ، يظل العلم نورهما ..

    ومن أجل هذا يقول عليه السلام :

    " فقيه واحد ....
    أشد على الشيطان ....
    من ألف عابد ......"


    وفى هذا يقول أيضا :

    " فضل العالم على العابد ...
    كفضلى على أدناكم ..."


    أي تكريم للعلم والعلماء يفوق أو حتى يقارب هذا التكريم

    لقد تعلم الرسول من ربه الأعلى ...
    فضل العلم حين كان أول أمر يتلفاه ...

    " اقرأ باسم ربك الذي خلق "


    وحين نزل عليه الوحي :

    " إنما يخشى الله من عباده العلماء "

    " يؤتى الحكمة من يشاء ، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا
    وما يذكر إلا أولى الألباب "


    وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام :

    " إن العلماء ورثة الأنبياء ...
    إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ..
    ولكن ورثوا العلم ...
    فمن أخذه أخذ بحظ وافر..."


    وأخيرا

    " إن الملائكة لنضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع "

    والى خاتمة الموضوع إن شاء الله
    [align=center][/align]

  10. #25

    افتراضي

    [align=center]الخــــــــــــــاتمة

    تمت بحمد الله وتوفيقه الانتهاء من هذه السلسلة المباركة

    كما تحدث القرآن

    نسأل الله تبارك وتعالى ...
    أن يردنا إليه مردا جميلا...
    وأن يحشرنا مع من نحب....
    محمدا صلى الله عليه وسلم وصحبه...
    وأن يجعلنا من التابعين بإحسان...
    وحسن أولئك رفيقا

    المراجع

    صحيح البخاري... للإمام البخاري
    صحيح مسلم ....للإمام مسلم
    رياض الصالحين ....للإمام النووي
    تيسير الوصول ... للعلامة ابن الديبغ الشيبانى
    الترغيب والترهيب ... للحافظ المنذرى
    التاج الجامع للأصول ... للشيخ منصور على ناصف
    كما تحدث الرسول .. للأستاذ خالد محمد خالد

    أرجوا أن أكون قد ألقيت ولو نبذة أو قطرة من قطرات
    بحور كلمات سيدنا رسول الله
    صلى الله عليه وسلم

    والى لقاء أخر في موضوعات جديدة

    إن كان في العمر بقية
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة الحلو2006 ; 03-10-2007 الساعة 05:01 PM
    [align=center][/align]

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

المواضيع المتشابهه

  1. الشيشان .. فخر الأمة (متجدد بإذن الله)
    بواسطة أمة الله (نانيس) في المنتدى منتدى السيّر والقصص
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 17-10-2008, 11:48 AM
  2. هنا جميع حلقات تفسير القرآن للشيخ محمد حسان التى تذاع على قناة الناس (متجدد)
    بواسطة حيـ ـاة بـلا حيـ ـاه في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-05-2008, 11:38 AM
  3. أحكام التجويد ..متجدد ان شاء الله
    بواسطة الدكتورة نسيبة في المنتدى منتدى أصدق الحديث وخير الهدي
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 29-04-2008, 02:22 PM
  4. حصريا حمل دعوة للتعايش متجدد
    بواسطة eng_hassan في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 03-07-2007, 10:24 AM
  5. تفسير القرآن فيديو الشيخ محمدحسان ( متجدد بإذن الله)
    بواسطة أمة الله (نانيس) في المنتدى منتدى أصدق الحديث وخير الهدي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 02-07-2007, 07:37 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك