+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 25

الموضوع: كما تحدث القرآن..............متجدد

  1. #1

    Thumbs up كما تحدث القرآن..............متجدد

    [frame="1 80"]





    الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد

    ولم يكن له كفوا أحد
    خلق الخلق بقدرته .... وبسط الأرض بحكمته ..... ورفع السماء بعظمته...
    وقدر بها الأرزاق بعدله .... وكرم الإنسان بفضله.....
    فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه
    وكما يليق بعظمة سلطانه
    وأشهد أن لا اله إلا الله ... وحده لأشريك له
    له الحمد وله الشكر
    يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير
    وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله
    وصفيه من خلقه وحبيبه
    أللهم صلى وسلم على ذالكم النبي الأمي الكريم
    وعلى أله وصحبه ومن أستن سنته وعمل بها إلى يوم الدين

    [blink]أمــــــــــا بعـــــــــد[/blink]


    مقدمة

    إن هذه الصفحات لا تزعم لنفسها أنها تقدم القرآن أو تفسره
    إنها تلقى السمع لا أكثر ........

    إننا نقرأ الآية من القرآن.........
    فلا نلبث حتى تذكرنا بآية أخرى مماثلة لها ......
    ثم تنادى الآية الثانية آيات أخرى مماثلة لها......
    وإذا بنا آخر الأمر أمام قضية كاملة كونت الآيات المبثوثة هنا وهناك
    كل عناصرها.........................
    وقالت فيها قولا بليغا.............!!
    ثم تقودنا هذه الآيات إلى غايتها الباسلة الجليلة................
    فإذا نحن أمام فتح عظيم قيمه القرآن لحساب الإنسان.........

    [grade="8B0000 FF0000 FF7F50"]"عقلـــه ، وضميـــره ، ومصيــــــره "[/grade]

    وهذا سيكون منهجنا في هذه السلسة الجديدة

    [blink]" كما تحدث القرآن "[/blink]

    فوحدة المضمون والجوهر القائمة بين الأحاديث وبعضها الأخر
    تكشف عن موكب عظيم من الإتجاهات التقدمية الراشدة فى
    تعاليم الرسول وتوجيهاته من غير أي تدخل من جانبنا
    ودونما أي تكلف أو إضافة......
    [blink]المهم[/blink] ؛ أن تكون وحدة المضمون والجوهر واضحتان

    [blink]وعندئذ...........[/blink]تعطينا كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم
    أروع أسرارها

    إننا خلال قراءتنا كتب الحديث والسنة ........

    قد نلتقي بحديث أخذ مكانه في كتاب الصلاة أو الحج أو البيوع ...الخ
    وذالك لعلاقة فقهية بين هذا الحديث وهذه الموضوعات .....
    فإننا حين نتمعن جوهر هذا الحديث ومضمونه...........
    نجده وثيقة باهرة من وثائق

    [blink]"حقوق الإنسان "[/blink]

    فإذا استطعنا أولا أن نبصر وحدة المضمون هذه..........
    وان نتتبعها ثانية ............
    في جميع ما يؤلف بينها من نمازج .......
    وجدنا أنفسنا أمام القيم الإنسانية الوثيقة...
    تشرق من أحاديث الرسول وكأنها تكتب وتقدم اليوم.
    في أوضأ مناهجها وأصدق خصائصها.........!!!

    ولنا أن نقر بأن الله عز وجل هيأ للسنة من الأفذاذ............
    الرواد فى صدر الإسلام من توفر فيهم جهد عظيم
    على تمييز الصحيح من الزائف ، آخذين في ذالك
    بأدق موازين النقد و الإنتقاء......


    [blink][grade="4169E1 FF4500 008000 FF4500 8B0000"]وللحديث بقية إن شاء الله[/grade][/blink]

    نرجوا من الله عز وجل التوفيق والسداد

    الحلو2006
    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة الحلو2006 ; 24-08-2007 الساعة 05:02 AM
    [align=center][/align]

  2. #2

    افتراضي

    [frame="1 80"](1) النفس الباطنة
    إن الرسول صلى الله عليه وسلم وطيد الصلة بالإنسان

    وهو بما علمه ربه ؛ يدرك القدر العظيم الهائل الكامن في أعماق كل فرد انسانى . والذي إذا أحسن إطلاقه أتى من الخير العظيم ، ومن العظمة الخيرة كل معجز وعجيب............
    ورسول الله محمد ، داعية هدى .. وصاحب رسالة.. وحامل مشعل السماء.
    ومن ثم فهو دائب الحرص على أن تكثر وتنمو صفوف الذين آمنوا ..
    وعملوا الصالحات........
    وان أشواقه لتنثال من نفسه الكبيرة انثيالا متداركا وراء بطولات الروح الإنساني...

    أولئك هم الذين جاء محمدا صلى الله عليه وسلم ليبحث عنهم...............
    ويخرجهم من بين الصفوف المزدحم ، فينفض عنهم غبار التيه............
    ويشد فيهم زناد التفوق، ويجعل منهم رايات مبسوطة وخفاقة في جو الحياة.
    وليس لجواز مرورهم إلى الله علاقة بالثروة ولا بالأولاد ولا بالمنصب ولا بالجاه............. إنما هي

    [blink] ثروة الروح[/blink]

    من هنا كان سعى وزهد الرواد وإصرارهم على كشف طريق الروح وتعبيده ، وعلى الوصول بالنفس إلى مجال كمالها الميسور في غير
    ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة ......

    هذه غاية تتطلب قوة عظمى لا جرم.....
    بيد أنها لن تكون بحال قوة العضل المفتون .........
    ولا النفس المتسلطة ........
    ولا الجموح العاصف .......
    بل.......

    [blink]قوة النفس الباطنة[/blink]

    وتحويل النفس الباطنة إلى نفس مطمئنة ....
    ونفس مشعة بالخير ......تواقة إلى الكمال .......
    هو في حقيقة الأمر ... غاية الدين... وغاية المرسلين ...
    في تعلية النوع الإنساني وبعث إرادة الخير فيه.

    وللنفس الباطنة قوتها وريها......
    وان خير ما تتغذى به وترتوي لهو الإخلاص......
    فانظر أخي الكريم بداية ترويض النفس ...
    كما علمها لنا خير الأنام
    صلى الله عليه وسلم
    " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرء ما نوى "

    إن نوايانا تشكل أعمالنا وتوجهها والعمل مهما تكن ضخامته وخطره ،
    لا يكون جليلا ولا يكتب له الخلود الحق ....
    إلا بقدر ما تكون النوايا التي أطلقته جليلة وصادقة .
    وهذا هو ما يجعل للنفس الباطنة قيمتها ودورها ....
    فالنفس الباطنة في جوهرها ؛ هي إرادة الخير بكل ما تمثله هذه الإرادة
    من صدق وإخبات ....
    هي استقامة الضمير في أبهي صور هذه الإستقامة .

    ومن أجل كشف هذه النفس ...
    ومن أجل دعم وجودها وبعث رشدها ...
    يتحدث الرسول عنها حديثه العذب العميم ...

    [blink]"النيات"[/blink]

    قاعدة ترتكز عليها ...
    وتنهض فوقها كل قيم الحياة...
    بوصلة توجه السلوك الإنساني وتميز خبيثة من طيبه ...
    فالأعمال – جميع الأعمال – لا تستمد قيمتها من شكلها الخارجي..
    بل من ضميرها الخفي .......!!!!!

    وان الرسول صلوات ربى عليه وتسليمه...
    يؤمن ببعث لاريب فيه ، حيث يقف الناس جميعا بين يدي أحكم الحاسبين
    وحيث :

    "تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا "

    في ذالك اليوم يبعث الله الناس على نياتهم ....
    أي نوايانا تسعى بين أيدينا أينما كنا وكانت لنا حياة......!!!!
    والعمل الذي يبدو شجاعة في الحق ......
    أو مبالغة في الجود..........................
    أو تفانيا في خدمة الناس ...................
    لن ينظر الله إليه حتى ينظر أولا وقبلا إلى النوايا التي كانت ورائه تدفعه وتقوده .......................
    فإذا وجدت النية الصالحة بعثت هي العمل إلى الوجود من جديد......
    ولقي من الله حفاوة ومثوبة .............
    وإذا لم تكن ثمة نية صالحة ........
    بقى العمل مطمورا تحت رماد مهيل ......
    ولم يجد صاحبه مثوبة تنتظره ولا عاقبة تسره .....

    أللهم ثبت نوايانا على حبك وحب من أحبك ورضاك
    يا أرحم الراحمين

    [blink]وللحديث بقية إن شاء الله[/blink]

    الحلو2006
    [/frame]
    [align=center][/align]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    مدينة الألف مِئذنة
    المشاركات
    3,803

    افتراضي

    فالنية الفاسدة تفسد العمل الصالح
    ما شاء الله .. موضوع رائع حقا
    جزاكم الله خيرا وفي انتظار التكملة بإذن الله.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    وداعا لاختفاء الصور من موضوعك
    مع مركز تحميل
    شبكة الدعوة الإسلامية




  4. #4

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الله (نانيس) مشاهدة المشاركة
    فالنية الفاسدة تفسد العمل الصالح
    ما شاء الله .. موضوع رائع حقا
    جزاكم الله خيرا وفي انتظار التكملة بإذن الله.
    جزاكى الله خيرا الأخت الكريمة / أمة الله (نانيس)

    وآسف للتأخر بسبب انشغالى بالعمل

    واليك الأجزاء التى تم الإنتهاء منها

    أسأل الله الثواب ومنكم الدعاء الخالص لوجهه الكريم

    أشكرك مجددا
    [align=center][/align]

  5. #5

    افتراضي

    [frame="1 80"]
    الفطرة المؤمنة

    كل مولود يولد على الفطرة........
    فطرة الله التي فطر الناس عليها........

    وفى هذه الفطرة تكمن وتتمثل البديهة التي تهدى صاحبها تلقائيا
    إلى الحق ....
    وتوجه أحاسيسه ورؤاه نحو خالق الوجود المعجز العظيم .
    وهذه البديهة تولد معنا وتنمو معنا ........
    ولكنها كأي شبئ فينا يحتاج نموها إلى رعاية وزاد .

    والأنبياء والمرسلين يقدمون إليها الزاد ويحولونها إلى
    بصيرة مضاءة بنور ما فتح الله عليهم من آياته وعطاياه .

    أي يحولونها إلى.....

    فطرة عــــــارفة مؤمنـــــــة

    ولقد ركبت الطبيعة البشرية بحيث لا يستطيع الناس أن يعيشوا
    بغير إيمـــــــــــــان .
    والإيمان بأي شيء يفرض نفسه على الاقتناع و الوجدان .

    وحين ينظر كلا منا إلى نفسه ويجوس خلال تجربته .....
    يجد هذه الحقيقة في حياته.....
    حتى الذين يلحدون.. نراهم مؤمنين بإلحادهم ..!!


    ودور الدين السماوي – أي دين – أن يهدى الناس إلى الإيمان بالحق..
    ويساعد الفطرة على نموها الجزيل والقويم...............

    ومن عناصر الإيمان الرشيد تتكون....

    الفطرة الرشيدة الثاقبة

    وحين نتتبع الأحاديث الشريفة في هذا المجال ......
    نجد القطرة المؤمنة تتألق بنور ما بث فيها من حكمة .
    وتتشكل بهدى الله في أحسن تقويم ..........
    ونقطة البدء في ترشيد الفطرة وتمكينها من هداها..
    إدراك أن هذا الخلق وهذه الدنيا من صنع قوة لها كل العلم
    وكل الإقتدار .........

    وهى

    " قوة الله رب العالمين"

    " كان الله تعالى ، ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ،
    ثم خلق السموات والأرض ، وكتب في الذكر كل شيء "


    هكذا تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم
    ففي البدء وقبل البدء كان الله

    الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية

    هكذا يجب الإيمان بهذه القاعدة الأساسية السليمة
    صورة جميلة ومحكمة يشير إليها الرسول في غير غموض وفى غير فضول
    واحدا واحدا وليس له شريك يعينه........

    وأن الوحدانية لتمثل عند الرسول أعظم بل أجمع خصائص الإيمان بالله
    وتكاد تذوب أمام عظمة مثوبتها كل خطايا الإنسان

    يقول الرسول " صلى الله عليه وسلم " لمعاذ صاحبه :
    " يا معاذ ، أتدرى ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله "
    قال معاذ : الله ورسوله أعلم .
    قال : " فان حق الله على العباد ، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ،
    وحق العباد على الله عز وجل ، ألا يعذب من لا يشرك به شيئا "

    قلت يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ...؟؟
    قال : "لاتبشرهم فيتكلوا...."

    ومن أجل تطهير الضمير الإنساني راح الرسول عليه الصلاة والسلام
    يقصر كل مظاهر التعظيم والإجلال على الله وحده وراح يقطع على قوى الشرك
    ومغرياته كل خطوط الرجعة ...

    فقال :

    " من حلف بغير الله فقد أشرك "

    وعند الله وحده مفاتح الغيب ...

    فقال :

    "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال ، فقد كفر بما أنزل على محمد"

    فهو سبحانه حي لا يموت...

    فقال :

    "أنت الحي الذي لا يموت ، والجن والإنس يموتون"

    وهو لاينام ولا يغفو...

    فقال :


    " إن الله لاينام ولا ينبغي له أن ينام "


    وهو قريب من عباده يسمع سرهم ونجواهم ويبصر ظلالهم ووقع خطاهم...

    فقال :

    " ياأيها الناس : أربعوا على أنفسكم ،انكم لا تدعون أصم ولا غائبا
    انكم تدعون سميعا بصيرا ، وانه معكم أينما كنتم "


    وهو جل جلاله جواد كريم ...

    فقال :

    " إن يمين الله ملأى – وكلتا يديه يمين – سحاء الليل والنهار لا تفيض أبدا"

    وهو بعباده رحيما تواب..

    فقال :

    " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل "

    وهو ليس كمثله شيء ...

    سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم

    كيف رأيت الله ...؟؟

    فأجاب : " نور أنى أراه "

    فليس لله مكان يجده لا في السماء ولا في الأرض وإنما يعنى الرسول تنزيه الله عن المكان
    بذاته لأنه مبدع الوجود كله وهو خالقه ومع خلقه جميعا أينما يكونوا

    [blink]وللحديث بقية[/blink]

    الحلو2006
    [/frame]
    [align=center][/align]

  6. #6

    افتراضي

    [frame="1 80"]
    أزمة الإنســـــــــان
    للوجود الإنساني أزمة....
    نشأت معه وتطورت ولا تزال تصاحبه وتواكبه ....

    وهذه الأزمة تتناول الوجود الإنساني كله عند الفلاسفة .. وبعضه عند الدين .

    فالإيمان بالله ...

    عند الفلاسفة جزأ هاما من أزمة الإنسان ....
    وليس عند الدين وعند المرسلين إلا مفتاحا للأزمة الإنسانية كلها ، وعلاجا شافيا منها .

    ومن أجل ذالك .. وحين نتتبع أحاديث الرسول التي تعرضت لأزمة الإنسان ...

    لا نقف عند أزمة الإيمان بالله ، لأنها لا وجود لها كأزمة في هذا المجال .

    إن الإيمان – عند الرسول – هو كما قلنا سالفا ..

    فطرة تهدى لحقيقتها بنفسها

    وحتى إذا تعرضنا لهذه الفطرة لإلحاحات الشك فان علاج هذه الحالة عند الرسول..
    أن تستأنف الفطرة نفسها غير عابثة بهذا الشك ...
    ذالك لأن هذا الشك لا يمثل أزمة ....
    ولا خصومة إنما هو كما قلنا آنفا ...

    رد فعل لحركة الإيمان وحيويته.....

    وإذا حدث وشكل هذا الشك أزمة ...
    فان هذا من صنع الإنسان نفسه......!!
    من صنع العقل الذي استضاف هذا الوهم العابر ومضى بقيته ويغذيه ..!!
    حتى جعل منه فلسفة ومنهاجا لأزمة ......!!!!!

    إن كل فطرة في ملكوت الله ....
    وفى كونه المملوء بأسرار ه المذهلة ....
    لترتد لصاحبها حاملة إيمانا فطريا صادقا بأن الصدفة لم تكن لتشد هذا البناء العظيم.
    وإنما لهذا الكون خالق وفاطر ومبدع..

    هو الله رب العالمــــــــــــين

    أما أزمة الإنسان مع الغيب....

    فقائمة..

    سواء كان هذا الغيب مصيره .. وما بعد موته ..
    أم كان قدرا سبق به الكتاب و أنيط بالإنسان إنجازه...
    إن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجال تتحرك وكأنها تواجه أزمة ..

    أزمة فكـــــــر وشعــــــور

    يحسها الرسول عند الآخرين... ويسمع همسها داخل ضمائرهم
    وتتبدى في حديث المؤمنين عنها .. وأسئلتهم حولهـــــا..

    فكيف واجهت أحاديث الرسول وهديه أزمة الإنسان مع مصيره ...؟؟
    وأزمته مع قدره ....؟؟


    إن روعة المصير تتمثل عند الرسول الكريم في البعث بعد الموت ...

    ولكن ...

    كيف يموت الناس وكيف يبعثون ....

    ولمـــــــــاذا ........؟؟

    هنـــــــا في يسر فذ وبداهة محكمة يجيب...

    " لتموتن كما تنامون...
    ولتبعثن كما تستيقظون...
    ولتجزون بالإحسان إحسانا..
    وبالسوء ســـــــــوء سوءا....."


    هذه هي القضية والأزمة في غير تأزم ولا تعقيد..

    كما ننام............ نموت
    وكما نستيقظ .......نبعث

    وكأن النوم واليقظة تذكير يومي بالموت والبعث ...
    وتدريب يومي عليهما......

    إننا حين ننام ... نغيب عن الحياة.
    وحين نستيقظ ... نستأنف الحياة.
    فالموت والبعث كذالك.......!

    بيد أن الموت هنا غياب طويل .. وانتقال إلى مستوى آخر من الحياة..

    لماذا ؟

    ليجد المحسن مثوبة إحسانه..

    وليجد المسيء عاقبة عدوانه .

    وليستأنف الناس الحياة هناك ....

    كل في المنزلة التي أعدها لنفسه أثناء مقامه في دنياه...


    [blink]وللحديث بقية إن شاء الله[/blink]
    [/frame]
    [align=center][/align]

  7. #7

    افتراضي

    [frame="1 80"]فضائل الحيــــــــــــاة

    عن فضائل الحياة تحدث " بن عبد الله " أروع حديث .....
    والحياة عنده " صــلى الله عليه وسلم " لا تنفصل عن الحيـــــــــــاء..
    والحياة الإنسانية قواعدها و فضائلها ......
    التي أخذت فرصتها ساعدت البشر على أن يكونوا صالحين ، خيرين ، سعداء..
    ولفضائل الحيـــــاة قداستها التي توازى أهميتها البالغة...
    ورعاية هذه الفضائل وتنميتها من أعظم أعمال الإنسان وأحقها بالمثوبة ..
    كما أن الإساءة إليها ، إساءة إلى الحيـــاة كلها ......
    وكل محاولة لتزييف هذه الفضائل ...
    جناية ترتكب لا ضد جيل بغينه أو أجيال بعينها وإنما ضد الحياة في مداها البعيد..
    من أجــــــل هذا يبدأ الرسول فيضع هذه القاعدة :
    " من سن سنة حسنة ..
    فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ..
    ومن سن سنة سيئة ...
    فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة..."

    إن هذا الحديث نص مباشر في وجوب رعاية فضائل الحياة..
    وفى التحذير من تحريفها .
    وهذا طبيعي جدا من رسول جــــــــاء يسمــــــو بالحيـــــــــــاة.....
    كما انه إدراك سديد لقيمة الحيـــــــــاة ودورها..........
    لقد وجدت الحياة قبل الإنسان .. وهو ضيف طارئ عليها.....
    وهى أبقى منه ... فليس من حقه أن يسئ إليها............
    بل إن من واجبه ألا تظل كيوم جــــاءها ووفد عليها ........
    بل لابد أن يضيف إليها الكثير من الخير والجمــــــــــــال .......
    فهذا هو دوره .. ومن أجل ذالك جاء................
    وان ما يسمى بالحياة الإنسانية ، ليمثل الطور الأرقى في مسيرة الحياة على الأرض
    فكل إساءة لفضائل الحياة الإنسانية ........................
    هدم لروح الرقى في الحيـــــــــــــاة كلهـــــــا .

    وحديث آخر يصور أبلغ إيمان الرسول " صلى الله عليه وسلم " بمسئولية
    كل فرد عن قوانين الحياة وفضائلها ...
    " ليس من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ..
    لأنه كان أول من سن القتل "
    ولقد تعلم الرسول " عليه السلام " هذا الدرس من القرآن حين قال تعلى :
    " من قتل نفسا بغير نفس ، أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ،
    ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "
    إن فضائل الحياة مثل إحيائها تماما ...
    فمن زيف فضيلة من فضائلها .....
    فكأنما زيف الحياة جميعا .
    إن العمل في سبيل إدراك هذه الفضائل سيتفاوت حتما بين الناس .
    ولكن إطراء هذه الفضائل يجب أن يجيء بالإجماع.........
    ليبقى للحياة الإنسانية ضميرها وروحهـــــــــــــــــا ....

    وللحديث بقية إن شاء الله
    [/frame]
    [align=center][/align]

  8. #8

    افتراضي

    [frame="1 50"]
    العلاقات العلوية

    " الإنسان ، وربه... "

    تقوم علاقة الإنســان بربه على رأس المهــام التي من أجلهـا جــاء الرسل والأنبياء
    وفى سبيل تبيانها وإجلالها كرسوا حياتهم أجمعين ...
    وإذا كان محمدا بن عبد الله هو الخــاتم لمسيرة إخوانه المباركــين...
    والمتلقي لآخر كلمات الوحي ..إلى البشر .
    فقد راح يعطى اهتماماته العميمة والراسخة لتلك العلاقة الروحية والسلوكية
    التي تصل الإنسان بربه الكريم المتعال...
    والتي ترفع بدورها مستوى الحياة الإنسانية ...
    إلى أعلى مستويات الكمال الميسور لبنى الإنسان ...

    ولقد كان أمامه " عليه الصلاة والسلام " ..

    طريقة واحدة لإنشاء هذه العلاقة - تلك التي علمه إياها – القرآن الكريم :

    " بلى ، من أسلم وجهه لله وهو محسن ، فله أجره عند ربه ،
    ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون "


    فإسلام الوجه لله سبحانه وتعالى في إحسان لطاعته وعبادته ،
    وهو جوهر العلاقة العلوية والروحية التي تصل العبد بربه ....
    والتي تجعل منه " ربانيا " له عند الله منزلة ومقام ...

    ولكــــــــــــــــــن

    لكي يسلم الإنسان وجهه إلى الله ...
    ويسعى إليه بالعمل الصالح والحياة الطيبة ...
    لابد – أولا وبداهة – أن يكون قد عرفه .. وآمن به .

    إن أولى تبعات وجودك أن تؤمن بالله الذي منحك هذا الوجود..
    وحين تؤمن به الإيمان الصحيح الصادق ؛
    فسيقتضيك هذا الإيمان أن تعبده وتطيعه .

    فطرة الله

    ولكي تعرف الله ...

    إليك الطريقة :

    كلمات بسيطة وموجزة في يسر

    " أستفت قلبك "

    أجل

    ففي أعماق كل فرد انسانى يقين كامن وكامل بوجود الله ..

    يقول عليه السلام

    " كل مولود يولد على الفطرة "

    مشيرا لقوله تعالى :

    "فطرة الله التي فطر الناس عليها "

    فالناس جميع الناس معهم فطرة الله ..
    وفى أعماقهم المستسرة برهان وجوده وآية ألوهيته ووحدانيته ..
    وإذا كان تراكم فوق هذه الفطرة الصدأ ،
    وظلام نفوسنا وأعمالنا ..
    فإنها برغم ذالك كامنة في أعماق سرائرنا..
    وتعبر عن نفسها بشتى الرؤى والمشاهد والتجارب ..
    بيد أننا عنها غافلين .. وبالدنيا لاهون ..وبالمال مهتمون..

    والأن

    يبدأ صلوات ربى وتسليمه عليه معنا بدعوتنا إلى نفض الغبار
    والصدأ والظلام عن فطرة الله الثاوية في أعماقنا ...
    ثم الإصغاء لنجواها وصوتها ...
    عندئذ سنجد الإيمان بالله ..
    بل سنجد الله سبحانه ملء روعنا وقلوبنا ..

    فإذا تم لنا ذالك ...

    فسيكون علينا أن نؤمن برسله وكتبه لكي نعيش ونحيا
    في نور رسالته وهدى كلماته ..
    فالإيمان كما علمنا الرسول " عليه الصلاة والسلام "

    " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره "

    إن علاقة الإنسان بربه ..

    تفقد وجودها إذا نكص عن هذا الإيمــــــــــــان...

    أو إذا آمن ببعضه وكفر ببعض ..


    فأما عن الإيمان بالله ..

    فما هو بحاجة إلى دال..إن كل مافى بداهة الكون العظيم
    تشهد على وجوده .. هاتفة بألوهيته..
    وكل ما في الأفاق.. وما في أنفسنا ..
    دليل وبرهــــــــان .

    وإنما نعمى عن الله سبحانه ..
    لأننا نريد أن نراه وكأنه واحد من الناس أو شيء من الأشياء.
    تتسع لرؤيته حدقنا الصغيرة ، وتلمسه حواسنا الكليلة...!!

    كذالك تعجز البراهين التي نحاول بها التعرف إليه...
    لأنها نفس البراهين التي نحاول أن نستدل بها على وجود نهر أو
    بحر أو حفريات .....ألخ

    لا

    إننا لا نستطيع أن نرى الله جهرة ..
    كما نرى الأشياء ..
    وهذا من رحمته بنا..

    " حجابه النور ، لو كشقه لأحرقت سبحات وجهه ما أنتهي إليه بصره "

    ولقد سئل عليه السلام

    " كيف رأيت ربك ...
    فأجاب: نور أنى أراه "



    وللحديث بقية
    [/frame]
    [align=center][/align]

  9. #9

    افتراضي

    [frame="1 80"]
    إكمالا للجزء السابق

    إننا نعرف الله – سبحانه – بآثار قدرته ورحمته التي لم يقل أحد منذ وعى الإنسان
    نفسه ... انه يشترك مع الله في خلق السموات والأرض والإنسان .
    أجل
    هو وحده الذي قال لنا :

    "أنا ربكم . فاعبدون "

    ومحاولة معرفته بنفس الأسلوب الذي نعرف به المخلوقات ..

    سذاجة مضحكة .

    من أجل ذالك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

    " تفكروا في خلق الله ، ولا تفكروا في الله ؛ فتضلوا "

    إن هذا الحائر الصغير الذي نطلق عليه " العقل " ...

    عاجز عن فهم أشياء كثيرة تحفل بها دنيانا......
    بل عاجز حتى اليوم عن معرفة كنه أو حقيقة أشياء اكتشفها
    واخترعها كالكهرباء مثلا .. فهو يستخدم آثارها ..
    ولكنه لا يعلم كنها ولا يستطيع أن يراها مثلا...
    فأنى له أن يعرف بوسيلة مادية قاصرة من :

    "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ..؟!

    " ياأبها الناس : إن ربكم واحد وان أباكم واحد "
    هكذا يعلمنا عليه الصلاة والسلام ...

    وان الناس في كل العصور ليؤمنون أن أباهم واحدا ..

    فلماذا يستريب مستريبهم في أن لنا ربا .. وأنه واحد ..؟!

    إن كل كشوف العلم تزيد – حتى أصحابها العلماء أنفسهم –
    انبهارا بالنظام المذهل والحكمة القائمة وراء كل حركة
    ووراء كل ذرة في هذا الكون العظيم ...

    يقول صلى الله عليه وسلم وهو يبلغنا عن رب العزة :

    " انى خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فأتتهم الشياطين ..
    فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ،
    وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا .."


    فأنت إذن خلقت مؤمنا بالله الواحد الأحد الذي لاشريك له ولا مثيل..!!

    فلماذا تنسى أنك مؤمنا....؟؟!
    ولماذا تذهب في حيرة تعسة ، وعصبية مضحكة لتبحث عن إيمان ؟؟!
    أو عن دليل يفيء عليك الإيمان ..؟؟!
    ولماذا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض ..؟؟!
    وتؤمن ببعض الرسل وتكفر ببعض ...؟؟!
    ولماذا تشوه الأيمان الذي منحك الله إياه بفطرته وهاتفه ودليله ؟؟!
    لماذا تتوهم غيابه عنك وانفلاته منك..؟؟!


    ليس عليك سوى أن تحرك فطرتك وألا تطمرها تحت تراب الغفلة و الإعراض
    وهذه آية صدق الإيمان .. وضرورته .. وتلقائيته .
    فهو لا يحتاج إلى معاناة عقلية ليدلك على وجود الله .
    بل على العكس ..
    فان نفى وجود الله هو الذي يحتاج إلى معاناة وتفكير .
    ثم لا يجد المستريبون حيلة .. ولا يهتدون سبيلا ..!!

    وللحديث بقية
    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة الحلو2006 ; 03-09-2007 الساعة 06:45 AM
    [align=center][/align]

  10. #10

    افتراضي

    [frame="1 80"]
    الإنســــــــــان وعالمــــــــــــــــــه

    في ضياء حديثه الشريف الصادق الهادي الكريم ...
    نرى كيف تعثر
    العلاقات الإنسانية
    على دستورها الشامل الوثيق

    إن الرسول الذي يرفع في الأرض شعلة السمـــــــــاء...
    والذي جــاء يصحح للإنسانية مسيرتها الآبدة ........
    لم يكن لينسى دور العلاقات الإنسانية الراشدة في دعم
    قوى الحياة والإنسان
    لم يكن لينسى عملها الفذ في إضاءة
    الضمير الإنساني
    بنور الخير والنبل ودفع
    التقدم الإنساني
    إلى كماله الميسور والمقدور

    وان أحاديثه الكريمة وتوجيهاته الخيرة
    لتستوعب كل صور هذه العلاقات
    وترسم لها طريقها الصحيح

    تستقرئها في كل نمازحها
    وتطلبها في شتى مظانها ، وترسم لها ، وكأنها تضع لها

    دستــــــــــورا وقــانونــــــا

    وأول ما يعنى به الرسول الكريم الرحيم بأمته
    علاقة الإنسان بنفسه
    ذالك لأنه لكي يكون سويا مع الآخرين ..
    لابد أن يكون سويا أولا مع نفسه...
    فالمنشق على ذاته .. الكاره لها .. الساخط عليها ..
    هيهات أن يظفر المجتمع منه بما حرمته نفسه التي هي
    أقرب الأحيــــــاء إليه....!!
    وعلاقة الإنسان بنفسه تجد مناخها الخصب..
    وأرضها الطيبة .. وأزرها المشدود ..
    في الهدى الذي بغث الله به رسله وأنبياءه .
    فبقدر ما تنال من هذا الهدى والنور..
    تكون قدرته على نسج أصدق وأسمى العلاقات بينك وبين نفسك..!!
    وبقد ما تبتعد عن الهدى والنور..
    يكون جفاف تلك العلاقات وضمورها .
    يقول الرحمة المهداه عليه الصلاة والسلام
    " إن مثل مابعثنى الله به من الهدى والعلم ..
    كمثل غيث أصاب أرضا ....
    فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء...
    فأنبتت العشب والكلأ الكثير ..
    وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله تعالى بها
    الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ...
    وكان منها قيعان ...
    لاتمسك الماء ، ولا تنبت كلأ........"


    إن الناس يتفاوتون تفاوت الأرض وهى تستقبل الغيث..

    فهناك ..

    الأرض التي تفتح للغيث الهاطل صدرها ..
    فتمتصه مسامها في حبور وغبطة ...
    حيث تخرج بعد ذالك خبأها وعطاياها...


    وهناك...

    الأرض العقيم ...
    لكنها أجادب وحيضان تختزن الماء وتحتويه..
    فيأخذ منها من شاء لما يشاء..
    وهذه أيضا ذات نفع وخير ..


    وهناك..

    الأرض الثالثة ..
    قيعان لا تمسك ماء ، ولا تخرج نبتا ...
    فليس لها في الغيث حظ ولا نصيب ..


    إن الناس كذالك..
    فالذي يتلقى الهدى ليحيا به ..
    يقف مع الأبرار الذين يمدون الحياة الإنسانية
    دوما بخير زادها..

    والذي يختزن الهدى ..
    ليغترف منه القاصدون...
    له دوره المشكور في أمداد
    الحياة بهذا الزاد...

    أما الذي لايهتدى ولا يساعد الآخرين على هدى ..
    فما له في الخير من نصيب .....

    والرسول الكريم ..

    يكره للإنسان أن يكون كتلك القيعان المخذولة البائرة ..!!
    وانه عليه السلام
    ليدعونا إلى الهدى ..
    حتى نكون أهلا للعطاء وأهلا للإعطاء

    إن أحدا لا يقدر على عون الآخرين طالما لا يقدر على عون نفسه
    فأعن نفسك .. واقترب من هدى الله ونوره قدر ما تستطيع
    ثم أعنها بأن تجعل حياتك معها ..
    قائمة على علاقات سديدة ورشيدة


    وللحديث بقية إن شاء الله
    [/frame]
    [align=center][/align]

  11. #11

    افتراضي

    [frame="1 80"][align=center]استكمالا لما جاء بالجزء السابق

    عن عناصر العلاقة الرشيدة بالنفس
    أول هذه العناصر
    ألا تجاوز بها قدرها وألا تبخسه أيضا
    ولا تجاوز بها قدرها ….
    بالغرور والصلف والكبرياء
    فالكبرياء لله وحده…

    يقول عليه الصلاة والسلام :

    " لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين ،
    فيصيبه ما أصابه "


    أجل

    حيث يغفل الإنسان عن حقيقته…
    وحيث يركب هواه ليطير به
    ويحلق فوق عباد الله بغيا وعتوا..
    لا يكون ثمة أمن وإيمان
    سواء عليك أن يكون داعي غرور..
    وإعجابك بنفسك….
    أم تباهيك بحسبك….

    ولذالك بلا حقنا الرسول الكريم
    عليه الصلاة والسلام
    فيقول :


    "إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية – أي تفاخرها وكبرها-
    إنما هو مؤمن تقي… أو فاجر شقي …
    الناس كلهم ينو آدم.. وآدم من تراب "


    وكما يكون الخير في ألا تجاوز بالغرور قدرك..
    يكون أيضا في ألا تبخسه بالجهل والإذعان والهوان..
    فقال :

    "لايكونن أحــــدكم إمعة "

    والإمعة : من وضع نفسه تحت أقدام العجز
    ودحرجها على أرض المهانة…

    وإذا وضع الإنسان نفسه في مكانها الحق …
    فلا هوان ولا عدوان
    ولا صلف ولااتضاع

    فانه قادر بعدئذ ..
    على أن يشيد بقية العلاقات الرضية
    التي تهيئ له مع نفسه
    أطيب و أسعد وأزكى حياة

    سويا فلنكمل تتابع الأحاديث المشرفة في هذا المجال
    فيقول لنا :

    " إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال فلينظر
    هو أسفل منه ، فذالك أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم "


    إن شر ما ينغص حياتنا الباطنية..
    ذالك التطلع المغيظ المحنق إلى من هم
    فوقنا في النعمة وأكثر منا في الثراء

    إن شر ما يمزق وحدتنا مع أنفسنا ويفقدنا نعمة السكينة
    ذالك الطمع يؤذنا أزا عنيفا .. لا من أجل
    أن نحقق لأنفسنا حياة مستورة طيبة….
    بل لكي نلحق بالآخرين حتى لا يكونوا أرجح منا
    في موازين الجاه والثراء
    والذين يصابون بهذا العصاب ..
    تنحدر علاقتهم بأنفسهم إلى هاوية
    القلق والحيرة و القنوط

    من أجل هذا ….

    وحتى لا يفقد الإنسان طمأنينته ودينه

    ينادينا عليه الصلاة والسلام
    قائلا :

    " يا أيها الناس …
    هلموا إلى ربكم …
    فان ما قل وكفى…
    خيرا مما كثر وألهى …"


    وتزكو علاقة الإنسان بنفسه حين يكون ظاهره وباطنه سواء

    فكلما استقام الشكل و الجوهر في الإنسان ….
    تكونت له شخصية مشعة تريح الأعين وتهب الثقة..!!
    فيقول :

    " ماكر هت أن يراه الناس منك ،
    فلا تفعله إذا ما خلوت بنفسك …"


    وللحديث بقية إن شاء الله[/align]
    [/frame]
    [align=center][/align]

  12. #12

    افتراضي

    [frame="1 80"][align=center]إلحاقا أيضا للجزء السابق

    " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهله "

    هكذا يتحدث رسولنا صلى الله عليه وسلم
    مركزا على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة ..

    إن الأسرة أول وحدة اجتماعية يتدرب فيها الإنسان على ممارسة
    علاقاته كلها مع المجتمع.....
    وهى المجال الحيوي الأول الذي تمر فيه الشخصية وتترعرع فضائلها..
    ومن ثم تتجه أحاديث الرسول إليها في حفاوة وثقي...

    فبر الوالدين الذي يجعل منه الرسول فريضة مقدسة ..
    لا يعنى واجب الوفاء لهما فحسب...
    بل ويعنى مع ذالك تدريب الإنسان على اكتساب فضيلة التعايش
    القويم والودود مع الناس أجمعين.

    لقد سئل صلى الله عليه وسلم يوما هذا السؤال :

    " يا رسول الله ...
    إن لي مالا وولدا ..
    وان أبى يحتاج مالي ....."


    فأجاب عليه السلام :

    " أنت ومالك ... لأبيك "..!!

    وفى هذه العبارة الموجزة والمركزة
    يصوغ الرسول الكريم العلاقات الإنسانية
    داخل الأسرة في تعبيرها النهائي...
    كما يعطيها الإنعكاس الشامل خارج الأسرة ..
    حيث الجماعة العريضة والبيئة الواسعة ..

    وكذالك سئل عليه السلام مرة أخرى من إحدى المسلمات :

    "يا رسول الله....
    إن أمي ماتت...
    وكان عليها صيام شهر..
    أفأصوم عنها...؟؟"


    قال :

    "نعم صومي عنها"

    قالت :

    "وإنها لم تحج ..
    أفأحج عنها...؟؟"


    قال :

    " نعم .. حجى عنها "

    وهنا أيضا نجد صيغة قانونية لعلاقة المرء بأبويه...
    إذ يحمله الحديث الشريف تبعات فات الوالدين أداؤها
    وهو اليوم قادر على هذا الأداء...
    وهذه الصيغة القانونية ..
    نجد امتدادها هي الأخرى خارج الأسرة...
    في كل تبعات التكافل الإجتماعى
    الذي يفرضه الإسلام على الإنسان ..
    تجاه غير القادرين في المجتمع من معسر في معيشته ،
    أو عاجز عن أداء دينه ، أو غاز لا يجد ما يقاتل به
    أو أرملة ويتيم ومسكين
    فالبر المتبادل بين الآباء والأبناء ...
    يشكل جزاء هاما من المركز الحيوي للعلاقات الإنسانية كلها
    ليس بسبب المعنى العبادى في هذا البر فحسب ؛
    بل لأنه يشكل مقدرتنا على احترام العلاقات الإنسانية
    في شتى أوضاعها و آفاقها..

    " خيركم .. خيركم لأهله "

    فهذه الكلمة الميسورة هي التي تخلق هذا الفرض
    في أحسن تقويم ...
    فليس خير الناس لأهله...
    الأناني الذي يضعهم فوق الناس أجمعين ...
    بل هو الإنسان الفياض الذي يتعلم من بره لأهله
    بر الناس أجمعين..
    والذي تتحول فضائله العائلية ...
    إلى فضائل إنسانية...

    وللحديث بقية[/align]
    [/frame]
    [align=center][/align]

  13. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله .

    الله .....
    موضوع جميل جدا جدا جدا .. عجبني جدا .
    جزاك الله خير يا اخي الكريم .. على مجهودك .
    بارك الله فيك.

  14. افتراضي

    كما عهدناك اخي فموضوعاتك مميزة
    بارك الله فيكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه
    اللهم كما غمرتنا بنعمك فاغمر قلوبنا بشكرك وكما سترتنا بحلمك فوفقنا إلى طاعتك وكما أنعمت علينا بالإيمان فلا تحرمنا الجنان


  15. #15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نـور مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله .

    الله .....
    موضوع جميل جدا جدا جدا .. عجبني جدا .
    جزاك الله خير يا اخي الكريم .. على مجهودك .
    بارك الله فيك.
    جزاك الله خيرا
    [align=center][/align]

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الشيشان .. فخر الأمة (متجدد بإذن الله)
    بواسطة أمة الله (نانيس) في المنتدى منتدى السيّر والقصص
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 17-10-2008, 11:48 AM
  2. هنا جميع حلقات تفسير القرآن للشيخ محمد حسان التى تذاع على قناة الناس (متجدد)
    بواسطة حيـ ـاة بـلا حيـ ـاه في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-05-2008, 11:38 AM
  3. أحكام التجويد ..متجدد ان شاء الله
    بواسطة الدكتورة نسيبة في المنتدى منتدى أصدق الحديث وخير الهدي
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 29-04-2008, 02:22 PM
  4. حصريا حمل دعوة للتعايش متجدد
    بواسطة eng_hassan في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 03-07-2007, 10:24 AM
  5. تفسير القرآن فيديو الشيخ محمدحسان ( متجدد بإذن الله)
    بواسطة أمة الله (نانيس) في المنتدى منتدى أصدق الحديث وخير الهدي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 02-07-2007, 07:37 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك